رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

روضة مبارك راشد العامري

مساحة إعلانية

مقالات

927

روضة مبارك راشد العامري

غزة.. مرآة العالم واختبار الضمير الإنساني

20 يناير 2025 , 02:00ص

عندما ننظر إلى غزة، لا نرى مجرد قطعة أرض محاصرة تعاني ويلات الصراع، بل نجد مرآة تعكس ازدواجية ضمير العالم. في كل مرة تُغلق فيها أبواب الحلول السياسية، تفتح غزة نافذة على فشلنا الجماعي في تحقيق العدالة والكرامة الإنسانية. غزة ليست مجرد أزمة إنسانية تُقاس بعدد المنازل المهدمة أو الأرواح المفقودة؛ بل هي اختبار مستمر لقدرة المجتمع الدولي على التمسك بالمبادئ الإنسانية الأساسية في مواجهة المصالح الجيوسياسية والضغوط الإقليمية. إن ما تقوم به قطر اليوم من دعوات لحشد الدعم العالمي لغزة ليس مجرد جهد دبلوماسي أو تعبير عن التعاطف، بل هو محاولة جادة لتذكير العالم بأن الأزمة في غزة ليست حالة منعزلة، بل جزء من منظومة فشل عالمي أوسع. صمت العالم أمام مأساة غزة لا يعزز الاستقرار، بل يُغذي رواية الغضب واليأس التي تهدد كل مشروع سلام مستقبلي. إن ترك غزة تواجه الحصار والمآسي دون تدخل فعال هو أشبه بإعلان عالمي أن مبادئ العدالة والإنسانية يمكن أن تُساوم عند أول اختبار حقيقي.

* وعليه، فالدعم الدولي لغزة يجب أن يتجاوز حدود الإغاثة الإنسانية، ليصل إلى مستوى العمل السياسي الجاد الذي يعالج جذور المشكلة. إن إعادة بناء غزة ليست فقط إعادة إعمار المباني، بل إعادة إعمار الأمل. وهذه المهمة لا تقع على عاتق غزة وحدها أو حتى الدول الداعمة، بل هي مسؤولية عالمية. في هذا السياق، تبرز قطر كصوت فاعل ومؤثر في إعادة وضع غزة على الأجندة الدولية، في وقت يبدو فيه العالم مرهقًا بالصراعات المتعددة. قطر تسعى لإعادة صياغة السؤال الأخلاقي للعالم: هل ستظل غزة رمزًا لفشل المجتمع الدولي، أم نقطة انطلاق جديدة لتأكيد أن الإنسانية لا تزال قادرة على اجتياز اختبار الضمير؟

الجواب عن هذا السؤال لن يأتي من المؤتمرات وحدها، بل من القدرة على تحويل التعاطف إلى أفعال ملموسة، تُترجم إلى فتح ممرات إنسانية، وتعزيز مشاريع البنية التحتية، وخلق إرادة سياسية دولية لإنهاء الحصار. غزة ليست فقط مسؤولية الفلسطينيين، بل مسؤولية الإنسانية بأسرها. فهل نحن مستعدون لتحمل هذه المسؤولية؟

** غزة ستظل التحدي الأكبر أمام العالم. ليس فقط لأنها تعاني، بل لأنها تسألنا جميعًا: هل لا يزال لدينا ضمير جماعي يستحق أن يُسمى إنسانية؟

مساحة إعلانية