رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
- من قطر الخير انطلقنا .. وعطاء أهل قطر مشهود به
- لمسنا تفاعلاً كبيراً من أهل قطر مع مشروعات المؤسسة
- منظومة العمل الخيري والإنساني في قطر «سر النجاح»
يمثل العمل الخيري والإنساني ذروة سنام العلاقة الإنسانية التي تربط البشر بعضهم بعضًا، فهذا الذي كد واجتهد يدفع ما لديه طواعية من أجل مساعدة آخر في أغلب الحالات لا يعرفه ولم يلتقه يومًا، وهذا قمة العطاء، الذي يرجو به وجه الله قبل كل شيء وتحقيق مستوى تكافل يضمن للجميع عيشًا كريمًا.
وفي قطر، تترسخ هذه الفلسفة في المجتمع بصورة يلحظها الجميع، حتى باتت جزءا رئيسيا من الحياة اليومية لكل من يعيش على هذه الأرض الطيبة، طيبة بعطائها للعالم ومواصلة أبنائها لهذا النهج المتوارث جيلا بعد جيل، وهو أمر نلمسه في عملنا الخيري بصورة يومية، فنجد من يبادر للعطاء بمجرد معرفته بالحالة الإنسانية التي تحتاج إلى المساعدة، بل يتجاوز الأمر هذه المرحلة في بعض الأحيان بعطاء غير موجه لحالة بعينها بل متروك لأهل الثقة من العاملين في هذا القطاع لإيصال الصدقات لمن يستحقها.
ولعل أبرز برهان على هذا العطاء الكبير والمتواصل ما كشف عنه تقرير World Giving Report 2025، الذي وضع قطر ضمن أكثر دول العالم عطاءً، إذ بلغ متوسط ما يتبرع به الفرد القطري 1.92% من دخله، لتحتل قطر المرتبة السابعة عالميًا. كما تصدرت قطر الدول الخليجية في متوسط ساعات التطوع، بواقع 27.5 ساعة للفرد خلال عام 2024، وهو عطاء لا يقل أهمية عن الجانب المادي، فهو يتمثل في أكثر ما يمتلكه الإنسان قيمة وهو وقته وجهده.
ونحن في مؤسسة ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية، نلمس ونعايش هذا النهر المتدفق من العطاء المتزايد يومًا بعد يوم، فبمجرد طرح مشروعاتنا الخيرية، وفي أقل من عام وجدنا تزايد بصورة كبيرة في عطاء أهل قطر، وتفاعل لا ينقطع مع المبادرات الإنسانية التي تطرحها المؤسسة، الأمر الذي دفعنا لطرح المزيد من المشروعات والمبادرات لنواصل رحلة يقودها عطاء أهل قطر لا جهود العاملين في المؤسسة.
وقد حرصنا في اختيارنا لمشروعات "ثاني الإنسانية" أن تأتي ملبية لاحتياجات السكان في قطر، لذا كانت جميعها من قلب المجتمع وموجهة لأبنائه، وهو السبب الرئيسي في التفاعل الذي لمسناه من أهل قطر، وتتوزع مشروعات المؤسسة على مجالات متعددة تمس احتياجات المجتمع، ومن أبرزها:
وفاء أهل قطر للأمير الوالد
ووفاءً.. لأهل الوفاء، أطلقنا مشروعنا لتوزيع مليون مصحف باللغات العربية والانجليزية والإسبانية، بالتعاون مع مركز أجيال التربوي، ضمن مبادرة نور ووفاء، في ثواب صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، والمبادرة لم تكشف فقط عن محبة أهل قطر للخير، بل لمسنا من خلالها المحبة والتقدير الكبيرين من أهل قطر لصاحب السمو الأمير الوالد، وهو أفضل ما يقدمه أبناء قطر لأب عظيم، وقائد مسيرة قطر الحديثة.
"كنف".. الأسر المتعففة في صدارة اهتماماتنا
يستهدف مشروع "كنف" الأسر المتعففة والأفراد الذين يمرون بظروف اجتماعية أو اقتصادية تحول دون قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية. ويركز بصورة خاصة على الحالات التي يصعب عليها طلب المساعدة، مع الالتزام بالخصوصية والسرية. ويتعامل المشروع مع الحالات الطارئة الناتجة عن فقدان المعيل أو الأزمات المعيشية المفاجئة، من خلال دراسة اجتماعية متكاملة تحدد الاحتياج الفعلي لكل حالة. ولا يقتصر دوره على تقديم الدعم المؤقت، بل يسعى إلى تعزيز الاستقرار الاجتماعي للأسرة، والحد من آثار الفقر والعوز، بما يجعله أحد مكونات شبكة الأمان الاجتماعي ومساندًا للتكافل المجتمعي.
