رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ أكثر من شهرين طرحت السعودية فكرة عقد مؤتمر للمعارضة السورية في الرياض يكون ساحةً لجمع ماأمكن من صفوفها، وصياغة رؤية سياسية تقدمها المعارضة فيما يخص تطورات الثورة السورية الميدانية والسياسية، والأهم من هذا، بلورة تصور المعارضة للفترات القادمة شاملاً مرحلة إسقاط الأسد ونظامه والمرحلة الانتقالية ومابعد ذلك..
تأجلَ المؤتمر المذكور، وليس له الآن تاريخٌ محدد. ولئن كثرت الأقوال والتفسيرات بهذا الخصوص إلا أنها بعيدةٌ عن حقيقة الأمر. فالسبب المُحدد يتمثل في أن السعودية لن تنظم المؤتمر إلا بعد توفير مقومات نجاحه، وهذه عمليةٌ متعددة المسارات.
فمن ناحية، ارتأت القيادة السعودية أن تُعطي المؤتمر المذكور زخماً أكبر على المستوى السياسي الإقليمي والدولي. من هنا، انتقل الحديث الرسمي المُعلن عنه إلى وقت انعقاد القمة الخليجية التي سبقت اللقاء مع الإدارة الأمريكية.
ففي كلمة افتتاح القمة المذكورة، أوضح الملك سلمان بن عبد العزيز بشكلٍ صريحٍ ومباشر أنه لامكان لبشار الأسد حتى في المرحلة الانتقالية. وفي ختام القمة، جاء الإعلان عن عقد المؤتمر على شكل قرارٍ رسمي من قرارات القمة الخليجية. وكان الهدف من لقاء الرياض المُنتظر مُحدداً بوضوح في صيغة البيان الذي ذكر أنه يتمثل في "رسم ملامح مرحلة مابعد الأسد". ثم زادَ الأمرَ تأكيداً وزير الخارجية القطري خالد العطية حين صرح، بعد ذلك، بأن الهدف من المؤتمر هو "وضع خطة لإدارة المرحلة الانتقالية لما بعد نظام الرئيس بشار الأسد".
كان الهدف من الإخراج يتمثل أولاً في إرسال رسالةٍ واضحة حول طبيعة القرار المتعلق برحيل الأسد، وبأن هذا القرار باتَ أحد (ثوابت) الرؤية الاستراتيجية السعودية، والخليجية، للمرحلة القادمة. (ثابت)، بمعنى أنه في جوهره غير قابلٍ للتفاوض. وهذه رسالةٌ لجميع الأطراف ذات العلاقة الإقليمية والدولية لتأخذ علماً بها، فإذا ماكان ثمة حراك سياسي ومفاوضات، فكلها حول الآليات والتوازنات الأخرى المتعلقة بالشأن السوري بعيداً عن المساس بالثابت المذكور.
ثم إن الهدف الآخر لإخراج قرار مؤتمر المعارضة في القمة تمثل في التأكيد على كونه لايتعلقُ بالسعودية وحدها، رغم قيادتها للعملية، وإنما في وجود الزخم الخليجي وراءها كحاملٍ إقليمي، وبشكلٍ يُلغي التشويش الذي ساد في المرحلة السابقة حول تفاوت مواقف الأطراف الخليجية من المسألة.
إلى هذا، جاء حضور الرئيس الفرنسي للقمة الخليجية، بمداولاتها وقراراتها ليُضيف رمزيةً سياسيةً مقصودة. فإذا أضفنا التنسيق المستمر القائم مع تركيا على مختلف المستويات فيما يتعلق بالملف السوري، ندرك خلفيات الترتيبات الدقيقة التي تقوم بها السعودية في هذا المجال.
يجب التوضيح هنا، وبقوة، أن المملكة لاتريد لهذا اللقاء أن يكون (مؤتمراً آخر) للمعارضة السورية، وهذه قاعدةٌ يجب أن تكون واضحةً للجميع.. وإنما يجب أن يكون (المؤتمر)، بأل التعريف.
