رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
"أي نفر يشوف ناس من طرف خشم مالهوا... ربي يعاقب هوا"
استغرب.. لا بل استحقر هذه النظرة الدونية من قبلنا تجاه الهنود.. فلماذا ننتقص من قيمتهم وهم أعلى شأنا منا؟! ليس لدي إجابة على ذلك.
يشارك منتخب الهند في بطولة كأس آسيا لكرة القدم التي تستضيفها الدوحة هذه الأيام، وشهدت مبارياته الثلاث التي خسرها جميعها تفاعلا وحضورا جماهيريا كبيرا، إذ ضربت الجالية الهندية هنا أروع مثل في حب الوطن بالوقوف خلف منتخب بلادها وتشجيعه بحماس كبير وقوة متناهية منذ قبل أن يطلق حكم المباراة صفارته إيذانا ببدء المباراة وحتى بعد أن يطلقها للمرة الأخيرة معلنا عن انتهائها. ولا تنقطع هذه الجماهير ولو لبرهة عن تشجيع لاعبي بلادهم، رغم تواضع مستواهم، ومهما كانت نتيجة المباراة سلبية ضدهم ولا عدد الأهداف المسجلة في مرماهم.
لكن العرب لم يرق لهم تواجد الهند في هذه البطولة، وكالوا بلد المليار نسمة ذما وقدحا وعنصرية ونظرة دونية لا حدود لها في وسائل إعلامهم المختلفة، هكذا من دون أي مبرر.
اقرأ على سبيل المثال هذا التصريح الذي ورد في صحيفة عربية: "ودع المنتخب السعودي كأول فريق يغادر من كأس آسيا بهزيمتين متتاليتين من سوريا والأردن فحتى المنتخب الهندي لا يزال ينافس على الصعود للدور الثاني". ومناسبة هذا الكلام خروج المنتخب السعودي الشقيق من البطولة بعد أن تعرض للخسارة الثانية على التوالي أمام شقيقه الأردني بهدف نظيف، وكان قد خسر قبلها أمام الأشقاء السوريين بهدفين مقابل هدف أيضا.. ولكن ضعوا خطين تحت فقرة "حتى المنتخب الهندي" في التصريح. لماذا نزج بالهند هنا؟ وما هي المناسبة التي جعلت هذا الصحفي السخيف يربط خروج السعودية بالمنتخب الهندي دون غيره من المنتخبات المشاركة في البطولة؟
عبارة "حتى المنتخب الهندي" تكرر استخدامها على سبيل الاستهزاء كثيرا في وسائل إعلامنا قبل مجالسنا ومنتدياتنا، ولا غرابة في ذلك فوسائل إعلامنا مرآة لمجتمعاتنا ومجتمعاتنا مرآة لإعلامنا.
كاتب آخر ينتقد خروج المنتخب السعودي من البطولة الآسيوية بالدوحة. وبعد شرح تفصيلي ممل كتب أيضا ".. وحتى الهند الأضعف في البطولة..".. هكذا من غير مقدمات ينتقص من الهنود. وعلى غراره كتب آخر ".. خيبة المنتخبين السعودي والكويتي اللذين خسرا مرتين تماماً مثل المنتخب الهندي.." فأصبحت الهند كالطوفة الهبيطة لكل من هب ودب.
وعندما لم يتمكن المنتخب الإماراتي من تسجيل أي هدف في مباراتيه الأولتين كتبت صحيفة عربية أخرى تقريرا أشارت فيه إلى فشل خط هجوم الأبيض، أي المنتخب الإماراتي كما يحلو لعشاقه أن يطلقوا عليه، بعد جولتين في بطولة أمم آسيا لكرة القدم، في فك عقدة التسجيل، والوصول إلى مرمى المنافس، حيث عجز عن إحراز أي هدف، واحتل المركز الأخير، في ترتيب خطوط هجوم المنتخبات المشاركة في البطولة الآسيوية، حيث تفوقت عليه كافة المنتخبات الأخرى، بما فيها الهند أضعف المشاركين، بعد أن سجل هجومها هدفين".
