رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تتحدث مصادر تونسية قريبة من دائرة القرار السياسي أن مشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية، الذي جاء بمبادرة من رئيس الجمهورية السيد الباجي قائد السبسي في شهر مارس 2015، والذي أصبح مثيراً للجدل السياسي الكبير في تونس، تقرّر عرضه ومناقشته أمام الجلسة العامة بمجلس نواب الشعب خلال الأسبوع الأول من شهر سبتمبر القادم، وهو الآن قيد معالجة مختلف فصوله من طرف اللجان المعنية بمجلس النواب مع وجود رغبة قويّة في الإسراع باستكمال عمل تلك اللجان حتى يكون المشروع جاهزا للنقاش والتصويت عليه من طرف الجلسة العامة للبرلمان التونسي.
تعيش تونس اليوم في ظل ديمقراطية متعثرة، ومآزق سياسية، وبراكين اجتماعية، لا سيما أن بداية مسار الديمقراطية التونسية بعد استكمال الانتخابات الرئاسية في نهاية السنة الماضية، بدا أكثر مأساوية، بسبب تنامي خطر الإرهاب وتهديده للأمن العام ولأمن المواطن وللجمهورية وللدولة وللمجتمع بأسره، إضافة للأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة التي تعيشها البلاد. فخطر الإرهاب، وخطر الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة، كانا سيدخلان البلاد في حرب أهلية، لكن الاستثناء التونسي الذي برهن عن جدارته في الانتخابات البرلمانية والرئاسية الأخيرة، استطاع أن يحافظ بصعوبة بالغة على مكتسبات الدولة المدنيّة التي بناها التونسيون بمؤسّساتها الوطنية ونظامها الجمهوري التقدّمي، وأن يحول دون وقوع تونس في براثن التفتيت لكيانها الوطني، كما هو جار في العديد من البلدان العربية.
غير أن الربيع الديمقراطي في تونس باهر بحرية التعبير، لكنه مضروب بسوسة العادات السياسية الطاغية التي لم يكن الديكتاتور السابق بن علي إلا رمزها الأكثر بروزاً للعيان، فالرئيس الباجي قائد السبسي لم يتمكن من إيجاد الحلول للمشكلات الاقتصادية الاجتماعية، والفروقات الاجتماعية والطبقية، والفساد الكبير الذي يمارسه رجال الأعمال، وسلطة الأوليغارشية العقارية والتجارية والمالية التي لا ينافسها إلا شبكات التهريب المافياوية. وقد لجأ مؤخرا من خلال طرحه لمشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية إلى إيجاد تسوية مصالح تخدم البرجوازية التونسية بشرائحها المختلفة، أكثر منها تسوية سياسية تخدم المصالحة الوطنية، التي لن تتحقق بصورة فعلية إلا في ضوء تحقيق العدالة الانتقالية بمضمونها التقدمي، الذي يقوم على تجسيد القطع مع الماضي الديكتاتوري والمرور إلى مرحلة السلم. فالعدالة الانتقالية تشكل حجر الأساس لبناء الديمقراطية ولا يمكن الحديث عن تحوّل فعلي نحو الديمقراطية بمعزل عن العدالة الانتقالية.
وفي ظل تأخر تحقيق العدالة الانتقالية في تونس، رغم مرور أكثر من أربع سنوات على الثورة التونسية، أحدث قانون المصالحة الاقتصادية الذي طرحه رئيس الجمهورية التونسية شرخًا كبيراً داخل المجتمع التونسي، بين المدافعين عنه، وبين المعارضين له، وكل طرف يدلو بدلوه في هذا الجدال الساخن.
وتتلخص وجهة نظر المدافعين عن قانون المصالحة الاقتصادية، في الأمور التالية:
أولاً: مادامت تونس تمر بأوضاع صعبة وتحديات غير مسبوقة، وتواجه أزمة اقتصادية واجتماعية عميقة، إضافة إلى تعطل عملية الإنتاج، واحتداد حدة التوترات الاجتماعية إلى درجة انعدمت فيها الحلول التوافقية، فإن المشاكل العديدة التي تعاني منها البلاد لا يمكن إيجاد حلول لها من دون طَي صفحة الماضي والتوجه نحو المستقبل واستعادة الوحدة الوطنية والتضامن بين التونسيين مهما كان موقعهم في الفترات السابقة وذلك دون تبادل للتهم ودون حقد أو تشهير إلا من إدانة القضاء أو ثبتت مسؤوليته في تجاوزات يحاسب عليها كفرد أمام القانون.
