رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ثبات على المبادئ والقيم الوطنية ومواجهة التحديات
اليوم الوطني يعزز روح الانتماء والأخوة والتكاتف والولاء
ترسيخ مبادئ الشورى والمواطن محور مواكبة روح العصر
دبلوماسية ناجحة وعلاقات دولية أساسها الاحترام المتبادل
تكريم الجيش الأبيض تقدير لدوره في التصدي لكورونا
انتخابات مجلس الشورى ترسيخ للهوية والحكم الرشيد
احتفال قطر باليوم الوطني، 18 ديسمبر 2020 تحت شعار "نحمدك يا ذا العرش"، يبرز دلالات ومعاني وطنية، تجلت في مسيرة حافلة من العطاء والنماء والإنجازات والنجاحات في كافة المجالات، منذ أن أرسى المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني (طيّب الله ثراه)، اللبنات الأولى لدولة قطر الحديثة، ويُجسد اليوم الوطني معاني الوحدة والأخوة الصادقة والتكاتف بين أبناء الوطن الواحد، في ظل القيادة الرشيدة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، احتفال هذه العام، شهد عرضاً حياً لأحدث المقاتلات الحربية، متعددة المهام الدفاعية والهجومية وطائرات عمودية، ذات المواصفات القتالية التكنولوجية، وطائرات النقل العملاقة والعابرة للقارات، فضلاً عن مشاركة الأطباء والممرضين وموظفي الهلال الأحمر القطري والمتطوعين، الذين تصدوا لجائحة كورونا، وفي ذلك تكريم للجيش الأبيض.
مسيرة الإنجازات
يعكس الاحتفال باليوم الوطني مسيرة حافلة بالعطاء والمنجزات التي تحققت عبر الأجيال وعلى كل الصعد، وجعلت من قطر واحة استقرار وتطور ورخاء، فاليوم الوطني مناسبة لاستلهام القيم الوطنية التي أرساها المؤسس، وسار على دربها القطريون، تحقيقاً للعزة والنماء والرفعة لوطن رائد، وتجديداً للعهد والتكاتف صفاً واحداً خلف القيادة الرشيدة، وتقديم التضحيات والثبات على مبادئ الحرية والسيادة ومواجهة التحديات، وتقديم الغالي والنفيس لأجل ذرة من ثراه.
الإنجازات والنجاحات التي حققتها قطر، عززت مكانتها إقليمياً ودولياً، ومكنتها من أن تكون نموذجاً للسلام والاستقرار والتنمية الشاملة والمستدامة، فعلى صعيد العلاقات الدولية، نجحت الدبلوماسية القطرية، في تعميق وتقوية العلاقات مع دول العالم بأسره، وبناء شراكات إستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية، ودول أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا، فضلا عن الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية، حافظت الدوحة على ريادتها في استضافة المؤتمرات والمنتديات العالمية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية وغيرها، كما ظلت قطر وفية لمحيطها الخليجي ووحدة مجلس التعاون الخليجي، وظلت الدبلوماسية القطرية تقدم نموذجاً في الوساطات الناجحة لحل الأزمات الإقليمية والدولية، ولعل النجاح في إبرام اتفاق الدوحة بين الولايات المتحدة وطالبان واستضافة المفاوضات الأفغانية التي تقترب من تحقيق السلام المنشود دليل على حرص قطر على إرساء الأمن والاستقرار، فضلاً عن الشراكة الإستراتيجية لمكافحة الإرهاب والتطرف، وهذه الجهود تحظى بتقدير وثناء الأسرة الدولية، والمحافل العالمية على كافة الأصعدة، وقطر مستمرة في بناء علاقات دولية، أساسها الاحترام المتبادل وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية.
نموذج يحتذى
قدمت قطر نموذجاً يحتذى في التصدي لجائحة كورونا، والرعاية الصحية، ودعم الجهود الدولية لمكافحة الوباء وتقديم يد العون للدول المتضررة، وأيضاً التحالف العالمي للقاحات والتحصين "جافي"، ذلك لأنه لا بديل عن التعاون الدولي لتبادل الخبرات للقضاء على فيروس كورونا، كما تأتي مشاركة الأطباء والممرضين وموظفي الهلال الأحمر القطري والمتطوعين الذين تعاونوا مع القطاع الصحي في احتفال اليوم الوطني تكريماً لدورهم في التصدي لتفشي الجائحة، وشهدت مسيرة العمل الصحي تطويراً لما هو قائم من منشآت صحية وافتتاحاً للعديد من المؤسسات الصحية الجديدة المتطورة التي تواكب التطلعات في هذا المجال.
