رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي كما نعلم جميعا ثلاث قوى تريد تقاسم مناطق النفوذ والطاقة والأمن الجيوستراتيجي في العالم وكما تعلمنا أيضا فإن تعملقها تم بالتدريج منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حيث عوضت الإمبراطوريتين الآفلتين فرنسا وبريطنيا اللتين قامتا على الاحتلال الاستعماري ونهب الأمم المستولى عليها في إفريقيا وآسيا ثم وبداية من 1910 شرعتا في تنفيذ خطة مشتركة تمثلت في القضاء على العدو القوي اللدود وهو الخلافة العثمانية لأنها تشكل خطرا مستمرا على مصالح فرنسا وبريطانيا وتبشر بوحدة المسلمين الذي كان وما يزال الى اليوم الهاجس الكبير للعالم المسيحي. وطبعا أعطى السلطان العثماني حجة قوية لعدوتيه حين شارك كحليف للألمان ضد فرنسا وبريطانيا في الحرب العالمية الأولى 1914-1918 كما ظلت الخلافة العثمانية مستهدفة بالتفكيك حتى تنفرد القوتان الاستعماريتان بكل دولة "مستقلة" مسلمة على حدة وينحسر نفوذ السلطان في تركيا، أما اليوم فتطرأ قضية توزيع القوة الاستراتيجية بين حلف الناتو (أي الغرب بقيادة أمريكية) وروسيا التي قرر بوتين إعادة هيبتها (القيصرية) وكان استقلال أوكرانيا عن اتحاد الجمهوريات الروسية أخطر ضربة لروسيا حينما نعرف أن ستالين كان يقول عام 1940 بأن روسيا بدون أوكرانيا لا شيء! ومن آخر الأنباء سقوط قذيفة لأول مرة على الأراضي الروسية جهة دمباز يم السبت الماضي مما يجعل الوضع الحدودي منذرا بكل المخاطر ولكن الحلول الدبلوماسية ما تزال تشكل البديل خوفا من الجميع أن تنفلت الأحداث نحو الحرب بين العملاقين وفي هذا الصدد اعتبرت روسيا انه من الممكن حصول تسوية دبلوماسية بشأن الأزمة الروسية-الغربية المتعلقة بأوكرانيا وأعلنت عن انتهاء بعض المناورات العسكرية في وقت بلغت فيه المخاوف من غزو محتمل ذروتها وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ردّاً على سؤال من الرئيس فلاديمير بوتين بحسب مشاهد بثت على التلفزيون "بصفتي وزير خارجية يجب أن أقول إن هناك دائماً فرصة لحلّ المشكلات التي تحتاج إلى حلّ" وتابع لافروف أنّ فرص الحوار "لم تُستنفد"، مقترحاً حتى "تمديد وتوسيع" الحوار وهي تصريحات أقلّ حدّة من تلك التي صدرت عن موسكو في الأسابيع الماضية وفي هذا السياق أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو عن انتهاء بعض المناورات العسكرية فيما أثارت التدريبات البرية والبحرية على الحدود الروسية-الاوكرانية وفي بيلاروسيا مخاوف من تصعيد عسكري وتنفي موسكو التي ضمّت شبه جزيرة القرم في عام 2014 أن تكون لديها أي نية عدوانية تجاه أوكرانيا لكنها تشترط لوقف التصعيد مجموعة من المطالب بينها ضمان عدم انضمام كييف إلى حلف الأطلسي وسحب بنى تحتية عسكرية للحلف الأطلسي من أوروبا الشرقية وهو ما يعيد لأذهاننا أزمة الصواريخ الروسية في كوبا عام 1962 والسجال المخيف بين كيندي وخروتشوف حول سحب الصواريخ المهددة للولايات المتحدة وانفرجت تلك الأزمة الأخطر في التاريخ الحديث. أما اليوم فنسجل أن الصراع ليس روسيا -أمريكيا بل روسيا -غربيا حيث يتقاسم الأدوار كل من شولتز المستشار الألماني وماكرون الفرنسي وبوريس جونسون البريطاني بآليات