رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يعيش العرب و خاصة منهم الذين يعانون من الصراعات الأهلية في العراق و سوريا واليمن و ليبيا حالة من افتقاد البصيرة كأنما أصابتهم لعنة التيه بدون بوصلة وهم يتحركون على حقول ألغام. و أضف إليهم العرب الذين مروا بتجربة الربيع المجهض وتغيير المنكر مثل مصر وتونس بعد أن انتفض شعباهما ضد استبداد رجل واحد تحيط به أسرة نهمة و شلة مستغلين، فهما أيضا تعانيان مظاهر العنف لأنهما لم تجدا أجوبة صحيحة لمعضلات حقيقية. و أعتقد أن العالم العربي أحوج ما يكون إلى خارطة طريق راشدة سبق أن سماها الوزير المصلح خير الدين باشا (أقْوم المسالك) و قد أدركت شخصيا عند التصاقي ثلاث مرات بشؤون السياسة (سامحني الله) أن النخبة العربية تخطىء تشخيص أمراض العرب و من الطبيعي أن تخطىء توصيف العلاج.
إن أبرز سؤال يطرح اليوم على الضمائر العربية هو :" أين تكمن أسباب الإرهاب؟" ومن ثم "كيف نقضي على الإرهاب؟" و هنا نجد الخطأ في التشخيص و الخطأ في توصيف العلاج. ففي مصر كما في تونس تنشط تيارات الرِّدة ومحاولات إعادة إنتاج الاستبداد و التفنن في إلباسه لبوس الديمقراطية و الليبرالية فزينوا الدساتير بشعارات حقوق الإنسان و حرية الضمير و المساواة بين المواطنين حتى ظهرت الدساتير العربية الجديدة أرفع شأنا و أوفر ضمانات من دساتير سويسرا والسويد و النرويج لكن فوجئت هذه النخب بأن المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية لم تجد حلولا و أن الظلم زاد عن ذي قبل و أن الشباب المهمش ازداد تهميشا و أن الغرب الذي حاولت نخبنا العلمانية المدعية الحداثية إرضاءه و استجداء عونه لم يعط لهذه النخب التابعة سوى الكلمات المعسولة و الوعود المنوِّمة فالمعونات المالية شحيحة و القروض مجحفة ولم يسمع الماسكون الجدد بزمام أمورنا من أفواه حكام الغرب و من منظماته الدولية إلا المواويل المهدئة في حين تفاقم العنف في الشوارع و امتدت الإضرابات و تكاثرت الاعتصامات و انعكست حالات انعدام الأمن على القطاع السياحي فجفت ينابيع العملة الصعبة و تنادت أصوات الغربان الجهولة بأن الإرهاب يقاوَم بالسوط و طالبوا بقمع الحريات والعودة للترهيب للقضاء على الإرهاب !. و الحقيقة التي تغافل عنها هؤلاء هي أن الإرهاب وليد الاستبداد و أن العنف ابن شرعي للقهر فكيف نداوي بالتي كانت هي الداء؟ و أتذكر يوما جمعتني صدفة سعيدة بالمستشار الألماني الأسبق (جيرهارد شرويدر) بعد مغادرته السلطة فسألته كيف قضت الحكومة الألمانية على إرهاب (بادر ماينهوف) المسلح الذي قتل الناس و فجر المرافق العامة في ألمانيا في السبعينات ؟ هل ألغت الحكومة الدستور؟ وهل تراجعت عن الديمقراطية ؟ فقال لي المستشار مستنكرا :" لا أبدا بل كنا نؤمن أن الإرهاب ولد من رحم خلل في الديمقراطية و أزمة في مدونة الحريات العامة و إفلاس في برامج التربية و التعليم و فوضى في توزيع خيرات البلاد فبادرنا إلى إصلاحات هيكيلية كبرى و دعمنا المسارات الديمقراطية و طورنا أداء الآليات الديمقراطية و قاومنا مظاهر الفساد فقضينا على الإرهاب بالمزيد من الحريات". هكذا قاوم الألمان الإرهاب! بالعدل لا بالسوط فنجحوا و فشلنا.
