رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عفواً (محمد) ومثلي ليس يُقبل له عذر!
عفواً (محمد) ومثلي لا يخجل من سوق ألف عذر وعذر!
عفواً (نبينا) خذلناك ومازلنا نمضي في خذلانك وكأنك عدو نكيد له أو جار نهمله أو صديق نعرفه في وقت مصالحنا فقط!
فمن منا يمكن أن يمتشق صهوة الغضب كما يجب أن يكون عليه الغضب الحقيقي البعيد عن إزهاق الأرواح وإتلاف الممتلكات والغوغائية التي خرجت عليها بعض المظاهرات التي عمت المنطقة لاسيما العربية فيها؟!..من منا كان يمكنه أن يرد على ما فعله نصارى حاقدون من محمد ودين محمد بشكل يقبله الله منه ويهدئ من ثورة الغضب الذي استعر في دواخلنا لحظة أن قام (موريس صادق) رئيس المجموعة القبطية في المهجر بالإعلان عنه وكأنه يعلن عن دعاية صابون أو منتج رخيص تافه يشبه صاحبه؟!.. لذا نقولها عفواً (محمد) الكريم لأننا حينما غضبنا كانت غضبة عمياء قتل فيها العربي أخاه العربي!..وحرق العربي سيارة جاره العربي أيضاً!..صرخنا صرخات الجاهلية في وجه السفارات الأميركية التي لاذ أصحابها بالفرار وتركوا لحكوماتنا مهمة الاعتذار!.. وهذا ما حصل فعلاً بعد أن عاد كل منا إلى بيته مرهقاً متعباً وقد أدى ما رآه واجباً وصحيحاً!.. لذا كان لابد أن يقول أكثرنا لم تكن هذه أبجدية المظاهرات التي كان يجب أن تكون عليه ولم يكن هذا الغضب الذي رغبنا أن يكتبه الله في سجل غيرتنا على رسوله الكريم الذي تناوله الرسامون برسومات كاريكاتورية سابقة وانتفضت الأمة عن بكرة أبيها تندد وتستنكر ورغم هذا لم يمتنع أحد عن الإساءة لنبينا الكريم والسبب نحن وليس هؤلاء فاقدي الدين والأخلاق!.. نحن من جعلنا أعداء الإسلام يتطاولون على رسولنا ولا يخشون من صيحات الغضب التي سمعوها منا سابقاً في حادثة الرسومات وليتجرأوا أكثر وينتجوا ويمثلوا فيلماً تافهاً جسدوا فيه رسولنا وزوجاته في ثلاث عشرة دقيقة كانت كفيلة بأن تهتز لها قلوبنا حزناً وغضباً على أنفسنا لأننا بتنا أمة لا تخيف أحداً ولا يخشاها أحد!..أمة كلما علا صوتها سرعان ما يخفت وكلما رفعت رأسها وجدت سيافاً أزرق العينين يجتثه من جسد هزيل لا يمكن أن يكون في يوم من الأيام ضمن صفوف الدفاع عن نبينا (محمد)!..أمة بشعوب يتنوع غضبها بتنوع ثقافتها، ففي اليمن زحف اليمنيون نحو السفارة الأميركية يعلوهم غضب شديد فكسروا وأحرقوا ودمروا دون تمييز أن ما يحرقونه كانت سيارات يمنية لمواطنين مثلهم ساقهم قدرهم لأن تكون مركباتهم بجانب السفارة!..وبعد كل هذا رفعوا علم (القاعدة)!! هذه كانت ثقافة الغضب اليمني الذي تعود على الغضب الأعمى وعلى لغة الفوضى التي مارسها منذ احتلال ساحة (التغرير) واعتبارها ثورة ربيع يمني يجني المواطنون ثماره على شكل تفجيرات تطلق أهازيجها المميتة هنا وهناك!..أما في مصر فالغضب لديهم كان غضباً قومياً ممتد من العروبة المزروعة في قلب كل مصري تمثل له القومية شيئاً لا يمكن التعدي على سموها في داخله ولذا كان غضباً قوياً جارفاً وممتداً حتى داخل السفارة الأميركية يريد التحطيم والتدمير وربما القتل وكله إلا رسول الله يا أميركان!.. وقس على هذا ما جرى وما حاولت بعض الشعوب العربية عمله من تعد على سفارات أميركا نتيجة الغضب العربي للفيلم المسيء للرسول عليه الصلاة والسلام وما حدث قبله من قتل السفير الأميركي وثلاثة من موظفي السفارة الأميركية في بنغازي الليبية التي تبنت القاعدة قتلهم اختناقاً لسبب يبدو بعيداً عن قصة الفيلم.. طيب وبعدين؟!.. أين الغضب الآن؟!..