رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تُلقي هذه النشرة الضوء سريعاً على القوانين والمراسيم بقوانين التي تصدر في دولة قطر، كما تشير إلى بعض القرارات والمراسيم ذات الأهمية.
شهد عام 2025 صدور 26 قانونًا، كان أبرزها قانون تعديل بعض أحكام قانون الموارد البشرية المدنية، وقانون البصمة الحيوية، وقانون بشأن اللقطة والأموال المتروكة. سبعة من القوانين التي صدرت في هذا العام تناولت موضوعات جديدة، بينما جاء 12 قانونًا بتعديلات على بعض أحكام قوانين سابقة. يُحمد لوزارة العدل، نشر أغلب القوانين التي صدرت خلال الموعد المقرر للنشر دستوريًا، وهو أسبوعان من تاريخ صدور القانون، مما يسجل تقدمًا ملحوظًا إذا ما قورن بالأعوام السابقة.
طبيعة القوانين
صدر في عام 2025 ستة وعشرون قانونًا. جاء 12 قانونًا لتعديل بعض أحكام قوانين نافذة، وسبعة قوانين نظمت موضوعات جديدة لم تنظم من قبل، وخمسة قوانين جاء كل منها ليلغي قانونًا ويحل محله، وقانون واحد ألغى قانونًا لانتهاء الغرض منه، وتعلق قانون واحد باعتماد الموازنة العامة للدولة.
عدد القوانين مقارنة بالسنوات السابقة
عند المقارنة بالسنوات الخمسة الماضية، كان عدد القوانين التي صدرت في عام 2024، 21 قانونًا ومرسوم بقانون واحد، وفي عام 2023 كان عددها 17 قانونًا، وفي عام 2022 كان عددها عشرة قوانين، وفي عام 2021 كان عددها 21 قانونا ومرسومين بقانونين، وأخيرًا، في عام 2020 كان عددها 20 قانونًا وأربعة مراسيم بقوانين.
الجريدة الرسمية
وفيما يتعلق بالجريدة الرسمية، فقد صدر منها في هذا العام 31 عددًا، كان نصيب الشهور: يونيو ويوليو وأغسطس وأكتوبر وديسمبر، ثلاثة أعداد لكل منها، بينما صدر في بعض الأشهر الأخرى عددان فقط، وجاء شهر مارس بأربعة أعداد. تميّز العدد 23 من الجريدة الرسمية الصادر في 19 أكتوبر 2025 بكونه العدد الذي نُشر فيه أكبر عدد من القوانين. نتمنى على وزارة العدل تثبيت أيام نشر أعداد الجريدة الرسمية، كأن يكون في الخميس الأول والخميس الثالث من كل شهر، إلا إذا صادف يوم الخميس إجازة رسمية، فيصدر العدد استثناءً، في أول يوم عمل يعقبه.
نشر القوانين
أما عن مدى الالتزام بنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال المدة التي قررتها المادة (142) من الدستور، وهي أسبوعان من تاريخ صدورها، فبخلاف عام 2024 الذي لم ينشر فيه أي قانون خلال المدة المذكورة، وعام 2023 الذي لم ينشر فيه إلا قانونًا واحدًا خلال المدة المذكورة، فإن عام 2025، سجل تقدمًا ملحوظًا ومحمودًا، إذ نشر 19 قانونًا من أصل 26 قانونا خلال الموعد المقرر دستوريًا، بينما نشرت القوانين السبعة المتبقية خلال شهر من تاريخ صدورها.
ومن جانب آخر، يلاحظ أن القانون رقم (22) لسنة 2024 بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على الدخل، صدر في 29 ديسمبر 2024، غير أنه لم ينشر إلا في العدد الثامن من الجريدة الرسمية بتاريخ 27 مارس 2025. والغريب، أن هذا القانون نص على أن يعمل به في الأول من شهر يناير 2025، وقد فرضت بعض مواده جزاءات مالية على من يخالف أحكامه! بينما لم ينشر إلا بعد قرابة ثلاثة أشهر من التاريخ المحدد لدخوله حيز النفاذ.