كفاف.. لتخفيف الضغوط المعيشية
يستهدف مشروع "كفاف" الأسر والأفراد من ذوي الدخل المحدود الذين يواجهون صعوبة في توفير متطلبات الحياة الأساسية، ويسعى إلى ضمان مستوى كافٍ من المعيشة الكريمة لهم. ويراعي المشروع تنوع الحالات المستفيدة، سواء كانت أسرًا كبيرة أو أفرادًا يعيشون بمفردهم، ويوجه الدعم وفق معايير دقيقة تراعي الأولويات والاحتياج الحقيقي. ويسهم المشروع في سد الفجوات المعيشية وتخفيف الضغوط اليومية عن الفئات الأقل دخلًا، بما يعزز الشعور بالعدالة الاجتماعية والانتماء المجتمعي. كما يحول العطاء إلى ممارسة مستدامة وتشاركية بين المتبرعين والمؤسسات، ويعزز ثقافة المسؤولية الاجتماعية والتكافل.
مواساة.. لنحدث فارقًا في حياة الأسر
يقوم مشروع "مواساة" على الوقوف إلى جانب الأفراد والأسر في لحظات الضعف والألم، ولا يقتصر على تقديم الدعم المادي، بل يقدم أيضًا بعدًا إنسانيًا يقوم على الاحتواء والاهتمام. ويسعى المشروع إلى التخفيف من المعاناة النفسية والاجتماعية للمستفيدين، وتعزيز ثقتهم بالمجتمع ومؤسساته. وينظر إلى كل مساهمة باعتبارها فرصة لإحداث فرق في حياة إنسان يمر بظرف صعب. كما يمثل دعم مشروعات الاستقرار الأسري استثمارًا اجتماعيًا وقائيًا، يسهم في الحد من مشكلات مستقبلية أكثر تعقيدًا وكلفة، ويجمع بين الإغاثة الطارئة والعمل التنموي ضمن منظومة إنسانية متكاملة.
إعفاف.. نمد يد العون لشبابنا
يركز مشروع "إعفاف" على دعم الشباب القطري المقبل على الزواج، من خلال تخفيف الأعباء المالية المرتبطة بالزواج وتقديم الدعم المادي للحالات المستحقة. ولا يقتصر المشروع على الجانب المالي، بل يشمل برامج توعوية وتثقيفية تعزز الوعي الأسري، وتدعم بناء أسر مستقرة ومتوازنة. ويأتي المشروع امتدادًا لمبادرات سابقة ناجحة، مع تطويرها وتوسيع نطاقها بما يضمن تحقيق أثر طويل الأمد. ويهدف "إعفاف" إلى المساهمة في الحد من الأعباء التي قد تواجه الشباب عند تأسيس أسرهم، ودعم الاستقرار الأسري، بما يسهم في حماية المجتمع من التفكك وتعزيز تماسك الأسرة.
عطاء الأجيال.. مساندة لكبار القدر
يقدم مشروع "عطاء الأجيال" رعاية شاملة لكبار القدر، انطلاقًا من تقدير مكانتهم ودورهم في المجتمع. وتشمل الرعاية الجوانب الاجتماعية والنفسية وتحسين جودة الحياة اليومية، بما يعزز شعورهم بالأمان والاحترام والاندماج المجتمعي. ولا يقتصر المشروع على تلبية الاحتياجات الأساسية، بل يسعى إلى إشراك كبار القدر في برامج ثقافية واجتماعية وترفيهية، لما لذلك من أثر إيجابي في صحتهم النفسية. كما تساعد هذه البرامج على تقليل الشعور بالعزلة وتعزيز الإحساس بالقيمة والعطاء. ويعكس المشروع توجهًا نحو رعاية هذه الفئة بصورة متكاملة تحفظ كرامتها وتقدر إسهاماتها في المجتمع.
سنابل الخير.. دعمًا للمرضى في مواجهة تكاليف العلاج
يمثل مشروع "سنابل الخير" أحد المشاريع الإنسانية الصحية، ويستهدف دعم المرضى، خصوصًا الحالات التي تحتاج إلى علاجات مكلفة أو طويلة الأمد، بما يخفف الأعباء عن المرضى وأسرهم ويسهم في تحسين فرص العلاج والتعافي. ويعتمد المشروع على الشراكة مع الجهات الصحية الرسمية، مثل وزارة الصحة العامة، لضمان دقة دراسة الحالات وتوجيه الدعم وفق معايير مهنية واضحة. ولا يقتصر الدعم على الجانب المالي، بل يمتد إلى المساندة النفسية والاجتماعية خلال رحلة العلاج. ويسعى المشروع إلى توفير بيئة داعمة ومتكاملة للمريض وذويه، وتعزيز جودة حياته أثناء العلاج وبعده.