بمعنى أنه سيكون الفعالية السياسية الكبرى التي يجب أن يتم فيها وضع تصور شامل، ليس فقط لكل عناصر المرحلة الانتقالية بعد (ترحيل) الأسد، دستورياً وسياسياً وإدارياً وأمنياً واجتماعياً. بل إن المهمة تتطلب أكثر من ذلك، وفي صُلبها وضعُ العناصر والشروط والقواعد والآليات للرؤية التي ستنقل سوريا وأهلها من المرحلة الانتقالية إلى مرحلة الاستقرار.. وهذا يتضمن أخذ وضع الجغرافيا السياسية لسوريا بعين الاعتبار.. بمعنى رسم موازنات دقيقة تستجيب لخصوصية ذلك الوضع، إنْ لجهة التعامل مع القوى الدولية والإقليمية الداعمة لبشار، أو الخائفة من رحيله.. أو لجهة الترتيبات الداخلية المتعلقة بشرائح الشعب السوري ومكوناته..
وبما أن الضغط الميداني على نظام الأسد، وحلفائه، وتقليص مساحات سيطرتهم على البلاد تُعتبر شرطاً رئيساً في تحقيق السيناريو المطلوب، فقد سارت الترتيبات المتعلقة بهذا الشرط بما هو مرسومٌ لها إلى درجةٍ كبيرة خلال الشهرين الماضيين.
يبقى في النهاية مسارٌ حساس يتعلق بتحضيرات المعارضة السياسية السورية للقاء. وهذه لاتزال (الخاصرة الطرية) للمشروع كما يُتداول في الأوساط المعنية.. إذ لاتزال (السلبيات) المعروفة للمعارضة بشكلٍ عام تملأ الأسماع والأبصار بين فينةٍ وأخرى.
وفي حين أن مؤتمر الرياض سيكون مفصلاً هاماً من مفاصل الحاضر والمستقبل في سوريا، ومع أن تحضير أوراقه بشكلٍ شامل ومُفصَّل يتطلب جهوداً كثيرة، ورغم أن السعوديين يريدون أن يقوم السوريون بهذه المهمة لأنهم أصحاب القضية، رغم كل هذا، ثمة زهدٌ غريبٌ بالموضوع، ويبدو هؤلاء مشغولين عنه بقضايا جانبية باتت معروفةً ومكرورة.
معروفٌ مثلاً أن طلباً قُدم لأطراف المعارضة لتقديم (رؤية) يمكن أن تكون نواة ورقة العمل لمؤتمر الرياض. لكن مفاجأةً كانت في انتظار أصحاب العلاقة. فبدلاً من عملٍ مؤسسي محترف لإنجاز المطلوب، كانت النتيجة أوراقاً فردية، وبشكلٍ ظهر منه قصورُها الشديد عما هو مطلوب من جانب، وافتقاد القدرة على التعاون والتنسيق، حتى فيمن يُفترض فيهم الانتماء إلى نفس الجهات والهياكل، من جانبٍ آخر!
مايجب أن يعرفه الجميع في هذا المقام أن مثل هذه الممارسات كانت وستبقى مدعاةً لتأخير انعقاد المؤتمر، ولكل مايمكن أن ينتج عنه من قرارات تصب في مصلحة السوريين وتجعل مسار ثورتهم في الاتجاه الصحيح.
ولتجاوز هذا المأزق يبدو الوقت مناسباً لجهدٍ مؤسسي مبتكر، بسيناريوهات مختلفة قيد الدراسة والتداول، يساعد أطراف المعارضة على تقديم رؤية (سوريةٍ) واحدة وموحَدة.