تاريخ العمل بالقانون
ترك المشرع العمل بـ 19 قانونًا للأصل العام الوارد في المادة (142) من الدستور، أي يعمل بالقانون بعد شهر من تاريخ نشره. بينما نُص في شأن أربعة قوانين أن يعمل بها من تاريخ صدورها، ولقانونين أن يعمل بهما من اليوم التالي لنشرهما. أما قانون اعتماد الموازنة العامة للدولة، فقد نُص على أن يعمل به من الأول من يناير 2026. النص على العمل ببعض القوانين قبل نشرها ومن تاريخ صدورها، كان في الغالب مبررًا هذا العام لارتباط هذه القوانين إما بتمديد امتياز، أو بقواعد تنظيمية داخلية، أو بمزايا تفيد الخاضعين للقانون.
سلطة اقتراح القانون
جميع القوانين التي صدرت قدمت مشروعاتها من قبل مجلس الوزراء، عدا قانون تعديل بعض أحكام اللائحة الداخلية لمجلس الشورى. عدم مبادرة أعضاء مجلس الشورى بتقديم اقتراحات بقوانين لم يقتصر على هذا العام فحسب، بل في جميع أدوار انعقاد الفصل التشريعي السابق، بالرغم من أن المادة (105) من الدستور تجيز لهم ذلك.
المراسيم بقوانين
لم يشهد عام 2025 صدور أي مرسوم بقانون، ويحمد للمشرع عدم استخدام هذا التشريع الاستثنائي في فترة عدم انعقاد مجلس الشورى، لكون الدستور لا يجيز استخدامه إلا في الأحوال الاستثنائية التي تتطلب اتخاذ تدابير عاجلة لا تحتمل التأخير. ويلاحظ أن المراسيم بقوانين التي صدرت في بعض السنوات السابقة لم يتحقق في شأنها شرط الحالة الاستثنائية فكان من الصعب تبرير إصدارها.
استدراك على قانون
صدر قانون رقم (3) لسنة 2025 بشأن مكاتب السفر والشحن الجوي، في العدد رقم (6) من الجريدة الرسمية بتاريخ 10 مارس 2025، وقد نص في القانون خطأ، أن صدوره كان في تاريخ 12 /2/ 2024، فجاء الاستدراك في العدد 24 من الجريدة الرسمية بتاريخ 25 سبتمبر 2025 لينص على أن تاريخ الإصدار هو 12 /2/ 2025.
تشريعات أخرى
بينما صدر 26 قانونًا في عام 2025، كما بينا سابقًا، فقد شهد هذا العام أيضًا صدور 67 قرارًا أميريًا، و122 مرسومًا، و38 قرارًا لمجلس الوزراء، 34 قرارًا لرئيس مجلس الوزراء.
قرارات أميرية
كان من أبرز القرارات الأميرية، القرار الأميري رقم (27) لسنة 2025 بتحديد أيام العمل والمناسبات والعطلات الرسمية في الدولة، صدر في 25 نوفمبر 2025 ونشر في العدد 29 من الجريدة الرسمية بتاريخ 17 ديسمبر 2025.
مراسيم
كان من أبرز المراسيم التي صدرت في عام 2025، المرسوم رقم (6) لسنة 2025 بالموافقة على انضمام دولة قطر إلى اتفاقية التسوية السلمية للمنازعات الدولية. صدر في 27 يناير 2025، ونشر في العدد الرابع من الجريدة الرسمية بتاريخ 24 فبراير 2025.
قرارات مجلس الوزراء
كان من أبرز هذه القرارات قرار مجلس الوزراء رقم (3) لسنة 2025 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم (1) لسنة 2022، وقرار مجلس الوزراء رقم (4) لسنة 2025 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم (2) لسنة 2022 بشأن التقاعد العسكري.