أين الشعوب الغاضبة والأصوات العالية والصراخ والعويل والنحيب والتهديد والوعيد وما إلى ذلك من مظاهر الغضب العربي الذي حل بالشعوب؟!.. نسينا؟!.. بالله عليكم قولوها ولا تترددوا!.. نعم نسينا ولم الخجل؟!..نسينا لأن النسيان من عادة كل عقل عربي منزو في معدة صاحبه يأكل فتشبع فترسل إشارة لهذا العقل بأن ينسى وينام!..نسينا حادثة الفيلم أو في طريقنا لنسيانه لأننا لو بقينا نتذكره لن نجدد في هوايتنا المحبوبة وهي الخروج للشارع ومعاودة الصراخ والهتاف والتنديد والتهديد!.. نسينا لأن من حق حكوماتنا الآن أن تقود بدورها التي يعقب أدوارنا وهو الاعتذار للبيت الأبيض من (همجيتنا) وتعويض الخسائر وبناء السفارات وتكثيف الحراسة وتعبئة خراطيم المياه بماكينات دفع أقوى لمن تسول له نفسه منا أن يتقدم شبراً واحداً لسفارات أميركا المنتشرة في كل دولة عربية!.. وحتى المظاهرة التي جرت في قطر كانت مظاهرة شكلية لأنها جرت يوم الجمعة حيث السفارة خالية إلا من الأمن والحراسات والجدران الصماء القوية ونقطة عبور لا يمكن لأحد تجاوزها إلى أبعد من ذلك وليعود الجميع إلى بيته وقد أدى المهمة ووفى وكفى وحدث مضى وانقضى!!.. لذا دعونا من أشكال هذه المظاهرات التي وإن نجحت في هدم العروش لأنظمة عربية بفعل التغذية التي تضخ في صفوفها لتكبر وتسعى للوصول لمبتغاها لكنها لا يمكن أن تنجح مع أميركا التي عبرت على لسان وزيرة خارجيتها العجوز هيلاري في أن الفيلم عبارة عن أحداث قبيحة ومثيرة للإشمئزاز ولا يمثل وجهة النظر الأميركية التي تحترم العقيدة الإسلامية وكل الديانات لكن عرض الفيلم يأتي من باب الحقوق المدنية التي يقرها الدستور الأميركي ومن حرية التعبير التي حتماً تغاضت عنها هيلاري حينما بدأ أميركيون سابقاً المضي في إنتاج وتصوير أحداث مؤسفة جرت في سجن أبوغريب العراقي الذي أنشأه الأميركان في بغداد عقب احتلالهم للعراق ومارسوا فيه كل أنواع الشذوذ والتعذيب والانحراف الخلقي لتوقفه الإدارة الأميركية وتجعل منه مشروعاً حبيس أذهان صانعيه فقط!.. وعليه، وفروا طاقاتكم التي تذهب عبثاً على شكل مظاهرات وهتافات وصراخ ولائحة مطالب وتوسلوا إلى الله أن يهب حكوماتنا ما هو أعلى من لغة الاعتذار التي صرح بها عبد ربه منصور اليمني صراحة من فوق الطاولة لأوباما ومررها مرسي المصري من تحتها لأوباما نفسه الذي استقبل أشكال الاعتذارات العربية المختلفة وكلها تؤكد لواشنطن وأعداء محمد أننا كلما صرخنا أصابت حلوقنا بعدها عدوى الصمت!.. فعفواً (محمد)!
فاصلة أخيرة:
في الأرض ِ مخلوقان
إنسٌ — مثلنا — وأمريكان!
( أحمد مطر)
النصاب
الرئيس يبارك..الرئيس يؤيد.. والرئيس يقول (يس) ويوافق !.. ربما بذكائكم الذي عهدته فيكم ستعرفون من الذي أقصده بكلمة... اقرأ المزيد
416
| 09 فبراير 2016
عيني عليكِ يا (غزة)
ربما لم يكن خبر اعتراف تل أبيب بإغراق أنفاق غزة، قد جاء بطلب شخصي، وفوري من قائد الانقلاب... اقرأ المزيد
728
| 08 فبراير 2016
غيس!
