رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لن أغزل قصائد المديح للقرارات الأخيرة للرئيس الدكتور محمد مرسي مثلما فعل نفر من الكتاب ليس اقتناعا بالخطوة وإنما على خلفية كراهيتهم للعسكريين ولكنها على وجه الإجمال تمثل من منظور قراءة موضوعية خطوة ضرورية لإنهاء ما كان يبدو على السطح من ازدواجية في السلطة والتي تشكل على نحو أو آخر خطرا على الاستقرار السياسي في المحروسة غير أن ما لفت انتباهي ويستحق الثناء هو عملية إخراج هذه القرارات التي طالت رؤوسا كبيرة في المؤسسة العسكرية المصرية تتمتع بمناطق نفوذ شديدة التغلغل فيما يعرف بمؤسسات الدولة العميقة. فقد اتسمت بقدر كبير من الإنسانية - إلى جانب الاحترافية – بما حفظ لهذه الرؤوس كرامتها ووفر ما بات متعارفا عليه بالخروج الآمن والمشرف وهو أمر ينبغي التصفيق له لأنه ليس المطلوب إهانة من نفكر في إبعادهم عن مواقعهم أو التخلص منهم لمقتضيات الضرورة.
وأظن أن المنظومة القيمية التي يتكئ عليها الرئيس مرسي والنابعة من مرجعيته الإسلامية فضلا عن حسه السياسي الذي لا ينزع إلى الانتقام أو تصفية الحسابات شكلت الأرضية التي وقف عليها لحظة أن قرر القيام بخطوته المحسوبة والتي وصفها البعض بأنها تمثل البداية الحقيقية للمرحلة الانتقالية في المحروسة وأعطت لمؤسسة الرئاسة مكانها ومكانتها الصحيحة في المشهد السياسي المصري والذي بدا للوهلة الأولى بعد بلوغ مرسي المقعد الأول في الجمهورية الثانية أنها في حالة حذر وترقب وقلق.
شخصيا كنت أدرك أن ثمة صراعا على السلطة أو قل إن ثمة صراع إرادات بين مؤسسة الرئاسة من جهة والمجلس العسكري الذي استبق إعلان انتخابات الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة بإصدار الإعلان الدستوري المكمل الذي منحه السلطة التشريعية وإقرار الموازنة العامة للدولة في غيبة البرلمان الذي تعرض للحل بليل ولا أحد حتى الآن قادر على تفسير هذا الحل إلا في إطار الصراع الذي تجلى بشكل واضح بين حكومة الجنزوري وإلى حد ما المجلس العسكري من جهة وحزب الحرية والعدالة -الذارع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين - من جهة أخرى وتسبب هذا الصراع في غياب المرجعية لتدبير شؤون الوطن. فتعمقت الفوضى والانفلات الأمني واتسعت مختلف الظواهر السلبية وتفاقمت في الوقت نفسه مشكلات اقتصادية واجتماعية وبات رئيس الجمهورية محاصرا في قصره غير قادر على التطبيق الفعال لبرنامجه خاصة ما يتعلق منها بالمائة اليوم الأولى والتي تحتوي على خمس مشكلات رئيسية تتماس مع الحياة اليومية للمواطنين وأحسب أن ذلك كان متعمدا لإحداث تأثيرات سلبية على وضعية أول رئيس للجمهورية مدني منتخب لم يخرج من رحم النخبة الحاكمة القديمة أو بالأحرى المرتبطة بالنظام السابق والذي كاد ينجح في الدفع بأحد أركانه ليصل إلى موقع الرئيس وهو الفريق أحمد شفيق والذي حظي بدعم مؤسسات الدولة المصرية العميقة لآخر لحظة قبيل الإعلان عن نتائج الاقتراع بدقائق حيث كان المنتمون إليها يروجون لفوزه بأساليب شتى حتى أن أحدهم والذي ثبت أنه من أهم ناشطي الثورة المضادة رغم ركوبه موجة ثورة الخامس والعشرين أخذ يتواصل مع قناة فضائية شهيرة ويعلن عن وصول قوات الحرس الجمهوري إلى منزل شفيق بما يعني فوزه وهو ما تسبب في عملية حرق دم لي خلال متابعتي لهذه اللحظات الفاصلة في تاريخ المحروسة
لم تكن المسألة انقلابا ناعما ضد العسكر بدعم من الولايات المتحدة كما ردد البعض وإنما كانت تلك القرارات استجابة ملحة لضرورات المرحلة التي جاءت برئيس منتخب أقول منتخب ومن ثم فإنه يتعين أن يكون هو الرئيس صاحب القرار وليس غيره وإن كان لا ينبغي تجاهل المؤسسة العسكرية التي أعلن هو غير مرة احترامه لها وتقديره لدورها في حماية ثورة الخامس والعشرين من يناير والذي شكل أحد أهم المحفزات على سقوط مبارك ومشروع توريث السلطة لنجله جمال والتي كانت تعارضه بقوة وتستعد لإسقاطه حتى لو لم تندلع الثورة وفقا لما تكشف من معلومات فيما بعد
