رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

صلاح الدباس

صلاح الدباس

مساحة إعلانية

مقالات

1060

صلاح الدباس

فقدنا الإحساس بالزمن والألم

20 مايو 2014 , 01:46ص

يعاني المجتمع العربي من ازدواجية أشبه بالشيزوفرينيا، فنحن نحصد الخيبات منذ عقود مضت، والأرض لا تزال تحت قبضة العدو الصهيوني، فيما نحتفل بذكرى النكبة والنكسة ونحيي الحفلات الشعرية وندبج القصائد، تماما كما حدث مع الأندلس، وذلك لن يعيد حقا أو يرفع راية وإنما يمنحنا مزيدا من السلبية والخمول، لأنه لا قيمة لذكرى لا يلحقها أمل.

الفلسطينيون في أراضي 48 والضفة الغربية وغزة ومخيمات الشتات، أحيوا مؤخرا الذكرى السادسة والستين لاحتلال بلدهم من قبل التنظيمات العسكرية الصهيونية، وبصرف النظر عن فكرة الاحتجاج الكامنة في فعاليات الذكرى الأليمة، إلا أننا أمام وضع لا يتقدم خطوة إلى الأمام، بل بالعكس يتراجع، والتقدم الحقيقي لدولة إسرائيل التي تتجه للسيطرة على كامل القدس وإعلان يهودية الدولة.

لماذا نرقص على أنغام هيفاء وهبي ومريام فارس وغيرهما من صبايا النكبة العربية؟ لأننا فقدنا الإحساس بالزمن والألم، وحين نفيق من ذلك لا يعود لنا شيء، وذلك لأنه لم تتوفر على مدى العقود الماضية أي إرادة قوية للتغيير الإيجابي، وبصورة ما أسهم الفلسطينيون في ضياع حقوقهم المسلوبة، فهم كما قال أبا ايبان: "لم يضيعوا فرصة لإضاعة الفرص"، فكان أن انقسموا إلى أحزاب وتيارات وتشتتوا بأهدافهم النهائية في تحقيق حلم الدولة الفلسطينية، وعكسهم اليهود الذين توحدوا على قلب رجل واحد وحظوا بدعم الغرب واليهود المقيمين فيه واستطاعوا بناء دولة قوية لا تمكن مواجهتها دون جهود توحيد موازية من العرب والفلسطينيين.

إننا في الواقع بحاجة إلى استدراك ما فاتنا من فرص واستشراف آمال وحدوية أكثر صلابة في مواجهة الاستلاب اليهودي وتكوين دولة عنصرية في العمق العربي تحتاج إلى تفرق المجتمع العربي حتى تحفظ أمنها وتضمن استقرارها، وهو ما لا يتوفر لدينا، ولذلك تنجح هي ونفشل نحن، تمضي هي للمستقبل أكثر ثباتا وصلابة، فيما نمضي نحن أكثر انهيارا وتشتتا، لأننا ركبنا القطار الذي ركبه اليهود سابقا في شتاتهم.

لابد لنا من رؤية منهجية تؤسس ثباتا في مبادئ المجتمعات العربية وتستعيد مفقوداتها القيمية التي تجعلها تناصر بعضها، وتمنحها الطاقة المثلى لتقاوم وتكبح جماح التوسع الصهيوني على حساب العرب وأرضهم المحتلة التي تتآكل يوما بعد آخر، ودون ذلك سنظل نردد: "يا ليل ما أطولك"، وننشد أشعار المجد والفخر الذي تهدده إسرائيل، حاضرا ومستقبلا.

مساحة إعلانية