عهد.. توعية الغارمين نواة للحد من أزماتهم
ينطلق مشروع "عهد" لتوعية الغارمين من رؤية تتعامل مع التعثر المالي باعتباره مشكلة قد ترتبط بظروف اجتماعية ونفسية معقدة، وليس بالضرورة نتيجة الإهمال أو عدم المسؤولية. ويسعى المشروع إلى نشر الوعي بمخاطر التوسع غير المدروس في الالتزامات المالية، وتعزيز ثقافة التخطيط المالي الرشيد والوقاية من التعثر. كما يقدم دعمًا ماليًا للحالات المستحقة التي يثبت تعثرها، وفق ضوابط ودراسة اجتماعية ومالية شاملة. وتُدرس كل حالة بصورة فردية، مع مراعاة حجم الدين وأسبابه والظروف القاهرة والوضع الأسري ومدى قابلية الحالة للاستقرار بعد الحصول على الدعم.
غاف.. رفع كفاءة العاملين في القطاع الخيري
يقدم "مركز غاف الخير للتدريب والاستشارات والتنمية المستدامة" نموذجًا متخصصًا في تطوير قدرات العاملين في القطاع الاجتماعي والخيري والتنموي في دولة قطر. ويهدف المشروع إلى نقل العمل الخيري من إطار الجهود التقليدية إلى نموذج مؤسسي أكثر احترافية، يقوم على بناء القدرات وتطوير الأداء وتحقيق الاستدامة في الأثر. ويركز المركز على رفع كفاءة العاملين وضمان استمرارية العمل الخيري والتنموي، بما يدعم تنمية المجتمع ويتوافق مع رؤية قطر الوطنية 2030. كما يوجه العائد من أنشطته لدعم القطاع الخيري وغير الربحي، بما يعزز الاستدامة المالية ويقدم نموذجًا للتنمية المسؤولة.
شعيرة الخير.. مواسم الطاعات أبواب للخير
يستعد مشروع "شعيرة الخير" مبكرًا لتنفيذ مشروع إفطار صائم، مع التركيز على توسيع نطاق التغطية وزيادة أعداد المستفيدين، إلى جانب ضمان جودة الوجبات المقدمة بما يتناسب مع روح شهر رمضان المبارك. ويولي المشروع اهتمامًا بالتنظيم المسبق للجهود التطوعية واللوجستية، بهدف ضمان تنفيذ عمليات الإفطار بكفاءة وسلاسة. ويأتي المشروع ضمن المبادرات الموسمية التي تعكس قيم التكافل والعطاء، من خلال الوصول إلى المستفيدين وتوفير وجبات الإفطار لهم خلال الشهر الفضيل. كما يعكس الاستعداد المبكر حرص المؤسسة على تنظيم الموارد والعمليات بما يضمن جودة التنفيذ وتحقيق أكبر استفادة ممكنة.
ساند.. يد بيد مع شركاء النهضة
يأتي مشروع "ساند" لسقاية العمال استجابة لحاجة إنسانية مباشرة، خصوصًا خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، من خلال توفير المياه والاحتياجات الأساسية للعمال. ويعكس المشروع قيم الرحمة والتقدير والاهتمام بهذه الفئة، ويؤكد أن العمال شركاء أساسيون في مسيرة التنمية. ورغم بساطة المشروع في شكله، فإنه يحمل أثرًا إنسانيًا مباشرًا من خلال تلبية احتياج أساسي والاهتمام بمن يساهمون في بناء الوطن. ويسعى «ساند» إلى ترسيخ ثقافة تقدير جهود العمال وخدمتهم، بما يعكس قيم المجتمع القطري وصورته الحضارية، ويجسد مفهوم التكافل من خلال مبادرة عملية ومباشرة.
