رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كانت عروبة مصر قبل ثورة الثالث والعشرين من يوليو 1952 - والتي سنحتفل بذكراها الثالثة والستين يوم الخميس المقبل - واضحة المعالم، وهو ما تجلى في احتضانها الجامعة العربية في العام 1945 ثم استضافتها لأول قمة عربية في مدينة أنشاص في العام 1946 ومشاركتها في الدفاع عن فلسطين ضد الهجمة الصهيونية في 1948، مع مجموعة من الدول العربية الأخرى، وإن كانت للأسف، لم تحقق أهدافها بسبب أخطاء عدة، في مقدمتها عدم الاستعداد للدخول في الحرب، وتسليح الجيش المصري بأسلحة فاسدة وغير ذلك من أسباب لا مجال للخوض فيها.
غير أن هذا العروبة لم تكن محملة بالزخم الذي يجعلها عنوانا حقيقيا لانتماء القُطر المصري، أكثر من كونها إطارا يجمعه مع عدد من الأقطار الأخرى، فجاءت ثورة الثالث والعشرين من يوليو بقيادة مفجرها الزعيم الخالد جمال عبد الناصر لتعيد الاعتبار لعروبة مصر، وتعلي من قيمتها الإستراتيجية وترفع سقفها إلى حد بدت أنها أشبه بالسياق الأيديولوجي، الذي يرتكز على القومية العربية التي شهدت في ظل تبني الثورة لها، حالة غير مسبوقة من التوهج، سواء في الشكل أو في المحتوى، ليس في مصر فحسب، وإنما في المنطقة العربية.
وأخذت العروبة منحى متجذرا في التوجهات السياسية للدولة المصرية في زمن يوليو، لاسيَّما في فترة حكم عبد الناصر التي امتدت عمليا من 1954 إلى الثامن والعشرين من سبتمبر 1928 موعد رحيله المفاجئ عن دنيانا، ففضلا عن النصوص التي احتوى عليها الدستور المصري الذي انبثق في العام 1954 وأكد في نص صريح وواضح أن مصر جزء من الأمة العربية، وهو تعبير لم يكن مألوفا في أدبيات تلك الفترة، حدد كتاب فلسفة الثورة (والذي وضع أفكاره ومحدداته عبد الناصر نفسه وصاغه محمد حسنين هيكل، الكاتب الذي كان الأكثر قدرة عن التعبير عن توجهات وأشواق وطموحات الثورة وزعيمها) الدائرة العربية، ضمن أهم مجالات السياسة الخارجية لمصر، والتي على الرغم من أنها كانت المحدد الثاني بعد الدائرة الإفريقية، إلا أنها كانت الدائرة الأكثر حركية وديناميكية وتفاعلا واحتواء، لتوجهات عبد الناصر وارتبطت عمليا بمشروعه القومي في المنطقة، والذي غدا من أهم المشروعات الفكرية والسياسية، وله ظلاله وامتداداته الإقليمية التي تخطت الشرق الأوسط إلى القارة الإفريقية وآسيا وأمريكا اللاتينية.
ولم تقف عروبة مصر عند حد كونها محددا سياسيا وفكريا لحركة نظام ثورة يوليو فحسب، ولكنها تبلورت في خطوات وإجراءات عملية، بدأت مبكرا بعد رسوخ الثورة في المشهد الداخلي، شكلت القضية الفلسطينية رأس حربتها - إن جاز القول – وبالذات عقب اعتداء إسرائيلي سافر في العام 1954 على قطاع غزة، والذي كان ضمن الإدارة المصرية، عندئذ أدرك عبد الناصر أهمية التعاطي مع التهديد الذي تمثله دولة الكيان الصهيوني، سواء على مصر أو على المنطقة العربية، فسعى إلى إنجاز صفقة الأسلحة التشيكية التي كانت مدخلا لعلاقات قوية ووثيقة وراسخة مع الاتحاد السوفيتي، القوة الموازية لقوة الولايات المتحدة في ذلك الزمان ومن جراء ذلك تعرضت مصر لعدوان 1956، ثم لعدوان 1967، وانطلقت مصر في الدفاع عن أمنها الوطني الذي كانت تربطه على الدوام بالأمن القومي العربي، وهو ما تحقق في أعلى درجاته في حرب أكتوبر 1973 عبر الشراكة بين الجيشين المصري والسوري، والتى انضمت إليها جيوش عربية أخرى من دول عدة في مقدمتها الكويت والسودان والعراق والجزائر والمغرب، فضلا عن الأدوار المهمة التي لعبتها كل من السعودية والإمارات على صعيد توظيف سلاح النفط ، وكل ذلك حاصل المكون الأساسي الذي صاغته ثورة يوليو في المنطقة العربية منذ عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر.