وقناة الجزيرة الرياضية، التي تنتمي إلى شبكة قنوات الجزيرة الفضائية صوت المواطن العربي لم تشذ عن القاعدة، وعندما استضافت سعادة محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي في برنامج "ليالي آسيا" الذي يبث على الهواء مباشرة يوميا ضمن برامجها الخاصة بكأس آسيا منذ يومين تقريبا حشرت الهند في الحوار.
وحيث إنها قناة عربية، فمن الطبيعي أن تستهين بمشاركة الهند في البطولة، وتنقل إلى بن همام الانتقادات التي وجهت إلى الاتحاد الآسيوي لمشاركتها في الدورة، علما بأن هذه الانتقادات مصدرها فقط المنطقة العربية، وبشكل أكبر منطقة الخليج. وكم كان بن همام حكيما في رده مشيدا بهذا البلد العظيم عندما أكد قائلا: "الهند هي بلد المليار نسمة ولا يجوز شطبها بهذه البساطة من معادلة الكرة الآسيوية بالرغم من المستوى المتواضع التي ظهرت به، بل على عكس ما يقال وانطلاقاً من قاعدة أن كرة القدم للجميع يجب دفع الهند وحثها على المشاركة وبذل المزيد من المجهود بغية تقديم نتائج أفضل وبالتالي إعطاء كرة القدم فرصة للتوسع والانتشار في هذا البلد الكبير".
رسامو الكاريكاتير من جهتهم انضموا إلى قافلة المستهزئين والمستهترين بالشعب الهندي، ولا أبالغ عندما أشير إلى أن صحفنا الخليجية تشهد بشكل شبه يوميا كاريكاتيرا رياضيا يسخر من الهنود.. فعندما نجد رسما كاريكاتيرا يوضح أحد الجماهير العمانية ينظر وهو في المدرجات بحسرة إلى لاعب هندي لا يجيد ركل الكرة فتلك إهانة غير مقبولة، وتكشف عن نظرة دونية وعنصرية تجاه شعب عريق.
الشعب الهندي له دور بارز في بناء دول المنطقة وتكاد الحياة لا تقوم هنا من غير دعمهم وعملهم وجهودهم.. تخيلوا حياتنا من غير الهنود أو من غير الوافدين. يقيم في قطر وغيرها من دول الخليج جنسيات متعددة ومن بينهم الهنود وقد تكون هي الجالية الأكبر عندنا، وهذا أمر طبيعي لأن الهند دولة ذات كثافة سكانية كبيرة ويهاجر أبناؤها إلى مختلف دول العالم بحثا عن العيش.
ولا يقتصر التواجد الهندي في الدوحة أو دول الخليج على الطبقة العاملة فقط، وتحديدا من الخدم وعمال النظافة والبناء ذوي الأجور الضعيفة، إنما هناك الكثير من الكفاءات والكوادر الهندية تعمل في قطاعات الهندسة والبترول والغاز والصحة والتعليم. والحقيقة أن العلاقات الخليجية والعربية والإسلامية مع الهند هي علاقة وثيقة تعود جذورها إلى سنوات بل عقود طويلة.
وكما يقول كاتب هندي إن هذه العلاقات تطورت عبر سنوات طويلة منذ فجر التاريخ ولا يبالغ أحد في القول إن علاقات الهند مع العرب قديمة قدم التاريخ نفسه، وكانت هناك دواع كثيرة تشجع العرب والهنود معا في تحقيق تواصل اكبر بين الثقافتين العربية والهندية. وليس مستغربا أن كثيرا من الأسر العربية المتميزة والنبيلة يلقبون أنفسهم بالهندي ويسمون بناتهم بالهند.
مدرب منتخب الهند الإنجليزي بوب هاوتون أعلن بعد انتهاء مشاركة فريقه في البطولة قائلا بكل فخر: "نعود إلى الهند مرفوعي الرأس رغم الخسائر".. وعلى أي فتاة اسمها هند أن تشعر بالفخر لأنها تحمل هذا الاسم.
