رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نايف النابت

مساحة إعلانية

مقالات

234

نايف النابت

هل تغيرت الحروب وبقيت التحالفات كما هي؟

21 أكتوبر 2026 , 12:00ص

لم تعد قوة التحالفات تُقاس بما تمتلكه من قدرات عسكرية فقط، بل بقدرتها على حماية الدول ومنع الحروب والحفاظ على الاستقرار.

تحتضن الدوحة منتدى الأمن العالمي تحت عنوان «مستقبل التحالفات»، في توقيت تزداد فيه الحاجة إلى مراجعة مفاهيم الأمن والدفاع والتعاون الدولي. ولعل أهمية المنتدى هذا العام لا تكمن في مستوى المشاركة الدولية وحده، وإنما في طبيعة النقاشات التي يطرحها، وما يمكن أن تقدمه من أفكار لمستقبل الأمن الإقليمي والدولي.

فحرب الأيام الاثني عشر، والهجوم الإسرائيلي على الدوحة أثناء جهود الوساطة، وصولًا إلى الحرب الإقليمية الأخيرة، وضعت الترتيبات الأمنية القائمة أمام اختبارات صعبة. وكشفت هذه الأحداث أن التهديدات لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية، بل تمتد إلى أمن الطاقة والممرات البحرية والاقتصاد العالمي. كما أعادت طرح أسئلة حول قدرة التحالفات على منع الاعتداءات، وليس التصدي لها بعد وقوعها فقط.

لقد تغيرت طبيعة الحروب، وأصبحت الدول تواجه تهديدات عسكرية وتقنية واقتصادية متداخلة. لكن السؤال الأهم هو ما إذا كانت التحالفات قد تطورت بالقدر نفسه. فوجود حلفاء أقوياء لا يعني بالضرورة تطابق المصالح أو الاتفاق على كيفية التعامل مع كل أزمة، كما أن امتلاك منظومات دفاعية متقدمة لا يضمن وحده منع التهديدات أو احتواء تداعياتها.

وأرى أن الدرس الأهم من هذه التجارب هو أن أمن الدول يحتاج إلى ثلاثة عناصر متكاملة: قدرات وطنية تحمي السيادة، وشراكات دولية تعزز القوة والردع، وتفاهمات إقليمية تقلل احتمالات الصراع. فلا تستطيع الدول الاعتماد على الحلفاء وحدهم، كما لا يمكنها مواجهة جميع التهديدات بصورة منفردة. وقد جاءت تصريحات سعادة وزير الدولة لشؤون الدفاع خلال المنتدى بشأن تطوير القدرات الدفاعية والدعوة إلى حوار إقليمي لتؤكد أهمية الجمع بين الاستعداد العسكري والحلول السياسية.

وبالنسبة إلى قطر، فإن هذه النقاشات تحمل أهمية خاصة. فقد أظهرت الأحداث الأخيرة أن الدول الصغيرة، مهما اتسعت شراكاتها الدولية، تحتاج إلى المحافظة على قدرتها الذاتية في حماية أمنها وسيادتها. وفي الوقت نفسه، فإن تجربة قطر في الوساطة والحوار تؤكد أهمية المسار الدبلوماسي في معالجة الأزمات، خصوصًا أن الاستقرار الإقليمي لا يمكن تحقيقه بالقوة العسكرية وحدها.

ولعل التحدي الأكبر أمام دول المنطقة هو الانتقال من إدارة الأزمات إلى منع تكرارها. فالجغرافيا لا تتغير بتغير الخلافات السياسية، وأمن دول الخليج يرتبط باستقرار محيطها. ولذلك، فإن أي ترتيبات أمنية مستدامة تحتاج إلى احترام السيادة، وضمانات لعدم الاعتداء، وآليات لبناء الثقة ومعالجة الخلافات.

وهنا تبرز قيمة منتدى الأمن العالمي في الدوحة، بما يجمعه من مسؤولين وصناع قرار وخبراء لمناقشة مستقبل التحالفات في ضوء التجارب الأخيرة. ولا يُنتظر من المنتدى أن يقدم حلولًا فورية لجميع الأزمات، لكن نجاحه يمكن أن يظهر في نوعية الأفكار والتوصيات التي يطرحها، ومدى قدرتها على تطوير التعاون الأمني ومنع الصراعات.

فالتحدي الحقيقي أمام التحالفات اليوم لا يقتصر على الاستعداد للحرب المقبلة، وإنما يمتد إلى بناء منظومة متكاملة تجمع بين التعاون الأمني والسياسي والاقتصادي، وتعمل على منع الحروب بدلًا من الاكتفاء بالاستعداد لمواجهتها.

مساحة إعلانية