رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. عبد الله النعمة

مساحة إعلانية

مقالات

213

د. عبد الله النعمة

الباب المفتوح.. حين كان "الوصول" لا يحتاج لموعد

21 أبريل 2026 , 10:38م

في ذاكرة مجتمعنا الخليجي، هناك صورة نمطية جميلة للقائد أو الوجيه أو كبير العائلة. ليست صورته وهو يجلس على كرسي فخم، بل صورته وهو يجلس في "صدر المجلس"، والباب الخشبي الكبير مشرعٌ على مصراعيه، ودلال القهوة مصفوفة على النار.

كانت هذه الصورة تجسيداً حقيقياً لما يُعرف اليوم بـ سياسة الباب المفتوح في الإدارة، حيث لم يكن الوصول إلى المسؤول ترفاً بل حقاً اجتماعياً أصيلاً.

لم يكن هناك "حارس أمن" عند البوابة يسألك عن هويتك. لم يكن هناك "مدير مكتب" يسألك: "هل عندك موعد؟". لم تكن هناك حواجز زجاجية، ولا بطاقات ممغنطة.

كان "الوصول" متاحاً للجميع. يدخل الغني والفقير، صاحب الحاجة وعابر السبيل. كان المعيار الوحيد للدخول هو أن تلقي السلام، وتأخذ مكانك في المجلس، وتشرب فنجانك، ثم تطرح موضوعك.

كانت "سياسة الباب المفتوح" هذه ليست مجرد فوضى أو قلة تنظيم كما قد يظن البعض اليوم. بل كانت رسالة سياسية واجتماعية عميقة تقول: "نحن منكم، ومجلسنا مجلسكم، ولا خير فينا إن احتجبنا عنكم". كان "القرب" من الناس هو المصدر الحقيقي للشرعية والهيبة، وليس "البعد" عنهم.

أما اليوم، فلننظر إلى حالنا. تحت شعار "التنظيم" و"إدارة الوقت" و"الاحترافية"، بنينا قلاعاً وحصوناً حول أنفسنا. المسؤول الذي كان والده يستقبل الناس في مجلسه كل صباح، أصبح اليوم لا يُرى إلا في المناسبات الرسمية، والوصول إليه يحتاج إلى "عريضة طلب"، وموعد إلكتروني، ومرور عبر ثلاثة سكرتارية، وغالباً يأتيك الرد الآلي: "المدير في اجتماع".

لقد استبدلنا "سياسة الباب المفتوح" بـ "سياسة الباب المغلق بإحكام".

المفارقة المؤلمة هي أننا نعيش في عصر "ثورة الاتصالات". نملك هواتف ذكية، وواتساب، وبريداً إلكترونياً. نظرياً، يجب أن نكون أكثر تواصلاً. لكن عملياً، استخدمنا هذه التقنية لـ "فلترة" الناس ولزيادة العزلة. أصبحنا نرى الرسائل ونتجاهلها، ونستخدم "حظر" و"صامت" لنبني جدراننا الإلكترونية.

ليس من المنطق أن يعود المدير أو المسؤول لاستقبال الناس 24 ساعة في بيته، فظروف الحياة تغيرت، والأعمال تضخمت، والوقت ضاق. التنظيم مطلوب، والمواعيد ضرورية لإنجاز العمل. ولكننا نحذر من أن يتحول "التنظيم" إلى "تعالي". نحذر من أن يصبح "الانشغال" شماعة نعلق عليها هروبنا من الناس ومسؤولياتنا تجاههم.

القيادة، سواء في شركة أو وزارة أو حتى في العائلة، ليست في الجلوس في البرج العاجي وإصدار الأوامر عبر الإيميل. القيادة هي "الاحتكاك" بالواقع. هي أن تسمع "أنين" صاحب الحاجة مباشرة دون "فلتر" التقارير المجمّلة. هي أن تطبق سياسة الباب المفتوح – ولو لساعة في الأسبوع – ليدخل عليك من لا يحمل "موعداً" مسبقاً، فتسمع منه ما لا يجرؤ أحد غيره على قوله. وما أجمل نظام الإدارة الياباني الذي يقدّس "الميدان".

يا من أغلقتم الأبواب.. تذكروا أن "الهيبة" الحقيقية ليست في صعوبة الوصول إليكم، بل في "التواضع" لمن وصل إليكم. وتذكروا حكمة الأوائل: "من لانت كلمته، وجبت محبته.. ومن فتح بابه، كثر أحبابه".

اقرأ المزيد

alsharq «كنف».. قلب الأسرة وصناعة المستقبل

يمثل تدشين مركز التربية الوالدية (كنف) في قطر خطوة نوعية جديدة تعكس عمق الرؤية الوطنية التي تضع الأسرة... اقرأ المزيد

135

| 22 أبريل 2026

alsharq ابدأ من حيث أنت.. لكن لا تبقَ هناك

ليست المشكلة في نقطة البداية، بل في الإقامة الطويلة فيها. كثيرون يظنون أن النجاح حكاية تبدأ من ظروف... اقرأ المزيد

213

| 22 أبريل 2026

alsharq فن إدارة المتغيرات في حياة الإنسان

خلقنا الله تعالى بفطرة سليمة وقلوب نقية، ومنحنا عقلاً لنتعلم في دروب الحياة ما ينفعنا وما يضرنا، فنكتسب... اقرأ المزيد

252

| 21 أبريل 2026

مساحة إعلانية