هذا هو الملمح الأول، أما الملمح الثاني، فيتمثل في عملية الإسناد واسعة النطاق، سياسيا وعسكريا ولوجستيا، التي قدمتها ثورة يوليو لحركات التحرر العربي وعلى رأسها ثورة الجزائر في خمسينيات القرن الفائت، والتي نتجت عنها هزيمة واحدة من أهم القوى الاستعمارية في ذلك الوقت وهي فرنسا، مما شكل ذريعة لدى النخبة الحاكمة في باريس للمشاركة بغباء في العدوان الثلاثي على مصر في 1956 والذي دفعت، مع المملكة المتحدة، ثمنه انتقاصا من نفوذهما في الإقليم ودورهما كإمبراطوريتين استعماريتين، فضلا عن الوقوف إلى جانب الثورة اليمنية التي اندلعت في سبتمبر 1962 والتي انتهت بالانتصار على القوى المناوئة لها، ورغم الكلفة الباهظة لذلك، إلى جانب انتقادات حادة من قبل دوائر عدة، فإن هذا الوقوف هو الذي أتاح للقوات المصرية أن تفرض الحصار على باب المندب في حرب أكتوبر 1973، الذي منع التحرك البحري لإسرائيل عبر البحر الأحمر وهو ما كان له تأثيره الإستراتيجي في تحقيق الانتصار، بالإضافة إلى كونه أسهم في تحرير شعب عربي من حكم الإمامة الذي كان مضفرا بسمات التخلف، بكل معاييره سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، فضلا عن كونه حضاريا.
ولا يمكن في هذه العجالة، تجنب الإشارة إلى الدور الذي لعبته ثورة يوليو في تفجير الطاقات الاستقلالية لدى منطقة الخليج، والتي كانت محتلة من قبل بريطانيا العظمى، بل إن هزيمتها -على الأقل سياسيا - في العدوان الثلاثي، وإجبار قواتها إلى جانب قوات فرنسا وإسرائيل على الانسحاب، سواء بفعل الإنذار السوفيتي الذي اتسم بالجدية، أو عبر ضغوط الولايات المتحدة التي كانت تستعد لوراثة الدور الإمبريالي لكل من لندن وباريس في المنطقة، شكل واحدا من أهم أسباب اضطرار القوات البريطانية إلى مغادرة منطقة الخليج واستقلال أغلب دولها في مطلع ستينيات، ثم سبعينيات القرن الفائت، واستتبع ذلك حركة مصرية نشطة وقوية ومتحمسة للمساهمة في بناء قدرات دول الخليج الناشئة، عبر الدفع بأعداد هائلة من المعلمين والأطباء والخبراء والإعلاميين، بالإضافة إلى عناصر القوة الناعمة من مواد ثقافية ومنتجات فنية وإعلامية، مما أتاح لها رفد بنيتها التحتية بمقومات قوة أسهمت في انطلاقتها تاليا، بعد توظيفها لوفورات الثروة النفطية التي شهدت تفعيلا لتأثيراتها ونموها عقب حرب أكتوبر 1973.