وعلى الذين ينتقصون من قيمة الهنود وينظرون لهم من طرف أنوفهم أن يتعلموا من الرجل الهندي البسيط الذي يأتي إلى دول الخليج معدوما وهو لا يحمل مالا ولا شهادة ولا يجيد اللغة العربية حتى. لكنه يعمل ليل نهار لإعالة أسرته، ثم يعود لبلده بعد سنوات وقد أسس نفسه وأعتمد عليها. قم بزيارة أي صراف أو فرع لـ "فرست يونيون" وراقب صفوف العمال، ومنهم الهنود، الذين يحولون مدخولهم إلى بلادهم.
عام 2026 عام اليمن الواحد
تعلمون بأنه كان آخر مقال لي معكم كان العام الماضي 2025 واليوم هو اليوم الأول من العام الجديد... اقرأ المزيد
141
| 01 يناير 2026
قيّم أهدافك في عام 2025 م
في المسافة بين نهاية عام وبداية آخر، لا يقع التحوّل الحقيقي في تبدّل الأرقام، بل في إعادة تعريف... اقرأ المزيد
159
| 01 يناير 2026
غلاف عام مضى
• يرحل عام ليترك خلفه ما لا يمحى… إنجازات، مناسبات، صور ببرواز معلقة في القلب قبل الالبوم، وذكريات... اقرأ المزيد
105
| 01 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين تُذكر قمم الكرة القطرية، يتقدّم اسم العربي والريان دون استئذان. هذا اللقاء يحمل في طيّاته أكثر من مجرد ثلاث نقاط؛ إنها مواجهة تاريخية، يرافقها جدل جماهيري ممتد لسنوات، وسؤال لم يُحسم حتى اليوم: من يملك القاعدة الجماهيرية الأكبر؟ في هذا المقال، سنبتعد عن التكتيك والخطط الفنية، لنركز على الحضور الجماهيري وتأثيره القوي على اللاعبين. هذا التأثير يتجسد في ردود الأفعال نفسها: حيث يشدد الرياني على أن "الرهيب" هو صاحب الحضور الأوسع، بينما يرد العرباوي بثقة: "جمهورنا الرقم الأصعب، وهو ما يصنع الفارق". مع كل موسم، يتجدد النقاش، ويشتعل أكثر مع كل مواجهة مباشرة، مؤكدًا أن المعركة في المدرجات لا تقل أهمية عن المعركة على أرضية الملعب. لكن هذه المرة، الحكم سيكون واضحًا: في مدرجات استاد الثمامة. هنا فقط سيظهر الوزن الحقيقي لكل قاعدة جماهيرية، من سيملأ المقاعد؟ من سيخلق الأجواء، ويحوّل الهتافات إلى دعم معنوي يحافظ على اندفاع الفريق ويزيده قوة؟ هل سيتمكن الريان من إثبات أن جماهيريته لا تُنافس؟ أم سيؤكد العربي مجددًا أن الحضور الكبير لا يُقاس بالكلام بل بالفعل؟ بين الهتافات والدعم المعنوي، يتجدد النقاش حول من يحضر أكثر في المباريات المهمة، الريان أم العربي؟ ومن يمتلك القدرة على تحويل المدرج إلى قوة إضافية تدفع فريقه للأمام؟ هذه المباراة تتجاوز التسعين دقيقة، وتتخطى حدود النتيجة. إنها مواجهة انتماء وحضور، واختبار حقيقي لقوة التأثير الجماهيري. كلمة أخيرة: يا جماهير العربي والريان، من المدرجات يبدأ النصر الحقيقي، أنتم الحكاية والصوت الذي يهز الملاعب، احضروا واملأوا المقاعد ودعوا هتافكم يصنع المستحيل، هذه المباراة تُخاض بالشغف وتُحسم بالعزيمة وتكتمل بكم.
