رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مها سعد الكواري

مساحة إعلانية

مقالات

255

مها سعد الكواري

طريق أبي

20 يوليو 2026 , 11:41م

كانت تظن بأن أباها سيبقى هناك دائمًا…

‏كبرت وهي لا تعي معنى أن تفقد السند..فوجوده كان طمأنينةً لا تشعر بها. كانت الحياة تمضي، والخلق يعيشون في انشغالٍ وطمأنينة، والأبواب تُفتح، والأرزاق تُقسم، والرحمة تنزل من السماء… حتى ظنت أن هذا هو شكل الدنيا الطبيعي… 

‏كبرت… وكبر معها أبوها، حتى بدأ الشيب يغزو رأسه، لكن في المقابل كان قلبه، النابض بالحكمة، يفيض بالعطاء. صنع مدرسةً في الأخلاق، وربّى أبناءه على التماسك، حتى أصبحت الأسرة التي غرس فيها قيمه تحمل مسؤوليات هذا الوطن في كل ميدان. في الصحة، والتعليم، والأمن، والثقافة، والتراث…

‏فكان إيمانه بأن الإنسان يسبق بناء المكان ‏كان يحتوي قبل أن يُطلب منه الاحتواء، ويعفو قبل أن يُطلب منه العفو، ويسامح لأن قلبه كان أكبر من أن يحمل ضغينة. 

كان يرى الناس بعين الأب، لا بعين الحاكم، ويؤمن أن العدل لا يكتمل إلا بالرحمة، وأن قوة الدولة لا تقوم إلا على كرامة الإنسان…

ثم رحل 

‏حيث انها لأول مرة شعرت بأن الدنيا ليست كما كانت …فقد دخلت مكانا قد اعتادته .. نظرت إلى الصورة المعلقة وبكت …لم يكن ينقصها غير ذلك النبض …التي كانت تشعر به كلما رأت صورته المعلقة …فالصورة بقيت .. ولكن صاحبها .. ذهب إلى رحمة الله .. تاركا خلفه طريقا مزدهرا ملئ بدروس. 

‏التفتت حولها، فرأت الشوارع هادئة، والوجوه يكسوها الحزن، وكأن الوطن كله يعيش الفقد ذاته. يومها فقط أدركت أن المجد يصنعه الرجل فيكون هو الوطن.

 ‏و تساءلت:  كيف سيعرف أحفادي قصة والدي.. كيف سيعيشون وطنا لم يعاصروا نبضه …كيف سأحدثهم عن حاكما أبا بادل شعبه حباً فبادلهم الحب بحب …كيف سأصف لهم تلك الهيبة التي منحتنا الطمانينه …و عدله سابق قراراته ……‏هل سيقرأ أحفادنا عنه في كتب التاريخ، أم سيشعرون بما شعرنا به؟ وهل تكفي الصفحات لتروي لهم كيف كان هو نبض وطنٍ بأكمله…‏كيف سنخبرهم أن قطر لم تبكِ حاكمًا فحسب، بل ودّعت رجلًا شعر كثيرا  من أبنائها أنهم فقدوا فيه أبًا…

‏رحم الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمةً واسعة، وجزاه عن وطنه وأهله خير الجزاء، وجعل ما تركه من أثرٍ وخيرٍ ورؤيةٍ في ميزان حسناته 

‏اللهم أيد سيدي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله، بالحكمة والقوة والسداد، ووفقه لإكمال مسيرة الخير والبناء، وأدم على قطر أمنها ووحدتها وعزها، واحفظ أسرته الكريمة وذريته، وارزقهم الحكمة والعدل والقوة، وأعنهم على حمل الأمانة وخدمة الوطن، واجعل الخير ممتدًا فيهم وفي هذه الأرض المباركة.

مساحة إعلانية