زيارات الى أوكرانيا وتصريحات متفق على محتواها بينهم أغلبها يهدد موسكو بعقوبات وهو ما قال عنه لافروف بأنه هراء وثرثرة لأن روسيا ليست دويلة متخلفة مغمورة يهددها من هو أكبر منها" وكتب شولتس الإثنين على تويتر قبل وصوله الى اوكرانيا "ننتظر من موسكو إشارات فورية لخفض التوتر"، محذّراً من أنّ "عدواناً عسكريا جديدا سيؤدي إلى عواقب وخيمة على روسيا وفي كييف حضّ شولتس موسكو على اغتنام "عروض الحوار" الهادفة إلى وقف تصعيد الأزمة الأوكرانية متعهدا في الوقت نفسه بمواصلة المساعدة الاقتصادية الألمانية من جهته أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي "سيضمن أمننا" وقال إن بلاده تعتبر خط أنابيب الغاز المثير للجدل "نورد ستريم 2" الذي يربط بين روسيا وألمانيا "سلاحاً جيوسياسيا" هنا يتساءل الكاتب عمر عليمات في موقع (إيلاف) قائلا: "ولعل السؤال المهم هنا ماذا لو أبقت موسكو على الوضع الحالي لشهور مقبلة، دون أي تحرك عسكري سواء تراجعاً أو تصعيداً، هل ستتحمل كييف كُلفة هذا الأمر؟ وهل اقتصادها يتحمل البقاء تحت التهديد العسكري المباشر خاصة فيما يتعلق ببقاء الاستثمارات الأجنبية أو تحويل الأموال إلى الخارج؟، أسئلة عديدة تطرح في حال تبني موسكو لمثل هذا السيناريو والذي تعززه واشنطن بحملتها الإعلامية الرامية إلى توتير الأجواء ودفع المنطقة إلى حرب لا يعرف أحد إلى أين قد يصل مداها" وعلى صعيد متّصل تهاوت الأسواق المالية العالمية الاثنين الماضي بشدة على وقع المخاوف من اجتياح روسي وشيك لاوكرانيا وسجلت خسائر في معظم البورصات الأوروبية كما اعتبرت روسيا انه من الممكن حصول تسوية دبلوماسية بشأن الأزمة الروسية-الغربية المتعلقة بأوكرانيا وأعلنت عن انتهاء بعض المناورات العسكرية في وقت بلغت فيه المخاوف من غزو محتمل ذروتها وقد طلبت السلطات الأوكرانية رسميا بأن تبرّر روسيا نشر عشرات آلاف الجنود على الحدود مع أوكرانيا وفقا لالتزاماتها في إطار منظمة الأمن والتعاون في أوروبا. من هنا نفهم لماذا كان هذا الملف هو الطاغي على كل أشغال المؤتمر الراهن للأمن العالمي في ميونخ واستحوذ على 80% من خطاب الأمين العام لحلف الناتو في افتتاح المؤتمر يوم الجمعة الماضي أعقبه يوم السبت تهديد نائبة الرئيس بايدن روسيا بالعقوبات "القاسية"!
ثوابت الدبلوماسية القطرية.. جهود متواصلة من أجل السلام
تصدرت رؤية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، الموقف القطري خلال أعمال... اقرأ المزيد
168
| 02 أكتوبر 2026
أمير البلاد المفدى يرسم رؤية قطر للمستقبل
في خطاب حمل رؤية قطر لأمن المنطقة ومستقبل النظام الدولي، أكد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد... اقرأ المزيد
189
| 25 سبتمبر 2026
الأمم المتحدة تكرم قائداً بنى وطناً وترك أثراً في أمته
لم يكن تكريم الأمم المتحدة لروح المغفور له بإذن الله، الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني،... اقرأ المزيد
276
| 18 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12159
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
10290
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3486
| 22 أكتوبر 2026