ثانياً: إن المصالحة الوطنية هي البوابة الأساسية لتحريك مخزون المجتمع الذي تستقر فيه قيم التسامح، والتآخي، والتآزر، والتضامن والعدل والإنصاف، والتشارك في تحمل الأعباء، وفي العمل، كما في التضحيات والمنافع. والمصالحة الوطنية بهذا المعنى تستمد مشروعيتها من مبادئ الجمهورية وقيمها، ومن الجمهورية الثانية بالتحديد التي أخذت هوية اجتماعية تضامنية. لذلك لا يمكن لها أن تكون جزئية أو فوقية، بل ينبغي أن تكون شاملة وعامة وتعالج في هذا السياق سويا وضع رجال الأعمال ووضع الشعب، وتتقدم بحلول معقولة ومقبولة للجهتين، وبما أن المصالحة تهدف إلى تحقيق التعبئة العامة فهي مطالبة بأن تتناول ملف رجال الأعمال على أساس مدى تحملهم لمسؤولياتهم الوطنية والمجتمعية وتسديدهم ديونهم للمجموعة الوطنية والضرائب المخلدة بذمتهم على أساس تسوية عامة تكون فيها مشاركتهم في المجهود الوطني بينة على الواجهتين: مواجهة الأزمة والحرب على الإرهاب والالتزام بالانخراط في التنمية الاجتماعية الشاملة وعدم العودة إلى مربع السنوات السابقة.
ثالثاً: إن المصالحة الوطنية يجب أن تسهم في تعبئة الشعب لكي يتحمل مسؤوليته في العمل وفي إنتاج الثروة. وبهذا المعنى يصبح العمل قيمة اجتماعية ووطنية إلى جانب ما يمثله من قيمة اقتصادية.
وبالمقابل، ترى الأحزاب السياسية اليسارية والقومية والديمقراطية، والعديد من منظمات المجتمع المدني، أن على رئاسة الجمهورية والحكومة سحب مشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية، بوصفه قانوناً غير دستوري، ويدخل في سياق تبييض الأموال، الذي يذكرنا بتبييض الجرائم. ولا تتمتع تونس بموروث حقيقي في مجال العدالة الانتقالية، وهذا ما يفسر انقسام التونسيين باستمرار وإلى الآن حول هذه المسألة وبحثهم عن نماذج من الخارج للاستئناس بها (جنوب إفريقيا – المغرب – دول أوروبا الشرقية.). ووفقا للتجارب السابقة في العديد من الدول، فإن مفهوم العدالة الانتقالية يقوم أصلا على ست دعائم رئيسة ومترابطة تشكل آليات وأهدافا ستة لها في الوقت ذاته، هي:
أولاً: «معرفة الحقيقة»، من أهم حقوق ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان معرفة الحقيقة حول الأسباب والظروف التي ارتكبت خلالها التجاوزات والجرائم التي ترتب عليها إلحاق الضرر بهم بكل صوره المادية والمعنوية. ويتسع هذا الحق خلال فترات العدالة الانتقالية ليشمل المجتمع كله. فأول أهداف العدالة الانتقالية هو كشف الحقيقة، ومعرفة طبيعة ما وقع من جرائم وانتهاكات لحقوق الإنسان خلال فترة الاستبداد أو القمع، مع تحديد المسؤول عنها، باعتبار ذلك حقا لكل مواطن. ومن أفضل التجارب في اتباع آليات معرفة الحقيقة لاجتياز المرحلة الانتقالية، هي تجربة جنوب إفريقيا، التي اعتمدت على إنشاء لجنة تقصي الحقائق التي حملت الاسم التالي: «هيئة معرفة الحقيقة وتحقيق المصالحة»، والتي كانت مخصصة للتحقيق في الجرائم المرتكبة في ظل النظام العنصري السابق - في غضون المدة من مارس 1960 إلى مايو 1994، بهدف تجاوز الماضي، وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة.
ثانياً: «المحاسبة والقصاص»، أي إجراء محاكمات جنائية للمسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان في تونس، وغيرها من جرائم أخرى ضد الشعب والوطن، سواء تمت عن طريق محاكم وطنية، أو دولية، أو مختلطة. ولا يخفي على القارئ أنه من بين أسباب اندلاع الثورة التونسية الاحتجاج على ممارسات البوليس السياسي، أي أجهزة أمن الدولة التي نعتها الناشطون الحقوقيون بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل امتدت انتهاكات النظام البائد لتصيب شباب الثورة أنفسهم، فمات منهم من مات، وجرح من جرح، ولم تتمكن منظومة العدالة الجنائية الحالية في تونس من توفير محاسبة حقيقية، أو قصاص عادل، مما زاد من احتقان الشارع التونسي.. ولكي تتم محاسبة المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبها البوليس السياسي التونسي في حق المناضلين على اختلاف انتماءاتهم الفكرية والسياسية، يجب الاسترشاد بمفاهيم العدالة الانتقالية.