الملمح الثالث يتجلى في بلوغ المشروع القومي لثورة يوليو ذروته، من خلال السعي إلى بناء أول نسق وحدوي في التاريخ المعاصر، فقد تعرضت المنطقة العربية إلى مؤامرة التقسيم الناجمة عن تفاهم القوتين الإمبرياليتين بريطانيا وفرنسا، فيما سمى باتفاقية سايكس بيكو في العام 1916 مدعومتين من الإمبراطورية الروسية ، والتي أسفرت عن الحدود الراهنة في المنطقة العربية، وظل حلم الوحدة العربية منزويا في خانة الأشواق الكبرى، وحتى عندما كان يتوهج لفترة مثلما حدث في الثورة العربية الكبرى، فإنه سرعان ما كان يجهض، ولكن عبد الناصر أيقظ الحلم وفتح الطريق للأشواق لتحقق في أرض الواقع، متجليا في الوحدة المصرية السورية التي استمرت زهاء ثلاث سنوات من 1958 وحتى 1961، ولأنها كانت تناهض التوجهات الإمبريالية بما في ذلك الولايات المتحدة القوة الصاعدة، فضلا عن تعارضها مع مصالح أطراف إقليمية رأت فيها خطرا على وجودها، فقد تعرضت للإجهاض المبكر والحرب العلنية، ومع ذلك ظل هذا الحلم واحدا من أهم الأحلام القومية لعبد الناصر، ليس سعيا لبناء إمبراطورية تعلي من نفوذه في المنطقة العربية وفق ما حاولت دوائر – وما زالت - أن تردده، وإنما لبناء قوة عربية قادرة على الوقوف في وجه المخاطر المحدقة بالأمة، وفي مقدمتها تمدد الكيان الصهيوني والذي كان، ومازال بالطبع، المهدد الرئيسي للأمن القومي العربي، حتى رغم بروز مخاطر أخرى يجسدها نشوء وتصاعد التنظيمات الإرهابية والمتطرفة وبروز أطراف إقليمية تسعى إلى فرض مشاريعها على المنطقة، إلى جانب ما نراه واضحا من مخاطر راهنة في مقدمتها الحروب الأهلية والصراعات الطائفية والمذهبية التي باتت عنوانا للمرحلة.
إن المطلوب بعد كل هذه الأعوام من المشروع القومي العربي الحضاري لثورة يوليو، إعادة قراءته مجددا من قبل النخب الفكرية والسياسية المخلصة له لتصويب مساراته من أخطاء وقع فيها بالضرورة، ووضع محددات جديدة تحكم حركته باتجاه يدفع بها إلى صدارة المشهد العربي، حتى يمكن التعامل بفعالية مع المهددات المحيطة بالعروبة ذاتها، والتي توشك أن تقذف بها إلى دائرة الذبول لمصلحة مشروعات أخرى، تقوم على التطرف والإقصاء والتهميش وفتح أبواب المنطقة أمام التدخل الخارجي الذي حاربته ثورة يوليو بكل قوة وكفاءة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ يُمرِّر الشاشة إلى الأسفل. وكان الأفيون قديماً يُنهك جسد الأمم واليوم صار “أفيون الانتباه” يُنهك عقل الجيل وروحه. بريطانيا أغرقت الصين بالأفيون في القرن التاسع عشر ولم تكن المسألة تجارة بل كانت سوقاً تُدار لتدمير مجتمع كامل وانتهت بحربي الأفيون بين بريطانيا والصين، ثم بريطانيا وفرنسا لاحقاً بعدما قاومت الصين ذلك التخريب المدمِّر. والفكرة تُعاد بثوبٍ مختلف: (اجعل الإنسان مستهلكاً دائماً، ومشغولاً دائماً، وغاضباً دائماً، وضاحكاً على التفاهة دائماً، ثم اسأله: لماذا لا تقرأ؟ لماذا لا تفكر؟ لماذا لا تنتج؟). وسائل التواصل ليست شراً مطلقاً فيها علم، وصوت للمظلوم، وفرص للعمل والتعلُّم. لكن المشكلة حين تتحول المنصة من أداة في يد الإنسان إلى يدٍ خفية تمسك بعقله. اليوم يوجد نحو 5.79 مليار هوية مستخدم لوسائل التواصل حول العالم في أبريل 2026 أي إن المعركة لم تعد على أرض محدودة بل داخل جيوب البشر. وتشير بيانات عالمية إلى أن البالغين يقضون أكثر من ساعتين ونصف يومياً عند جمع الشبكات الاجتماعية مع منصات الفيديو مثل يوتيوب وتيك توك، أي نحو 18 ساعة و36 دقيقة أسبوعياً على أقل تقدير. هذا ليس وقتاً ضائعاً فقط، بل هذا جزء من العمر يُعاد توظيفه ضدهم ولخدمتهم وأجندتهم. الأخطر أن الجيل الصغير يدخل هذا النفق قبل أن تكتمل أدواته في التمييز. وفق مراكز بحثية قرابة خُمس المراهقين الأمريكيين يقولون إنهم على تيك توك ويوتيوب “بشكل شبه مستمر” وثلث المراهقين تقريباً يستخدمون منصة واحدة على الأقل بهذه الكثافة. أما منظمة الصحة العالمية في أوروبا فأشارت إلى ارتفاع الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين المراهقين من 7% عام 2018 إلى 11% عام 2022، مع خطر إضافي متعلق بالألعاب الإلكترونية. وهنا يظهر “وحل التفاهات” مقطع بلا معنى، وتحدٍّ سخيف، وفضيحة عابرة، وضحك رخيص، وشهرة بلا قيمة، ومحتوى يُعلِّم الطفل أن الحياة سباق على الظهور لا على الإنجاز. الخوارزمية لا تسأل هل هذا ينفعه؟ بل تسأل هل سيبقى أطول؟ فإذا كان الغضب يُبقيه مثلاً زادته غضباً. وإذا كانت التفاهة تُبقيه أكثر سكبتها عليه أكثر كالمطر. والتربية هنا ليست أن نكسر الهاتف، بل أن نكسر السحر ونلعن الساحر. أن نعلِّم أبناءنا أن المجانية كذبة ناعمة فإذا لم تدفع مالاً، فإنك تدفع انتباهك، ووقتك، وسلامك الداخلي، وقيمك، ومبادئك. نحتاج في البيت إلى “نظام غذائي رقمي”: ساعات محددة، ومحتوى مختار، وقدوة من الوالدين، ومجالس بلا هواتف وهذه نقطة مهمة جداً. فنحن نحتاج إلى بدائل حقيقية رياضة، وقراءة، وصحبة صالحة، ومهارات تُطوَّر، وحوار يُنشأ داخل البيت الذي أصبح كأنه مقبرة، فالكل منكفئ على شاشة جاهزة يضاحكها بلا صوت ويلاعبها كأنه ملبوس. لقد كان الأفيون يُدخل الأمم في ظلمات ثلاث، أما أفيون الشاشات فيجعلها مستيقظة طوال الليل … نائمة طوال النهار. ومن أراد أن يحمي جيلاً فلا يكفي أن يمنعه من السقوط في الوحل بل عليه أن يزرع في داخله أرضاً صلبة يمشي عليها وينطلق منها.
5772
| 23 يونيو 2026
مع ارتفاع أسعار العقارات وتزايد الاعتماد على التمويل العقاري، أصبح قرار التمويل من أهم القرارات المالية التي يتخذها كثير من الأسر والمستثمرين. وخلال السنوات الماضية سمعت رأيين متناقضين يتكرران كثيراً. الأول يقول: لا تشترِ عقاراً بالتمويل أبداً. والثاني يقول: احصل على أكبر تمويل ممكن، فالعقار سيدفع التمويل عنك. والحقيقة أن كلا الرأيين قد يكون خاطئاً. فالتمويل العقاري ليس خيراً مطلقاً ولا شراً مطلقاً، بل هو أداة مالية. وقد يساعدك على بناء الثروة إذا استخدمته بحكمة، وقد يتحول إلى عبء طويل الأمد إذا استخدمته بلا حساب. في السوق القطري يواجه كثير من المستثمرين قراراً مهماً عند شراء عقار استثماري: هل أدفع كامل قيمة العقار من مالي الخاص أم أستخدم جزءاً من التمويل البنكي؟ لنفترض أن لديك 5 ملايين ريال. أمامك خياران: إما شراء عقار بالمبلغ كاملاً، أو دفع 2.5 مليون ريال واستخدام تمويل بقيمة 2.5 مليون ريال. في الحالة الأولى تكون المخاطر أقل لأنك لا تتحمل التزامات تمويلية، لكن معظم أموالك ستكون مجمدة داخل العقار. ويعتقد كثير من الناس أن شراء العقار نقداً هو الخيار الأكثر أماناً في جميع الأحوال. ورغم أن تجنب التمويل يقلل المخاطر المالية، فإن بعض المستثمرين المحترفين يرون أن تجميد كامل السيولة في أصل واحد قد يكون نوعاً آخر من المخاطرة. فالمستثمر الذي يضع جميع أمواله في عقار واحد