تبيان.. خدمة لكتاب الله
يختص مشروع "تبيان" بخدمة كتاب الله من خلال طباعة المصحف الشريف وترجماته المعتمدة، وتوزيعها على المساجد والمدارس والجاليات. ويسهم المشروع في نشر القرآن الكريم وترسيخ قيمه، كما يمثل جسرًا معرفيًا ودينيًا للناطقين بغير العربية، من خلال إتاحة الترجمات المعتمدة وتعزيز حضور القرآن في حياتهم اليومية. ولا يتوقف المشروع عند الطباعة والتوزيع، إذ تتجه المؤسسة مستقبلًا إلى التوسع في الأنشطة القرآنية، بما يشمل برامج تحفيزية ومسابقات قرآنية، دعمًا لحفظة كتاب الله ونشر رسالته في المجتمع القطري. ويجمع المشروع بذلك بين خدمة القرآن ونشر المعرفة وتعزيز الأنشطة القرآنية.
كافل يتيم.. رعاية لأجل مستقبل أفضل
يهدف مشروع "كافل يتيم" إلى توفير رعاية شاملة للأيتام، تشمل الجوانب التعليمية والصحية والاجتماعية، بما يساعد على توفير نشأة متوازنة وفرص أفضل للمستقبل. ولا ينظر المشروع إلى الكفالة باعتبارها دعمًا ماديًا فقط، بل يسعى إلى جعلها مصدرًا للاستقرار الحقيقي لليتيم. ويحرص المشروع على التعاون المستمر مع الجهات المختصة، بما يضمن حماية حقوق الأيتام وتحقيق أعلى معايير الرعاية لهم. ويعكس هذا النهج مفهومًا متكاملًا للكفالة، يجمع بين تلبية الاحتياجات الأساسية ودعم التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، بما يساعد اليتيم على بناء حياة أكثر استقرارًا.
منظومة وطنية رائدة
وفي الحقيقة، ما كان لهذه المنظومة أن تبلغ هذا المستوى من النضج المؤسسي لولا البيئة التنظيمية التي تطورت بالتوازي مع نمو العمل الخيري في الدولة. فقد انتقلت التجربة القطرية من المبادرات والمساعدات المباشرة إلى قطاع أكثر تنظيمًا ومهنية، يقوم على الحوكمة والشفافية والتنسيق وقياس الأثر والاستدامة.
وتجسد استراتيجية قطاع العمل الخيري والإنساني في دولة قطر 2025–2030 هذا التحول، إذ تمثل إطارًا عامًا للقطاع بأكمله، وتسعى إلى بناء قطاع خيري مهني ومرن يقدم أفضل الخدمات للمستفيدين داخل قطر وخارجها، مع تعزيز التكامل بين مؤسساته وتطوير قدراته وشراكاته. كما جاءت منصة "سندي" لتدعم تنسيق المساعدات الداخلية، وحصر الاحتياجات، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بكفاءة وفاعلية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
• الرئيس التنفيذي لمؤسسة ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية «ثاني الإنسانية»
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا شك أن قطر من الدول الرائدة التي استطاعت استقطاب العنصر الأجنبي للإقامة والاستقرار بها سواء من أجل العمل أو الاستثمار، إيمانا منها بضرورة تعزيز المركز القانوني للأجنبي وخلق أفق يسع جميع من يرغب في الاندماج داخل المجتمع القطري، لكن ذلك لا يمنع الدولة من ضمان الآليات التي تكفل لها حفظ نظامها العام، وعدم انتهاكه ممن هو أجنبي عنه، لذلك فإن الدولة في حالة الحياد عن ثوابتها وقواعد استقرارها من قبل العنصر الأجنبي سمحت باتخاذ إجراء إداري في حقه يتمثل في الإبعاد عن البلاد. يجد قرار إبعاد الأجنبي إداريا سنده القانوني ضمن القانون رقم 89 لسنة 2015 بشأن تنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم، ويتم الإبعاد بواسطة قرار يصدره وزير الداخلية في حق الأجنبي الذي حاد عن النظام العام بدولة قطر، ويشترط من أجل إصدار هذا القرار أن