ثالثاً.. التعويض وجبر الضرر: من أهم مرتكزات مفهوم العدالة الانتقالية تعويض ضحايا القمع للمناضلين السياسيين والنقابيين ونشطاء حقوق الإنسان، وجبر ما لحق بهم من أضرار، وإعادة تأهيلهم، وتخليد ذكراهم. ومن المهم اتباع وسائل وإجراءات سليمة وناجزه لتحديد الشهداء والضحايا، وتأمين حصولهم على التعويضات المناسبة، والإرضاء الكافي لأسرهم في حالة استشهادهم.. إن عدم جبر أضرار الضحايا ومن أصيب بضرر من ذويهم أو المحيطين بهم قد يؤدي إلى المزيد من التوتر والاحتقان في المجتمع. ذلك أن الضحايا المقصودين بآليات العدالة الانتقالية ليسوا هم فقط المجني عليهم ممن قتلوا وأصيبوا خلال تلك الأحداث، بل إن الأمر يمتد لأسرهم وأهاليهم ممن فقدوا أبناءهم وذويهم.لذا فإن ما نعيشه الآن يعتبر مرحلة مفصلية وفارقة في تاريخنا الاجتماعي والسياسي، فإما التأسيس للعدل أو تواصل مسار الانتقام الذي سيولد بدوره انتقاما آخر ومظالم جديدة.
رابعاً.. محاسبة الفاسدين واسترجاع الأموال المنهوبة من الدولة: ليس من اللازم أن تقتصر إجراءات المحاسبة على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بل يجب أن تتعداها لتشمل جرائم الفساد، والجرائم الاقتصادية، كما حدث في كوريا الجنوبية عام 1987 بالنسبة لرجال الدولة الفاسدين، وهو الأمر المنطبق على مرحلة العدالة الانتقالية في تونس، بينما يتغاضى مشروع المصالحة المطروح حاليا عن محاسبة أعظم جرائم النظام السابق التي تقع في الحقل الاقتصادي، أي الفساد، لا سيما بالنسبة لرجال الأعمال الذين استفادوا من المال العام دون وجه حق في كل الأوقات، والتي تتجاوز 7 مليارات دينار. لابد من الوضوح فيما يتعلق بالفساد وبكل أشكاله، وضوحا يكون بتطبيق القانون وليس برمي التهم جزافا على البعض وبتنزيه البعض الآخر، فهل كان الفساد حكرا على العائلة الحاكمة وأتباعها في النظام السابق وأن هناك رجال أعمال مظلومين؟ المسألة لا تتحمل التأويل أو تفصيل قوانين على مقاس أشخاص أو فئات معينة، فبهذه الطريقة نفتح قضية الفساد ومحاسبة المتهمين على اعتبار أن البلاد في حاجة أكيدة إلى أموال واستثمارات، بينما ينادي المنطق بوجوب تطبيق القوانين والمساواة بين الجميع؛ فعلى رجال الأعمال أن يعيدوا ما لقيصر لقيصر، وعلى الدولة أن تحكم استغلال ما سيقع استرجاعه وألا يقع العبث به كما حصل ويحصل حاليا مع الأملاك المصادرة التي خسرناها بفعل ما طالها من إهمال وسوء تصرف.
خامساً: إن المصالحة الوطنية تبقى بلا معنى إذا لم تعتن الدولة بقطاع الشباب، الذي يحتاج إلى العمل والحياة الكريمة، والتعليم الجيد الذي يعيد إليه الاعتبار اجتماعيا ومعرفيا وعلميا، كما أن المصالحة الوطنية لا يمكنها أن تنجح دون إشراك المرأة في العمل على تجاوز الأزمة الاقتصادية، وفي الحرب على الإرهاب، وإذا لم تتناول وضعها ومكاسبها بحق بعيدا عما نسميه بالتوظيف السياسي. إذ لا يختلف اثنان في الدور الذي لعبته المرأة في مختلف مراحل النضال من أجل الديمقراطية والدفاع عن الدستور أمام المشروع الاستبدادي، وفي الانتخابات التشريعية والرئاسية، في الوقت الذي أصبحت ترى فيه مكاسبها، التي هي مكاسب المجتمع التونسي، مهددة من قبل الحركات الإسلامية.
