رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي عيسى بوحقب

علي عيسى بوحقب

مساحة إعلانية

مقالات

11604

علي عيسى بوحقب

معارضات البارودي

22 فبراير 2014 , 01:42ص

* ما زلنا نغوص في لآلئ محمود سامي البارودي في فن المعارضات عند الشعراء.. وهذه قصيدة للشاعر المتنبي نظمها في مدح كافور الأخشيدي:

أوَدُّ مِنَ الأيّامِ مَا لا تَوَدُّهُ

وَأشكُو إلَيهَا بَيْنَنَا وَهْيَ جُنْدُهُ

يُباعِدْنَ حِبّاً يَجْتَمِعْنَ ووصلُه

فكَيفَ بحِبٍّ يَجْتَمِعنَ وَصَدُّهُ

أبَى خُلُقُ الدّنْيَا حَبِيباً تُديمُهُ

فَمَا طَلَبي مِنهَا حَبيباً تَرُدّهُ؟

وَأسْرَعُ مَفْعُولٍ فَعَلْتَ تَغَيُّراً

تَكَلُّفُ شيءٍ في طِباعِكَ ضِدّهُ

رَعَى الله عِيساً فَارَقَتْنَا وَفَوْقَهَا

مَهاً كُلها يُولَى بجَفْنَيْهِ خَدُّهُ

بوَادٍ بِهِ مَا بالقُلُوبِ كَأنّهُ

وَقَدْ رَحَلُوا جِيدٌ تَنَاثَرَ عِقدُهُ

إذا سَارَتِ الأحداجُ فَوْقَ نَبَاتِهِ

تَفَاوَحَ مِسكُ الغانِياتِ وَرَنْدُهُ

* فجاء البارودي وعارض تلك القصيدة قائلاً:

رضيتُ منَ الدنيا بما لا أودُّهُ

وَأَيُّ امْرِىء ٍ يَقْوَى عَلى الدَّهْر زَنْدُهُ؟

أُحاوِلُ وَصْلاً والصُّدُودُ خَصِيمُهُ

وَأَبْغِي وَفَاءً والطَّبِيعة ُضِدُّهُ

حسبتُ الهوى سهلاً، ولم أدرِ أنّه

أَخُو غَدَرَاتٍ يَتْبَعُ الْهَزْلَ جِدُّهُ

تخفُّ له الأحلامُ وهى رزينةٌ

ويعنو له من كلِّ صعبٍ أشدهُ

ومن عجبٍ أنَّ الفتى وهو عاقلٌ

يطيعُ الهوى فيما ينافيه رشدَهُ

يفرُّ منَ السلوانِ، وهو يريحهُ

ويأوي إلى الأشجانِ، وهى تكدُّهُ

وما الحب إلا حاكمٌ غيرُ عادلٍ

إِذا رامَ أَمْرأً لم يَجِدْ مَنْ يَصُدُّهُ

لَهُ مِنْ لَفِيفِ الْغِيدِ جَيْشُ مَلاَحَةٍ

تغيرُ على مثوى الضمائرِ جندهُ

ذوابله قاماتهُ، وسيوفهُ

لِحَاظُ الْعَذَارَى، والْقَلاَئِدُ سَرْدُهُ

إذا ماج بالهِيفِ الحسانِ، تأرجت

مسالكهُ، واشتقَّ فى الجو نَدُّهُ

فَأَيُّ فُؤادٍ لا تَذُوبُ حَصاتُهُ

غراماً، وطرفٍ ليسَ يقذيهِ سهدهُ؟

بَلَوْتُ الْهَوَى حَتَّى اعْتَرَفْتُ بِكُلِّ مَا

جَهِلْتُ، فَلا يَغْرُرْكَ فالصَّابُ شَهْدُهُ

ظَلُومٌ لَهُ في كُلِّ حَيٍّ جَرِيرَة ٌ

يضجُّ لها غورُ الفضاءِ ونجدهُ

إِذَا احْتَلَّ قَلْباً مُطْمَئِنًّا تَحَرَّكَتْ

وَسَاوِسُهُ في الصَّدْرِ، واخْتَلَّ وَكْدُهُ

فإن كنتَ ذا لبٍّ فلا تقربنَّه

فَغَيرُ بعيدٍ أَنْ يَصِيبَكَ حَدُّهُ

وقد كُنْتُ أولى بالنَّصيحةِ لو صغا

فؤادى، ولكن خالفَ الحزمَ قَصْدُهُ

إذا لم يكنْ للمرءِ عقلٌ يقودهُ

فَيُوشِكُ أَنْ يَلْقَى حُسَاماً يَقُدُّهُ

لعمرى لقدْ ولَّى الشبابُ، وحلَّ بى

منَ الشيبِ خطبٌ لا يطاقُ مردُّهُ

فَأَيُّ نَعِيمٍ في الزَّمانِ أَرُومُهُ؟

وأيُّ خليلٍ للوفاءِ أُعدُّهُ؟

وكيفَ ألومُ النَاسَ في الغدرِ بعدما

رأيتُ شبابى قدْ تغيَّرَعهده؟

وَأَبْعَدُ مَفْقُودٍ شَبَابٌ رَمَتْ بهِ

صروفُ اللَّيالى عندَ من لا يردُّهُ

فَمَنْ لِي بِخِلٍّ صَادِقٍ أَسْتَعِينُهُ

على أملي، أو ناصرٍ أسْتَمِدُّهُ؟

صحبتُ بنى الدنيا طويلاً فلم أجد

خَليلاً، فَهَلْ مِنْ صاحِبٍ أَسْتَجِدُّهُ

فأكثرُ من لاقيتُ لم يصفُ قَلْبُهُ

وأصدقُ من واليتُ لم يغنِ ودُّهُ

أطالبُ أيامى بما ليسَ عندَها

وَمَنْ طَلَبَ الْمَعْدُومَ أَعْيَاهُ وُجْدُهُ

فَمَا كُلُّ حَيٍّ يَنْصُرُ الْقَوْلَ فِعْلُهُ

ولا كلُّ خلٍّ يصدقُ النَّفسَ وعدهُ

وأصعبُ ما يلقى الفتى فى زمانهِ

صَحابَة ُمَنْ يَشْفِي مِنَ الدَّاءِ فَقْدُهُ

وَللنُّجْحِ أَسْبَابٌ إِذَا لَمْ يَفُزْ بِهَا

لَبِيبٌ مِنَ الْفِتْيَانِ لم يُورِ زَنْدُهُ

ولكن إذا لم يسعدِ المرءَ جِدُّهُ

على سعيهِ لم يبلغِ السؤلَ جدُّهُ

وما أنا بالمغلوبِ دونَ مرامهِ

ولكنَّهُ قد يخذلُ المرءَ جهدهُ

وما أُبتُ بالحرمانِ إلاَّ لأنَّنى

"أَوَدُّ مِنَ الأَيَّامِ ما لا تَوَدُّهُ"

وسلامتكم...

اقرأ المزيد

من روائع قصائد المديح (1-4) من روائع قصائد المديح (1-4)

* زخر الأدب العربي منذ القديم بقصائد ذائعة الصيت، حيث شَرَّقت وغَرَّبت في العالم العربي وخَلَّدت ذكر الممدوح... اقرأ المزيد

27526

| 11 مارس 2017

بين البارودي وأرسلان (2-2) بين البارودي وأرسلان (2-2)

* هذا اليوم أتطرق لقصيدة أخرى أرسلها محمود سامي البارودي من منفاه في جزيرة سيلان إلى الأمير الشاعر... اقرأ المزيد

2835

| 04 مارس 2017

تمريرات تمريرات

عندما كانت وزارة التربية والتعليم تشرف على دوري كرة القدم في المدارس القطرية، أعطانا هذا الدوري لاعبين على... اقرأ المزيد

394

| 28 فبراير 2017

مساحة إعلانية