رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم يكن أكثر المحللين تشاؤما يتوقع أن ترتد الثورة المصرية إلى هذا المستنقع السحيق الذي تغرق فيه الآن. صحيح أن البعض قد توقع أن تشهد التجربة المصرية ما شهدته التجربة الأوكرانية من عودة النظام القديم من خلال "التصويت العقابي" احتجاجا على فشل قادة الثورة فى تحقيق أهدافها. لكن أن يتم الانقلاب على الثورة، وأن تتلوث البلاد بكل هذه المذابح وأعمال القتل الأهوج، وأن تدخل البلاد فى أتون حرب أهلية مصغرة، فهذا ما لم يكن يتوقعه ولا يتمناه أحد من المصريين.
ففي أيام معدودة سجل الانقلابيون رقما قياسيا في المجازر التي ارتكبوها وهم بصدد فض الاعتصامات السلمية التي حاولت الاحتجاج على الإطاحة بالرئيس الشرعي المنتخب. وأصبحت أسماء هذه المذابح تتزاحم فى الذاكرة، بحيث صار الواحد بحاجة إلى بذل جهد لعدم الخلط بينها، فما بين مذبحة المنصة إلى مذبحة الحرس الجمهوري، إلى مذبحة رابعة إلى مذبحة النهضة إلى مذبحة رمسيس، إلى حصار مسجد الفتح، إلى تصفية المعتقلين بسجن أبي زعبل، يبدو الأمر كما لو كان كابوسا حقيقيا تعيشه البلاد.
السيناريو المستخدم في هذه المذابح يعيد إلى الأذهان السيناريو الذي استخدمه العسكريون في الجزائر فى تسعينيات القرن العشرين، وتمثلت فكرته الأساسية في استباحة المعارضين عبر عمليات ممنهجة من الاعتقال والقتل العشوائي، في محاولة لجرهم إلى ساحة العنف، ودفعهم دفعا إلى مواجهة غير متكافئة مع قوات الجيش والشرطة. ومع أول حادثة يرتكبها المعارضون يتم إعادة إخراج الأزمة على أنها حرب شاملة على الإرهاب أو حملة مقدسة لمقاومة التطرف الديني. أما إذا لم ينجر معارضو الانقلاب إلى العنف وتشبثوا بسلميتهم، هنا يتم صناعة عنف مفتعل، ينسب إلى المعارضين، لخلق رأي عام معبأ ومشحون إزاءهم وإزاء مسئوليتهم المتخيلة عن الفوضي التي تغرق البلاد. كل هذا يسمح أن يكون رد فعل النظام الانقلابي انتقاميا بشكل أكبر ويزيد قدرته على تمرير ما يرتكبه من مجازر على نحو أيسر.
كلمة السر في هذا السيناريو إذن هي شيطنة الخصوم، وتصويرهم على أنهم مجموعة من الإرهابيين القتلة الذين لا يستحقون أي رحمة أو شفقة، ومن ثم يصبح السحق الكامل هو الطريقة المناسبة الوحيدة للتعامل معهم. ووفقا لهذا السيناريو لا يكون هناك حد لشراسة العنف المستخدم، عبر استهداف المدنييين العزل، والتنكيل بالمصابين، والتمثيل بالجثث. فالهدف هو إلقاء الرعب في قلوب الناس من هذا التيار، وفي نفس الوقت ردع أنصاره عن الاستمرار في انتمائهم إليه. وعلى حد صاحب كتاب "الحرب القذرة"، كان شعار المرحلة الدموية هو "الجزائر مصابة بالغرغرينة لابد من البتر".
وهكذا تم استخدام كارت العنف وتحريكه بأيد خفية، كما لجأ النظام إلى ممارسة إرهاب الدولة مع العمل عبر الماكينة الإعلامية لجعله مموها حتى ينسب إلى المعارضة أيضاً. وتحولت القوات المسلحة إلى قوات شرطية تقيم الحواجز فى الطرقات وتفتش المدنيين وتبث الرعب في قلوب السكان المحليين. وقد نجح عسكريو الجزائر فى تنفيذ مخططهم بدرجة كبيرة، حيث أدى الأذى البالغ الذي ألحقوه بأنصار المعارضة إلى إلجائهم إلى السلاح ومبادلة قوات الأمن عنفا بعنف، وأدت حالة انعدام الأمن ورهاب الفوضى إلى تشبث الجماهير بالانقلابيين بدرجة أكبر. وفي الخلفية كانت الحملات الإعلامية تعمل على أشدها لإحداث حالة من غسيل المخ، وتوجيه العقول ناحية عدو مصنوع.
