رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خالد البوعينين

خالد البوعينين

مساحة إعلانية

مقالات

51827

خالد البوعينين

إنما الغنى غنى النفس

20 أكتوبر 2016 , 02:21ص

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس الغنى عن كثرة العَرَض، ولكن الغنى غنى النفس".

و(العَرَض): أي متاع الدنيا، وبذلك يكون معنى الحديث أنه ليس حقيقة الغنى كثرة المال؛ لأن كثيراً ممن وسع الله عليه في المال لا يقنع بما أوتي؛ فهو يجتهد في الازدياد ولا يبالي من أين يأتيه؛ فكأنه فقير لشدة حرصه وطلبه، وإنما حقيقة الغنى غنى النفس، وهو من استغنى بما أوتي ورضي به.

وقال ابن تيمية رحمه الله: فغني النفس الذي لا يستشرف إلى المخلوق؛ فإن الحرَّ عبدٌ ما طمع! والعبد حر ما قنع!.

فإذا استغنت نفس المرء، فقد كفّت عن المطامع، فعزّت وعظُمت، وحصل لها من الحظوة والشرف والمدح أكثر من الغنى الذي يناله من يكون فقير النفس، وذلك بسبب حرصه الذي يورطه في رذائل الأمور وخسائس الأفعال، لدناءة همته وبخله، ويكثر من يذمه من الناس ويصغّر قدره.

ومن ينفق الساعات في جمع ماله مخافة فقر فالذي فعل الفقر

إن المتصف بغنى النفس يكون قانعاً وراضياً بما رزقه الله، فلا يحرص على الازدياد لغير حاجة ولا يلح في الطلب ولا يلح في السؤال، بل يرضى بما قسم الله له، والمتصف بفقر النفس على الضد منه لكونه لا يقنع بما أعطي بل هو أبدا في طلب الازدياد من أي وجه أمكنه ثم إذا فاته المطلوب حزن وأسف فكأنه فقير من المال لأنه لم يستغن بما أعطي فكأنه ليس بغني ثم غنى النفس إنما ينشأ عن الرضا بقضاء الله تعالى والتسليم لأمره...

صن النفس واحملها على ما يزينهـا * تعش سالمـاً والقـول فيـك جميـل

ولا تـريـن الـنـاس إلا تجـمـلاً * نبـا بـك دهـر أو جفـاك خليـل

وإن ضاق رزق اليوم فاصبر إلى غدٍ * عسى نكبات الدهـر عنـك تـزول

يعز غني النفس إن قل ماله * ويغنى غني المال وهو ذليل

ولا خير فـي ود امـريءٍ متلـونٍ * إذا الريح مالت، مال حيـث تميـل

جواد إذا استغنيت عن أخذ ماله * وعند احتمال الفقر عنك بخيل

فما أكثـر الإخـوان حيـن تعدهـم * ولكنهـم فــي النائـبـات قلـيـل

مساحة إعلانية