واللافت أن القيادات العسكرية وفي مقدمتها المشير محمد حسين طنطاوي والفريق سامي عنان مع غيرهما من قيادات الأسلحة الرئيسية في القوات المسلحة أبدوا انضباطا شديدا في سرعة تنفيذ قرارات الرئيس مستندين في ذلك بالأساس إلى أرضية وطنية صلبة يتمتعون بها فضلا عن تعهد شديد الوضوح بتسليم السلطة كاملة للرئيس المنتخب بعد أن أشرف المجلس العسكري على إجراء انتخابات رئاسية تميزت بقدر كبير من الشفافية والنزاهة وذلك على عكس أصحاب الهوى الذين استغلوا وسائط الإعلام في الترويج لأنباء عن تداعيات سلبية لقرارات مرسي وحدوث نوع من التمرد داخل بعض أوساط الجيش وقيام مرسي بوضع طنطاوي وعنان قيد الإقامة الجبرية وهو ما نفته الوقائع الصحيحة فيما بعد والتي تجلت في تكريم مرسي للرجلين عبر منحهما قلادة النيل وقلادة الجمهورية لدورهما الوطني وخدمتهما المشرفة والأهم تعيينهما ضمن فريقه الرئاسي كمستشارين له وهو ما أسكت هذه الأصوات الناشزة التي حاولت ضرب العلاقة بين مؤسسة الرئاسة والمؤسسة العسكرية في مقتل
إن طنطاوي وعنان وغيرهما من قيادات المؤسسة العسكرية لعبوا أدوارا شديدة الأهمية في تاريخ مصر المعاصر وهو أمر لا ينكره إلا جاحد بيد أن ذلك لا يعني بقاءهما على رأس سلطة موازية للسلطة الشرعية المنتخبة وفي تقديري المتواضع فإنه كان يتعين عليهما أن يبادرا بترك مواقعهما مع التشكيل الحكومي الجديد ولكن ربما التخوف من الملاحقات القضائية دفعهما للبقاء حتى يحصلا على ضمانات تحول دون ذلك وهو ما تم بالفعل ضمن تفاهمات تمت بالتأكيد معهما من قبل مؤسسة الرئاسة وذلك لا يتعارض مع قواعد اللعبة السياسية التي تتطلب مثل هذه التفاهمات في مرحلة كالتي تمر بها المحروسة خاصة في ظل غياب دستور يحدد صلاحيات رئيس الدولة وهو ما دفع مرسي إلى إصدار إعلان دستوري مكمل من قبله ليشكل الإطار العام لحركته خلال الفترة التي تسبق إصدار الدستور الجديد الذي تقوم الجمعية التأسيسية بصياغة مواده على نحو يحقق أهداف ثورة الخامس والعشرين من يناير
ورغم التأييد العام الذي حظيت به قرارات مرسي إلا أن ثمة مخاوف من أن تكون خطوة نحو ما يسمى بـ"أخونة " مؤسسات الدولة وهو أمر عبرت عنه رموز وطنية عديدة من بينها الدكتور محمد البرادعي وعلاء الأسواني وكثيرون لدرجة أن بعض الدوائر قررت تنظيم مليونية يوم الجمعة القادمة لإسقاط حكم مرسي وحكم الإخوان وهو ما يتناقض مع حقائق الواقع فلا الإخوان سيطروا على مؤسسات الدولة فهم يمثلون الأقلية في حكومة الدكتور هشام قنديل ولا هم اخترقوا القوات المسلحة أو قوات الأمن وما زالت هذه المؤسسات قائمة بتكويناتها منذ نظام مبارك فضلا عن ذلك فإن مرسي رئيس جاء من رحم انتخابات قامت على الاقتراع المباشر وامتطى صهوة جواد السلطة منذ حوالي الشهرين فقط فهل تجوز محاسبته على هذه الفترة الوجيزة
إنها القوى المرتبطة بمبارك وشفيق والثورة المضادة تريد أن تستيقظ وتثير فتنة في المحروسة وهو أمر يتطلب صحوة قوى الثورة الحقيقية لتدافع عن مصالحها وعن الوطن وإلا فإنه لن يدخل دائرة الاستقرار التي ما زالت مخاصمة للواقع
السطر الأخير:
أبحث عنك في المدائن
في حروف المفردات
في سواحل البلاد
أجوس خلل ديارك
فأسكنيني خيمتك
أيا بدوية العشق
وأصيلة الرهط
فيك تكويني
وصيرورة رحيلي
ولك وجدي وولعي
وبك أحظى بمطري
ولغتي وشعري
انتفاضة أم هبة في فلسطين..؟
ثمة من يحاول أن يقلل من الحراك الشعبي المدهش في الأراضي العربية الفلسطينية المحتلة بوصفه مجرد هبة جماهيرية... اقرأ المزيد
395
| 11 يناير 2016
أحوال الأمة في العام 2016
بعد ساعات قليلة، نعانق العام الجديد 2016 وثمة تساؤل يدق الرؤوس: هل سنشهد أحوالا مغايرة لأحوالنا في العام... اقرأ المزيد
449
| 28 ديسمبر 2015
ليبيا .. الخروج من دائرة الوجع
ينطوى الاتفاق السياسي الذي وقع عليه الفرقاء الليبيون بمدينة الصخيرات المغربية يوم الخميس الماضي, على رغبة حقيقية في... اقرأ المزيد
322
| 21 ديسمبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
11277
| 20 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2760
| 22 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2652
| 16 أكتوبر 2026