رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يقال والعهدة على من قال وادعى أن يوم السبت قبل الماضي والذي وافق الثامن من شهر مارس الجاري كان يوما عالميا للمرأة على اختلاف جنسيتها وإلى أي بلد تنتمي واختلاف عمرها وديانتها وحياتها ومكانها وبلادها فهو يوم للمرأة فقط ويقال إن المرأة العربية (المنكوبة) في فلسطين وغزة تحديدا والسودان وليبيا ولبنان واليمن ومصر وسوريا تدخل ضمن الاحتفالية بهذا اليوم المميز الذي تتغنى المنظمات الدولية بتخصيصه وتمييزه لكل امرأة في العالم لذا فعلى هذه المرأة أن تحتفل هي الأخرى بيومها العالمي وترى نفسها على الرجل الذي يسقط دائما من حسابات الأمم المتحدة التي خصصت يوما عالميا للمرأة وآخر للأم في نفس الشهر سيكون في الحادي والعشرين من الشهر نفسه !
* فالمرأة الغزاوية على سبيل المثال يأتي هذا اليوم عليها وهي إما شهيدة أو محرومة أو جائعة أو مصابة أو نازحة أو مقهورة أو أرملة أو منكوبة أو حزينة أو كل ما سبق فأي يوم امرأة تتحدثون يا هؤلاء ؟! هل تتحدثون عن خمسة شهور ماضية وأخرى قادمة لا سمح الله ونساء غزة يحفرن في الصخر لأجل اطفالهن أو تربية إخوانهن الصغار أو ممن نزحن عن بيوتهن وأحيائهن للمجهول فما عادت اللقمة موجودة ولا الكرامة مصونة ؟! أم تتحدثون عن فواجع لا تتحملها الجبال لكن نساء غزة لازلن يتحملن ما يفوق قدرتهن على التحمل ويدعين الله عز وجل أن يجزيهن خيرا على هذا أو يتلطف بهن فيوقف كل هذا بأمر وقدرة من عنده جل جلاله ؟! أم إن اليوم كان لأطفال غزة من الفتيات الصغيرات اللائي وجدن أنفسهن وهن لم يبلغن بعد سن البلوغ يرزحن تحت مسؤولية تربية أخ رضيع أو أخت رضيعة وقد فقدن الأب والأم والعم والعمة والخال والخالة وكل عائلاتهن ؟! فإن كان الثامن من مارس قد تضمن فتيات ونساء غزة الباسلة فأسقطوه من روزنامة غزة فإن فيها ما يتجاوز يوما هزيلا مثل هذا يزدهر ذكره كل عام لكن المحتفى بهن ينلن من قسوة وظلم الظروف ما يجعله يوما خاويا وخاليا من أي شعور وتقدير لهن في هذه الظروف الجائرة والعدوان الإسرائيلي الآثم الذي لا يزال يقتل الآلاف ويصيب الآلاف أيضا فما عاد لهن نصير غير الله ولا ناصر غيره بحول الله وقوته !
* هل كان يوما لنساء السودان لا سمح الله ؟! فإن كان فإن نساء هذا البلد الجميل قد تنازلن عنه لمن يمكنهن أن يحتفلن فيه كما تحلم الأمم المتحدة وتضعه ضمن خططها الهشة لأنهن يلاقين هذا العام أسوأ ما يمكن أن يعشنه في تاريخ السودان كله من وحشة وغربة ولجوء وهروب وفقر وحاجة وإنقاذ الشرف الذي كشف عورات من تخلى عنهن منذ أن بدأت سياسة الغاب تسطو على الشعب وبالذات النساء وجدن أنفسهن وحيدات من أي نصرة أو مدافع لهن في مصابهن الجلل الذي ندعو الله أن يعجل بفرجه عاجلا غير آجل بإذن الله.
