رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

مساحة إعلانية

مقالات

37982

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

والله لو تنفس صاحب هذا القبر

21 أبريل 2014 , 01:07ص

يا له من تاريخ ويا لهم من رجال أعلام وقادة اقتداء لو أمتنا قرأت وفقهت أحداثه ووقائعه وعرفت رجاله الأوفياء لمجتمعاتهم وأمتهم ولدينهم، رجال ما عرفوا إلاّ الخير لمجتمعاتهم وأوطانهم لم يمكروا ولم يغدروا ولم يخونوا، وعلّمناه في مدارسنا وجامعاتنا وفي المراكز الشبابية حق التعليم، بأسلوب مشوق وإبداع في الطرح، تاريخ حق علينا أن نعرف أيامه ونقتدي برجاله.

هذا الرجل القائد عندما مات رحمه الله فرحت أوروبا كلها بموته، جلسوا على قبره يرقصون ويتناولون الخمور فقال أحدهم " والله لو تنفس صاحب هذا القبر لما ترك فينا واحدا على قيد الحياة ولا استقر بنا قرار " شخصية فريدة تغيب عن الكثير منا، شخصية لها مناقبها عز للإسلام والمسلمين، طالب للعلم منذ صغره، حياته قصة كفاح وجهاد وقوة وعطاء وطموح وهمة عالية وعزم، امتطى سلم النجاح فكان دائماً في القمة، شديداً في الحق والحكم، قمع أهل البدع وأقام السنة.

قائد الجيوش الإسلامية في الأندلس، قال ألفونسو " أما تروني اليوم قد ملكت بلاد المسلمين والعرب " .. وجلست على قبر أكبر قادتهم . فقال أحد الموجودين " والله لو تنفس صاحب هذا القبر لما ترك فينا واحدا على قيد الحياة ولا استقر بنا قرار ". " فغضب ألفونسو وقام يسحب سيفه على المتحدث حتى أمسكت زوجته ذراعه وقالت " صدق المتحدث أيفخر مثلنا بالنوم فوق قبره !! والله إن هذا ليزيده شرفا حتى بموته لا نستطيع هزيمته . . والتاريخ يسجل انتصارا له وهو ميت. قبحا بما صنعنا وهنيئا له النوم تحت عرش الملوك ".

" إنه الحاجب المنصور محمد بن عبدالله بن عامر المعافري رحمه الله ولد سنة 326 هجري بجنوب الأندلس امتد حكمه من 366-392 هجري. دخل متطوعاً في جيش المسلمين وأصبح قائد الشرطة في قرطبة لشجاعته " قائد شرطة من الطراز الفريد الأمين همه الأول بناء وخدمة مجتمعه وأمته وإسلامه. قائد شرطة لا يثير المشكلات في وطنه والإقليم الذي يعيش فيه ومع أمته، ولا يفرق بين مجتمع ومجتمع، قائد شرطة لا يحرض ولا يلقي التهم والأباطيل ولا يضع يده في يد الشيطان وأعداء الأمة. قال عنه الإمام الذهبي عن الحاجب المنصور رحمهما الله " كان من رجال الدهر، رأياً وحزماً، ودهاءً وشجاعة وإقداماً.. قوي العزم، كثير العدل، والإحسان حسن السياسة ". ثم أصبح رحمه الله مستشاراً لحكام الأندلس لفطنته فكان نعم المستشار، ثم أمير الأندلس وقائد الجيوش فكان نعم الأمير والقائد. لم تسقط له راية، أكبر انتصاراته معركة " ليون " . هذا القائد رحمه الله لقي ربه وكان عمره 60 سنة قضى منها 30 سنة في الجهاد والفتوحات... استشهد وجسده يحمل جروح المعارك التي خاضها لتشهد عند الله ... كان يدعو الله أن يموت مجاهدا لا بين غرف القصور... فهل قرأنا وتأملنا سيرته وتاريخه...وهل عرفنا مغزى عبارة " والله لو تنفس صاحب.. "؟. ولماذا أقام ألفونسو على قبر هذا القائد؟

" ومضة "

قائد عملاق ".. وإذا ذُكّر بالله ذكر، وإذا خوّف من عقابه ازدجر" هذا هو الحاجب المنصور رحمه الله اسمه سُطر مع أسماء الرجال الأبطال والقادة العظام في تاريخ أمتنا الإسلامية وسجل البشرية. فكيف سنكتب نحن أسماءنا في صفحات التاريخ؟

مساحة إعلانية