رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تدور حياتنا اليومية حول الكلمات. نستيقظ فنقول: «صباح الخير»، وعلى مدار اليوم نستخدم الكلمات لنطلب، ونشكر، ونعتذر، ونختلف، ونعبّر عن احتياجاتنا ومشاعرنا وأفكارنا. وتشير دراسة حديثة نُشرت عام 2025 في مجلة علمية تسمى "مجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي" Journal of Personality and Social Psychology، وشملت 2197 مشاركًا، إلى أن الشخص العادي يتحدث ما بين 12 ألفًا و13 ألف كلمة تقريبًا في اليوم الواحد. كما كشفت الدراسة عن أن عدد الكلمات التي ينطق بها الإنسان يوميًا يختلف باختلاف العمر ومرحلة الحياة، ولا يمثل مقدارًا ثابتًا أو رقمًا موحدًا ينطبق على الجميع.
لكن السؤال الأهم ليس: كم كلمة نقول كل يوم؟ بل: ما الأثر الذي تتركه هذه الكلمات؟
فالكلمة ليست مجرد مجموعة من الأصوات، ولا تنقل معناها المعجمي فقط، وإنما تحمل معها إيحاءات وصورًا ذهنية وقيمًا تتشكل بحسب السياق الذي تُستخدم فيه. وهذا ما يعبر عنه المتخصصون في الدراسات اللسانية بمفهوم الحمولة الدلالية للكلمة. فقد تكون هناك كلمات متعددة لوصف الشيء نفسه، لكن اختيار كلمة بدلًا من أخرى قد يغير الطريقة التي يستقبل بها المتلقي ذلك الشيء.
ولذلك، فإن تغيير الكلمات ليس دائمًا مسألة لغوية محايدة. ففي عام 2002، اقترح الاستراتيجي السياسي الأمريكي فرانك لونتز استخدام تعبير "التغير المناخي" بدلًا من "الاحتباس الحراري" في الخطاب السياسي، معتبرًا أن التعبير الأول أقل إثارة للخوف والقلق لدى الجمهور. وهنا لم يكن الفرق بين المصطلحين مجرد اختلاف في الصياغة، وإنما كان مرتبطًا بالأثر النفسي والدلالي الذي يمكن أن تحدثه الكلمة.
ومن الأمثلة الأكثر وضوحًا على ذلك، الجدل الذي حدث حول توصيف ما يحدث في غزة. فكلمة "الإبادة الجماعية" ليست مجرد وصف لغوي، بل مصطلح يحمل حمولة قانونية وأخلاقية وسياسية بالغة الخطورة. ولذلك شهد الخطاب السياسي والإعلامي في بعض الدول استخدام تعبيرات أخرى مثل «الحرب» و«النزاع» و«العمليات العسكرية» و«الأزمة الإنسانية»، وهي تعبيرات لا تحمل بالضرورة الحمولة القانونية والأخلاقية نفسها التي يحملها مصطلح «الإبادة الجماعية» الذي يعبر بالفعل عما يحدث للشعب الفلسطيني في غزه"..
وهنا لا يتعلق الأمر فقط بصحة المصطلح من الناحية القانونية، وإنما أيضًا بالأثر الذي ينتج عن اختيار مصطلح دون آخر. فقولنا «حرب» يستدعي صورة ذهنية معينة، وقولنا «عملية عسكرية» او «ضربات عسكرية» يستدعي صورا أخرى، بينما يحمل تعبير «إبادة جماعية» حمولة قانونية وأخلاقية مختلفة تمامًا. إن تغيير الكلمة قد لا يغير الحدث نفسه، لكنه قد يغير الطريقة التي يفهم بها المتلقي الحدث.
لكن التأثير لا يحدث فقط عندما نستبدل كلمة بأخرى؛ بل يحدث أيضًا عندما نضع كلمة بجوار كلمات أخرى بصورة متكررة.
