رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. جاسم الجزاع

* باحث وأكاديمي كويتي
[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

387

د. جاسم الجزاع

ذكاء المدير أم ذكاء الموظفين.. أيهما يصنع المستقبل ؟

21 مايو 2025 , 04:15ص

لطالما مجّد التاريخ قادة كبارًا، وصفهم بـ»العباقرة»، «الملهمين»، «الخارقين»، وأسند إليهم نجاح دول وجيوش ومشروعات عملاقة، لكن مع تعقّد المشهد الإداري الحديث، بات من الصعب أن يُعزى النجاح لذكاء فردي مهما علا شأنه، فالمؤسسات اليوم كائنات معقّدة، تحتاج إلى تفاعلات متعددة المستويات، وتغذية راجعة مستمرة، واتخاذ قرارات مبنية على تدفق واسع وكبير للمعلومات، وكل هذا لا يقدر عليه عقل واحد مهما علا في فكره المتوقد، ومهما بلغ من الحنكة.

فذكاء القائد يظل ضروريًا، نعم، بل هو الركيزة الأولى. فالقائد الذكي يُحسن التقاط الإشارات الخفية، ويملك مهارة قراءة الحدث والسياق، ويمتلك القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة في لحظات غموض شديدة، كما يتمتع بمرونة ذهنية تمكّنه من التنقل بين الأدوار المختلفة والمتنوعة، من محفز للجماعة إلى موجه لهم، ومن صانع رؤية إلى حارس للقيم.

لكن هذا الذكاء الشخصي للقائد، مهما كان باهرًا، يصبح محدودًا حين لا يتكامل مع ذكاء الجماعة، وهو ذلك الناتج التراكمي لتنوع العقول والخبرات داخل المؤسسة، حين تُتاح لها بيئة تفاعلية شفافة، تخلو من الخوف، وتعزز التفكير النقدي، وتستثمر في التنوع بينهم لا في التماثل والتمايز والتفرقة السلبية، فكم من قرارات صائبة خرجت من غرف نقاشات بينهم لا من مكاتب المديرين، وكم من مبادرات خُلاّقة ومقترحات خالدة و استثنائية وُلدت من موظفين عاديين لا من لجان النخبة الاستشارية.

والأبحاث الحديثة في علم الإدارة والتنظيم تشير بوضوح إلى أن المؤسسات التي تعتمد على الذكاء الجماعي حيث تُوزَّع المسؤولية بين الأفراد بحسب مهاراتهم ومواقعهم، وتُشجَّع على نشر الشفافية والمسؤولية، ويُسمَح للجميع بالمساهمة في تطور المؤسسة، فإن ذلك يحقق أداءً أعلى وإنتاجا أكبر واستقرارًا أطول، فذكاء الجماعة لا يعني غياب القيادة، بل يعني أن القائد يصبح ميسّرًا ومحفزًا، لا محتكراً للمعرفة، وقديما قيل « لأن تخطئ الجماعة خير من أن يصيب الفرد «.

لذلك فإن مستقبل المؤسسات لن يتم إلا أن يحكم مساره توازن دقيق بين عقل يوجه (القائد)، وعقول تُبدع وتنفّذ (الجماعة)، فالقائد الذكي في القرن الواحد والعشرين، ليس من يعرف كل شيء، بل من يعرف كيف يصنع بيئة تسمح للجميع بأن يعرفوا ويفكروا ويتخذوا القرار.

وبينما يميل البعض إلى تصوير القيادة على أنها بطولة فردية – وهذا في المدارس التاريخية ممن يعززون نظرية البطولة القائمة على أن الأحداث الكبرى قادها القادة فقط وليس الأتباع -، فإن الواقع الجديد الحالي يفرض علينا إن أردنا النهوض بمؤسساتنا أن نراها عملًا جماعيًا بامتياز، يقوده من يفهم أن قوة القائد لا تكتمل إلا بقوة الفريق الذي معه.

اقرأ المزيد

alsharq البلاستيك إلى منصات التتويج الصناعي

إن الصورة النمطية السلبية التي ارتبطت بمادة البلاستيك (Plastic) هي حكم مجتزأ يفتقر إلى الموضوعية إلى حدّ كبير؛... اقرأ المزيد

327

| 15 يونيو 2026

alsharq حين يكون الغياب عين الحضور!

إن الغياب في حقيقته أبعدُ من تواري الأجساد، واحتجاب الأبدان، إذ إن في منازله المعنوية مساحاتٌ رحبة تتسع... اقرأ المزيد

186

| 15 يونيو 2026

alsharq من الإلغاء إلى العقاب!

نعيش في عصر التواصل والوصول. يمكننا الوصول لأي أحد في أي مكان إن امتلكنا جهازا إلكترونيا مُحمّلا بالإنترنت... اقرأ المزيد

153

| 15 يونيو 2026

مساحة إعلانية