رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
سعِد المسلمون من شرق الأرض لغربها بخطوات التحالف العسكري لحماية الأمة الإسلامية من المخاطر. وبلا شك أن المملكة العربية السعودية هي التي شرفها الله بحماية هذا الدين وحمل رايته وأكرمها الله بخدمة بيته ومسجد نبيه ومن ينازعها ذلك فإن الله سيخذله وينتقم منه. أثبتت المملكة العربية السعودية طوال سنواتها من عهد الملك عبد العزيز إلى اليوم أنها تدافع عن الإسلام وتبذل جهدها لخدمة المسلمين في التنمية ومساعدة المحتاجين وبناء المدارس والمساجد والخدمات الصحية والبعثات وبلادها مفتوحة للعمالة والوافدين المسلمين وإعطائهم الأمان والاستقرار والتضامن مع الدول الإسلامية وغير الإسلامية في ظل الاحترام المتبادل لسيادة الدول. ولا يستطيع أن ينكر دور المملكة ودول مجلس التعاون في آسيا وإفريقيا إلا حاسد ومريض نفسي. وتؤمن دول المجلس بحسن الجوار مع الجميع ولكن إيران ظلت تثير الشغب وتنشر الإرهاب وتحدت وتجاوزت بلغة الغرور والكِبر. والصبر تجاوز الحد فلم يعد هناك سكوت أمام العدوان، وما يجري في البحرين واليمن والتهديدات الخارجة عن اللياقة من خلال المسؤولين الإيرانيين ودعم الإرهاب والإضرار بالاستقرار والأمن وهو ما لا يمكن السكوت عليه فقد فاض الكيل وبلغ السيل الزبى. وتعرف إيران أنها ليست محبوبة وانكشفت شعاراتها المزيفة.
كانت خطوات التحالف في اليمن رائعة وبداية خير وبشارة طيبة وأملا للأمة رغم الحملات المغرضة من إيران وأذنابها وكذلك "رعد الشمال" التي هي خطوة كبيرة وممتازة في التوقيت ورسالة للجميع أن هذه الأمة لن تكون سائغة ولا صيدًا سهلًا كما يتوقع الكثير من الأعداء. وهناك شعوب ستستيقظ ولن تتهاون في الدفاع عن أوطانها وسيادتها. فحضور الدول والقادة بهذا اللقاء رسالة كافية وقوية. وبلا شك إن القيادة الحكيمة الشجاعة للمملكة وشركائها قد سارت في الاتجاه الصحيح. قوة الأمة بوحدة شعوبها ودولها والعمل تحت راية واحدة لمواجهة المخاطر وعدم السكوت على العدوان وأن العرب يحبون السلام وحسن الجوار ليس عن ضعف. وما يجري في المنطقة من أحداث فيما سمي الربيع العربي لن يؤثر على معنويات ومبادئ أمة اختارت الإسلام دينًا ومحمدًا صلى الله عليه وسلم قائدًا لها. وقررت القيادات أن لا عدوان ولا تدخل في شؤون الآخرين ولا إرهاب ولا ثقافة كراهية وإنما حسن الجوار واحترام سيادتها ولكن لا يعني هذا الضعف. ليتذكر الجميع ذي قار وكيف جمعت العرب وغيرهم. العالم الإسلامي اليوم يقف مع المملكة ودول المجلس ولذا شاركوا بهذا التحالف الذي ينبغي توسع أعضائه والمشاركة فيه وأن تستمر هذه الخطوة للدفاع عن مقدسات الأمة وكرامتها.
لا يمكن السكوت عن الجرائم التي تجري باليمن وهي جرائم تتنافى مع الإنسانية وحق شعب في الحياة ولا ما يجري في العراق وسوريا من تدمير للبيوت والمشردين والمهجرين. لذا يجب أن يعرف الجميع أن هذه الأمة ستدافع عن كرامتها وسيادتها وحماية مواطنيها ونصرة المظلومين. والحمد لله أن التقارير والأخبار تشهد بأن دولنا تصدر العلم والدواء والغذاء وكل خير وغيرنا من دولتي العدوان إيران وإسرائيل يصدران الموت والقتل والأسلحة والإرهاب والمخدرات وإثارة الفتن التي ستحرقهم قبل غيرهم. الموقف من حزب الله وإيران وعزلتهم تجعلهم ورقة خاسرة مهما استعرضت قواتها وتهريجها الإعلامي فهو غير دائم.
التف القادة العرب والشعوب حول خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ورفعوا صوره ودعوا له ولولي عهده وولي عهده وقادة مجلس التعاون على مواقفهم الشجاعة في الدفاع عن كرامة الأمة، هذه الأمة التي هي من أعظم الأمم لأن الله شرفها بالقرآن وبنبيه صلى الله عليه وسلم، سنجد قريبًا بإذن الله تحالفا اقتصاديا وتنمويا وتحالفا علميا وتربويا ليس للعدوان وإنما للدفاع وصد العدوان. هذا ما علمنا إياه رسولنا وطاعة لربنا.
بذل الجميع كل وسائل الحوار وحسن الجوار ولكن إيران وإسرائيل ترفضان ذلك وتهددان بأسلحتهما النووية التي لا تساوي شيئًا أمام تصميم وإرادة الأمة الإسلامية رغم المخاطر والأحداث، والأيام القادمة كفيلة بتحقيق ذلك وطالما لدينا عقلاء وحكماء وقيادة تخاف الله فنحن في أمان وسعادة، والواقع شاهد على ذلك. وتذكروا مواقف الملك فيصل أمام الخطر الشيوعي وأمام العدوان الثلاثي وأمام حرب أكتوبر تذكروا هذا جيدًا.
الأمة الإسلامية قوية بإمكاناتها ففيها المقدسات وفيا نزل الأنبياء والرسل وفيها الموارد من النفط والمعادن والخيرات وفيها الممرات الدولية وعندها رجال أكفاء ومتميزون وإن شاء الله ستكون الوحدة الإسلامية وهي تسير في الطريق الصحيح، والأحداث الأخيرة كانت برهانا على هذا وستعود الأمور لمجراها الطبيعي وبإذن الله لن يجد الإرهاب وأهله والمعتدون مجالا، فقد تغيرت الصورة وحتى إسرائيل اليوم لن تهنأ ولن تذوق طعم سعادة ما يجري في العالم الإسلامي لأن الشعب الفلسطيني لا يموت ولن ينساه الجميع والقدس ستتحرر بإذن الله على يد رجال يحبون الله ويحبهم كما وعد القرآن وليس بالشعارات الكاذبة.
على الجميع أن يمدوا أيديهم للمملكة والملك سلمان حفظه الله فول وجهك شطر المسجد الحرام. وأمام إيران حل واحد وهو احترام الجوار ووقف العدوان وإلا فإن الله وعدله ونصرته للمظلومين والضحايا ودعوتهم لن تذهب سدى وباب السماء مفتوح. وإسرائيل بظلمها وقتلها واحتلال الأراضي لن تستمر إلى ما لا نهاية. فلله باب مفتوح لدعوات بجوف الليل ودموع الأيتام والأرامل والضحايا فقوة الله هي المدبرة للكون وليس غير ذلك.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11583
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8052
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3714
| 22 أكتوبر 2026