* أم إنه يوم لنساء سوريا اللاجئات اللاتي يكتوين بنار اللجوء منذ أعوام في ظروف سيئة جدا ويسقطن دائما وأبدا من حسابات المنظمات الدولية التي فلحت بتخصيص يوم للمرأة حول العالم لكنها بلا شك لم تلتفت لظروفهن لا سيما بعض النساء العربيات المكلومات المنكوبات اللائي لا يجدن من العرب ومن العالم سوى التهميش ولا شيء غيره ؟! أم كان لباقي النساء المحرومات من حقهن بالعيش مكرمات ومعززات من بعض دولنا العربية التي فقدت شقيقا عربيا يقف معها بالصورة العربية المطلوبة أو حتى من المؤسسات الدولية التي أُقيمت لأجل هذا الغرض لكنها بعيدة كل البعد عن دورها المنوطة به مادام الضحية يحمل الهوية العربية والديانة الإسلامية ؟!.
هو يوم مضى وانقضى ولا طائل منه غير التلميع الأخرق لعالم لا يحترم حال المرأة وظروفها المأساوية في بعض الدول العربية والإسلامية للأسف !.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
المتأمِّل الفَطِن في المسار العام للسياسة السعودية اليوم يجد أنه مسارٌ مرنٌ ومنضبطٌ في آنٍ معًا؛ مرنٌ من حيث قدرته على التناغم مع المنظومة الدولية القائمة والمفروضة، ومنضبطٌ من حيث حفاظه على أهدافه العليا في استقرار المنطقة. ومن هنا تنبثق جملةٌ من التساؤلات الضرورية: ما موقع دول المحور اليوم؟ وما موقفها مما يجري في المنطقة من حولها؟ وهل ثمة تأثيرات سلبية للمليشيات العسكرية في دول الجوار على طموحاتها ورؤيتها ونهضتها الاستثمارية؟ وكيف تتعامل المملكة العربية السعودية مع دول المحور تجاه ما يجري في الساحتين الإقليمية والدولية، لاسيما في ما يتصل بتمويل الجماعات الانفصالية المسلحة وتقويض أمن اليمن والسودان؟ وفي تقديري أن هذه القضايا جميعها مطروحة على طاولة الاجتماعات السياسية والاقتصادية، عبر لجان التنسيق المشترك التي عقدتها السعودية مؤخرًا مع قطر وتركيا. ومما لا ريب فيه أن تثبيت السعودية وقطر وسلطنة عُمان لدعائم البيت الخليجي، وتحصين هويته التنموية وأهدافه الجيوسياسية من التصدّع، لا يعني بالضرورة استتباب الأمن والاستقرار الكامل، إذ لا يمكن لهذه الدول أن تنعم بالاستقرار وتحقق طموحاتها التنموية بمعزل عن محيطها الساخن، ولا سيما في البلدان العربية. ولا شك أن السعودية تُدرك هذه الحقيقة سلفًا؛ فالاستقرار لا يتجزأ، بمعنى أن استقرار أي بلد لا يكتمل إلا باستقرار البلدان المجاورة، أي عبر الاستقرار الإقليمي، ومن ثم العالمي. وعلى الرغم من الضغوط الكبيرة التي فرضها القطاع الاستثماري الواعد الجديد على المملكة، وما شكّله من ضغطٍ على إمكاناتها المتاحة، فإنها تراقب عن كثب عدة ملفات ساخنة في آنٍ واحد، بل تؤدي دورًا مؤثرًا في اتفاقيات التهدئة. فهي فاعلٌ ومتفاعلٌ في الوقت نفسه؛ فاعلٌ إيجابي عبر أدوار الوساطة والتنسيق وجمع الأطراف المتناقضة على طاولة المفاوضات، ومتفاعلٌ من خلال مرونتها وقدرتها على امتصاص الصدمات المباغتة، خاصة في ما يتصل بالملف اليمني، فضلًا عن مرونتها في التعاطي الدبلوماسي مع الخصوم. إن رياح التغيير السعودية لا تصطدم برياح التغيير الإقليمية أو العالمية، بل تتفاعل معها إيجابيًا، وتتحاشى انعكاساتها السلبية، وهي نقطة تُحسب لصالح الدبلوماسية السعودية، خلافًا لما يراه بعض المراقبين من أنها تحاول التنصّل من القضايا ذات الشأن. فهذه النظرة قاصرة؛ إذ إن المملكة العربية السعودية، وإن تأثرت بسخونة الملفات المحيطة بها، فإن رؤيتها وطموحاتها الواعدة لا تزال قائمة وتسير بثبات، لما تتسم به من مرونة تسمح بالتعامل مع الملفات بصيغ متعددة، واستبدال أدوات السياسة وفق ما يطرأ من متغيرات سياسية أو عسكرية أو اقتصادية.