سادساً: إن المصالحة الوطنية هي الشرط الأساسي لتنمية المحافظات الداخلية المهمشة والمحرومة تاريخيا من مشاريع الاستثمار والتنمية، وكذلك المناطق الحدودية التي تمثل حبل النجاة لتونس، فالخطر الأكبر اليوم الذي تواجهه تونس هو الإرهاب الذي ينتعش في مناخات الفقر والاحتقان بين التونسيين. إن الفقر هو أكبر ضامن للإرهابيين خاصّة في المحافظات الداخلية: باجة والكاف وجندوبة والقصرين وسيدي بوزيد وقفصة وتوزر وقبلي وتطاوين ومدنين، حيث يشعر سكان هذه المحافظات بالغبن، وبأن الدولة تخلّت عن مسؤولياتها المعنوية والمادية تجاههم، ولابد أن تستعيد دورها وهذا لن يتم إلا بطي صفحة الماضي وإنجاز المصالحة الوطنية لأن البلاد لا تتحمل مزيدا من الاحتقان ومزيدا من التجاذبات.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في صباح أحد أيام أكتوبر 1973 توقفت إشارات المرور في شوارع لندن، وأُطفِئت المصابيح في مكاتب نيويورك، وهرع سكان طوكيو إلى محطات الوقود بدراجاتهم، لم يكن ذلك مشهدًا من فيلم خيال علمي بل كان أول درس حقيقي للعالم في جغرافيا الطاقة، تزايد المخاطر المحيطة بالبنية التحتية للطاقة يدفع نحو التفكير في إنشاء مشروع عربي- خليجي- دولي تكون مهمته حفظ أمن المضائق المائية وخطوط الإمداد وسلاسل التوريد، لا عبر التركيز على الأمن الميداني فحسب من تأمين السفن والأنابيب، بل عبر إدارة عقلانية للعرض والطلب وبناء منظومة توازن جديدة تمنع الأزمات، فوجود كيان أممي مفتوح يشارك فيه المصدرون والموردون على حد سواء، بحيث يضم المنتجين للنفط والغاز والمستهلكين من أمثال الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وأوروبا والولايات المتحدة لتشكيل إطار مؤسسي لا يقتصر على المنطقة فحسب بل يتسع للعالم. أهمية الطاقة للحضارة الانسانية من الصناعات الحديثة والدقيقة إلى الذكاء الآلي، تعتمد على الصادرات الخليجية، وهذا يحتم وجود اطر لادارة الشأن الخليجي، فالفراغ يدفع الدول والآخرين لتعبئته خاصة لاهمية منطقة الخليج التي هي مصدر الكثير من لقيم المصانع الحديثة والآلات والأجهزة الحديثة فمن النفط ومنتجاته الى الغاز والطاقة النظيفة ومنتجاتها مثل البتروكيماويات واهميتها للصناعات الحديثة والاسمدة واهميتها للزراعة والمنتجات الاخرى مثل الهيليوم والنافتا والالومنيوم والصناعات الاخرى، كل هذه المواد تنتج في الخليج وتخرج من مضيق هرمز، هناك اكثر من ٢٠٪ من الطاقة العالمية تخرج من مضيق هرمز واكثر من ١٣٪ من حاجة البشرية للزراعة في شكل اسمدة من المنطقة والنيتروجين والامونيا والهيليوم الذي تحتاجه صناعات الشرائح، كل هذه المنتجات ومع اهميتها وهذا الغنى والتنوع في المنتجات وحاجة اسواق العالم لها لكنها تقع في منطقة لا تتمتع بهياكل تنظيمية قادرة على ضبط امن هذه الصناعات ولا ضبط ايقاعها للاسواق ولا ضبط موازين العرض والطلب وهذه امور ضرورية لحيوية الاقتصاد العالمي ولاستقراره، دون وجود منظمة لحماية الطاقة ما بين ضفتي الخليج تظل الامور ارتجالية ولا تخضع لقواعد تنظيمية تمنح المصدرين والمستوردين ودول المنطقة مستوى من الامان لضمان استقرار سلاسل التوريد. ومثل هذه الاحداث الاخيرة في المنطقة والحرب على ايران هي ناقوس خطر اذا لم تأخذ دول المنطقة المبادرة لانشاء منظمة لحماية الطاقة تقوم بحفظ التوازنات وضبط القواعد وانشاء الكيانات القادرة على توفير الامن وتوفير القدرة على ادارة مختلف القطاعات فبامكانها تأمين المضائق المائية وبامكانها انشاء منظمات او مؤسسات لتأمين ناقلات النفط والشحن من السلع المغادرة من المنطقة والمتجهة لمختلف دول العالم مع غنى منطقة الخليج ولكنها ايضا تقع في وسط القارات مما يجعلها حلقة وصل اما لحركة السفر او لحركة البضائع ومصدر الطاقة، تحتاج المنطقة لمؤسسات للتأمين وللتمويل ولدراسة الجدارة الائتمانية ووضع منظومة لتحسين المناخ الاستثماري لتحتوي على كل ما يمكنه ان يوفر الامان للاسواق العالمية والاقتصاد العالمي. هذا الكيان يمكن أن يبدأ بخطوة عملية عبر الدعوة إلى قمة تأسيسية في الدوحة يتم فيها التوافق على اتفاقية إطار مؤسسي تحدد المهام والصلاحيات، ويقوم بنيته على مجلس أعلى يتكون من خمس عشرة دولة، خمس منها أعضاء كبار بخدمة ثابتة لخمسة أعوام وعشرة أعضاء يتم تداولهم سنويًا، إلى جانب مجلس استشاري يضم خبراء في الطاقة والجيوسياسة والاقتصاد، ومراكز بحوث وبيوت خبرة تعنى بتجميع البيانات وتحليلها وصناعة التصورات المستقبلية التي تساعد صناع القرار على إدارة المخاطر. وسيكون من صلاحيات هذا الكيان الدعوة إلى المؤتمرات والورش ووضع الاستراتيجيات والرؤى التي تجمع الحكومات بقطاع الاعمال والمستثمرين من أجل صياغة سياسات شاملة لأمن الطاقة. ولا يقتصر دوره على الجانب الأمني وإنما يمتد إلى وظائف اقتصادية ومؤسساتية، مثل تأسيس شركات تأمين لتغطية المخاطر التي تواجه ناقلات النفط والغاز وخطوط الأنابيب والبنى التحتية، وإنشاء مصارف متخصصة لتمويل مشاريع الطاقة التقليدية والمتجددة، بالإضافة إلى وكالات ائتمان للطاقة تقوم بجمع المعلومات وتحديد المخاطر وتوفير قاعدة بيانات موحدة دولية، فضلًا عن منصات استثمارية يمكنها جذب رؤوس الأموال نحو البحث والتطوير وتشجيع التكنولوجيا النظيفة. إن أمن الطاقة يرتبط بشكل مباشر بأمن الملاحة البحرية في مضائق حيوية مثل هرمز وباب المندب وقناة السويس وجبل طارق، وأي اضطراب في هذه النقاط التاريخية قد يشعل أزمة اقتصادية أو صراعًا عسكريًا، ولذلك فإن مشاركة جميع اللاعبين الإقليميين بما في ذلك إيران ستكون ضرورية لتأمين شراكة شاملة تضمن أن يكون أمن الطاقة مصلحة جماعية شاملة لكل الأطراف بشكل مغاير لاوبك وأوبك بلس. الغاية من هذا المشروع هو تأمين الطاقة عالميًا ومنع التجاوزات والصدامات التي تؤدي إلى حروب، وتمكين العالم من دخول حقبة نمو اقتصادي آمن ومستدام قائمة على إدارة عقلانية بعيدًا عن محاولات الهيمنة أو الاستغلال، وهو ما يمكن أن يجنب المنطقة والعالم مخاطر الصدام الكبرى مثلما شهدنا في المواجهة بين إيران وأمريكا وما تحمله من تهديد نووي. هذا الطرح يمثل ورقة إطار عام تصلح للانطلاق نحو بناء هيكل تفصيلي أكثر وضوحًا للحوكمة والتمويل والتمثيل السياسي، لكنه في صورته الراهنة يقدم تصورًا عمليًا لعقد جديد للطاقة يعتبر أن أمن الطاقة هو أمن جماعي وعالمي وليس شأنًا محصورًا بالمنتجين أو المستهلكين، بل مسؤولية مشتركة تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية.
4299
| 06 أبريل 2026
في ظل الإيقاع السريع المحموم لهذا العصر، تلاشت معضلة الوصول إلى المعلومة كما كان الحال في السابق، فلم تعد المشكلة في ندرة المعلومات، بل ربما أصبح الإفراط في توفرها هو التحدي الحقيقي. وبيان ذلك، أنه يمكن للمرء بضغطة زر أن يمثل أمام بصره آلاف المقالات والبحوث، ويشاهد مئات المقاطع المرئية، ويستمع خلال دقائق معدودة إلى حشد من الآراء في مسألة واحدة، إذ أسهمت البيئة الرقمية الحديثة والمحتوى السريع في تشجيع استهلاك المعرفة في شكلها الأسهل. بيْد أن هذا التدفق الهائل للمعلومات لم ينتج وعيًا أعمق، بل أفرز ما يمكن أن نسميه بوهم المعرفة السطحية، حيث يظن مستخدم الشبكة العنكبوتية أنه أوغل في الثقافة والمعرفة، بينما هو في حقيقة الأمر لا يمتلك سوى قشرة رقيقة من الفهم، قشرة لامعة. خطورة هذا الوهم أنه لا يقوم على الجهل الصريح الذي يمكن معالجته، وإنما على فكرة الإحساس الزائف بالمعرفة، فهو يتحدث بثقة كمن ألمَّ بأطراف الموضوع أو القضية، ويصدر حولها أحكامًا، مستندًا في ذلك إلى سياق مبتور أو فهم غير مكتمل أو آراء شاذة، فيحدث لديه الخلط بين الاطلاع والفهم، وبين المعرفة والاستيعاب، فتتكون قناعاته الهشة التي تبدو صلبة في ظاهرها لكنها تتهاوى أمام أول اختبار حقيقي. ولئن كان الجاهل يمكن أن يزيل جهله