رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى بزيارة رسمية إلى موسكو في 18 يناير الحالي تلبية لدعوة رسمية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، وهي الزيارة الأولى لسموه بعد تسلمه مقاليد الحكم في 25 يونيو 2013 طبقا لنظام تداول السلطة.
لقد أتت هذه الزيارة في ظروف عربية ودولية غاية في الاحتقان، حروب في كل أرجاء الشرق الأوسط، إرهاب تتزايد وتيرته وتنتشر، تراجع اقتصادي مخيف، صراع طوائف، وتنافس دولي لمن يقتل أكثر من أهل الشرق العربي.
❶
في هذه الظروف التي أتينا عليها أعلاه تأتي أهمية زيارة سمو الأمير تميم بن حمد آل ثاني إلى روسيا الاتحادية ـ أولا لتقوية العلاقات الثنائية بين الدولتين في المجالات الاقتصادية والعلمية ومحاربة الإرهاب، وثانيا لتقوية العلاقات بين الدولتين القطرية والروسية في مجال إيجاد تسويات وحلول سياسية للحرب الدائرة في كل من اليمن وسوريا والعراق والحد من النفوذ الإيراني في المنطقة الذي يهدف لزعزعة الأمن والاستقرار فيها. كانت الزيارة ناجحة بكل المقاييس كما تقول وكالات الأنباء القطرية والروسية. كان هناك اتفاق وتوافق في جميع المجالات الاقتصادية، والمعروف أن قطر وروسيا عضوان مؤسسان في منتدى الغاز الذي تأسس عام 2001، ومقره العاصمة القطرية الدوحة، ويتكون من 12 دولة ومن أهم الدول الأعضاء دولة قطر والجزائر وروسيا وإيران وفنزويلا، ويبلغ إنتاجهم ما يقارب 42% من الإنتاج العالمي، ويبلغ احتياطيهم 73% من الاحتياطي العالمي، إلى جانب ذلك فإن هناك علاقات في مجالات الاستثمار بين صندوق قطر والصندوق الاستثماري الروسي.
❷
الملاحظ في المجال السياسي أن واشنطن العاصمة الأمريكية كانت قبلة حكام دول مجلس التعاون وبعض الدول العربية الأخرى، اليوم أصبحت موسكو عاصمة الاتحاد الروسي أقرب إلى دول الخليج العربية، كانت زيارة ملك المملكة العربية السعودية السابق عبد الله آل سعود عندما كان وليا للعهد عام 2003 أول زيارة لمسؤول سعودي كبير، وكان ذلك العام عام نحس على الأمة العربية لاحتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، ومن ثم تسليمه على طبق من ذهب لإيران.
توالت زيارات قادة مجلس التعاون الخليجي لموسكو بعد ذلك، قام الشيخ صباح الأحمد أمير دولة الكويت بزيارة رسمية إلى روسيا الاتحادية في نوفمبر الماضي، وجرى اتصال هاتفي بين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود والرئيس بوتن، عقبه زيارة للأمير محمد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مرتين خلال أقل من أربعة أشهر ووقع اتفاقيات اقتصادية وعلمية وعسكرية مع الجانب الروسي، تبعه بعد ذلك الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي القائد العام للقوات المسلحة لدولة الإمارات بزيارتين لموسكو في أقل من شهرين.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتن قام بأول زيارة رسمية في فبراير العام المنصرم للمملكة السعودية وقُلد أرفع وسام سعودي (الملك عبد العزيز) تقديرا للصداقة الجديدة مع موسكو، وفي سبتمبر العالم الماضي قام بوتن بزيارة لدولة الإمارات العربية المتحدة أبو ظبي، وأيضا قلد أرفع وساما (الشيخ زايد) يقلد لرئيس دولة، فهل أجدت دبلوماسية الأوسمة مع الرئيس الروسي لتفهم قضايانا العادلة بدءا من فلسطين مرورا بدمشق وبغداد وصنعاء وطرابلس الغرب؟
❸
لقد حظيت موسكو باهتمام كبير من دول الخليج العربية وزادت استثمارات هذه الدول مع روسيا زيادة ملحوظة إذ بلغت أكثر من 30 مليار دولار في فترة قصيرة من الزمن، لكن ذلك لم يشفع للعرب عند موسكو. كانت آخر زيارة للرئيس الروسي بوتن لدولة خليجية في مطلع شهر سبتمبر العام الماضي، وفي آخر الشهر ذاته، راحت طائراته الحربية وصواريخه المنطلقة من البحر الأسود تدك المدن والقرى السورية بلا رحمة وبلا سبب يهدد أمن روسيا واستقرارها وإنما نصرة لحاكم مستبد طغى وتجبر على شعبه رافضا مطالب الشعب السوري في الحرية والعدالة والمساواة. لم يناصر الرئيس فلاديمير بوتن الشعب الفلسطيني أبداً منذ 2006 بالعدوان الإسرائيلي على لبنان وغزة وفرض حصار شامل على أكثر من مليونين إنسان في قطاع غزة حتى من قبل الانقلابيين أصدقائه الجدد في القاهرة، واليوم يمارس إلى جانب استخدام القوة المسلحة لتركيع الشعب السوري لإرادة حاكم طغى عليهم وتجبر، هو المخلوق بشار الأسد، الرئيس بوتن يريد أن يفرض على الشعب السوري من يتحدث باسمهم في المؤتمر الموعود انعقاده في جنيف أو فيينا أواخر الشهر الحالي بين المعارضة وحكومة بشار الأسد.
❹
لقد حاول سمو الأمير تميم بن حمد آل ثاني إقناع الرئيس بوتن بعدالة مطالب الشعب السوري في الحرية والعدالة وحقه في اختيار نظام الحكم الذي يحقق له حريته ووحدة أراضيه وتحقيق العدالة والمساواة، كما حاول إقناعه بضرورة العمل معا من أجل رفع الحصار عن قطاع غزة من قبل الإسرائيليين وسلطة محمود عباس المنحرفة والقيادة الانقلابية في مصر، لقد شدد سموه على حق الشعوب في مقاومة حكم الطغاة والبغاة في أي مكان في العالم كما شدد على التمييز بين المقاتلين من أجل الحرية والعدالة والمقاتلين من أجل السلطة والاستبداد، بمعنى آخر، إن المقاتلين من أجل تحرير بلادهم من الاحتلال الأجنبي مثل الفلسطينيين، والمقاتلين من أجل التحرر من الاستبداد لا يجوز إطلاق صفة الإرهاب عليهم لأنهم يقاتلون من أجل الحرية والتحرر من الاستعباد والاستبداد والاحتلال، وإذا أردنا أن نحارب الإرهاب كما قال فعلينا إن نقضي على أسبابه ودواعيه أولا.
آخر القول: هل يستطيع عرب الخليج بنفوذهم ومكانتهم وتدافعهم نحو موسكو استقطاب روسيا الاتحادية إلى جانبهم في كل قضاياهم ويجعلونها نصيرا لهم؟ وهي أقرب لهم من واشنطن المترددة، إلا في نصرة إسرائيل؟
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8745
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3534
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3120
| 30 أكتوبر 2026