1647
| 28 ديسمبر 2025
تستضيف المملكة المغربية نهائيات كأس الأمم الإفريقية في نسخة تحمل دلالات عديدة على المستويين التنظيمي والفني، حيث يؤكد المغرب مرة أخرى مدى قدرته على احتضان كبرى التظاهرات القارية، مستفيدًا من بنية تحتية متطورة وملاعب حديثة وجماهير شغوفة بكرة القدم الإفريقية. مع انطلاق الجولة الأولى للبطولة، حققت المنتخبات العربية حضورًا قويًا، إذ سجلت مصر والمغرب والجزائر وتونس انتصارات مهمة، مما يعكس طموحاتها الكبيرة ورغبتها الواضحة في المنافسة على اللقب منذ البداية. دخل منتخب المغرب، صاحب الأرض والجمهور، البطولة بثقة واضحة، معتمدًا على الاستقرار الفني وتجانس اللاعبين ذوي الخبرة. كان الفوز في المباراة الافتتاحية أكثر من مجرد ثلاث نقاط، بل رسالة قوية لبقية المنافسين بأن «أسود الأطلس» عازمون على استغلال عاملي الأرض والجمهور بأفضل صورة ممكنة. أما منتخب الفراعنة، صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب، فقد أظهر شخصية البطل المعتاد على البطولات الكبرى، وقد منح الانتصار الأول للفريق دفعة معنوية كبيرة، خاصة أن بدايات البطولات غالبًا ما تحدد الطريق نحو الأدوار المتقدمة. من جهته، أكد المنتخب الجزائري عودته القوية إلى الواجهة الإفريقية، بعد أداء اتسم بالانضباط التكتيكي والفعالية الهجومية. أعاد الفوز الأول الثقة للجماهير الجزائرية، وأثبت أن «محاربي الصحراء» يملكون الأدوات اللازمة للمنافسة بقوة على اللقب. ولم تكن تونس بعيدة عن هذا المشهد الإيجابي، حيث حقق «نسور قرطاج» فوزًا مهمًا يعكس تطور الأداء الجماعي والقدرة على التعامل مع ضغط المباريات الافتتاحية، مما يعزز حظوظهم في مواصلة المشوار بنجاح. كلمة أخيرة: شهدت الجولة الأولى من البطولة مواجهات كروية مثيرة بين كبار المنتخبات العربية والأفريقية على حد سواء. الأداء المتميز للفرق العربية يعكس طموحاتها الكبيرة، في حين أن تحديات المراحل القادمة ستكشف عن قدرة كل منتخب على الحفاظ على مستواه، واستغلال نقاط قوته لمواصلة المنافسة على اللقب، وسط أجواء جماهيرية مغربية حماسية تضيف مزيدًا من الإثارة لكل مباراة.
1113
| 26 ديسمبر 2025
-قطر نظمت فأبدعت.. واستضافت فأبهرت - «كأس العرب» كانت بطولة منسية جعلتها قطر تنافسية - الدوحة حققت ما تعجز «الجامعة العربية» عن تحقيقه بكل مؤسساتها - الشغف الرياضي كان حاضراً خلال الاستضافة القطرية بكل استفاضة كغمضة عين، مر أسبوع كامل، على ختام بطولة «كأس العرب»، التي استضافتها قطر في ملاعبها، ونظمت فعالياتها المصاحبة في ساحاتها، واحتضنتها في قلوب أهلها، والتزمت خلال مبارياتها وسائر أحداثها، بكل تقاليد الضيافة القطرية، وكل معايير الاستضافة الرياضية. لقد مر الأسبوع، كلمح البصر، وما زالت أصداء النجاح الهائل، والتنظيم المذهل، الذي حققته قطر، تتواصل في عالمنا العربي، وفي وسائل الإعلام الدولي، وفي وسائط التواصل الاجتماعي. ومرة أخرى، وليست أخيرة، أثبتت قطر مجدداً قدراتها التنظيمية الهائلة، وإمكاناتها الإدارية الماثلة، في مجال استضافة