بالتعلم عندما يعترف بجهله، فإن هذا المتعالم مدعي الثقافة على يقين من أنه يعلم، فمن ثم لا حاجة به إلى التعلم. يبرز هذا الوهم بوضوح في النقاشات العامة التي تتناول قضايا حيوية بثقة مفرطة وتستخدم خلالها مصطلحات قد لا يدرك قائلها أو كاتبها معناها الكامل ولا مغزاها ولا مدلولها لدى أهل الاختصاص، ومع تكرار الاستخدام، يتعزز الإحساس بالمعرفة، رغم غياب الفهم الحقيقي. الإعلام يسهم أحيانا في تعزيز هذا النمط وتكريس السطحية، عبر تقديم تحليلات مختزلة خاطفة تفتقر إلى العمق، وبدورها تميل المنصات الثقافية إلى تفضيل المحتوى الخفيف الذي يركز على اجتذاب أكبر عدد من المتابعين ولو أتى الطرح على حساب الجودة. ينتج عن هذا الوهم، ضعف القدرة على التفكير النقدي، فصاحب القشرة اللامعة الذي يتوهم الإحاطة والمعرفة والثقافة يكون أقل استعدادا للنقد الذاتي والمراجعة، بل يميل دائما لتعزيز قناعاته دون الاستماع إلى الآراء المختلفة، فيتحول الحوار إلى تبادل مواقف جاهزة وينأى عن كونه عملية بحث مشتركة تهدف إلى الوصول إلى الحقيقة. كما تكمن خطورة وهم المعرفة السطحية في أنها تسهم في انتشار المعلومات المغلوطة، فحين يتشارك أسارى المعلومة السريعة أي محتوى دون التحقق منه، والذي قد يكون مغلوطا أو مجتزءًا من سياقه، فحينئذ يسهمون في تضليل الآخرين، ومع سرعة انتشار المعلومات يصبح تصحيح الخطأ أكثر صعوبة، خاصة إذا كان مرتبطا بقناعات راسخة. لكن الحل ليس في رفض ونبذ المعلومة السريعة أو الانسحاب من الفضاء الرقمي، فهذا الفضاء يتيح فرصا هائلة للتعلم والانفتاح والارتقاء، لكن المطلوب هو الانتقال من الاستهلاك السريع للمعلومات، إلى التفاعل الواعي والفهم العميق. ويبدأ هذا التوجه من إدراك المرء لحقيقة معرفته، والإيمان بأهمية التخصص واللجوء إلى المتخصصين في الميادين المختلفة، ولا يعني هذا على الإطلاق التخلي عن التفكير وإعمال العقل، بل يعني ممارسة النشاط الثقافي والمعرفي بشكل أكثر نضجا. كما ينبغي للمحاضن العلمية والثقافية تعزيز مهارات التفكير النقدي القائم على طرح الأسئلة وتحليل المعلومات والتمييز بين المصادر، والانتقال من التلقين إلى تنمية القدرة على الفهم والتحليل. إضافة إلى ذلك، يجدر تشجيع القراءات المتأنية الطويلة التي تتيح للإنسان فرصة التفاعل مع الأفكار وفهم سياقاتها، والربط بينها، ويساعد على ذلك إعادة الارتباط بالكتاب، والذي تراجعت أهميته بشكل نسبي أمام الوسائط الرقمية. وفي هذا السياق، ينبغي الحذر من الاستهلاك العشوائي، والاتجاه إلى اختيار مصادر موثوقة للحصول على المعلومة، وعدم التسرع في إبداء الرأي خاصة في القضايا الحساسة التي تتطلب فهما أعمق.
2052
| 05 أبريل 2026
-الصواريخ الإيرانية أحرقت البيانات الخليجية الرافضة للعدوان عليها قبل أن تصدر - نسمع كلاماً «منمقاً» من إيران ونرى أفعالاً عسكرية تستهدف عواصمنا الخليجية - 5290 صاروخاً ومسيّرة إيرانية على الخليج مقابل 980 على إسرائيل بنسبة 15 % ! - العالم صُدِم من نقل المعركة من العمق الإسرائيلي إلى العمق الخليجي بكل من فيه وما فيه - قطر استنكرت قصف الكيان الإسرائيلي حقل «بارس» الإيراني.. فماذا كان رد طهران؟! - لولا الله ثم كفاءة دفاعاتنا لرأينا دماء سالت وضحايا سقطوا ومرافق هدمت ومنشآت دمرت - جهود دبلوماسية مكثفة قامت بها قطر لإيجاد بيئة تفاوضية بين إيران والاتحاد الأوروبي - إيران تحرق «سفن» العودة لعلاقات مستقرة بينها وبين جوارها العربي -الاعتداءات الإيرانية على الخليج بعد أقل من ساعة من الضربات الإسرائيلية الأمريكية وكأن القائمة محضّرة مسبقاً بداية.. وقبل كل شيء.. لا أحد في دول الخليج رحب بالضربة الإسرائيلية الأمريكية على إيران.. بل إن الخليج لم يكن على علم بالضربة الأمريكية الإسرائيلية التي حدثت يوم 28 فبراير.. الذي حدث أن إيران لم تترك مساحة لهذه الإدانة والرفض بصوت مرتفع.. ولم تترك فرصة