702
| 21 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت الساحة الثقافية والإعلامية قامةً فكرية استثنائية، كرّست حياتها للعلم والمعرفة والكلمة المسؤولة، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا معرفيًا وأدبيًا وإعلاميًا سيظل شاهدًا على حضوره العميق وتأثيره المتواصل. كرّس الراحل حياته للعلم والتعليم، فعمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة، مؤمنًا بأن المعرفة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان شغوفًا بالكتابة، فأصدر ما يقارب ثمانيةً وخمسين كتابًا في مجالات متعددة، عكست عمق رؤيته الفكرية واهتمامه بالإنسان والمجتمع، كما كان أحد الأسماء البارزة في الإعلام الخليجي والعربي، إذ بدأ مشواره مذيعًا، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيس تحرير، وتقلّد مناصب إعلامية مهمة، حافظ خلالها على المهنية والصدق، رافضًا التنازل عن مبادئه مهما كانت التحديات. لم يكن أحمد عبدالملك مجرد مثقف أو مسؤول إعلامي، بل كان نموذجًا للإنسان الملتزم بقيمه، علّم من حوله أهمية التمسك بالمبادئ، وعدم تقديم التنازلات على حساب الكرامة، والإيمان بأن الكبرياء الأخلاقي قد يكون مكلفًا، لكنه الطريق الوحيد للسلام الداخلي، غرس في أسرته وتلامذته قيم الصدق، وحب المعرفة، والنظام، والدقة، والالتزام، والأمانة، فكان حضوره التربوي لا يقل أثرًا عن حضوره المهني. في الأشهر الأخيرة من حياته، خاض الراحل معركة قاسية مع مرض السرطان، الذي تمكن من جسده خلال سبعة أشهر فقط منذ لحظة تشخيصه، كانت صدمة المرض مفاجئة، لكنها كشفت عن صلابة نادرة في مواجهة الألم، خضع للعلاج الكيماوي، متنقّلًا بين المواعيد الطبية وجلسات العلاج، متحليًا بالصبر والرضا، محافظًا على هدوئه وإيمانه، دون شكوى، في تلك الرحلة المؤلمة، لم يكن وحيدًا؛ فقد رافقته في كل تفاصيل العلاج، وحفظت أدويته، وكنت معه في كل موعد، وكل جرعة كيماوي، وكل يوم ثقيل كان يعيشه. وفي أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى، ازداد حضوره الروحي صفاءً وطمأنينة، وفي آخر يوم من حياته، حرصت على تلقينه الشهادة طوال اليوم، وكان يطلبني الذهاب للمنزل، ولكني لم اكن اعلم أنه ذاهب لمنزل آخر، رحل بكل هدوء وسلام، كما عاش حياته ملتزمًا بالقيم، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، وذكريات تسكن الأمكنة، ووجعًا لا يُختصر بالكلمات. رحل الدكتور أحمد عبدالملك، لكنه ترك بصمة ثقافية وأدبية راسخة، وإرثًا إعلاميًا مهمًا، ومحبةً صادقة في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو تعلم على يديه، سيبقى اسمه حاضرًا في كتبه، وفي ذاكرة طلابه، وفي الضمير الثقافي العربي. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته. كابنة، لم أفقد والدي فقط، بل فقدت سندي الأول ومرشدي في دربي الإعلامي والثقافي، كان الداعم الأكبر لشغفي بالكتابة، والمعلّم الذي غرس فيّ أصول التقديم الإذاعي والتلفزيوني والإنتاج الإعلامي، بفضله تعلّمت أن الإعلام مسؤولية، وأن الكلمة موقف قبل أن تكون مهنة، رحل، لكنه تركني واقفة على أسس إعلامية متينة، أحمل إرثه وأمضي به بثقة وامتنان.
687
| 25 يناير 2026
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
669
| 28 يناير 2026