يكون الفعل المرتكب قد تم من شخص لا يحمل الجنسية القطرية، ودخل قطر دخولا نظاميا صحيحا من أجل الإقامة سواء كان مؤقتا أو دائما، أو دخل بواسطة سمة سياحية أو أية سمة أخرى، بشرط ألا يكون حاملا لجواز السفر القطري، أما بالنسبة لمن دخل البلاد بسبب اللجوء السياسي فإنه مبدئيا لا يجوز إبعاده إداريا إلا إذا صدر خرق سافر لقواعد النظام العام من قبل اللاجئ السياسي، ومع ذلك يجوز له الطعن في هذا القرار، وذلك تطبيقا لاتفاقية 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، والتي كانت قطر طرفا فيها لكنها لم توقعها، مما يعني أنها غير ملزمة بشكل آمر بما ورد فيها. أما الأسباب التي تخول وزير الداخلية إصدار قرار الإبعاد الإداري للأجنبي فإن المشرع لم يعددها أو يحصرها، بل ترك السلطة التقديرية له من أجل تحديد جسامة الفعل وخطورة الإبقاء على الفاعل الأجنبي داخل دولة قطر. وهنالك حالات من الأجانب المستثنين من نطاق تطبيق القانون رقم 89 لسنة 2015، وبالتالي مستبعدون من فرضية إصدار قرار في حقهم بالإبعاد إداريا، وهم رؤساء الدول الأجنبية وأفراد أسرهم ومرافقوهم، رؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية الأجنبية والهيئات الدولية المعتمدون لدى الدولة والملحقون والإداريون وعائلاتهم والأشخاص التابعون لهم، وكذلك الوفود الرسمية، ربابنة السفن والطائرات وأطقمهم وفقا للشروط والإجراءات المتطلبة، مواطنو دول مجلس التعاون لدى الخليج العربية، ومن يرى وزير الداخلية استثناءهم لاعتبارات سياسية أو إنسانية. هذا وتجدر الإشارة إلى أن القانون لم يلزم وزير الداخلية بإصدار قراره بإبعاد الأجنبي عن البلاد بإفراغه في شكلية معينة أو إتباع مراحل إجرائية بذاتها، مع عدا ضرورة توقيع القرار من طرف السيد الوزير، كما أن المشرع لم يلزم السيد الوزير بتسبيب القرار، فلا يوجد مقتضى قانوني يشترط أن ترد في قرار الإبعاد الأسباب المؤدية إلى اتخاذه، كما أن وزير الداخلية يجوز له حسب سلطته التقديرية العدول عن قرار الإبعاد ولا قيد له في ذلك، ويتم هذا العدول بواسطة قرار لاحق يلغي قرار الإبعاد، كما قد يتم إلغاء قرار الإبعاد استثنائيا بواسطة صدور قرار أميري بشأن حالة بعينها. عموما فإن الإبعاد الإداري هو قرار يصدر في حق الأجنبي من قبل السلطة التنفيذية في البلاد، ويختلف عن الإبعاد القضائي الذي يصدر بمثابة عقوبة تبعية أو مكملة للعقوبة الأصلية التي تقضي بها المحكمة في حق الأجنبي الذي ثبت ارتكابه جريمة ما.
13365
| 17 أغسطس 2026
فيه مشهد يتكرر في أسواقنا ويستحق وقفة مطولة، ليس لأنه مجرد فرق في الأسعار، بل لأنه يطرح سؤالًا أكبر عن حماية المستهلك وحدود حرية التاجر ومسؤولية الجهات الرقابية. ادخل أحد المجمعات التجارية في قطر، وابحث عن هاتف أو ساعة ذكية أو سماعة أو جهاز إلكتروني محدد، واحفظ اسمه ورقمه ومواصفاته جيدًا، ثم لا تشتره من أول متجر. تحرك فقط عشرات الأمتار إلى متجر آخر داخل المجمع نفسه. راح تفاجأ بأن الجهاز نفسه، بالموديل نفسه، والسعة نفسها، والمواصفات نفسها، يباع بسعر مختلف، وأحيانًا لا نتحدث عن عشرة أو عشرين ريالًا، بل عن فروقات قد تصل إلى مئات الريالات! والسؤال هنا: لماذا؟ ما الذي تغير في السلعة خلال عشرات الأمتار؟ وهل أصبحت حرية التجارة تعني أن يضع كل متجر الرقم الذي يريده؟؟ نحن نتفهم المنافسة، ونتفهم العروض، واختلاف تكاليف التشغيل والاستيراد والضمان والخدمات المصاحبة، ومن الطبيعي اقتصاديًا ألا تكون جميع الأسعار متطابقة حرفيًا، لكن عندما تتسع الفجوة في السلعة الإلكترونية ذاتها بشكل يثير الاستغراب، فمن حق المستهلك أن يسأل: أين ينتهي اختلاف السعر الطبيعي، وأين تبدأ المبالغة؟ والأهم: أين الرقابة؟ هل حماية المستهلك معنية فقط بكيس الأرز وعلبة الحليب وزجاجة الزيت؟ هل لأن الإلكترونيات ليست من السلع التي نشتريها يوميًا يصبح سعرها شأنًا مفتوحًا لا يستحق التدقيق؟ بل ربما تكون الرقابة على هذه المنتجات أكثر أهمية، لأن المستهلك قد يخسر في عملية شراء واحدة مئات الريالات بسبب جهله بسعر السوق، خصوصًا كبار السن أو من لا يجيدون مقارنة الأسعار إلكترونيًا أو من يثقون بأن وجود المتجر داخل مجمع تجاري معروف يعني تلقائيًا أن السعر يقع ضمن نطاق عادل. ولست هنا أطالب بأن تتحول الأسواق إلى نسخة واحدة، ولا أن يمنع التاجر من المنافسة أو الربح، فالربح حق، والمنافسة أساس التجارة، واختلاف الأسعار موجود في كل أسواق العالم. لكن هل هناك سقف للمبالغة؟ هل تراقب الجهات المختصة الفروقات الكبيرة بين أسعار المنتج نفسه؟ هل هناك آلية ترصد سعر السلعة الإلكترونية في السوق وتكشف القفزات غير المبررة؟ وهل يُطلب من التاجر تفسير الفارق الكبير إذا تجاوز السعر السائد للمنتج بصورة لافتة؟ هذه أسئلة تستحق إجابات واضحة. والأغرب أن التكنولوجيا التي جعلت مقارنة الأسعار ممكنة خلال ثوانٍ كشفت للمستهلك حجم الفوارق. قد تقف أمام جهاز سعره في متجر 2,500 ريال، ثم تكتشف وأنت لا تزال أمام البائع أن الجهاز نفسه يباع في مكان آخر بمبلغ أقل بكثير. هنا لا ينبغي أن تكون النصيحة الوحيدة للمستهلك: (ابحث وقارن قبل أن تشتري). نعم، على المستهلك أن يكون واعيًا، ولكن ماذا عن مسؤولية السوق نفسه؟ وماذا عن الفئات التي ذكرنا من كبار سن وذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم؟ حماية المستهلك لا تعني فقط التأكد من أن السعر مكتوب على الرف، بل يفترض أن تعني أيضًا وجود سوق واضح وعادل لا تتحول فيه قلة معرفة المشتري إلى فرصة لزيادة السعر عليه. وربما حان الوقت لدراسة إنشاء منصة رسمية أو نظام إلكتروني لمقارنة أسعار السلع الإلكترونية الأكثر تداولًا، يستطيع المستهلك من خلاله معرفة النطاق السعري للمنتج لدى المتاجر المسجلة، فتتحول المنافسة من لعبة معلومات غير متكافئة إلى سوق أكثر شفافية. كما أن نشر نتائج الرقابة والفروقات السعرية الكبيرة سيجعل التاجر يفكر مرتين قبل أن يضع سعرًا يصعب تبريره. نحن أمام سوق متطور، ودولة قطعت شوطًا كبيرًا في الرقمنة وحماية المستهلك، ولذلك من غير المنطقي أن يبقى المشتري في بعض القطاعات معتمدًا على جولة بين عشرة محلات حتى يعرف كم تساوي السلعة التي يريد شراءها. لا نطالب بإلغاء الربح. ولا بإلغاء المنافسة. نطالب بشيء أبسط: الشفافية، والرقابة، ومعرفة أين ينتهي حق التاجر في التسعير، وأين يبدأ حق المستهلك في الحماية من المبالغة. لأن السؤال الذي سيظل قائمًا هو: إذا كان المنتج واحدًا، والمجمع واحدًا، والبلد واحدًا، والفرق مئات الريالات.. فمن يراقب السعر؟
4977
| 17 أغسطس 2026
