رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
دور النخب الفكرية القطرية في الحراك الثقافي المحلي – الجزء الثالث
كما سبق وذكرنا عن النخبة بأنه مفهوم لا ينحصر في سياق واحد واختصاص واحد. بل يتشعب لعدة فئات تتفاوت أطيافها وتتفرع في كافة المجالات. وهذا أمر يعكس مسألة التخطيط الاستراتيجي والرؤية التنموية الشاملة. وبحسب هذا المنظور، نشمل في التصنيفات النخب الإدارية أيضاً والتي تنعكس على أكبر طبقة اجتماعية حيوية، كالطبقة الوسطى.
نحن لا نتحدث اليوم عن الطبقة الوسطى لكونها مجرد طبقة ثانية ورئيسية من ضمن الطبقات الاجتماعية، كما ندرك تماماً مميزات هذه الطبقة وأنها مخرجات لعجلة تنموية اقتصادية – اجتماعية وتعليمية أسهمت بشكل كبير في البناء المتزايد. ولكننا أيضا يجب أن ننظر إلى هذه الطبقة من منظور آخر، منظور العلاقات وبناء الفرص التطويرية والإدارية العليا، والأهم من هذا كله، تطلعات وتأملات هذه الشريحة المتزايدة في المستقبل.
النخب الإدارية لها أدوارها الفاعلة التي تقوم على خطط التنفيذ بناء على رؤية صناع القرار للعمل على الخطط الاستراتيجية من حيث ركائزها التي تنعكس على الرؤية. وعلى هذا الأساس المختصر، يأتي دور النخب الإدارية في عملية الدعم وتحقيق الهدف المطلوب. ولكن تظل هناك عدة عوائق وإشكاليات تربك هذه الطبقة المتزايدة وأحياناً تلاحظ الخلل البنائي فيها بدلاً من البناء تطويري الواضح الذي ينعكس على الفرد نفسه وعلى الرؤية أيضاً.
أحد الإشكاليات الرئيسية في هذه الحال ترتكز في الفائض الإداري، وزيادة عدد الشريحة في الطبقة الوسطى عندما تتشابه في التخصصات وتتكرر الشواغر، إذ يتحول الأمر إلى بطالة مقنعة أو تضخم إداري يثبط النمو ويحد من الأداء. وهذا الأمر ينعكس بشكل كبير على أداء الفرد داخل المؤسسة وقياس مدى كفاءة الفرد بحسب محدودية الأداء المقدم له. وهذا النمط بحد ذاته يحد بشكل كبير جداً من جودة أداء الموظف الذي يعتبر مخرجا رئيسيا للتنمية البشرية وإضافة للطبقة الوسطى التي منحت جميع الفرص والتخصصات كي تكون عجلة فاعلة. ولكن تظل الفاعلية في هذه الحال محدودة جداً، لدرجة ابتعادها أحياناً عن التطوير إلى التضييق. التضييق بحسب حدود العمل، وأسس بناء الكفاءات فيها.
ومن البديهي أن يأتي في بالك مسألة سياسة التوطين، ولكن لا تعتبرها اشكالية، إنما تسليط الضوء عليه يجب أن يكون بحسب ما هو متوفر وما المتوفر أساساً من فرص عمل متنوعة تستطيع من خلاله الطبقة الوسطى أن تكون فيه أكثر فاعلية بدلاً من الفرص الوظيفية والإدارية المتكررة. فالإطار المهني يدعم التوطين بالتأكيد لتحقيق أعلى نسبة من الأمن الوظيفي والاجتماعي المطلوب، ولكنه في نفس الوقت لا يحقق الرؤية المطلوبة خاصة عندما تلاحظ زيادة الوظائف كفائض بلا سلم وظيفي واضح.
أين الخل؟ سؤال قد تحلل وتبحث عن اجابته ولو بشكل أولي في وسط المقاهي خلال فترة ذروة العمل. ولا أعمم مسألة الخلل من المقاهي بالتأكيد، ولكن لنعتبر الأمر تعميماً اجتماعياً وواقعاً نستجمع من خلاله القصص من موظف إلى آخر ممن لديه مكتب بلا وظيفة.
لا تزال الفرص متاحة لبناء شريحة في الطبقة الوسطى أكثر فاعلية وحضوراً في الأسواق المحلية والعالمية، وكذلك أكثر فاعلية ونشاطا في القطاعي الخاص والحكومي. المسألة تتطلب تصليح الخلل البنائي في الاقتصاد والنظر في حاجة السوق اليوم وحاجة السوق أيضا إلى كادر إداري أو نخب إدارية فاعلة وبنائية من حيث الأداء الخدمي المرجو، بالإضافة إلى توسيع نطاق زيادة كفاءة هذه الطاقة من خلال التوسع في فرص العمل على المستويات المختلفة وفهم طبيعة وسلاسة العمل اليوم مقارنة بالأمس. بالإضافة إلى ريادة الأعمال التي لاتزال تنتظر فرصتها بشكل أفضل من دون عبء التضييقات العقارية. وهذا بحد ذاته محور آخر.
لا تستصغروا لغتنا العربية
صراحة بت لا أعرف لم أقع في مواقف تثبت لي في كل مرة أن وضع اللغة العربية يزداد... اقرأ المزيد
132
| 11 يناير 2026
صناعة التفاهة
ليست الرويبضة حادثة اجتماعية عابرة، ولا زلة في مسار زمن مستقيم، بل هي مرحلة حضارية كاملة، لها شروطها... اقرأ المزيد
189
| 11 يناير 2026
فنزويلا كنموذج لحروب العصر السيبراني
لم تكن عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته مجرّد حدث أمني صادم أو اقتحام عسكري تقليدي، بل... اقرأ المزيد
99
| 11 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1749
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1269
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
1044
| 07 يناير 2026