رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ريما محمد زنادة - غزة

مساحة إعلانية

مقالات

480

ريما محمد زنادة - غزة

رغم المجاعة.. التكافل في غزة بـ«الرغيف»

20 ديسمبر 2024 , 02:00ص

رغم الظروف الصعبة التي تعصف بقطاع غزة إلا أن يد التكافل فيما بينهم تحاول قدر المستطاع أن تخفف حدة الجوع ولو كان التصدق برغيف واحد. قد ينظر البعض بأنه شيء قليل لكن بالنسبة لأهل غزة فإنه كبير جدا خاصة بعد فقدان الطحين وارتفاع أسعاره بأرقام غير معقولة، وكثير من الوقت يكون ثمنه استشهاد الأب الذي حاول تكرارا أن يخاطر بنفسه من أجل حفنة طحين لأطفاله الجوعى فكانت له صواريخ الاحتلال بالمرصاد. ومع ذلك فلا زالت صورة التكافل بين أبناء غزة عملا  بقول النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ». هذا دفع سالم الذي وعد أطفاله بشراء بعض الكيلوات من الطحين أن يقدمه تكافلا للأيتام رغم أن كل الذي حصل عليه هو ثلاثة كيلو فقط. ورغم أنه أخبر أطفاله وزوجته قبل الخروج من خيمته بأنه سيعود بشيء من الطحين، الأمر الذي جعل الفرحة تعم بينهم وانتظار الشوق الكبير لذلك فالطحين يعني أنهم سيأكلون خبزا هذا اليوم. وبالفعل لقد استطاع شراء رطلا منه، الأمر الذي جعل خطواته تسرع حتى يعود به لأطفاله، لكن في طريق العودة كانت امرأة برفقة أطفالها الأيتام الذين ارتسمت عليهم ملامح الجوع بشكل واضح. أخبرته بأن أيتامها لم يأكلوا منذ أيام إلا الشيء اليسير جدا فما كان منه بدون أدنى تردد أن يعطيها الطحين. رجع مرة أخرى للبائع لعله يجد شيئا لكن المفاجأة كانت أن الكمية نفدت، الأمر الذي أحزن قلبه أثناء طريق عودته لأطفاله الذين ينتظرون الطحين بلهفة كبيرة. الذي كان يطمئن قلبه أن الله - تعالى- سيضيعه حيث قدم قوت أطفاله للأيتام، وبالفعل كان العوض سريعا فقد كان صديقه ينتظره بفارغ الصبر؛ ليخبره بأن الله -تعالى- رزقه كيس طحين وبمجرد حصوله عليه لم يخطر في ذهنه إلا صديقه سالم بأن يعيطه منه عشر كيلوات. هذا الأمر أسعد سالم الذي ظهرت عليه ملامح الفرح مثل فرحة أطفاله حينما عاد إليهم وهو يحمل عشر كيلوات طحين بدلا من ثلاثة. أما ابتسام فكانت لا تقبل أن تأكل رغيف خبز إلا وتعطي الرغيف الآخر لغيرها حتى وإن كانت كل الذي تملكه رغيفين. وإذا كان لديها طحين فلابد أن تقتسمه كذلك تكافلا مع غيرها، وكثير من الوقت تعطي كل ما تملك رغم قلته لغيرها فكانت تجد بركة في ذلك بأن يعوضها الله الرزاق خيرا مما أعطت. هذا التكافل رغم السعر المرتفع جدا له فحمد الذي كان يسكن جنوب قطاع غزة حيث مدينة رفح الصامدة الصابرة اضطر للنزوح القسري إلى مكان آخر تجردت فيها أدنى مقومات الحياة لشهور فلا طعام يؤكل ولا ماء يروي. وإن توافر القليل من الطعام فالأسعار عالية جدا تجعل من المحال على الإنسان الغزي مجرد التفكير بالشراء فالأشياء ارتفعت أسعارها أضعافا كثيرة يصعب تقبلها على العقل الجائع الفقير. بكاء الأبناء والأحفاد والجوع الذي كان يمزق أمعاءهم جعل حمد لا يفكر إلا في وسيلة واحدة من أجل إحضار كيس من الطحين أو حتى حفنة منه أو أي شيء يسكت وجعه وهو ينظر إلى فلذات أكباده وأطفالهم يتضورون جوعا أنهك أجسادهم وأنزل أوزانهم كثيرا. كان يعلم مسبقا خطر الخطوة التي سيقدم عليها فالأمر سيكون مقابله روحه، ورغم ذلك إلا أنه لم يفكر في نجاة نفسه بقدر ما صب تفكيره في العودة إلى بيته حيث الركام الذي اعتلى فوق كيس طحين كان قد أحضره سابقا ولم يستطع أخذه معه في نزوحه الأخير.

بالفعل نجح في الحصول عليه لكنه لم يفلح بإكمال خطواته بالعودة إلى أحفاده الصغار فقد كانت صواريخ الاحتلال له بالمرصاد فاختلط دمه الأحمر الطاهر بالطحين الأبيض. لم يكن وحده ليدفع هذا الثمن الباهظ فقد فعلها الكثير غيره رغم ادراكهم الخطر، ومنهم الشاب علاء الذي كانت تؤلمه أصوات بكاء أطفال إخوته من الجوع الشديد. فكانت محاولته لإحضار كيس طحين ثمنها غال جدا دفعه حينما رصدته طائرات الاحتلال وأصابته إصابة مباشرة ادت إلى ارتقائه.

اقرأ المزيد

حذاء طفلها الشهيد كل ما تبقى لاحتضانه حذاء طفلها الشهيد كل ما تبقى لاحتضانه

الاحتضان لم يكن عاديا فهو كل ما تبقى من طفلها حذاء كان يرتديه أثناء استشهاده لم تجد والدته... اقرأ المزيد

570

| 09 مايو 2025

كيف لأم أن تجزم أن «قطع اللحم» لابنها ؟! كيف لأم أن تجزم أن «قطع اللحم» لابنها ؟!

كانت مدرسة دار الأرقم ليست بذات البعد عني حيث مسافتها خطوات قصيرة لا تزيد عن خمس عشرة خطوة... اقرأ المزيد

624

| 12 أبريل 2025

معادلة القوة غيرتها غزة معادلة القوة غيرتها غزة

تحرير حرائر فلسطين وأسراها الأبطال يؤكد أن نصر غزة ليس عاديا رغم أن الثمن غال جدا لكنه يستحق.... اقرأ المزيد

603

| 31 يناير 2025

مساحة إعلانية