قد يجد نفسه غير قادر على الاستفادة من فرصة استثمارية أخرى، أو مضطراً لبيع العقار في وقت غير مناسب إذا احتاج إلى السيولة. ولهذا فإن الهدف ليس تجنب التمويل بأي ثمن، ولا الحصول على أكبر تمويل ممكن، بل تحقيق التوازن بين الأمان المالي والمرونة الاستثمارية. أما في الحالة الثانية فستحتفظ بنصف أموالك، مما يمنحك مرونة أكبر لمواجهة الطوارئ أو استغلال فرص استثمارية أخرى. وفي أحيان كثيرة لا يكون التمويل وسيلة لشراء عقار أكبر، بل وسيلة للاحتفاظ بسيولة يمكن أن يحتاجها المستثمر لفرص أخرى أو لمواجهة ظروف غير متوقعة. فالحفاظ على قدر مناسب من السيولة قد يكون بنفس أهمية تحقيق عائد جيد. هنا تظهر فكرة الرافعة المالية (Leverage)، وهي استخدام الأموال المقترضة لتحسين كفاءة استثمار رأس المال. ولنفترض أن العقار يحقق دخلاً سنوياً صافياً قدره 300 ألف ريال، أي بعائد يبلغ 6٪ من قيمة العقار. وإذا كانت تكلفة التمويل نحو 100 ألف ريال سنوياً، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. فإذا اشتريت العقار نقداً، فإنك استثمرت 5 ملايين ريال لتحصل على 300 ألف ريال سنوياً، أي بعائد يبلغ 6٪. أما إذا دفعت 2.5 مليون ريال فقط واستخدمت تمويلاً لباقي المبلغ، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. وبما أنك استثمرت 2.5 مليون ريال فقط من أموالك الخاصة، فإن العائد على رأس مالك يرتفع إلى 8٪. وهنا تظهر قوة الرافعة المالية (Leverage). فهي ترفع العائد على أموالك عندما يكون عائد العقار أعلى من تكلفة التمويل. فالسر الحقيقي يكمن في الفرق بين عائد العقار وتكلفة التمويل أو القرض العقاري. إذا كان العقار يحقق عائداً صافياً قدره 6٪ بينما تبلغ تكلفة التمويل أو القرض العقاري 4٪، فقد يكون الاقتراض قراراً منطقياً. وهذه الفكرة ليست نظرية فقط، بل يمكن ملاحظتها في كثير من العقارات الاستثمارية في السوق القطري. فبعض العقارات تحقق عائداً صافياً يتراوح بين 5٪ و6٪ سنوياً، وعندما تكون تكلفة التمويل أقل من ذلك، قد يكون استخدام تمويل معتدل أكثر كفاءة من تجميد كامل رأس المال في أصل واحد. أما إذا كان العقار يحقق 5٪ بينما تكلفك الأموال الممولة 5٪ أو أكثر، فإن فائدة التمويل تصبح محدودة، وقد يتحول التمويل من أداة استثمار إلى عبء مالي. أولاً: لا تجعل نسبة التمويل مرتفعة أكثر من اللازم. وفي السوق القطري لا تتجاوز نسبة التمويل العقاري للأفراد عادة 75٪ من قيمة العقار. ومع ذلك، يفضل كثير من المستثمرين العمل ضمن نطاق يتراوح بين 50٪ و 70 ٪ لأنه يوفر هامش أمان أكبر. ثانياً: لا تبن قرارك على أفضل الاحتمالات. ثالثاً: احتفظ بسيولة احتياطية. رابعاً: انتبه لمدة السداد. فالتمويل طويل الأجل يخفض القسط الشهري لكنه يرفع إجمالي تكلفة التمويل. وهنا يجدر التمييز بين نظرة البنك ونظرة المستثمر. فالبنك ينظر إلى دخلك وقدرتك الشخصية على السداد. أما المستثمر الناجح فينظر إلى قدرة العقار نفسه على خدمة التمويل. وفي النهاية، لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع. لكن القاعدة الذهبية تبقى بسيطة: استخدم التمويل عندما يكون العقار قادراً على خدمة التمويل، لا عندما تكون أنت مضطراً لخدمة العقار. فالتمويل العقاري لا يصنع الثروة وحده، بل يصنعها حسن استخدامه. وقد يكون وسيلة فعالة لبناء الأصول، لكنه قد يتحول إلى عبء مكلف عندما يسبق الحماس دراسة الأرقام.