اقتصادياً، تتواصل مسيرة الإنجازات من خلال النهوض بمشاريع الأمن الغذائي والمائي والدوائي لتحقيق الاكتفاء الذاتي وحماية المنتج الوطني وتشجيع الاستثمارات المحلية، فضلاً عن تحسين بيئة الأعمال في قطر وزيادة الإقبال السياحي، حيث تم تنشيط هذه القطاعات الاقتصادية، وأصبحت أكثر قدرة على التنافسية والتطوير وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتتخذ خطوات سريعة نحو اقتصاد أكثر تنوعاً وابتكاراً.
ستظل قطر واحة للأمن والأمان، حيث حلت في المرتبة الأولى عالمياً في الأمن والأمان، وفقاً للتقرير العالمي لمؤشر الجريمة عن النصف الأول من عام 2020 الصادر عن موسوعة قاعدة البيانات العالمية (نامبيو)، من بين 133 دولة شملها التصنيف، فضلاً عن نجاح الدوحة في تعزيز شراكاتها الدولية، كما حافظت قطر على المرتبة الأولى عربياً في مؤشرات تحقيق الأمن الغذائي، وقفزت إلى المركز 13 عالمياً وذلك حسب مؤشر الأمن الغذائي العالمي، والذي يعتمد على ثلاثة مؤشرات فرعية هي قدرة المستهلك على تحمل تكلفة الغذاء، وتوافر الغذاء، وسلامة وجودة الغذاء.
الحكم الرشيد
تستقبل قطر عام 2021، بالدخول في مرحلة جديدة في مسيرة بناء الدولة الحديثة، وتطوير مؤسساتها، حيث ستجرى في أكتوبر القادم انتخابات مجلس الشورى، وذلك بعد مسيرة 47 عاماً للسلطة التشريعية، والتي تعد إحدى الدعائم الثلاث لنظام الحكم، حيث أرست قطر تجربة برلمانية جديرة بالاقتداء، بفضل القيادة الحكيمة، والتفاف الشعب حول قيادته صفاً واحداً في تحمل المسؤولية الوطنية لتحقيق الغايات التي حددها الدستور ولمواكبة منجزات الحضارة الإنسانية المعاصرة والإسهام في مسيرتها، وبما يعكس نهضة قطر وثقافتها وهويتها وتقاليدها الراسخة في الحكم القائم على مبدأ الشورى، وهذه الخطوة المرتقبة مهمة في تعزيز تقاليد الشورى القطرية وتطوير عملية التشريع بمشاركة أوسع من المواطنين، استناداً إلى تقاليد راسخة من الحكم العادل والرشيد المرتبط بالشعب بالمبايعة وعلاقات الولاء والثقة المتبادلة، حيث تظهر هوية قطر في أبهى صورها في تضامن مجتمعنا وتماسكه.
وفي المحصلة، يبقى المواطن محور المرحلة المقبلة، وتحرص قطر على تطوير وتقديم نموذجها في العمل البرلماني، الذي يتوافق مع العمل المشترك داخل المنظومات الإقليمية والدولية، وتحقيق أهدافها والإسهام في تطوير تلك المنظمات.
أمن السعودية خط أحمر
لم تعد الاعتداءات التي تستهدف أراضي المملكة العربية السعودية الشقيقة، ولا سيما المدنيين والمنشآت والأعيان المدنية، مجرد تطور... اقرأ المزيد
165
| 09 أكتوبر 2026
تكريم المعلم.. تقدير لصانع المستقبل
يحمل تكريم معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، لـ80... اقرأ المزيد
96
| 08 أكتوبر 2026
الدوحة.. صوت العقل ووسيط السلام
تواصل دولة قطر حضورها الحيوي في المشهد الإقليمي من خلال نهجها الراسخ الذي يقوم على إعطاء الأولوية للحوار... اقرأ المزيد
120
| 07 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2232
| 09 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1116
| 11 أكتوبر 2026