عودعلى بدء: مؤتمر المعارضة السورية في الرياض مَفصلٌ رئيسٌ في تاريخ سوريا وثورتها ودولتها القادمة. لكنه لن يُعقدَ إلا بتهيئة أسباب نجاحه. وفي حين أن السعوديين وغيرهم يعملون على ذلك، بمنهجٍ جديد، ورؤيةٍ مختلفة.. يبدو بعض السوريين، حتى الآن، العائق الحقيقي في وجه ذلك.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع التواصل الاجتماعي هو الأكثر إدراكًا لحجم التباين بين الزمنين فيما يتعلق بالسلام النفسي، بين زمن كان الإنسان يقترب من حقيقة نفسه بلا زينة مصطنعة، وزمن تصطاد هذه الشبكة روحه ووقته وسكينته وتبعده عن ذاته كما بين المشرقين. على الرغم من محاسنها التي لا يستطيع أحد إنكارها، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي عالمًا بديلًا للإنسان، فالحياة فيها، والرضا من خلالها، والتعاسة أيضًا، والإشباع الروحي يتحقق بعلامات الإعجاب ويُستجدى بتعليقات المتابعين. لقد أصبحت صفحات المرء وعدد متابعيه هي هويته المعبرة عنه، بطاقته التعريفية بصرف النظر عن تقييم المحتوى الذي يقدمه، فانقلب تعريف الإنسان من جوهره إلى ظاهره. مواقع التواصل آخر عهده بالليل، وأول عهده بالصباح، وبينهما نوم قد يعرض له انعكاساتها على نفسه التعسة، تتدفق فيه الأسئلة: كيف أبدو أمامهم، كيف أرضي أذواقهم، كيف أزيد من الإعجابات والتعليقات، كيف أبرز نفسي وألمعها، كيف أتخطى بأعداد المتابعين فلانًا وفلانًا، بل ويجعل تفاعل الجماهير هي الميزان الذي يزن بها نفسه، فإن قل اضطرب قلبه وتوهم النقص في قيمته وأنه خسر شيئًا من ذاته. أصبح هناك ولع غير مبرر بعرض التفاصيل اليومية من المطبخ، وبيئة العمل، والمواصلات، وأماكن التنزه والسفر، واللحظات الرومانسية بين الأزواج كأنهم يقومون بتمثيل عمل درامي، وقد يكون بينهما من الأزمات ما الله به عليم. غدت تلك الصفحات سوقًا للمتاجرة بالأحزان والأزمات، وأضحت ميدانًا للنقاشات والجدل العقيم الذي لا يراد من خلاله إلا إثبات الذات. مواقع التواصل الاجتماعي خلقت للإنسان بيئة صورية يصنع مفرداتها كما يحب، على حساب الانسحاب من بيئته في الواقع، فأصبح تواصله محصورًا مع عناصر هذه البيئة الجديدة، في الوقت الذي ينقطع عن أهل وذويه في البيت الواحد. وإن من المشاهد المضحكة المبكية، أن ترى أفراد الأسرة كل منهم يجلس على هاتفه دون أن يشعر بالآخر على مدى ساعات، بينما تجده غارقا في عالمه الافتراضي يتفاعل مع المتابعين بعلامات الإعجاب والتعليقات. ومن أشد مثالبها استلاب الرضا من القلوب، فعندما يعرض الناس أجمل لحظاتهم وألوان النعم التي يعيشون فيها وأحسن ما في حياتهم، يرى الناظر هذه الصورة البراقة، فيحسب أن الناس جميعا سعداء إلا هو، وأنهم بلغوا القمم بينما لا يزال هو قابعًا في السفح، فتولد لديه هذه المقارنة شعورًا بالمرارة ومنها ينبت الحسد أو اليأس، وكلاهما نار تأكل السلام النفسي أكلًا. مواقع التواصل عودت النفس على العجلة، فالإيقاع سريع، وكل شيء فيها يجري جريًا، الخبر، الصورة، والرأي، لا تدع للإنسان فرصة للتأمل الذي يستلزم حضوره السكون، فالسلام النفسي لا يولد في الضجيج والصخب والزحام، بل ينشأ في لحظات الصمت عندما يجلس المرء مع نفسه للمصارحة والمكاشفة. لقد جعلت هذه المواقع الإنسان في حال دائم من التمثيل والتصنع والتكلف، يختار كلماته وصوره وأطروحاته ليس على أساس الصدق والفائدة المرجوة، بل على أساس تحقيق القبول لدى الناس، فيطول عليه الأمد فينسى وجهه الأول، ويعيش بشخصيتين إحداهما على الشاشة والأخرى في الخفاء، وهذا الانشطار لا شك يصيبه بالاضطراب. الرضا لا ينال بالتصفيق ولا يشترى بعدد المتابعين، لكنه ثمرة معرفة الإنسان لنفسه وقبوله بعيوبها ومحاسنها، وسعيه إلى إصلاحها لا تجميل صورتها. وأنا ها هنا لا أرمي إلى إظهار مواقع التواصل كآلة آثمة، لأن العيب في اليد التي تسيء استخدامها، فهي كالسيف يكون أداة عدل أو أداة ظلم، بحسب من يحمله. وحتى يسترد المرء سلامه النفسي في زمن الشاشات، فعليه أولًا أن يدرك أن ما يراه ليس كل الحقيقة، وأن الحياة أوسع بكثير من هذه الصورة، وأعمق من سطر في منشور. عليه أن يفتش عن قيمته الحقيقية في إنجازه الحقيقي لا في حضوره الافتراضي. عليه أن يدرك أنها مجال لا حياة، حيّز للزيارة لا للإقامة، فمن ثم يضع لها حدًا معلومًا من وقته، فلا يتركها تأكل يومه، ويقتل لهفته تجاه التعرف على الإعجابات والتعليقات الجديدة كل دقيقة، فيجدر به أن يدرب نفسه على الفصام الجزئي مع هذه المواقع، ويصغي إلى نفسه حتى لا تذوب في أصوات الخارج.
