رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

يوسف بن أحمد الكواري

الرئيس التنفيذي لـ «قطر الخيرية»

مساحة إعلانية

مقالات

495

يوسف بن أحمد الكواري

قطر.. عطاء إنساني يتجاوز الحدود

19 أغسطس 2026 , 01:00ص

في التاسع عشر من أغسطس من كل عام، يحتفي العالم بقيمة إنسانية نبيلة تتجاوز الحدود والجغرافيا والاختلافات، هي قيمة العمل الإنساني الذي يحفظ كرامة الإنسان ويمنح الأمل للمجتمعات المتضررة. ويأتي اليوم الدولي للعمل الإنساني هذا العام في وقت تتزايد فيه الصراعات والكوارث على مستوى العالم، وتتداخل فيه أزمات النزاعات، والطاقة، والغذاء وتأثيرها المتبادل، وترتفع مخاطر انعدام الأمن الغذائي، وتتسع معه دائرة الاحتياجات الإنسانية على نحو غير مسبوق مع نقص واضح في تمويل العمليات الإنسانية، فيما يواجه العاملون في المجال الإنساني تحديات ومخاطر متنامية أثناء أداء رسالتهم النبيلة.

في هذه المناسبة، نستحضر باعتزاز المكانة التي تبوأتها دولة قطر على خريطة العمل الإنساني العالمية، من خلال نهج راسخ جعل من نصرة الإنسان ومد يد العون للمحتاجين قيمة ثابتة في مسيرتها. فقد ارتبط اسم قطر خلال العقود الماضية بمبادرات إنسانية وتنموية نوعية امتدت إلى مناطق الأزمات والكوارث والنزاعات، وأسهمت في تخفيف معاناة المتضررين ودعم استقرار المجتمعات، حتى غدت نموذجا إنسانيا ملهما. 

ولقد كان للمغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ـ الذي افتقدناه هذا العام ـ دور بارز في ترسيخ هذا النهج الإنساني، حيث شكّل دعمه للعمل الخيري والإنساني محطة مهمة في مسيرة العطاء القطري، وأسهمت رؤيته في تعزيز حضور قطر في ميادين الخير والتنمية. فيما يواصل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى هذا النهج المبارك، معززا رسالة قطر الإنسانية ودورها العالمي في دعم جهود الإغاثة والتنمية والسلام، بما يجسد القيم الأصيلة التي قامت عليها الدولة، ويعكس التزامها الأخلاقي وواجبها تجاه الإنسانية. 

وانطلاقا من هذا الإرث الوطني المشرِّف، تعمل المؤسسات الخيرية والإنسانية القطرية ـ ومنها قطر الخيرية ـ في تكامل وانسجام مع الدور الإنساني للدولة، لتترجم هذه الرؤية إلى مبادرات وبرامج ومشاريع تصل إلى ذوي الحاجة عبر العالم. 

إننا في قطر الخيرية، التي تعمل منذ أكثر من أربعة عقود في خدمة الإنسان أينما كان، نؤمن بأن الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجا وتوفير حياة كريمة لها هو جوهر رسالتنا الإنسانية. وقد مكّنتنا شراكاتنا الواسعة وخبرتنا الميدانية الممتدة من تنفيذ تدخلات إغاثية وبرامج تنموية في عشرات الدول، إلا أن الواقع الإنساني الراهن يفرض تحديات متزايدة تتعلق بإمكانية الوصول الآمن والسريع إلى المتضررين، خصوصا في مناطق النزاعات والأزمات المعقدة. فكثيرا ما تؤدي القيود الأمنية واللوجستية أو تعثر الوصول الإنساني إلى حرمان المحتاجين من المساعدات المنقذة للحياة في الوقت الذي تكون فيه حاجتهم إليها في أشد درجاتها.

ومن هذا المنطلق، نشدد على أن حماية العاملين في المجال الإنساني وضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين لا تخص المؤسسات الإنسانية وحدها، بل مسؤولية جماعية تتطلب التزاما دوليا باحترام المبادئ الإنسانية والقانون الدولي الإنساني.

وفي مثل هذا اليوم لابد لنا أن نتوقف في قطر الخيرية تقديرا للعاملين في المجال الإنساني ومنهم فرقنا الميدانية والشركاء المحليون والدوليون، الذين يقفون في الصفوف الأولى للاستجابة الإنسانية، ويواصلون رسالتهم رغم ما يواجهونه من مخاطر وصعوبات. إن هؤلاء الجنود المجهولين يجسدون المعنى الحقيقي للعطاء الإنساني، ويستحقون كل أشكال الدعم والحماية والتمكين لضمان وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق. كما لايفوتنا أن نعبر عن تقديرنا العميق للمتبرعين والشركاء وأهل الخير الذين يشكل دعمهم ركيزة أساسية لاستمرار العمل الإنساني ووصوله إلى ملايين المستفيدين.

إن اليوم الدولي للعمل الإنساني ليس مناسبة للاحتفاء بالجهود الإنسانية فحسب، بل فرصة لتجديد الالتزام بقيم الرحمة والتكافل والمسؤولية المشتركة. وفي عالم يزداد اضطرابا وتعقيدا، يبقى العمل الإنساني جسراً للأمل، وتبقى الشراكة بين الدول والمؤسسات الإنسانية والمتبرعين وأهل الخير ضرورة ملحة لتخفيف المعاناة وصون الكرامة الإنسانية، والإسهام في بناء عالم أكثر تضامنا وإنسانية للأجيال القادمة.

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية