رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
البحرين البلد الصغير الجميل الذي تلتحم فيه الفئات والطوائف وتفد إليه الجنسيات المختلفة من كل أصقاع الأرض للعمل والتنزه , فهو بلد الحرية والممارسات التجارية المنوعة ويعد حقيقة نكهة الخليج بل وتاريخه القديم عندما تسمت كل المنطقة بالبحرين , وحيث تؤلمنا حقيقة تلك التجاذبات المسيسة في الشارع البحريني الذي أغرت بعضه لحون الغير التي ألبست الطائفية رداء السياسة دون مهارة أو حرفية متقنة للمهمة أو حتى توقيتها فكان فجر الخميس الماضي فاصلا بين مرحلتين في تاريخ البحرين الحديث كشف عن توجهات البعض وفرض أجندة وطنية جديدة للمستقبل , فاللعبة السياسية التي تخوضها حركات البحرين السياسية ورجالها والتي أوصلت حركة الوفاق إلى حيازة غالبية مقاعد البرلمان البحريني في الانتخابات الأخيرة لم تقنع بمضمونها وتاريخيتها لاعبو السياسة من الحركة أو من حولهم بل أرادوا القفز على مسيرة الإصلاح وافتعال الأزمات فرضا لأجندة غريبة بدت تتجلى حقيقتها فجر الخميس الماضي الذي أفقد الثقة في رموز حركة المعارضة لعدم قدرتهم على ضبط مهمتهم السياسية ضمن المنظور الوطني وانتهجوا استيراد الأزمات من الخارج ثم انتظار الحلول وفق مزاجية الآخرين وإملاءتهم الخارجية أيضا وكل ذلك تحت رداء الطائفية أو قل التشبث بها لأن التصنيف الطائفي مرفوض غالبا عند العامة من أبناء دول الخليج فهم يعتبرون أنفسهم مجتمع واحد تتحتم بينهم أصر التلاقي كما يتحتم بينهم أيضا الإقرار بالاختلاف واحترامه كإرث تاريخي قديم هضم الناس فيه عبر مئات السنين حقيقة الاختلاف ورسموا فوق ظروفه أجمل صور التلاقي بالتعاون والتواصل والتآزر في شتى مناحي الحياة وظروفها وحتى المصاهرة والتزاوج بين الأسر أحيانا , حتى غدى لبعض الحواضر السكانية ميزة الصعوبة في تحديد الهوية المذهبية لهذا من ذاك , وهذا ما يستشعره كل زائر للبحرين وبكثافة ربما عن غيرها في مدن دول الخليج وهو أيضا ما ترعاه الحكومة البحرينية مبكرا عبر تاريخ عهودها إما بالتفعيل الاجتماعي والأعراف السائدة أو بالترسيم والتطبيق كما في عهد جلالة ملك البحرين الآن الشيخ حمد بن عيسى الخليفة الذي أسس في البلاد توجهات دستورية مميزة تنقل البلاد إلى المستقبل بكل أمان عبر سلسلة من الإصلاحات والتحولات التي راعت الجانب التعددي في المشهد البحريني عامة فكفلت حرية التعبير وكفلت حرية المشاركة السياسية وهو ما أتى بالوفاق كجمعية عرف عنها التشدد والتطرف الطائفي إلى سدة الأكثرية في البرلمان لتمارس دورها السياسي وفق المنظور الوطني إلا أن استقراء رموزها لواقع الأحداث العربية دون فهم سياسي عميق أو استنباطات واقعية لجدلية المكون التاريخي لديموغرافية المنطقة وعاطفيتها جعل الوفاق في مطب سياسي محرج الآن فلم تكن تجمعات دوار اللؤلؤ شبابية كما في ميدان التحرير في القاهرة ولم تكن عفوية وطنية كما في تونس بل كانت مسيسة من حركة الوفاق وأجنحتها تحت غطاء مطالب عامة وحشد أبناء الطائفة ونسائها في الميدان لمجرد الامتعاض ثم توسعة سقف المطالب تبعا لما يتأتى من القدرة على التأزيم فكان أول شهيد مدفوع للمهمة حسب أقوال زوجته التي أخبرها بنيته نيل الشهادة اليوم لتكتب الوفاق بدم الشهيد سطور جديدة ما كانت لتكتب قبل سقوطه , أيضا حسب على الوفاق العمل على شد الأنظار العالمية إعلاميا وصرف اهتمامها عن مظاهرات الاحتجاج الشعبية التي تجتاح الشارع الإيراني الآن وبقوة وهو توجه خطير إن صح عن الوفاق أو غيرها فهذا التحشيد وسط دوار اللؤلؤ دفع إليه قلة من الممتعضين على فرص العمل والإسكان وهي هموم يجتمع عليها كل طوائف البحرين إنما أن توظف المهمة لمزاجية خارجية وتدس بين المعتصمين الخناجر والسيوف والبنادق ويشحنون أكثر بـ الهم الطائفي وتاريخه فهذا ما لا يقبله أي كان من عقلاء البحرين وهو جنوح باللعبة السياسية وتوريط للبلد في أزمات مضرة لمستقبلها واقتصادياتها ونكوص عن عهود والتزامات وطنية تقر بها حركة الوفاق ومن يؤيدها عندما صوت الجميع على الدستور البحريني قبل 10 أعوام وهو الآخذ الآن في النمو والتطور تبعا لحاجة البلاد ومسيرها السياسي واستكمالا للنهج الدستوري وهو ما أكده جلالة ملك البحرين في خطابه الأسبوع الماضي تفاعلا مع الأزمة بأن الإصلاح مستمر ومتطور , وكان حديث جلالته واضحا للجميع , بقى أن يعرف الأخوة في البحرين أن لمجتمعاتنا الخليجية المحلية ظروفها وخصوصيتها في علاقاتها كطوائف مختلفة وكذلك في العلاقة بين القيادات والشعوب وهي خصوصيات عميقة و متجذرة لا يمكن المراهنة عليها أو شطبها من سلوكنا الاجتماعي أو الاستهانة بالقفز عليها من الغير أو حتى خلخلتها ولعل ما لمسه وتلقاه معتصمو ميدان اللؤلؤ من اتصالات من أخوانهم البحرينيين وغيرهم ممن يختلفون معهم في الجنسية أو الطائفة وفكرة الاعتصام إلا إنهم يتفقون معهم في ضرورة سلامتهم وسلامة البحرين .
حين يصبح الكتاب بابا للحرية
لا تتأطر القراءة في حياة المرأة في مجرد عادة ثقافية أو ترف فكري، ولكنها تصبح مدخلا فسيحا نحو... اقرأ المزيد
54
| 08 مايو 2026
تأثير وسائل التواصل على استقرار الأسرة
أصبحت الآثار النفسية الناتجة عن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي من أبرز التحديات التي تواجه الأسرة القطرية في... اقرأ المزيد
63
| 08 مايو 2026
تكامل لا تفاضل فيه
إلى نسخةٍ قديمةٍ منّي، كانت تقفُ بعيدًا على حافةِ التجربةِ ترتجف، لا خوفًا من تبعاتها، بل من انكشافها... اقرأ المزيد
42
| 08 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
3768
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
3303
| 04 مايو 2026
كم مرة تغيّرت نظرتك لنفسك لأن أحدهم لم يمنحك القبول الذي تنتظره؟ وكم مرة شعرت أنَّ قيمتك ترتفع أو تنخفض تبعا لنظرة الآخرين؟ في زمن أصبحت فيه المعايير خارجية، ينسى كثيرون أن القيمة الحقيقية لا تستأجر من الآخرين، ولا تُمنح بقرارٍ من أحد، بل تُبنى من الداخل وتبقى رغم كل التقلبات. ولو سألنا عن ماهية القيمة المستأجرة، فسنجدها في أن يربط الإنسان قيمته برضا الآخرين، فيعيش أسير تقييماتهم، يعلو حين يُقبل، وينهار حين يُرفض، وهنا تحديداً يبدأ الصراع القاهر مع الذات، حيث تصبح الحياة سلسلة محاولات لإرضاء الخارج، بدل فهم الداخل. ولتوضيح الأمر ليبدو المشهد أكثر وضوحاً، هو أنَّ كثيرين يتأرجحون على سلّم تقييم الآخرين، دون وعي كافٍ بذواتهم، ما يجعلهم في حالة استنزاف دائم، رغم أنَّ كثيراً من تجارب الحياة لا يمكن السيطرة عليها، لذلك، فإن استعادة القيمة من الداخل ليست رفاهية فكرية، بل ضرورة نفسية، تعيد للإنسان توازنه، وتحرره من عبء تقييم الآخرين. ولا تقف هذه الفكرة عند حدود التأمل النظري، بل تمتد إلى ما تؤكده الدراسات النفسية الحديثة، إذ تشير أبحاث إلى أن ربط تقدير الذات بعوامل خارجية—كالمظهر أو القبول الاجتماعي أو الإنجاز—يجعل الإنسان أكثر عرضة للقلق والاكتئاب، مقارنةً بمن يستندون إلى ما يُعرف بـ تقدير الذات الداخلي القائم على القيم الشخصية والمعنى، والتي لا تتأثر وفق نظرة الآخرين التي يصدرونها إلينا وفق الموقف أو وفق أمزجتهم. هذا التفريق ليس جديداً، فقد ميّز كارل روجرز أحد مؤسسي المدرسة الإنسانية في علم النفس بين "الذات الحقيقية" و"الذات المشروطة"، موضحاً أن الإنسان كلما عاش وفق شروط الآخرين طلبا للقبول، ابتعد عن ذاته الأصلية، ودخل في حالة اغتراب نفسي قد لا تبدو واضحة للعيان، لكنها تُستنزف شيئاً فشيئاً. وفي السياق ذاته يذهب نثانيل براندين الذي تحدث عن الأركان الستة لتقدير الذات، أن الذات لا تبنى من خلال ما نحصل عليه من اعتراف خارجي، بل من خلال شعور داخلي بالكفاءة والاستحقاق، يتشكل عبر ممارسات عملية يومية تهدف إلى تعزيز الثقة والقيمة الذاتية، كالعيش بوعي، تقبل الذات، تحمل المسؤولية الذاتية، توكيد الذات، العيش بهدف، والنزاهة الشخصية، وأنَّ إيمان الإنسان بقدرته على التأثير في مجريات حياته هو أحد أهم مصادر التوازن النفسي، هذا الإيمان لا يُمنح من الخارج، بل يتشكل عبر التجربة، والتكرار، وتحمل المسؤولية، بمعنى آخر، القيمة لا تُستورد من الخارج بل الشخص هو مصدرها. وهنا يتضح جوهر المسألة ويكشف أنَّ المشكلة ليست في المحيطين بنا، بل في المكان الذي نضع فيه أنفسنا بالنسبة لهم، حين تصبح نظرة الآخر مرآتنا الوحيدة، نفقد القدرة على رؤية أنفسنا بوضوح، وحين نُعلّق قيمتنا على قبول متقلب، نُدخل أنفسنا في معادلة خاسرة؛ لأن هذا القبول الخارجي أو المعتمد على الآخرين بطبيعته غير ثابت، ولا يمكن التحكم فيه. فالسؤال من نحن بدون القيمة الممنوحة لنا من الخارج!؟، وماذا يبقى منَّا عندما يغيب تصفيق الآخرين؟، فالإجابة الصادقة على هذا السؤال هي بداية التحرر من القيمة المستأجرة، لأن الإنسان الذي يعرف نفسه، لا ينتظر تعريفا من أحد، ولن يعتمد على نظرة الآخرين له. هُنا عليك أن تُذكّر نفسك، باستمرار، أنَّ قيمتك لا تُقاس بحجم الإعجاب الذي تحصده، ولا بعدد الألقاب التي تحملها، بل بمدى صدقك مع ذاتك، وبالدور الذي تؤديه في محيطك مهما بدا هذا الدور صغيراً، فالأثر الحقيقي لا يُقاس بضجيج الفعل، بل بما يتركه من معنى. ختاماً.. قد لا تستطيع التحكم في كيف يراك الآخرون، لكنك تملك بيدك أن تختار كيف ترى نفسك، وهذه في حقيقة الأمر الأكثر صعوبة، لكنها الحقيقة التي تستقر في عمق الوعي متوسدة عقولنا وتمتد إلى جنبات حياتنا.
1188
| 05 مايو 2026