4260
| 28 يونيو 2026
يواصل التحكيم القطري ترسيخ مكانته على الساحة الدولية من خلال الكفاءات الوطنية التي أثبتت جدارتها في أكبر البطولات، ويأتي الحكم الدولي عبدالرحمن الجاسم في مقدمة هذه الأسماء التي أصبحت محل تقدير واحترام داخل الأوساط الرياضية العالمية. وقد جاءت إدارته لمباراة البرتغال وجمهورية الكونغو الديمقراطية في كأس العالم 2026 لتؤكد من جديد أن الحكم القطري قادر على تحمل مسؤولية المباريات الكبرى بثقة واقتدار. من وجهة نظري، فإن أكثر ما يميز عبدالرحمن الجاسم ليس فقط معرفته الدقيقة بقانون اللعبة، بل شخصيته القوية وحضوره الواضح داخل الملعب. فمنذ صافرة البداية بدا مسيطراً على مجريات اللقاء، يتخذ قراراته بثقة وهدوء، بعيداً عن التردد أو التأثر بضغوط المباراة وأهميتها. وهذه الصفات تمثل أساس نجاح أي حكم يسعى لإدارة مباريات على أعلى المستويات. كما لفت انتباهي مستوى التركيز العالي الذي ظهر به طوال اللقاء، إضافة إلى حسن تمركزه وقراءته المميزة للعب، الأمر الذي ساعده على الاقتراب من معظم الحالات التحكيمية واتخاذ القرارات المناسبة في توقيتها الصحيح. ولم يكن نجاحه فردياً، بل جاء أيضاً نتيجة التناغم الكامل مع الحكمين المساعدين طالب سالم المري وسعود أحمد، إلى جانب التعاون الفعال مع حكام تقنية الفيديو، وهو ما عكس صورة مشرفة للتحكيم القطري كفريق عمل متكامل. ومن الصفات التي تستحق الإشادة كذلك قدرته على التعامل مع نجوم المباراة بحكمة واحترام. فالحكم الناجح لا يكتفي بإشهار البطاقات أو إطلاق الصافرة، بل يعرف كيف يدير الحوار مع اللاعبين ويحافظ على أجواء المنافسة بروح رياضية راقية. وقد نجح الجاسم في تحقيق هذا التوازن، حيث جمع بين الحزم عند الحاجة والابتسامة التي تعكس الثقة والهدوء. إن الإشادة الإعلامية العالمية التي حظي بها عبدالرحمن الجاسم بعد هذه المباراة لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتيجة أداء متميز يعكس سنوات من العمل والاجتهاد والخبرة. ونحن كقطريين نشعر بالفخر ونحن نرى أبناء الوطن يمثلون بلادهم بأفضل صورة في أكبر المحافل الرياضية العالمية. كلمة أخيرة نتمنى للحكم الدولي عبدالرحمن الجاسم وطاقمه القطري كل التوفيق في مباراتهم المقبلة بين إنجلترا وبنما، وأن يواصلوا تقديم الصورة المشرقة للتحكيم القطري، الذي أصبح اليوم علامة بارزة في كرة القدم العالمية.
1347
| 26 يونيو 2026