لا شك بأن لوجود اللوائح التنفيذية أهمية كبيرة في تطبيق بعض أحكام القوانين، وقد يؤدي التأخير في إصدارها لمدة طويلة تصل إلى سنتين من صدور القانون، كما هو شأن اللائحتين السابقتين، إلى تعطيل تنفيذ بعض أحكام القانون، وعليه نأمل أن تصدر اللوائح التنفيذية بعد صدور القوانين مباشرةً، أو خلال فترة قريبة من صدورها.
من جانب آخر، صدر عن مجلس الوزراء، القرار رقم (14) لسنة 2025 بشأن إضافة أعمال ذات منفعة عامة إلى الأعمال المنصوص عليها في القانون رقم (8) لسنة 2022 بشأن نزع ملكية العقار والاستيلاء عليه مؤقتًا للمنفعة العامة. صدر في 25 مارس 2025 ونشر في العدد 10 من الجريدة الرسمية بتاريخ 28 أبريل 2025.
قد يكون في هذا الأمر مخالفة للمادة (27) من الدستور التي تنص بكل صراحة على أن «الملكية الخاصة مصونة، فلا يحرم أحد من ملكه إلا بسبب المنفعة العامة، وفي الأحوال التي يبينها القانون وبالكيفية التي ينص عليها وبشرط تعويضه عنها تعويضًا عادلًا». مما يقتضي تحديد الأعمال ذات المنفعة العامة بالأداة التشريعية (قانون). نأمل من المشرع أن يُدخل تعديلًا على قانون رقم (8) لسنة 2022 بشأن نزع ملكية العقار والاستيلاء عليه مؤقتًا للمنفعة العامة، بحذف الفقرة الأخيرة من المادة (3) منه، التي تجيز إضافة أعمال ذات منفعة عامة بقرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير البلدية.
قرارات رئيس مجلس الوزراء
كان من أبرز القرارات التي صدرت في عام 2025، قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (3) لسنة 2025 بإنشاء اللجنة التوجيهية للحكومة الذكية والريادة الرقمية. صدر في 3 مارس 2025 ونشر في العدد السابع من الجريدة الرسمية بتاريخ 16 مارس 2025. وتهدف هذه اللجنة إلى الإشراف العام على تنفيذ إستراتيجية الحكومة الرقمية وتنسيق العمل ببين الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى، والهيئات والمؤسسات العامة والجهات غير الحكومية، فيما يخص المبادرات والمشاريع والبرامج ذات العلاقة بالحكومة الرقمية، تعزيزًا لخطط التنمية الشاملة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في صباح أحد أيام أكتوبر 1973 توقفت إشارات المرور في شوارع لندن، وأُطفِئت المصابيح في مكاتب نيويورك، وهرع سكان طوكيو إلى محطات الوقود بدراجاتهم، لم يكن ذلك مشهدًا من فيلم خيال علمي بل كان أول درس حقيقي للعالم في جغرافيا الطاقة، تزايد المخاطر المحيطة بالبنية التحتية للطاقة يدفع نحو التفكير في إنشاء مشروع عربي- خليجي- دولي تكون مهمته حفظ أمن المضائق المائية وخطوط الإمداد وسلاسل التوريد، لا عبر التركيز على الأمن الميداني فحسب من تأمين السفن والأنابيب، بل عبر إدارة عقلانية للعرض والطلب وبناء منظومة توازن جديدة تمنع الأزمات، فوجود كيان أممي مفتوح يشارك فيه المصدرون والموردون على حد سواء، بحيث يضم المنتجين للنفط والغاز والمستهلكين من أمثال الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وأوروبا والولايات المتحدة لتشكيل إطار مؤسسي لا يقتصر على المنطقة