البطولات، وتنظيم الفعاليات، وفق أعلى الدرجات، وأرقى المعدلات، وأفضل المعايير المعتمدة عالمياً، على جميع المستويات. وفي هذا السياق، ومن خلال رصد هذا السباق الحضاري، تعجز الكلمات، وتتعطل العبارات وتفشل المفردات، عن وصف النجاح المبهر، الذي حققته قطر، خلال استضافتها الباهرة، لبطولة «كأس العرب» التي أسدل الستار، على مبارياتها وانتهت فعالياتها، يوم الخميس الماضي، وتوج منتخب المغرب ببطولتها، وفاز بكأسها، بعد فوزه المثير على نظيره الأردني بنتيجة2/3. وبعيداً عن المجاملة، استطيع القول بلا مجادلة، إنه لم تحقق دولة، في الشرق والغرب، نجاحاً تنظيمياً لافتاً، كالذي حققته قطر، بشهادة جميع المتابعين وبآراء كل المراقبين، وتحليل كل الصحفيين، وتعليق جميع الإعلاميين، وإشادة الحاضرين من المسؤولين والمشجعين، بالتنظيم القطري المتقن، لبطولة «كأس العرب». وقبل أن تتبناها قطر، وتضخ فيها روحاً جديدة، كانت هذه البطولة، نسياً منسيا، لا أحد يلتفت إليها، ولا جمهور يتابعها، ولا وسائل إعلام تحرص على متابعتها! ولا «الفيفا» يعترف بها، وهو الاتحاد الدولي، المعني بنشر كرة القدم، وتطويرها، وتوسيع بطولاتها، وزيادة جمهورها. لكن قطر، كان لها رأي آخر، ولهذا حرصت على استضافتها، وانتزاع الاعتراف الدولي بها، وانطلاقاً من حرصها، على إسعاد الشعوب العربية، وتوحيدهم تحت مظلة اللعبة الشعبية الأولى، ولتحقيق هذا الهدف القومي، فعلت قطر، ما تعجز جامعة الدول العربية على فعله، بكل مؤسساتها، ومؤتمراتها، وبياناتها! و«أمينها العام»، الذي اكتفى بتهنئة المنتخب الفائز، والدولة المنظمة، في تغريدة «مقتضبة»، عبر حسابه في منصة «إكس»، وكأنه دوّنها من «غير نفس»! وربما يكون مشغولاً، بإصدار بيان «صميدعي»، يثير الرعب، في أوصال حكومة نتنياهو، ويجعلها تفكر في وقف مشاريع الاستيطان، في الضفة الغربية، بعد إعلان المجلس الوزاري الصهيوني عن بناء (19) مستوطنة جديدة. وقد يكون «منهمكاً»، بإعداد «تغريدة»، تدين ما أصبح» منتهكا»، في الأراضي الفلسطينية المحتلة! وبعيداً عن «جامعة العرب»، قدمت قطر نموذجاً عالمياً، عالي الجودة، في التنظيم الرياضي، خلال استضافتها لبطولة «كأس العرب». ولا عجب، أن يكون الشغف الرياضي، حاضراً في هذه الاستضافة، بكل استفاضة، في جميع الملاعب، والمباريات، والمدرجات، التي كانت نابضة «بالهدير الجماهيري» المشحون بالهتافات. وبعدما كانت «كأس العرب»، بطولة هامشية منسية، أصبحت تنافسية، تحظى بالمتابعة الجماهيرية، والتغطية الإعلامية، غير العادية. وهذا يؤكد، أنها ليست بطولة عابرة، لكنها شكلت في أحداثها الغائرة، رسالة محبة قطرية، موجهة إلى أمتنا العربية بكل شعوبها، وشعابها، وشبابها، وشيّابها. لقد أعادت قطر الاعتبار، لبطولة «كأس العرب»، بكل كفاءة واقتدار، وساهمت في إحيائها بكل عزيمة وإصرار. ومنذ ركلة البداية، شهدت البطولة حضوراً جماهيرياً، هو الأكبر والأكثر والأوسع في تاريخها. ويكفي أن المباراة النهائية، حضرها (84.517) مشجعا، رغم غزارة هطول الأمطار، في مختلف النواحي والديار، ومعظم