حين هاج بعض الناس و ماجوا في عهد خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبدالعزيز قال له بعض ولاته إن الناس تمردوا و اضطربت أحوال الأمة و لا يقومهم إلا السوط ، فقال عمر كذبتم و أخطأتم بل لا يقومهم إلا العدل. عادت إلى ذاكرتي هذه الحكمة الإسلامية وأنا أتابع مداولات المجلس التشريعي التونسي هذه الأيام حول قانون المجلس الأعلى للقضاء وهي هيئة دستورية ينص عليها دستور ما بعد الثورة غايتها الطبيعية أن تجسد استقلال القضاء كسلطة من السلطات الثلاث لا تستقيم الديمقراطية ولا تصان الحريات إلا متى نجحت بلادنا و أي بلاد سواها في التفريق بين السلطات (التنفيذية و التشريعية والقضائية) كصمام أمان أساسي ضد الظلم و القهر و الاستبداد و ضد السلب والنهب والفساد. و كنا دائما في سنوات الجمر التونسية نقول و نعتقد أن القضاء في بلادنا هو بيت الداء و قد سن الزعيم بورقيبة (كما سن زعماء العرب من جيل المؤسسين جميعا بلا استثناء) تقاليد استعمال جهاز القضاء للقضاء على الخصوم و أصبحت المؤسسات القضائية في أغلب دواليبها ذراعا رهيبة يستعملها الرئيس (وهو ملك بلا تاج) لإسكات المعارضين وإذلال المخالفين و بخاصة في الأنظمة التي جاءت مباشرة بعد استقلال الشعوب العربية فأطاحت بأنظمة ملكية تقليدية و أعلنت أن عهد (الجمهوريات) أزف فافرح يا شعب و هلِّل وزغردن يا نساء فقد انقضى عهد الملك وجاء عهدك يا مواطن لتختار عبر صندوق الاقتراع من يحكمك بكل حرية وبكل شفافية !!!! و نُفِي الملك المصري إلى إيطاليا بعد أن كان عهده أرفق و أرحم (البرلمان المصري رفض للملك فاروق إصلاح المحروسة يخت العائلة و رفض منح الملك تسبقة عن جرايته سنة 49 و كانت كتلة الوفد بزعامة فؤاد سراج الدين تسن القوانين الديمقراطية و تحد من سلطات الملك !) و في تونس تمت إهانة آخر ملوك تونس بالمحاكمات الكيدية و في العراق قتل الملك فيصل هو و أفراد أسرته سنة 1958 وكذلك شأن بقية ملوك العرب ليكتشف الناس بعد عقود أن عهدهم كان أرحم و أفضل وأكثر صونا للدين و حماية للدنيا من عهود من خلعوهم و ورثوهم و قادوا الأمة إلى استعمار ثقافي و اجتماعي و قانوني أشنع من الاستعمار المباشر! ثم تحت شعارات الحداثية والقومية و الاشتراكية و التقدمية التحقت النخب بكل سراب التقدم الغربي المسيحي وأخذت من الغرب الخلاعة و التفسخ و قوامة النساء على الرجال عوض أن تأخذ منه دولة القانون و المؤسسات الدستورية و حقوق الإنسان فتحولنا إلى مسوخ مشوهة وسمعت كثيرا من أعضاء حكومتنا لا ينطقون بلغة عربية أعلن الدستور بأنها لغة البلاد بل ينطقون بمزيج هجين من فرنسية شعبية و عربية دارجة بسيطة !
أعتقد أن سر إخفاقنا العربي يكمن في أننا عشنا بالرغم منا انتفاضات شعبية حقيقية ضد الفقر و التهميش و الظلم لكننا لم نقرأها كما يجب و لم نوجهها نحو بناء المواطنة بل حاول كل متسلق و صاحب مصالح أن يركب فرسها الجامح و يحول مجراها نحو نهره الخاص فأصبحنا نعيش حالة التصحر الحضاري و الخواء الفكري إلى أن وصلنا إلى مرحلة التخطيط لإعادة الأسد الشعبي المتمرد الحر إلى قفص السيرك و استعمال السوط إذا ما زأر أو تحرك أي الرجوع إلى جينات العرب القديمة الخاضعة بالفطرة للسمع و الطاعة ! ولكن آخر دعوانا للمتلاعبين بمصائر الشعوب هو التذكير بالحكمة القائلة : إذا رضيت الشعوب أن تكون قطيع أغنام فلا تلومن نخبها الحاكمة أن تتحول إلى ذئاب.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8751
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3777
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3126
| 30 أكتوبر 2026