6570
| 15 فبراير 2026
في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم المنتشر في معظم مناطق قطر، حيث يرتاده كثيرٌ من أبناء الجاليات الآسيوية الكريمة، كان “راشد بن علي” يجلس مع صديقه الهندي “رفيق سراج”. عشرون عاماً ورفيق يعمل “سائقاً”، واليوم حانت لحظة الوداع. قبل أن يحزم حقائبه عائداً إلى بلاده، أراد أن يودّع “مديره السابق” بلمسة وفاء، فدعاه إلى قهوة على حسابه في هذا المجمع المعروف. راشد (مبتسماً): “رفيق، أنت يعرف، أنا ما في يجي هذا مكان، هذا كله عشان خاطر مال أنت.” رفيق (يهز رأسه): “شكرا، ما شاء الله نفر قطري كل زين، كل في طيب،… بابا راشد في سؤال: أنت وين روح اشتري أغراض بيت مال أنت؟” راشد: “أنا روح دايم (الميرة)، هذي شركة مال دوحة، لازم أنا سوي دعم.” رفيق: “أنت نفر واجد سيده، لازم يسوي دعم بلاد مال أنت.” غرق الاثنان في بحر الكلام والذكريات. وعند الوداع، غادر رفيق بدموع الوفاء، وبقي راشد وحيداً يتصفح رسائله على هاتفه. وفجأة… تيت تيت… بيب بيب… وصل “أمر العمليات” من القيادة العليا؛ “أم علي” نصيرة “الميرة”، والمنتج الوطني، قائمة طويلة من طلبات البيت لا أول لها ولا آخر، تبدأ بنص الرسالة: “إذا رحت (الميرة) جيب لنا ونبي………” نظر راشد حوله؛ الوقت ضيق والساعة متأخرة ليلاً، وهذا المجمع الذي يجلس فيه يوفر كل شيء. لكنه كان يتلفت يمنةً ويسرةً يخشى أن يُضبط متلبساً بـ”خيانة تموينية”. تلثم بغترته وقال في نفسه: “سامحيني يا أم علي يا أم الخير”. أخذ عربة التسوق متلثماً، وعند “الكاونتر” وضع الأغراض، فظهر المبلغ: 1500 ريال. ابتسم المحاسب الآسيوي وبدأ الحوار: المحاسب: “بابا، أنت في قطري؟” راشد (مستغرباً): “نعم، قطري، ليش رفيق…؟” المحاسب: “أنت في متقاعد؟” راشد: “نعم، Why…؟” المحاسب: “بابا، جيب بطاقة مال تقاعد.” أخرج راشد البطاقة متردداً وهو يتساءل، مرّرها المحاسب، وفجأة انخفض الرقم على الشاشة! المحاسب: “ما شاء الله بابا، واجد زين! أنت في خصم 5%.” توقف راشد لحظة صمت ودهشة وتلعثم… 75 ريالاً خُصمت في عملية واحدة فوراً تقديراً للمتقاعد القطري! فكّر في هذا المجمع التمويني التسويقي الخارج عن حسابات “أم علي” وتقديراتها، وكيف وجد فيه ترحيباً وتكريماً وتقديراً لم يتوقعه أبداً للمتقاعد القطري، وهو الذي لم يدخله يوماً من باب الولاء للمنتج الوطني. رفع يده للسماء وقال: “الله يسهّل عليك في حلالك يا يوسف بن علي… وجزاك الله ألف خير نيابةً عن كل المتقاعدين القطريين… عز الله إنك شنب ”. خرج راشد متلثماً ومعه “ماجلة أم علي ” إلى البيت، وهو “يحنحن” ويهوجس: أحياناً تسوقنا الأقدار إلى أماكن نتجاهلها ولم نعتدها، لنكتشف أن التقدير قد يأتي من حيث لا نحتسب… ومن “الغريب” قبل “القريب”. الأرض واسعة والناس شتى، والرزق عند الله لا عند البشر.
987
| 16 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
846
| 18 فبراير 2026