استيراد نفس السيناريو لتطبيقه في مصر لا يتوقع ان يحظى بنفس النجاح. فالمعارضة المستهدفة في الحالة المصرية ضاربة بجذورها فى المجتمع، ومن ثم فإن محاولة قمعها أو استئصالها على نحو كامل لن تتم بالنجاح الذي يتوقعه الانقلابيون. صحيح أن أنظمة سابقة قد شارفت على النجاح في ذلك، ولكن شتان ما بين استخدام هذه السياسة في الخمسينيات والستينيات، عندما كانت اللامبالة هي رد الفعل المتوقع من الجماهير، وبين استخدامها فى الألفية الثانية بعد أن عرفت الجماهير المؤيدة للشرعية أن بإمكانها أن تشكل جسدا واحدا لا أن تظل حبيسة كيانات معزولة عن بعضها البعض.
من ناحية أخرى فإن الجبهة المعارضة للانقلاب تكتسب أنصارا جددا كل يوم بفعل سقوط المزيد من الضحايا بين صفوفها، ما يؤدي إلى تزايد التعاطف الشعبي مع مأساتها. كما أن سيناريو تشويه المؤيدين للشرعية وإلصاق الانتهاكات بهم لا يصاغ بالحرفية التي تقنع المتعقلين بأن معارضي الانقلاب قد تخلوا عن سلميتهم. ساعد على ذلك انتشار التوثيق المرئي "غير الرسمي" للحوادث والانتهاكات التي تنفذها قوات الأمن بحق المعارضين للانقلاب، هذا التوثيق يكشف على نحو شبه يومي التدليس الذي يمارسه الإعلام الرسمي والخاص بحق ما يشاع عن إرهاب المعارضة.
من ناحيتهم لا يمتلك الانقلابيون فرصا عالية للنجاح، فهم يعيدون ارتكاب نفس الأخطاء التي مارسها من قبلهم حينما تصوروا أن بإمكانهم القضاء على إرادة الشعوب في الحرية. أما الدرس الأساسي الذي لم يستوعبه العسكر فهو أن الأفكار لا يمكن أن تقاوم بقوة الرصاص، فكل ضحية جديدة يسقطها العسكر ستشكل وقودا للفكرة التي يقاومونها.
لقد اختار الانقلابيون العمل وفق جملة من الأساليب العتيقة، محاولين أن يعودوا بالزمن إلى الوراء، ومتحدين منطق التاريخ، ففي زمن شبكات التواصل الاجتماعي والفضائيات، يأتي هؤلاء بقواتهم الغاشمة، وإعلامهم الموجه، وخطابهم العنصري، لكي يحاولوا إعادة كتابة قواعد المنطق والعدالة والإنسانية وفقا لنسختهم شديدة القصور. فهل يمكن لانقلاب بهذه السطحية أن يقود دولة بحجم مصر ويعود بها عقودا إلى الوراء؟ يُرجى أن تكون الإجابة بالنفي.
الجماعات المسلحة من غير الدول
في الوقت الذي يسلط فيه الإعلام العالمي الضوء على تنظيم الدولة الإسلامية (المعروف إعلاميًا باسم داعش)، وغيره من... اقرأ المزيد
2317
| 13 يناير 2016
العنف مؤذِّن بضياع الاستقرار
من الشائع أن تعوِّل أنظمة الاستبداد على العنف كأداة للحفاظ على استقرارها ومكاسبها السياسية، وذلك لما تعتقده هذه... اقرأ المزيد
936
| 06 يناير 2016
العلمنة الشاملة وعنف الدولة
يثير العنف الأهوج الذي تمارسه أنظمة الاستبداد بحق مواطنيها العديد من الأسئلة، فضلاً عما يثيره من استنكار وتقزز... اقرأ المزيد
831
| 30 ديسمبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5820
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3903
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3126
| 24 سبتمبر 2026