للخليج لكي «يتنفس».. فقد أحرقت الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية بيان التنديد والرفض الذي كان سياسيو الخليج عاكفين على صياغته.. إيران بعد ساعة من الضربة الإسرائيلية الأمريكية وجّهت صواريخها لدول الخليج العربي قبل أن توجهها للكيان الإسرائيلي، منتهكة بذلك حرمة الإسلام والدين والجوار، قبل أن تنتهك السيادة الوطنية للدول الخليجية، وكأن قائمة الاستهداف لدول الخليج جاهزة ومحضّرة من قِبَل إيران قبل أن تبدأ الضربات الإسرائيلية الأمريكية التي لم تعلم بها دول الخليج أصلا..!! قطر والخليج كله - شعوبا وحكومات - صدم من هذه الخطوة الإيرانية التي نقلت المعركة من استهداف عمق الكيان الصهيوني إلى استهداف عمق دول الخليج بكل ما فيها ومن فيها.. الصواريخ والمسيّرات الإيرانية وصلت إلى عواصم الخليج.. الدوحة والرياض والكويت والمنامة وأبوظبي ودبي.. قبل أن تصل إلى العمق الصهيوني.. فمن ضرب إيران هو الكيان الإسرائيلي وأمريكا وليست دول الخليج. نددت قطر واستنكرت في صباح يوم 18 مارس بعد أقل من ساعة من قيام الكيان الإسرائيلي بقصف حقل «بارس» الإيراني للغاز، فماذا كان الرد الإيراني وكيف كافأت إيران دولة قطر؟ الرد الإيراني لم يكن على الكيان الإسرائيلي الذي ضرب منشآتها للغاز، بل كان على قطر.. إيران كافأت قطر قبل المساء في نفس يوم 18 مارس بعد أقل من 8 ساعات بقصف مدينة راس لفان وحقل الشمال للغاز، مما أدى إلى إعلان قطر للطاقة عن القوة القاهرة بعد توقف إنتاج الغاز من حقل الشمال. هكذا ردت إيران على موقف قطر المندد للعدوان الإسرائيلي على منشآتها الحيوية.. والأغرب أن قطر والشقيقة سلطنة عمان كانتا منخرطتين حتى اللحظات الأخيرة - قبل بدء الضربات - لإيجاد حل دبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وبالرغم من ذلك أمطرت إيران سماء قطر بالصواريخ والمسيّرات، بعد لحظات من قيام الكيان الإسرائيلي وأمريكا بتوجيه ضربات لإيران، بل حتى الشقيقة عمان لم تسلم من رشقات لطائرات مسيّرة استهدفت الأراضي العمانية.. ! ولولا الله أولا، ثم الكفاءة العالية لرجال الدفاع والأمن وجاهزية المنظومة الدفاعية والأمنية في قطر والخليج عموما لرأينا دماء سالت بغزارة، وضحايا سقطوا بكثرة، ومرافق حيوية هدمت، ومنشآت دمرت، وبنى تحتية خربت، ومطارات ومحطات مياه وكهرباء وغاز استهدفت، وأرزاق الناس قطعت... كلا لا أبالغ في ذلك.. هل تعلمون أن عدد الصواريخ والمسيرات التي أطلقت على دول الخليج حتى يوم 31 مارس بلغ 5290 صاروخا ومسيرة بنسبة 85%. فيما عدد الصواريخ التي أطلقت على إسرائيل حتى يوم 31 مارس بلغ 980 صاروخا ومسيرة بنسبة 15%. بل حتى صبيحة عيد الفطر المبارك، والمصلون يؤدون صلاة العيد بالمساجد في عواصم خليجية، كانت الصواريخ والمسيّرات الإيرانية تنهمر عليهم.. لم تراعِ إيران حتى قدسية هذا اليوم، الذي هو عيد ويوم فرح عند المسلمين، وهي الدولة المسلمة والجارة.. إيران تقلص - وتكاد تنفد - مخزونها من الصواريخ والمسيرات باستهداف دول الخليج العربي وليس الكيان الإسرائيلي، وهذه حقيقة. ماذا لو صححت إيران بوصلتها باتجاه الكيان الإسرائيلي، وحوّلت ما ترسله للخليج من صواريخ إلى هناك، أليس هذا هو المنطق؟، خاصة أن دول الخليج أعلنت أنها لن تسمح باستخدام أراضيها وأجوائها وتنأى بنفسها عن أي صراع. الجميع يتذكر جيدا الموقف الخليجي من الضربات الإسرائيلية الأمريكية على إيران في يونيو 2025 - ما عرف بحرب 12 يوما - فقد اتسم موقف دول الخليج بالرفض الصريح والإدانة للضربات، وتمسكت بمسار التهدئة والحوار وعدم التصعيد، وحذرت من انزلاق المنطقة لحرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة عليها، وأعلنت - كما حصل مع هذه الحرب - أنها لن تسمح باستخدام أراضيها، أو أجوائها لشن هجمات ضد إيران. والأكثر من ذلك أن من قام بالوساطة لوقف الحرب على إيران هي قطر، رغم ما لحقها