أشدّ ما يؤلم في الفقد أن نكتشف متأخرين أننا أضعنا وقتا طويلا في طرق أبواب لا تعرفنا، بينما كان هناك باب واحد يستحق أن نقف أمامه طويلا، وصاحب ينتظر منا التفاتة صغيرة، أو سؤالا عابرا، أو زيارة تؤكد له أنه ما زال حاضرا في قلوبنا. ثم تمضي الأيام، ويغيب صاحب الباب، ونكتشف أن الطريق إليه صار أبعد من قدرتنا، وأن بعض المواعيد التي أجلناها بحجة الانشغال قد لا تمنحنا الحياة فرصة أخرى للوفاء بها. الأسى الحقيقي أن تطرق في الدنيا بابا، فيما قد يكون صاحب القلب الذي أهملته قد سبقك إلى غياب لا تعرف متى تلتقيه بعده، ولا كيف يمكن أن تصله رسائلك المؤجلة. أن تنشغل بمن لا يراك، وتستنزف مشاعرك في استرضاء من لا يعنيه حضورك، وتبذل من وقتك وكرامتك ما يكفي لشراء لحظة رضا عابرة، فيما هناك قلب يحبك بصدق، ويكتفي منك بما تستطيع من محبة واهتمام. قد يكون ذلك القلب أما أو أبا أو أو أخا صديقا قديما، أو شخصا منحك من عمره ما لم تنتبه يوما إلى قيمته، لأنه كان قريبا بما يكفي لتطمئن إلى بقائه. نؤجل الزيارات أحيانا لأن الغد يبدو مضمونا، ونختصر المكالمات لأن لدينا ما هو أهم، ونعد أنفسنا بأننا سنعوض من نحب حين تنتهي مشاغلنا. غير أن المشاغل تعرف كيف تتكاثر، والأيام تمضي من غير أن تستأذننا، حتى يأتي خبر صغير يغيّر ترتيب الأشياء في أعيننا إلى الأبد. عندها نستعيد وجوها لم نمنحها حقها من التأمل، وأصواتا كنا نستعجل انتهاء أحاديثها، وعتبا بسيطا تمنينا لو سمعناه مرة أخرى. ما أغرب قدرتنا على منح الغرباء من وقتنا أكثر مما نمنح أهلنا، وعلى الوقوف طويلا أمام أبواب مغلقة نرجو منها قبولا أو اعترافا، فيما نمر سريعا على الأبواب التي تفتح لنا بمحبة. نركض وراء مكانة قد لا تضيف إلى أرواحنا شيئا، ونحزن لأن شخصا لم يلتفت إلينا، وننسى من كان يفرح لمجرد سماع أصواتنا. وحين نراجع حساباتنا بعد الفقد، ندرك أن بعض ما أرهقنا كان يستحق التجاهل، وأن بعض من أهملناهم كانوا يستحقون أعمارا إضافية من قربنا. ولعل أقسى ما في الرحيل أنه يكشف لنا حقيقة علاقاتنا بأنفسنا أيضا. كم مرة خذلنا مشاعرنا الصادقة كي نرضي آخرين، وكم مرة اعتذرنا عن زيارة حبيب بحجة التعب، ثم احتملنا مشقة الطريق إلى شخص لا يبادلنا الود. كم مرة عرفنا أن أحدهم يحتاج إلينا، وقلنا إن الوقت لم يحن بعد، حتى صار الوقت كله ملكا للندم. لا أظن أن أحدا يستطيع استعادة الماضي، أو إصلاح ما انكسر في لحظة غياب، لكننا نستطيع أن نتعلم كيف نوزع محبتنا بعدالة أكبر، وأن نعيد النظر في أولوياتنا قبل أن يفرضها علينا الفقد. فالعلاقات الحقيقية تحتاج إلى رعاية يومية، وإلى حضور يشعر به الآخر، وإلى كلمات تقال في وقتها، واعتذارات لا تتأخر حتى تفقد معناها. وقد تكون زيارة قصيرة أثمن من هدية باهظة، ومكالمة صادقة أعمق أثرا من وعود طويلة نرددها كلما ضاق بنا تأنيب الضمير. أما الذين رحلوا، فلهم في القلب مكان لا تبلغه الأقدام، وتبقى ذكراهم امتحانا لمحبتنا ووفائنا. نرجو أن تصلهم دعواتنا، ونحفظ ما أحبوه، ونصل من كانوا يحبونهم، ونجعل من غيابهم سببا لمزيد من الرحمة في حياتنا. وربما كان أجمل الوفاء لهم أن ننتبه إلى الأحياء الذين ما زالوا ينتظرون منا التفاتة، قبل أن تتحول أسماؤهم إلى ذكريات نستدعيها كلما أوجعنا الحنين. فلنخفف من طرق الأبواب التي تستنزف أرواحنا، ولنلتفت إلى الذين يفتحون لنا قلوبهم بمحبة. فما أقسى أن نقضي أعمارنا في انتظار من لا يأتي، ثم نكتشف أن الذين كانوا يستحقون انتظارنا قد رحلوا إلى حيث لا نعرف من أمر اللقاء إلا ما نرجوه ونؤمن بإمكانه. عندها لن يعيد الاعتذار المتأخر صوتا غاب، ولن تعود يد امتدت إلينا ذات يوم لتمنحنا الأمان. وربما كان علينا أن نفهم باكرا أن بعض الأبواب ينبغي أن نغادرها، وأن بعض الأبواب تستحق أن نبقى عندها أكثر، لأن أصحابها كانوا يمنحوننا الحب الذي بحثنا عنه طويلا في الأماكن الخطأ.
603
| 12 أكتوبر 2026