حينما يقام الأذان في بلاد المسلمين فهذا شيء طبيعي لأن العكس هو الشيء الذي يمكن أن نستغرب له... اقرأ المزيد
1239
| 04 فبراير 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين تبنّى الأمير الوالد المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فكرة إنشاء قناة الجزيرة عام 1996، لم يكن يؤسس مجرد قناة إخبارية تضاف إلى قائمة أرقام الفضائيات، بل كان يضع حجر الأساس لمشروع إنساني ووطني وعروبي وإسلامي، يتجاوز حدود الجغرافيا، ويعيد للعربي حقه في أن يرى العالم بعينيه، ويسمع أخبار أمته بلغته، دون أن يبقى أسيرًا للرواية الغربية، يستجدي منها الحقيقة، أو ينتظر منها إنصافًا قد يأتي وغالبًا لا يأتي. ليس لأني قطري أقول إن الجزيرة أعادت للعقل العربي ثقته، وللمشاهد احترامه، وللإنسان البسيط مكانه المُغتصب. فلم تعد القضايا العربية مجرد أحداث ترويها عواصم العالم وفق مصالحها، بل أصبح للعرب منبر يحمل روايتهم إلى العالم، ويسائل الأقوياء، ويواجه الروايات المتناقضة، ويمنح المظلوم حق الصوت بعدما اعتاد الآخرون الحديث نيابة عنه. ولأن الحقيقة ليست دائمًا موضع ترحيب، فقد دفعت قطر ثمن احتضان هذا المشروع. تعرضت لضغوط سياسية وإعلامية كبيرة ووصل الأمر إلى المطالبة بإغلاق الجزيرة بل والتدخل في خطها التحريري. لكن صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، أدرك أن استقلالية الجزيرة ليست تفصيلًا إداريًا يمكن التفاوض عليه، بل هي جوهر المشروع وروحه وسبب احترامه. ولعل أعظم ما في هذا المشروع أن استقلاليته لم تكن شعارًا يُرفع، بل مبدأ خُلق ليصمد أمام الضغوط والأزمات. وهنا تتجلى قيمة القيادة التي تدرك أن النفوذ الحقيقي لا يتحقق بإسكات الأصوات، وإنما بإتاحة المجال لها. ثم جاءت السنوات الأخيرة بما حملته من حروب وتحولات وتحالفات واضطرابات، لتضع الجزيرة أمام اختبار أكثر صعوبة. فالوصول إلى القمة إنجاز نعم، لكن البقاء عليها مسؤولية أشد وأثقل، فكيف حين تكون في مواجهة قوى تسعى إلى التحكم بالرواية، أو حجب ما لا تريد للعالم أن يراه؟ وهنا تبرز مسؤولية الاستمرار التي حملها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله في صون الإرث الذي أسسه الأمير الوالد رحمه الله، والمحافظة على استقلالية هذا الصرح، رغم تعاظم التحديات وتبدل موازين القوى. فالإنجاز ليس أن تحمي المشروع حتى ينجح فحسب، بل أن تحمي مبادئه بعد أن يصبح مؤثرًا إلى الحد الذي يثير قلق القوى الكبرى. لقد أثبتت الجزيرة أن القوة الناعمة قد تبلغ من التأثير ما لا تبلغه أدوات القوة التقليدية. فالكاميرا التي تنقل مأساة طفل، والميكروفون الذي يحمل صرخة مظلوم، والصورة التي تفضح انتهاكًا، قد تغيّر وعي الملايين، وتفرض على أصحاب القرار مواجهة أسئلة كانوا يبقونها في الظلام. غير أن هذه المسيرة لم تُكتب بالحبر وحده، بل امتزجت بدماء صحفيين ومصورين ومراسلين قضوا وهم يؤدون رسالتهم، نحسبهم شهداء عند الله. وآخرين ما زالوا يواجهون الخطر، ويواصلون العمل بإيمان مهني بأن الحقيقة تستحق التضحية. ولكل من عمل خلف الشاشة وأمامها نصيب أصيل من هذا الإنجاز وهذا ما أكده الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني مدير شبكة الجزيرة في كلمته أمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الأحد الماضي 1-11-2026. أما نحن القطريين وبعد ثلاثين عامًا يحق لنا أن نفخر بأن من أرضنا انطلقت تجربة إعلامية غيّرت وجه الإعلام العربي، وأصبح لها حضور وتأثير يتجاوز حدود الوطن. وهو فخر يشترك معنا فيه كل عربي وجد صوته، وكل إنسان وجد في الجزيرة نافذة لقضيته. إن الجزيرة ليست مجرد قناة تبث من قطر، بل مسؤولية تاريخية حملتها قطر، وأمانة مهنية دفع ثمنها رجال ونساء من أعمارهم ودمائهم. وفي ذكراها الثلاثين، لا نحتفي بثلاثة عقود من البث، بل بثلاثة عقود من الدفاع عن الإنسان والحق في أن يعرف، وأن يسمع، بل وأن يُسمَع. رحم الله مؤسس هذا المشروع العظيم، وحفظ الله من صان استمراره، ورحم من رحلوا وهم يحملون الحقيقة إلى العالم. فالجزيرة لم تكن يومًا مجرد شاشة، بل كانت، وما زالت، شاهدًا على عصر، وصوتًا للإنسان، ورسالةً أكبر من الحدود.
16890
| 03 نوفمبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3912
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3159
| 30 أكتوبر 2026