فمصطلح "المهاجرين"، على سبيل المثال، قد يُذكر في بعض الخطابات الإعلامية والسياسية إلى جانب كلمات مثل «الجريمة»، و«العنف»، و«التهديد»، و«الأزمة». ومع تكرار هذا الاقتران، تبدأ هذه المفردات في تشكيل صورة ذهنية حول المصطلح نفسه. وقد أظهرت دراسات في تحليل الخطاب الإعلامي أن بعض التغطيات الإخبارية تربط بين الهجرة والجريمة، رغم أن الأدلة التجريبية لا تدعم بصورة عامة الاعتقاد بأن المهاجرين أكثر ميلًا عن غيرهم إلى ارتكاب الجرائم.
والأمر نفسه يمكن أن يحدث مع هويات ومجموعات أخرى عندما تُربط بصورة متكررة بمفردات معينة. فقد تُستخدم كلمات مثل «التقدم» و«التطور» و«الحداثة» في سياقات تجعل بعض المجتمعات أو الهويات تبدو مرتبطة بالتقدم، بينما تُستخدم في المقابل كلمات مثل «التخلف» و«الفقر» و«الفوضى» لوصف مجتمعات أو هويات أخرى. ومع كثرة التكرار، لا تعود الكلمة مجرد وصف، بل تصبح جزءًا من صورة ذهنية متكاملة.
وهنا تظهر قوة الحمولة الدلالية. فالكلمة لا تعمل منفردة، وإنما تعيش داخل شبكة من الكلمات والمعاني. وإذا تكررت كلمة في سياق يرتبط بالخوف والتهديد، فقد تبدأ في استدعاء هذه المعاني لدى المتلقي حتى قبل أن يعرف تفاصيل الموضوع. وبالمقابل، يمكن أن تُحاط الكلمة نفسها بمفردات إيجابية، فتتكون حولها صورة مختلفة تمامًا.
وهذا يعني أن اللغة لا تكتفي بوصف الواقع، بل يمكنها أن تؤثر في الطريقة التي نرى بها الواقع. قد يبقى الحدث نفسه دون تغيير، لكن الكلمات المستخدمة لوصفه قد تجعلنا نراه باعتباره أزمة، أو فرصة، أو تهديدًا، أو تحديًا، أو حتى إنجازًا.
ولذلك فإن الوعي باللغة لا يعني معرفة قواعدها ومفرداتها فحسب، بل يعني أيضًا إدراك الحمولة الدلالية للكلمات، والانتباه إلى ما تحمله من إيحاءات، وإلى الكلمات التي تُقرن بها بصورة متكررة، وإلى الصورة التي يمكن أن تنتج عن هذا الاقتران.
ولعل أخطر ما في الكلمات أن أثرها لا يتوقف عند لحظة نطقها. فكلمة تشجيع قد تمنح إنسانًا ثقة، وكلمة قاسية قد تبقى في ذاكرته سنوات. وكلمة تتكرر في الإعلام أو السياسة قد تساهم، مع الوقت، في تشكيل صورة جماعية عن قضية أو فئة أو مجتمع.
نحن ننطق آلاف الكلمات كل يوم، لكننا لا نعرف دائمًا أين تذهب هذه الكلمات بعد أن نلفظها. بعضها يمر وينتهي، وبعضها يبقى في ذاكرة الآخرين، وبعضها قد يتحول، مع التكرار، إلى فكرة أو موقف أو صورة ذهنية.
ولهذا، فإن مسؤوليتنا تجاه الكلمات لا تبدأ عند نطقها، بل تبدأ قبل ذلك، عند اختيارها. فكل كلمة نحملها إلى الآخر تحمل معها معنى، وإيحاءً، وصورة، وأثرًا قد لا نراه في اللحظة التي ننطقها فيها.
فالكلمات قد تنتهي بانتهاء الكلام، لكن أثرها قد يبقى طويلًا بعد أن نصمت.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
- باحث في اللغويات
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5817
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3867
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3120
| 24 سبتمبر 2026