رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نعيمة عبدالوهاب المطاوعة

مساحة إعلانية

مقالات

477

نعيمة عبدالوهاب المطاوعة

حتى لا نجعل علاقتنا ثقيلة

19 نوفمبر 2024 , 02:00ص

أحيانا نتحسر على تلك السنوات الماضية عندما كانت القلوب قبل البيوت مفتوحة للجميع دون أدنى تكلف ولا استعداد عند أي زيارة أو مناسبة، ما علينا إلا أن نتواعد ومن ثم نذهب وفي قمة الفرح لأننا سوف نجتمع مع أناس قد يكون طال البعد عنهم أو افترقنا لفترة أو تشاركهم فرحة ما تسعد الجميع وندخل البيت ونجتمع ونتبادل أطراف الأحاديث الشيقة بعيدا عن أي مواضيع قد تكدر البعض أو تثير الضيق وتقدم في الجلسة القهوة والشاي وبعض الحلويات والمأكولات المعدة في البيت مع الفواكه ونغادر ونحن في أشد حالات السعادة والفرح لقاء من نسعد بهم.

ولكن في هذه الأيام التي كثرت فيها المناسبات وتنوعت والتجمعات في مختلف الأوقات وحفلات الزفاف والتخرج ومناسبات دخلت علينا من الغرب وأصبحت أساسية في حياة كل بيت ولم يعد أحد يستغربها كما كانت في البداية بل هناك من يشجعها وخاصة أنها مفيدة اقتصاديا لبعض التجار الذين يستفيدون من تلك الهبات كما تسمى أحيانًا وما يتبعها من فعاليات تهدر عليها الأموال ويتكلف بها البعض التي قد يضطر إلى الاستدانة أحيانًا ناهيك عن تلك المجاملات والزيارات في تلك المناسبات التي يتكلف فيها بشراء الهدايا والورود والحلويات بمبالغ كبيرة ومن ثم تكون نهايتها صناديق القمامة - أعزكم الله -، ونحن لا نلوم أحدا في ذلك فالحياة الآن تتطلب منا كل ذلك ولابد من المجاراة لما يجري واعتباره شيئا أساسيًا في الحياة الحالية.

ناهيك أن من لديه مناسبة أو استقبال ما لا شك أنه تكلف الكثير ليبدو في صورة مقبولة من الزوار وذلك من خلال المآدب التي تحوي ما لذَّ وطاب من الطعام بالإضافة إلى ما يقدم من مقبلات ما قبل المأدبة والمشروبات من الشاي والقهوة وما يتبعهما من أنواع العصائر وغيرها.

ومما يستغرب منه أن الزوار قد لا يتناولون مما قدم شيئا بحجج كثيرة وتظل المأدبة عامرة لم تمس إلا ما ندر.

إن مثل هذه الأمور قد تثقل على النفس وتشعر البعض بالإحراج خاصة أن هناك من يصور المأدبة والهدايا والترتيبات التي قد تتناسب مع ميزانية البعض ويشعر بأنه لم يقدم ما يتناسب مع مناسبته ناهيك عن أن المدعوين أحيانًا يتكلفون فوق طاقتهم وخاصة إذا كانت المناسبات متلاحقة وتحتاج إلى الزيارة والمجاملة وشراء الهدايا والبعض قد ينحرج وهو يدخل على الحفلة وهو لا يحمل هدية أو باقة ورد.

لذا علينا أن نعود لتلك البساطة رغم صعوبة ذلك أحيانًا وتجميل علاقتنا بروح المودة والألفة بعيدا عن تلك المجاملات التي أرهقت الجميع وجعلتنا مجتمعا قائما على المباهاة والمظاهر والتصنع أحيانًا، فاليوم لا ينظر للإنسان كفرد منتج عامل على خدمة مجتمعه، بل ينظر إليه من هو وما لديه وما يقدم ويعطي وماذا يملك من متاع الدنيا وما يركب من سيارة وغيرها من الكماليات فلنكن نحن كما نحن وليس كما يريد الناس أن نكون حتى تظل علاقتنا خفيفة.

مساحة إعلانية