منذ سنوات وأنا أتابع ما يجري في بغداد بألم، وتلحّ عليّ الرغبة في أن أكتب عنها، ثم أتردد. فبغداد اليوم محاطة بألغام السياسة والطوائف والمصالح والتدخلات، وما إن تقترب الكلمة من جرح حتى تكاد تفتح جراحًا أخرى. وكنت أخشى، كلما أمسكت بالقلم، أن أفجّر لغمًا وأنا أبحث عن بغداد. ثم قلت: ولماذا أبحث عنها في السياسة وحدها؟ لبغداد أبواب أخرى ندخل منها؛ باب التاريخ، وباب الأدب، وباب الشعر، وأوسعها جميعًا باب الوجدان. يكفي أن تقول بغداد، حتى ينساب دجلة في الذاكرة، ويطل الرشيد من شرفة التاريخ، وتُفتح أبواب بيت الحكمة، ويعود الورّاقون إلى حوانيتهم، والعلماء إلى مجالسهم، والشعراء إلى قصائدهم. مدينة كانت الكتب فيها جسورًا بين الحضارات، والعلم لغة يتخاطب بها القادمون من جهات الأرض. لم تكن بغداد عاصمة لدولة فحسب؛ كانت، في زمن من الأزمنة، عاصمة للعالم. فيها تُرجمت كتب الفلسفة والطب والفلك، ومنها خرج إلى الدنيا من أروع ما أنتجه العقل العربي والإسلامي. ولبغداد مع الشعر صحبة قديمة. قال فيها علي بن الجهم: «عيونُ المها بين الرصافة والجسرِ جلبنَ الهوى من حيث أدري ولا أدري» وبعد قرون ظل سحرها حاضرًا، حتى قال نزار قباني: «عيناكِ يا بغدادُ منذ طفولتي شمسانِ نائمتانِ في أهدابي» وبين الرصافة والجسر، وبين بغداد التي نامت في أهداب شاعر حديث، قرون طويلة، وبقيت المدينة قادرة على أن توقظ الشعر. ولعل ذلك يفسر شيئًا من علاقتنا بها؛ فكثير منا عرف بغداد قبل أن يزورها، وسكنت مخيلته قبل أن تطأ قدماه أرضها. عرفناها في التاريخ والشعر والكتب، وفي أسماء علمائها وأدبائها. كانت جزءًا من صورة العربي عن زمن استطاع فيه أن يصنع الحضارة، لا أن يكتفي بالحديث عنها. ومن هنا تأتي قسوة المفارقة. فمن أشد مفارقات التاريخ إيلامًا أن بغداد، بكل ما تحمله من مجد عريق، تمر اليوم بمحنة طال أمدها؛ كأنها تعرف جيدًا من أين جاءت، ولا تعرف بعد من أين يكون الخروج. والحديث عن بغداد هنا حديث عن العراق كله. عن بلد كان حضوره في محيطه العربي ثقيلًا بالمعنى، غنيًا بالعلم والثقافة والفكر، يمد المنطقة بالكتاب والشاعر والأستاذ والطبيب والمهندس، ثم عصفت به الحروب وتوالت عليه المحن، حتى غاب كثير من دوره الذي عرفناه، وأصبح الحاضر مثقلًا، والمستقبل محاطًا بالأسئلة. وهنا تبدأ الألغام التي خشيت الاقتراب منها. لكن الخشية من الألغام لا ينبغي أن تصبح ذريعة للصمت عن الحقيقة. لقد تناوبت على العراق سطوة الخارج، من احتلال أمريكي معلن إلى نفوذ إيراني تمدّد عميقًا في الداخل، بدعم فصائل مسلحة موالية له وتسليحها، حتى غدا بعضها قوة تنازع الدولة سلطتها وقرارها، وعقبة أمام استعادة مؤسساتها لسيادتها الكاملة. وبقي القرار العراقي، في الداخل والخارج، أسيرًا لهذا الاحتلال أو ذاك النفوذ. ولم تكن سطوة الخارج وحدها ما أثقل العراق؛ فقد نمت في الداخل أمراض لا تقل خطرًا. طائفية بغيضة مزقت ما جمعه الوطن، حتى ضاقت الهوية الجامعة أمام هويات أصغر منها. والطائفة قد تكون جزءًا من الإنسان، لكنها لا تستطيع أن تكون وطنًا؛ فالوطن أكبر من الطائفة، وأبقى من الخلاف، ويتسع لأبنائه جميعًا. وأستعيد هنا شيئًا من تجربتي الشخصية. عشت سنوات طويلة بين سفراء عراقيين كانوا زملاء وأصدقاء. كنا نلتقي ونتحاور، نتفق ونختلف، ثم نفترق، ولم يخطر لي يومًا أن أسأل واحدًا منهم إلى أي طائفة ينتمي، ولم يكن الأمر مطروحًا أصلًا لكي نسأل عنه. كانوا عراقيين، وكان ذلك يكفي. كم تبدو هذه الجملة بسيطة اليوم، وكم تحمل من معنى! ثم جاء الفساد، فلم يعد في مواضع كثيرة تجاوزًا عابرًا تلاحقه