فحسب بل يتسع للعالم. أهمية الطاقة للحضارة الانسانية من الصناعات الحديثة والدقيقة إلى الذكاء الآلي، تعتمد على الصادرات الخليجية، وهذا يحتم وجود اطر لادارة الشأن الخليجي، فالفراغ يدفع الدول والآخرين لتعبئته خاصة لاهمية منطقة الخليج التي هي مصدر الكثير من لقيم المصانع الحديثة والآلات والأجهزة الحديثة فمن النفط ومنتجاته الى الغاز والطاقة النظيفة ومنتجاتها مثل البتروكيماويات واهميتها للصناعات الحديثة والاسمدة واهميتها للزراعة والمنتجات الاخرى مثل الهيليوم والنافتا والالومنيوم والصناعات الاخرى، كل هذه المواد تنتج في الخليج وتخرج من مضيق هرمز، هناك اكثر من ٢٠٪ من الطاقة العالمية تخرج من مضيق هرمز واكثر من ١٣٪ من حاجة البشرية للزراعة في شكل اسمدة من المنطقة والنيتروجين والامونيا والهيليوم الذي تحتاجه صناعات الشرائح، كل هذه المنتجات ومع اهميتها وهذا الغنى والتنوع في المنتجات وحاجة اسواق العالم لها لكنها تقع في منطقة لا تتمتع بهياكل تنظيمية قادرة على ضبط امن هذه الصناعات ولا ضبط ايقاعها للاسواق ولا ضبط موازين العرض والطلب وهذه امور ضرورية لحيوية الاقتصاد العالمي ولاستقراره، دون وجود منظمة لحماية الطاقة ما بين ضفتي الخليج تظل الامور ارتجالية ولا تخضع لقواعد تنظيمية تمنح المصدرين والمستوردين ودول المنطقة مستوى من الامان لضمان استقرار سلاسل التوريد. ومثل هذه الاحداث الاخيرة في المنطقة والحرب على ايران هي ناقوس خطر اذا لم تأخذ دول المنطقة المبادرة لانشاء منظمة لحماية الطاقة تقوم بحفظ التوازنات وضبط القواعد وانشاء الكيانات القادرة على توفير الامن وتوفير القدرة على ادارة مختلف القطاعات فبامكانها تأمين المضائق المائية وبامكانها انشاء منظمات او مؤسسات لتأمين ناقلات النفط والشحن من السلع المغادرة من المنطقة والمتجهة لمختلف دول العالم مع غنى منطقة الخليج ولكنها ايضا تقع في وسط القارات مما يجعلها حلقة وصل اما لحركة السفر او لحركة البضائع ومصدر الطاقة، تحتاج المنطقة لمؤسسات للتأمين وللتمويل ولدراسة الجدارة الائتمانية ووضع منظومة لتحسين المناخ الاستثماري لتحتوي على كل ما يمكنه ان يوفر الامان للاسواق العالمية والاقتصاد العالمي. هذا الكيان يمكن أن يبدأ بخطوة عملية عبر الدعوة إلى قمة تأسيسية في الدوحة يتم فيها التوافق على اتفاقية إطار مؤسسي تحدد المهام والصلاحيات، ويقوم بنيته على مجلس أعلى يتكون من خمس عشرة دولة، خمس منها أعضاء كبار بخدمة ثابتة لخمسة أعوام وعشرة أعضاء يتم تداولهم سنويًا، إلى جانب مجلس استشاري يضم خبراء في الطاقة والجيوسياسة والاقتصاد، ومراكز بحوث وبيوت خبرة تعنى بتجميع البيانات وتحليلها وصناعة التصورات المستقبلية التي تساعد صناع القرار على إدارة المخاطر. وسيكون من صلاحيات هذا الكيان الدعوة إلى المؤتمرات والورش ووضع الاستراتيجيات والرؤى التي تجمع الحكومات بقطاع الاعمال والمستثمرين من أجل صياغة سياسات شاملة لأمن الطاقة. ولا يقتصر دوره على الجانب الأمني وإنما يمتد إلى وظائف اقتصادية ومؤسساتية، مثل تأسيس