المناطق، في دول الجوار، التي أغرقت الحواضر، وأفاضت بالكثير من الأسرار، وسببت العديد من الأضرار. وبهذا الرقم الجماهيري، وصل إجمالي حضور البطولة (1.203.832) وهو رقم قياسي، غير مسبوق في تاريخ البطولة، يعكس المزاج الرياضي الإيجابي، السائد في أوساط المشجعين. رغم حالة الاحتقان السياسي، الذي تعيشه المنطقة نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على حواضر وخواصر المنطقة. وأجزم، ولا أزعم، أن هذا الحضور الجماهيري، والنجاح التنظيمي، يؤكد حقيقة أن قطر قدمت نسخة استثنائية، غير مسبوقة من نوعها، سواء داخل الملاعب، أو خارجها، وجميع مخارجها، ومخرجاتها. وستبقى مباراتها النهائية، نموذجاً على الإثارة الخلاقة، وخصوصاً بعدما تسببت، في ارتفاع منسوب «الأدرينالين» في شرايين المشجعين، نتيجة لأحداثها المثيرة، وتقلباتها الكثيرة! وهذا أدى، إلى تصاعد حالات الكر والفر، في أنفاس المتابعين، بسبب زيادة ذلك الهرمون الحيوي، الذي يقوم الجسم البشري، بإفرازه تلقائياً، في حالات التوتر والترقب، والقلق، والإثارة، مما يؤدي إلى زيادة معدلات ضربات القلب، وتسارعها، نتيجة الضغط النفسي والعصبي، والتقلب بين التفاعل الإيجابي والانفعال السلبي. وكانت بداية الحالة «الأدرينالينية»، بسبب الهدف المبكر والمباغت، الذي أحرزه اللاعب المغربي «أسامة طنان»، من كرة «فرط صوتية»، سددها من منتصف الملعب، ولم ترصدها رادارات الدفاع الأردني، استقرت في مرمى الحارس «يزيد أبو ليلى»، الذي لم يكن في ليلته! ونتيجة لقوة التسديدة المذهلة، ظل الهدف «الطناني»، في المرمى الأردني، «يطنطن»، طيلة الشوط الأول! ومع انطلاق الشوط الثاني، كان اللاعب «علي علوان»، يخطط لتغيير موازين المباراة، عندما ارتقى عالياً، وحول كرة رأسية، بقوة وعنفوان، دخل مرمى المغرب محرزاً هدف التعادل، وكأنه يعرف الإحداثيات، والمكان والعنوان. والمثير أن «رأسية علوان»، أعادت تذكيرنا، بالمسلسل الأردني الشهير «راس غليص»، الذي تقوم أحداثه على الإثارة، والرغبة في الانتقام. ثم أضاف الهدف الثاني، من ضربة جزاء، ليثبت أن الجزاء من جنس العمل، وأن من يخلص في عمله، ويعمل من أجل وطنه، له الجزاء الأكبر. لكن هذا المبدأ، تحول للطرف الأخير، وهو منتخب المغرب، الذي نجح في تحقيق التعادل، عن طريق لاعبه القناص «حمدالله»، في الوقت الذي كانت فيه المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة، في وقتها الأصلي. وكان خلالها الجمهور الأردني، يستعد لتوزيع «الكنافة»، احتفالاً بالانتصار، وكان يغني: «بالله تصبو هالقهوة وزيدوها هيل». «واسقوها للنشامى على ظهور الخيل». وبمهارة الخيال العربي، ورشاقة الفارس «الأمازيغي»، أحرز «حمد الله» هدفه الثاني، خلال الشوط الإضافي، لتضج المدرجات المغربية، بالهتاف الجماهيري، وتهتف بعبارة: «الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله». «ديما المغرب»، «ديما المغرب»، يا «حمد الله». احتفالاً بالفوز، الذي أشرق من الشرق، في ملعب «لوسيل»، هنا في قطر، على المغرب. هكذا دارت أحداث المباراة