الدولة، بل تجذّر حتى أصبح محميًا بذوي النفوذ، يقتطع من ثروة العراق، ويضعف مؤسساته، ويبدد حق أبنائه في وطن يملك من أسباب الثراء ما يكفي لبناء مستقبل مختلف. وحين يجد الفساد من يحميه، يصبح اقتلاعه أصعب من اكتشافه؛ لأنه لا يعود مرضًا في جسد الدولة فحسب، بل يجد لنفسه مكانًا بين أضلاعها. ولعل مأساة العراق أن هذه الآفات الثلاث لم تعش منفصلة: تدخل خارجي انتقص من سيادة الدولة واستقلال قرارها، وطائفية مزقت النسيج الوطني، وفساد تجذّر واحتمى بذوي النفوذ. غذّى بعضها بعضًا، واستمد كل منها أسباب بقائه من الآخر. ولذلك لن تعود بغداد إلى بغداد بزوال واحدة منها وبقاء الأخريين؛ فبقاء آفة واحدة كفيل بأن يعيد الأوكسجين إلى ما حسبناه قد انطفأ من الآفتين الأخريين. عودة بغداد تبدأ حين يسترد العراق قراره، ويتقدم الوطن على الطائفة، وتصبح الدولة أقوى من الفساد ومن حماته. عندها فقط لا تكون بغداد ذكرى لمجد مضى، بل بداية لمجد يمكن أن يولد من جديد. ومع ذلك، لا أكتب هذه الكلمات لأوزع المسؤوليات، ولا لأضيف خصومة جديدة إلى خصومات العراق. يكفي أن نقول إن بلدًا عظيمًا دفع ثمنًا باهظًا حين ضعفت وحدته، وإن الوطن حين ينقسم على نفسه يجد الآخرين أسرع إلى تقرير مصيره منه. العراق ليس فقيرًا كي يعجز، ولا صغيرًا كي يُهمَل، ولا طارئًا على التاريخ كي يُنسى. فيه الماء والأرض والثروة والعقل البشري، وفوق ذلك كله تاريخ حضاري قلّ أن اجتمع مثله لبلد. ولهذا يبدو السؤال أكثر إلحاحًا: كيف اجتمعت كل أسباب القوة، وبقي الخروج من المحنة بهذه الصعوبة؟ ربما لأن خراب السياسة أسرع من بناء الدول، ولأن ما تكسره الفرقة في سنوات قد تحتاج أجيال إلى جمعه. ومع ذلك، لا أستطيع أن أكتب عن بغداد بلغة الرثاء. فالمدن العظيمة قد تمرض، لكنها لا تموت. وبغداد تعرف ذلك أكثر من غيرها. دخلها الغزاة، واحترقت فيها الكتب، وجرى في دجلة ما جرى، ثم نهضت. تبدلت عليها الدول والرايات، وبقي النهر يجري، وبقي اسم بغداد أكبر من الذين مروا بها. ولهذا نؤمن أن مدينة وبلدًا بهذا العمق الحضاري لا يمكن أن يستسلما طويلًا للمحنة. سيعرف العراق، بما اختزن من تاريخ وما يملك من إنسان، كيف يتجاوز محن الفرقة والطائفية والفساد وسطوة الأجنبي، ويسترد وحدته وقراره، لتستعيد بغداد بريقها، ويستعيد العراق دوره ومكانه الذي يليق به. وليس ما نتمناه لبغداد عودة إلى الماضي؛ فالتاريخ لا يعود، ولا ينبغي له أن يعود. ما نرجوه أن تستلهم من ماضيها قوة لمستقبلها، وأن يصبح مجدها طاقة للنهوض، لا مجرد ذكرى جميلة نلوذ بها كلما آلمنا الحاضر. نريد بغداد التي يكون فيها العراقي عراقيًا قبل أن يُسأل عن طائفته، ويكون قرار العراق عراقيًا قبل أن تتنازعه إرادات الآخرين، ويصبح اختلاف أبنائه مصدر ثراء لا بابًا للفرقة، وتعود الدولة وحدها صاحبة السلاح والقرار. نريدها مدينة تنظر إلى دجلة فلا ترى في مائه صور ما مضى وحده، بل ترى ما سيأتي. فبغداد ليست للعراقيين وحدهم في الوجدان. إنها شيء منا جميعًا. وحين غاب العراق عن دوره، افتقد العرب صوتًا وعقلًا وثقلًا لا يعوض بسهولة. لهذا لا نرثي بغداد. نحزن عليها، نعم، ولكننا نراهن عليها. وننتظر ذلك الصباح الذي تستيقظ فيه المدينة من طول محنتها، وتنفض عن كتفيها غبار السنين، وتنظر إلى دجلة، ثم إلى أبنائها، وتقول لهم: طال الليل… أما آن لبغداد أن تعود إلى بغداد؟
3234
| 16 أغسطس 2026