شركات تأمين لتغطية المخاطر التي تواجه ناقلات النفط والغاز وخطوط الأنابيب والبنى التحتية، وإنشاء مصارف متخصصة لتمويل مشاريع الطاقة التقليدية والمتجددة، بالإضافة إلى وكالات ائتمان للطاقة تقوم بجمع المعلومات وتحديد المخاطر وتوفير قاعدة بيانات موحدة دولية، فضلًا عن منصات استثمارية يمكنها جذب رؤوس الأموال نحو البحث والتطوير وتشجيع التكنولوجيا النظيفة. إن أمن الطاقة يرتبط بشكل مباشر بأمن الملاحة البحرية في مضائق حيوية مثل هرمز وباب المندب وقناة السويس وجبل طارق، وأي اضطراب في هذه النقاط التاريخية قد يشعل أزمة اقتصادية أو صراعًا عسكريًا، ولذلك فإن مشاركة جميع اللاعبين الإقليميين بما في ذلك إيران ستكون ضرورية لتأمين شراكة شاملة تضمن أن يكون أمن الطاقة مصلحة جماعية شاملة لكل الأطراف بشكل مغاير لاوبك وأوبك بلس. الغاية من هذا المشروع هو تأمين الطاقة عالميًا ومنع التجاوزات والصدامات التي تؤدي إلى حروب، وتمكين العالم من دخول حقبة نمو اقتصادي آمن ومستدام قائمة على إدارة عقلانية بعيدًا عن محاولات الهيمنة أو الاستغلال، وهو ما يمكن أن يجنب المنطقة والعالم مخاطر الصدام الكبرى مثلما شهدنا في المواجهة بين إيران وأمريكا وما تحمله من تهديد نووي. هذا الطرح يمثل ورقة إطار عام تصلح للانطلاق نحو بناء هيكل تفصيلي أكثر وضوحًا للحوكمة والتمويل والتمثيل السياسي، لكنه في صورته الراهنة يقدم تصورًا عمليًا لعقد جديد للطاقة يعتبر أن أمن الطاقة هو أمن جماعي وعالمي وليس شأنًا محصورًا بالمنتجين أو المستهلكين، بل مسؤولية مشتركة تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية.
14787
| 06 أبريل 2026
-«على خط النار» توثيق مهم لمرحلة دقيقة واستثنائية عاشتها دولة قطر - الهجمات الإيرانية شملت كل مناحي الحياة المدنية والمنشآت ولا علاقة لها بالقواعد العسكرية - يحسب لدولة قطر هذه الشفافية في تدفق المعلومات بما فيها قاعدة العديد القطرية - «الجزيرة» أتاحت الفرصة كاملة للطرف الإيراني المعتدي ليطرح وجهة نظره - قطر الدولة الوحيدة التي استُهدِفَت بجميع التهديدات الجوية الإيرانية - إيران استهدفت منشآت الغاز في رأس لفان قبل استهداف منشآتها للطاقة -إيران تكافئ قطر بإرسال 64 صاروخاً باليستياً و12 طائرة مسيّرة في اليوم الأول فقط! -الهجمات الإجرامية استهدفت مصادر تموّل بها قطر مساعداتها الإنسانية في مختلف بقاع الأرض ما عرضته قناة الجزيرة مساء الجمعة ليس مجرد فيلم وثائقي عابر، بل يمثل توثيقا مهما لمرحلة دقيقة واستثنائية عاشتها دولة قطر والمنطقة بأسرها، تعرضت خلالها لاعتداءات عسكرية من قبل إيران بصورة أثبتت الشواهد أنه معد لها بصورة مسبقة. * برنامج «ما خفي أعظم» في حلقته «على خط النار» بات يمثل مرجعاً توثيقياً لوقائع استثنائية عرضها بكل شفافية ومهنية، وكشف عن مجموعة من الحقائق التي دحضت المزاعم الإيرانية التي كانت تسوّق أن الاستهداف كان موجها لما تدعيه كذباً «القواعد العسكرية الأمريكية «، بينما الواقع أثبت أن الهجمات الإيرانية شملت كل مناحي الحياة العامة: المدنية والحيوية والمرافق والمنشآت والبنى التحتية للدولة والمجتمع. يحسب لدولة قطر هذه الشفافية في تدفق المعلومات، بما فيها تناول «قاعدة العديد» القطرية، وتسليط الضوء على كل الاماكن التي تعرضت للهجمات الإيرانية، ويحسب لقناة الجزيرة أيضا أنها لم تنظر فقط بعين قطرية للاعتداءات التي تعرضت لها قطر، حتى لا يقال إنها «جاملت قطر»، بل أتاحت الفرصة كاملة للطرف الإيراني المعتدي بطرح وجهة نظره من خلال استضافة متحدث بوزارة الخارجية الإيرانية، وهو أمر قد لا يكون مألوفا كذلك أن تعطي مساحة من الرأي لمعتد بطرح وجهة نظره، التي قابلها سعادة الدكتور ماجد الأنصاري مستشار رئيس الوزراء والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية بسرد الحقائق، بعد أن دحض أكاذيب الجانب الايراني، وفند ادعاءاته الباطلة، وعراه أمام المشاهدين. * أن يكون الاستهداف الإيراني لدولة قطر منذ الوهلة الاولى - وتحديدا بعد 10 دقائق - لهجوم أمريكي اسرائيلي تعرضت له، فهذا يطرح تساؤلات عن نوايا إيران المبيتة تجاه قطر والخليج عموما، فكيف تحققت إيران من المعلومات، وكيف استطاعت تمييز أن هذه الهجمات انطلقت من قطر، على الرغم من كل التأكيدات التي صدرت من دولة قطر قبل أن تبدأ الحرب، بأنها تنأى بنفسها عن هذا الصراع، ولن تسمح باستخدام أراضيها وأجوائها، وليس هذا فقط، بل إن قطر كانت منخرطة في دعم إيجاد حل عبر الحوار للخلاف الإيراني الأمريكي، وحتى اللحظات الأخيرة كانت قطر تدفع نحو منع نشوب حرب بالمنطقة، فإذا بإيران تكافئ قطر بإرسال 64 صاروخا باليستيا و12 طائرة مسيّرة في اليوم الاول فقط (بداية عملية الاستهداف) من مجموع 537 هجمة جوية تعرضت لها قطر طوال أيام الحرب، وكانت قطر الدولة الوحيدة التي استهدفت بجميع التهديدات الجوية من صواريخ باليستية إلى طائرات مسيرة إلى صواريخ مجنحة وانتهاء بطائرات مقاتلة سوخوي 24. * ومن تابع حلقة البرنامج شاهد بوضوح أن الهجمات العسكرية الإيرانية تركزت على المناطق العامة في قطر: مرافق مدنية وحيوية، مطار حمد الدولي، منشآت طاقة ومياه، بنى تحتية، فنادق، مناطق سكنية، من ذلك على سبيل المثال منطقة لوسيل السكنية، الحي الأرجنتيني (نسبة لمشجعي منتخب الأرجنتين خلال كأس العالم 2022 بالدوحة الذين سكنوا فيه)، المنطقة الصناعية، شوارع رئيسية، ومناطق حيوية أخرى.. فما علاقة كل هذه المرافق والمنشآت بالمزاعم الإيرانية الجوفاء بأنها تستهدف قواعد عسكرية أمريكية..؟!! فهل هذه أهداف أمريكية أم منشآت قطرية ومن الذي تضرر بالفعل قطر الدولة والشعب أم أمريكا؟! بل إن ايران استهدفت منشآت الغاز في رأس لفان في قطر قبل أن يتم استهداف منشآتها للطاقة من قبل إسرائيل، التي قامت قطر بإدانة استهدافها، وإذا بنا في المساء تقوم إيران بمكافأة قطر باستهداف منشآتها للغاز في حقل الشمال !! * هذه الهجمات الإجرامية نتج عنها إصابات بشظايا وسقوط حطام في مناطق سكنية لمواطنين ومقيمين مدنيين بينهم طفلة قطرية، لكن بفضل من الله ثم الأجهزة الأمنية التي سيطرت على الموقف وحافظت على