من أذى واستهداف من إيران آنذاك إلا أنها تسامت على كل ذلك من أجل المصلحة العليا للمنطقة وشعوبها، والحفاظ على الأمن والاستقرار، قبل أن تتهاوى المنطقة برمتها في أتون صراع لا آخر له. إيران خسرت ليس فقط الدول الخليجية، بل قبل ذلك خسرت تعاطف شعوب المنطقة ، ففي حرب «12» يوما التي شنت عليها في يونيو 2025 كان هناك تعاطف شعبي عربي معها بدرجة كبيرة، لأنها حصرت معركتها مع الكيان الاسرائيلي، بينما اليوم للأسف «تاهت» بوصلتها، فخسرت شعبيتها. إيران ارتكبت خطأ استراتيجيا فادحا باستهداف دول الخليج العربي، التي كان يشكّل البعض منها «رئة» تنفست منها طهران عقودا من الزمن، فيما دول أخرى حملت ملفات إيران وأزماتها السياسية مع المجتمع الدولي، كما قطر وعمان، وعملت على حلحلة هذه الأزمات، وحققت نجاحات في محطات عدة، أبرزها الاتفاق النووي بين أمريكا وإيران في 2015 بوساطة عمانية، والإفراج عن ودائع مالية إيرانية من قبل أمريكا قدرت بـ 6 مليارات دولار وتبادل سجناء في 2023 بين واشنطن وطهران بوساطة قطرية، إضافة إلى جهود دبلوماسية متعددة قامت بها قطر لإيجاد بيئة تفاوضية وفتح نوافذ حوار بين إيران والاتحاد الأوروبي ودول أخرى، بهدف إبعاد المنطقة عن الأزمات وترسيخ الأمن والاستقرار فيها، والعمل للحفاظ على مقدرات المنطقة وشعوبها من الضياع في حروب لا طائل منها، لطالما كانت المنطقة ساحة لها، وأحرقت كل ثروات المنطقة، التي هي أولى بالتنمية من الدخول في حروب وصراعات تستنزف هذه الثروات، التي لو صرف «عُشرُها» لكانت المنطقة «جنة» وعاشت شعوبها برفاهية عالية وحياة رغيدة كريمة. إيران باستمرارها للشهر الثاني باستهداف دول الخليج هي تحرق «سفن» العودة لعلاقات مستقرة بينها وبين جوارها العربي. دول الخليج لا تريد الانجرار للوقوع في «فخ» الدخول بالحرب، وهي متماسكة ومحافظة على ذلك، لكن إيران للأسف الشديد بتصرفاتها الرعناء والطائشة واللامسؤولة تدفع نحو توسيع رقعة الصراع، وتحقيق هدف «إسرائيل» بالزج بدول الخليج في هذه الحرب. نريد وقفا فوريا لهذه الاعتداءات العسكرية على الدول الخليجية إذا كانت إيران - حسب التصريحات الشفوية - تريد علاقات حسن جوار مع جيرانها، لكن للأسف نسمع كلاما «منمقا» من إيران، ونرى أفعالا عسكرية تستهدف عواصمنا الخليجية. خلال الأعوام القليلة الماضية تحسنت نوعا ما العلاقات الخليجية الإيرانية، وظهرت حسن نوايا من الجانبين، وكنا نتطلع لبناء المزيد من الجسور، بدلا من هدمها بهذا التصرف الأهوج، الذي يحتاج لسنوات طوال لإعادة بناء الثقة بينها وبين جيرانها. إننا لم نختر الجغرافيا التي نتواجد فيها، ولا يمكن لأي طرف - العرب أو إيران - أن يغيّر الجغرافيا، أو يقصي أحدهما الآخر ويبعده لقارة أخرى، وهو ما يفرض علينا جميعا البحث عن السبل الكفيلة بالتعايش معا في جغرافيا محددة، بحسن الجوار، بعيدا عن التقاتل والصراع. لأكثر من 45 عاما - منذ قيام الجمهورية الإسلامية في 1979 - لم تستقر علاقات إيران مع دول الخليج، بعضها وفي فترات معظمها، رغم رسائل إيجابية بادرت بها دول مجلس التعاون الخليجي، ومحاولات لبدء صفحة جديدة في العلاقات بين الجانبين في محطات مختلفة، وصل الأمر بدعوة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لحضور قمة مجلس التعاون الخليجي بالدوحة في 2007، أملا في بناء علاقات قوية، وفتح صفحة جديدة. إلى هذه اللحظة، ونحن بالشهر الثاني من الحرب، وصواريخ إيران ومسيراتها تنهمر على العواصم الخليجية، إلا أن دول الخليج لازالت متمسكة وحريصة على حسن الجوار، فلم تنجر للرد على ذلك، ولازالت تتحلى بضبط النفس، وتدير الأمور بحكمة، وتفكّر بمستقبل المنطقة وشعوبها، على أمل أن تسترجع إيران رشدها، ويفكّر قادتها كذلك بمستقبل المنطقة، وكيفية التعايش بين شعوبها، بعيداً عن الحروب والصراعات والفتن، التي طحنت المنطقة لسنوات، وأدخلتنا في أزمات.
2037
| 02 أبريل 2026