النهائية، في كأس العرب، وكأنها فيلم هندي، بطولة «أميتاب باتشان»، بعدما اختلطت فيها الأحداث، وكأنها خليط من «الماسالا»، يمتزج فيها الفرح والحزن، والتوتر والتشويق، والإثارة والتشجيع، والدموع والبكاء، والرقص والغناء. وهكذا أثبتت قطر، خلال استضافتها الناجحة لبطولة «كأس العرب»، أن الرياضة بمفهومها العام، وكرة القدم بشكل خاص، ليست مجرد لعبة تركل بالأقدام، لكنها أصبحت جزءاً أصيلاً من ركائز الرؤية الوطنية الاستراتيجية القطرية. وليس هذا أمر غريبا ولا يعد عجيبا بعدما استثمرت قطر فيها شبابها، وراهنت على إنسانها، وصقلت نجومهما، وصنعت كوادرها، واحتضنت بطولاتها. وبهذا كله، فتحت قطر آفاقاً جديدة، للتنظيم الرياضي الاحترافي، الذي رسخ مكانة الدوحة على الساحة الرياضية، لتصبح عاصمة الرياضة الدولية. ووسط كل هذا النجاح التنظيمي القطري، يقف شخص خلف الكواليس، يعمل في صمت، بعيداً عن الأضواء، يتابع التفاصيل الصغيرة والكبيرة. وتتجسد في شخصيته، كل ملامح العطاء لوطنه، والوفاء لدولته، والولاء لقائد المسيرة. ولأنه علم معروف، فهو لا يحتاج إلى تعريف، باعتباره رمزا وطنيا، يعمل بلا كلل ولا ملل ولا وجل، من أجل رفعة قطر. لكن يقتضي الواجب، تعريف الجمهور، بدوره في كل النجاحات، التي تحققها قطر، في المجالات الرياضية، والتنظيمية، والإدارية، وغيرها. إنه صانع النجاح سمو الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني، «الممثل الشخصي» لصاحب السمو أمير البلاد المفدى، الذي يقف خلف العديد من النجاحات القطرية والإنجازات الوطنية. ولا أنسى التوقف عند، الرجل الذي أدار الملف الأمني بكفاءة واقتدار، وأشرف على أداء الأجهزة الأمنية، ذات الصلة بالحدث الرياضي العربي، وساهم في تأمين البطولة، وقادها إلى بر الأمان، بعيداً عن الحوادث المزعجة، والأحداث المفجعة، بفضل يقظة العيون الساهرة، على أمن الوطن والمواطن، والزائر، والمقيم. وهذا تحقق، من خلال التعامل الحضاري الراقي، مع ضيوف قطر، من المسؤولين والمشجعين، في إطار الالتزام بالتنظيم المحكم، والأداء المنظم والترتيب الملزم، في سياق دبلوماسية الضبط والانضباط، التي يطبقها سعادة الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني وزير الداخلية، قائد قوة الأمن الداخلي «لخويا». ووسط أجواء الأخوة العربية، سارت البطولة من نجاح إلى آخر، وأثبتت أن جميع العرب «أخوياء» وأحباء وأعزاء. وهكذا، كانت بطولة «كأس العرب»، التي استضافتها قطر بنجاح، بطولة جامعة، عززت روابط المحبة ورسخت قيم المودة، ونشرت مبادئ التعايش، والإخاء وعززت قيم السلام والود بين الأشقاء. ولكل هذا، أقولها من القلب، بكل وفاء، وأزفها بكل ولاء، إلى قائد الوطن، حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وأوجهها من القلب إلى أمير الوطن، وأطلقها من القلب إلى سيد الوطن، وأسجلها من القلب إلى زعيم الوطن، وأدونها كبيرة، بحجم مساحة الوطن: «بكم تحلو، وبجهودكم وتوجهاتكم تزدهر، وبتوجيهاتكم، قطر تزهر، وتتألق وتتفوق وتنجح وتنتصر».
1083
| 25 ديسمبر 2025