الأمن والاستقرار، وظلت حياة الناس اليومية تسير دون تغيير أو إرباك، وهو أمر تحرص القيادة الحكيمة لهذا الوطن العزيز أن يظل الإنسان هو الأولوية ويتصدر الاهتمام في كل شيء مواطنا كان أو مقيما. * البرنامج أكد المؤكد وهو استهداف منشآت مدنية واستراتيجية تمس حياة الناس وتضرب الاقتصاد الوطني، الذي يعد أحد مصادر رزق الشعب القطري، وأحد المصادر التي تموّل بها دولة قطر مساعداتها الإنسانية في مختلف بقاع الارض خاصة المنكوبين من أبناء أمتنا، الذين لطالما كان لقطر أياد بيضاء بالوقوف معهم في نكباتهم وآلامهم، وسعت إلى تضميد جراحهم، ثم تأتي إيران لتقصف مصادر هذا الخير الذي يفيض ليس فقط على شعب قطر والمقيمين فيها، بل خير ذلك وصل لشعوب أمتنا في بقاع الارض. * لقد حمى الله هذا الوطن بفضل منه أولا، ثم لجاهزية المنظومة الدفاعية والأمنية التي حمت الأرواح والمرافق والمنشآت والمناطق السكنية بالدولة، وتصدت لأكثر من 90% من الهجمات العسكرية، فكان الفخر لنا جميعا بأن لدينا ليس فقط أجهزة ومعدات وتقنيات عسكرية عالية الكفاءة، بل قبل ذلك لدينا الرجال الذين يحمون الوطن، وبكفاءة عالية نفخر بهم أداء وإخلاصا وتفانيا وتضحية.. هذا هو الاستثمار الحقيقي الذي تؤكد عليه القيادة الرشيدة باستمرار، وسخرت من أجله كل الإمكانات، ولله الحمد أثبت قدراته وجدارته في المواقف وعند الأزمات، ليؤكدوا من جديد أن الوطن له رجال يحمونه ويفدونه بكل غال، وأنهم يسيرون على خطى رجالات الوطن على الدوام. * ثم إن يقظة الأجهزة الأمنية التي كشفت خلايا التجسس الإيرانية منذ 2024 دليل على أن هناك أعمالاً مبيتة من قبل إيران ، رغم أن قطر كانت تنظر لإيران على أنها جار ، وعملت على إنقاذه وإخراجه من أزماته السياسية مع المجتمع الدولي أكثر من مرة ، وتمكنت عبر حوارات مضنية من تحقيق اختراق في التوصل لصفقة تبادل لسجناء بين طهران وواشنطن والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة تقدر ب 6 مليارات دولار لدى أمريكا ، لكن بالرغم من ذلك وبدلا من أن تعزز علاقاتها وتثمن هذا الجميل الذي حققته لها قطر ، كان رد الجميل من قبل إيران هو زرع الخلايا التجسسية في قطر ! * كل الهجمات الإيرانية على دولة قطر أثبتت أن المتضرر هي الدولة وسيادتها وأمنها واقتصادها وتنميتها ودورها القيادي والريادي وسكانها مواطنين ومقيمين، وأن ما تدعيه إيران محض افتراء وكذب وعار تماما عن الصحة. سمعنا في إيران على مدار سنوات طوال شعارات ضد أمريكا، لكننا رأينا صواريخها تتساقط على قطر..!! لقد كانت الحرب منذ البداية حرب امريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ولم تكن قطر أو الخليج طرفا فيها، بل سعت قطر لمنعها عبر مساع ودعم الوساطات لحوار بين إيران وأمريكا، لكن إيران أقحمت قطر والخليج في هذه الحرب دون مبرر. إنها حربكم يا إيران مع أمريكا وإسرائيل، فلماذا يتم استهداف قطر ودول الخليج بهجمات عسكرية على مرافق مدنية ومنشآت حيوية ومناطق سكنية بذرائع واهية وادعاءات باطلة وافتراءات كاذبة أنها «مصالح أمريكية»؟!
