رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
سقف الدين الأمريكي هو المعضلة الكبرى لدى صانعي السياسة الأمريكية وتهدد بتعطيل وإيقاف عمل الحكومة، وهذا أكبر خطر على قدرة الحكومة الأمريكية للقيام بعملها، يضاف لذلك تهديدات وكالات الائتمان المستمرة بخفض الجدارة بشكل أكبر وإذا تم تكرار تخفيضها للجدارة الأمريكية هما أعظم تهديد لأمريكا، حيث قامت وكالتا فيتش وس ب بتخفيض جدارة الاقتصاد الأمريكي من أأأ إلى أأ، وهذا خفض كبير وتراجع الثقة في إدارة الاقتصاد الأمريكي وفيه تحذير خطير للسياسيين والنواب حيث إن مجرد الجرأة على التشكيك في جدارة الاقتصاد الأمريكي تعتبر سابقة استثنائية وتهديدا جِدّ خطير لمكانته، فكسر صورة اقتصاد الدولة الأولى في العالم قد يشجع بقية المؤسسات المالية على الحذو حذوهم، مما سيترتب عليه تكاليف بالغة وقد تجد الخزانة الأمريكية إعراضا عن شراء السندات الأمريكية أو مطالبة السوق بأسعار فائدة أعلى مما سيزيد من مصاعب سقف الدين، وستؤثر سلبا على جولات المحادثات بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري وهي الأشد صعوبة خاصة بعدما بلغت نسبة الدين العام للناتج المحلي الأمريكي 129٪ وهذا مستوى بدأ يهدد قدرات صانع القرار الأمريكي في تشكيل وإدارة الشؤون الداخلية والخارجية، إذا أضفنا لذلك احتمالات الزيادة في حجم الدين بسبب الأحداث في غزة فإن احتمال زيادة العبء المالي قد يقود لمباحثات ومفاوضات بين الحزبين للسماح برفع سقف الدين للتمكن من صرف هذه المبالغ، ومع التغيير الجذري في الرأي العام الأمريكي سيجد المشرع صعوبة بالغة في رفع سقف الدين، لكن مهما كانت التفاهمات بين الحزبين فإن أي زيادة ستضطر وكالات الائتمان لخفض آخر للجدارة الائتمانية لأمريكا وهذا سيهز صورة أمريكا ويحدث تآكلا في مخزون الثقة بالوضع المالي لأمريكا ويدفع الدول والمستثمرين إلى خفض استثماراتهم في السوق والسندات الأمريكية، فإن تأثر وخفض الجدارة الائتمانية سيكون له تكلفة عالية على الخزانة الأمريكية برفع تكلفة رأس المال على القطاع العام وقطاع الأعمال، وسيضيف عبئا ماليا في خدمة الدين، إذ يضاف عبء الحملة الصهيوأمريكية في حربها في فلسطين وحتى الآن ما هو ظاهر هو 14 مليار دولار وجهت لجهود إعادة احتلال غزة، لكن حاجة الكيان تفوق ذلك بكثير، فدعم عملة الكيان كلف حتى الآن 47 مليار دولار وتراجع البورصة كلف 27 مليار دولار وتراجع الاقتصاد بحوالي 50 مليارا حيث من المتوقع تراجع نمو اقتصاد الكيان بحوالي 11 ٪ خلال الفترة القادمة، خسارة 6 مليارات في قطاع السياحة وقد تكون تلك الخسارة دائمة بعد مشاهدة العالم لما يقوم به الكيان، مجموع التكلفة يفوق 144 مليار دولار أمريكي حتى الآن يضاف لها تكاليف جبهة شمال فلسطين فقد تم إزالة المنظومة الإلكترونية التي كلفت مليارات الدولارات وتكبدت خسائر في الدبابات والآليات والجنود والمنشآت التي ستضاعف فاتورة الحرب على غزة وتزيد من احتمالات عدم القدرة على الوفاء المالي، الكيان لن يكون قادرا على تحمل هذه الأعباء في ظل تعطل الاقتصاد ما بين دعوة الاحتياط والاختباء في الملاجئ وآثار دمار صواريخ المقاومة، وإن تكفلت أمريكا بها ستكون التبعات كارثية عليها، تكلفة الأسلحة والذخائر الهائلة التي استخدمت ونحن نعلم أن الغرب تعرض لاستنزاف في أوكرانيا ودولة تشتكي من عدم القدرة المالية على تحمل أعباء الحرب في أوكرانيا فما بالك بحرب غزة التي ألقي فيها كل أنواع الذخيرة والأسلحة ودمر أكثر من ثلث سلاح الدبابات والآليات، المؤشرات توضح أن قدرة الكيان وداعميه لا تتعدى ثلاثة أسابيع أخرى، هذه المرة التمويل العربي غير متوفر فعادة ما يمول العرب مغامرات أمريكا من الحرب الروسية في أفغانستان إلى حروب الخليج، إن تعمقت المقاطعة للمنتجات التي تدعم جهود الكيان ستضيف الكثير من الأعباء على الخزانة الأمريكية وتزيد من التضييق المالي والذي سيدفعه الاقتصاد الأمريكي وقطاع الأعمال، مما سيؤثر على قدرة أمريكا على المنافسة مع الصين بالخصوص، التي تتمتع بوضع مالي أفضل بكثير حيث إن نسبة الدين إلى الناتج المحلي تبلغ 77 ٪ وهذا يعني أن الدين العام الأمريكي يفوق الدين العام الصيني بأكثر من 50٪ وهذا يعطي التنين الصيني أفضلية في الجدارة الائتمانية وتكلفة رأس المال، أما روسيا فإن الدين للناتج المحلي لا يفوق 17 ٪ لذلك فإن المنظومة الغربية بأوروبا وعزلتها وفقدانها الطاقة الروسية الرخيصة والتي هدفت أمريكا من ورائها إلى السيطرة عليها جعلها غير قادرة على توفير التمويل المطلوب لإنقاذ الكيان الصهيوأمريكي، وهذا المشهد للمنظومة الاستعمارية يشي بتراجع استثنائي، فالتمويل الأمريكي مقيد بشدة، الأوروبي غير قادر والعربي غير متوفر والرأي العالمي غير مواتٍ ورافض لأي تمويل، لقد اشتدت واستحكمت حلقات الامتناع عن تمويل الكيان وعليه الإفلاس الصهـيوأمريكي وإعادة صياغة النظام العالمي الجديد في غزة العزة، هذا يتوقف على صمود أهلنا والمقاومة في غزة..
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
5067
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
897
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
681
| 20 فبراير 2026