2877
| 12 أبريل 2026
إن تعيين الموظف بجهة إدارية أو حكومية يستلزم تسخير مجهوده العملي في خدمة تلك الإدارة وتفادي ممارسة أي عمل آخر من شأنه يتعارض مع مصلحتها أو يضر بها لحساب ذلك الموظف، لذلك فقد وضع قانون الموارد البشرية المدنية مجموعة من الضوابط اعتبرها محظورات على كل موظف يعمل بجهة حكومية تحت طائلة المساءلة التأديبية. وقد أوضح هذه الممارسات المحظورة على الموظفين على سبيل المثال في المادة 80 من القانون المذكور ثم جاءت المادة 81 منه بمقتضى شامل يحظر على الموظف أي عمل يمكن اعتباره متعارضا مع مصلحة الإدارة. أما الأفعال المعتبرة محظورة قطعا فهي إتيان أي فعل يتعارض مع أي قانون أو لائحة معمول بهما وإهمال المهام الموكولة للموظف، وإفشاء الأسرار المهنية والمعلومات الداخلية حتى بعد ترك الخدمة باستثناء حالة الحصول على إذن كتابي من الرئيس، والاحتفاظ بوثائق ومستندات تخص الخدمة. كما تعتبر من الأفعال المحظورة على الموظف الإساءة إلى الدولة بواسطة توقيع عرائض أو الانتماء لجهات محظور التعامل معها، ويمنع عليه كذلك وهو على رأس وظيفته أن يقدم خدماته لجهة عمل أخرى إلا إذا حصل على إذن مسبق من الرئيس التنفيذي إذا كانت الجهة غير حكومية، أما بالنسبة للعمل بجهة حكومية أخرى بالتزامن مع العمل بوظيفته فيتطلب الإذن له بهذا الاستثناء الحصول على موافقة من رئيس مجلس الوزراء. أما بالنسبة لممارسة الموظف أعمال التجارة والحصول على الأرباح من التعاقدات فإنه محظور عليه هذا الأمر إذا كان في ذلك تعارض أو مساس بمصلحة الجهة التي تم توظيفه فيها، أو التي تكون تلك الجهة طرفا فيها حتى لو لم تكن في هذه الحالة مصالح الموظف متعارضة معها. ومن جهة أخرى فالموظف ملتزم بعدم إتيان الأعمال التي تدخل في مخالفة مبادئ الشرف والأمانة مثل استغلال النفوذ والتأثير على الموظفين وتحريضهم على تجاوز النصوص القانونية واللوائح المعمول بها، وكذلك ممارسة الأعمال التي تعتبر من قبيل الرشوة بسبب استغلال المنصب الوظيفي لتحقيق أغراض للغير مخالفة للقوانين واللوائح. وعلى العموم ففي حال ثبوت ارتكاب الموظف للأمور المحظورة عليه بحكم القانون فإنه يترتب على ذلك قيام مسؤوليته التأديبية، وفي بعض المحظورات فإن المساءلة تكون تأديبية وجنائية في نفس الوقت، لأن المحظورات المنافية لمبادئ الشرف والأخلاق مثل استغلال النفوذ والرشوة تعتبر جرائم يعاقب عليها القانون بعقوبات قد تكون حبسية.
1587
| 06 أبريل 2026