رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. بثينة محمد الجناحي

مساحة إعلانية

مقالات

411

د. بثينة محمد الجناحي

تحرير الذهنية والثبات على الكلاسيكية

19 أغسطس 2025 , 06:12ص

من الشيق دائماً أن تبدأ من أساس كل شيء حتى يكون لك كبداية لفهم الانطلاقات، فأنت لا تقرأ التاريخ على سبيل المثال لمجرد القراءة والمعرفة، بل من المفترض أن تقرأ ما في التاريخ حتى تكون مخزونك الخاص لصقل ذهنية متجددة لمقومات وأساسيات التغييرات والتحولات الاجتماعية على سبيل المثال. فقراءتك قد تكون قصيرة المدى من دون النظرة النقدية والتصور الافتراضي لفهم ما سيكون تبعات لتراكمات تاريخية. ومن هنا يكمن جوهر الفهم، ويبنى التصور الواسع والتأملات المستقبلية. 

اليوم عندما ننظر للتحولات الاجتماعية في دولة قطر تحديداً، بالتأكيد نسند هذا البناء التنموي على مقومات أساسية كالتعليم والصحة والاقتصاد. ففي مثل هذه الأساسيات، استطاعت الدولة أن تشكل حضارة بأكملها، قادرة أن تستوفي شروط التنمية، وبناء الفرص وخلق الإمكانيات المستدامة التي تنظر للمستقبل وما يتطلب من تأهيل مستدام. ولكن، يحول الأمر على طبيعة هذا المجتمع، ومستوى التغيرات التي طرأت وتطرأ عليه، بل ومستوى التأثير والتأثر من التغيرات والنقلات النوعية. فعلى الرغم من الارتفاعات المستمرة في نسب التعليم، والوظيفة، والمساواة حتى بين الرجل والمرأة على الصعيد المهني، إلا أنه لا تزال هناك ثغرة اجتماعية مفقودة، ولربما تكون حلقة الوصل لفهم مدى التقدم بحسب رتيبته البطيئة أو السريعة، فعلى الرغم من تحقيق نمو بشري مزدهر، والاستفادة القصوى من وسائل التعليم والمواصلات وكافة التسهيلات لبناء مجتمع متعلم وبناء، إلا أنه تظل الإشكالية دائما قائمة على ارتباط هذا التقدم بمفهوم مجتمعي، من نحن كمجتمع يرتبط بالعادات والتقاليد وفي نفس الوقت يتطلع نحو الأمام؟ في حقيقة الأمر، إن هذا السؤال التفكري يعتبر سؤالا مناطقيا يشمل منطقة الخليج العربي عموماً، حيث تتشابه المقومات، باختلاف المسافات، وتتشارك العادات على الرغم من تفاوت الموارد. 

يكمن الجواب في زوايا تحليلية مختلفة، ولن يسعني من خلال هذا المقال إلا أن أسلط الضوء على تحليل واحد فقط يرتبط بشكل كبير في مسألة الزمانكية، حيث مراعاة الزمان والمكان في آن واحد، والتيقن ان كان الزمن متغيرا فكيف لا تكون هناك تغييرات على ذهنية المجتمع أيضاً. بالتأكيد تظل العادات والتقاليد إحدى السمات الرئيسية في التعريف عن أي مجتمع، فعدم وجود العادات يستنقص من قيمة المجتمع بأنه بلا كيان ولا ميزة مقارنة في المجتمعات الأخرى. فالمدنية في هذه الحال لن تبرز من دون ابراز جوهر تلك المدنية والتي تكمن فيما يميز هذا المجتمع عن غيره من المجتمعات، خاصة وسط مجتمعات وجغرافيا متشابهة. ولكن تظل المسألة في الذهنية والأهمية في مدى التأقلم، والاعتياد على التغيير بدلا من الجمود الفكري الثقافي الذي يستند على نمطية سابقة لا تواكب التطلعات الحديثة بقياس التغييرات الاجتماعية. 

ما زلنا نتحدث في كل الحالات عن تغييرات بشرية، فالعادات والتقاليد هي أساس تكوين بشري على مر التاريخ، كما هي الحضارة التي تتقدم بتقدم الذهنية الاجتماعية لدى الفرد. فكيف نستطيع أن نساير التقاليد مع الحضارة، خاصة إن كانت التقاليد ماضياً لا يتجدد، في حين أن الحضارة متطلعة ولا تنظر للخلف، فلربما تكون سمة أكثر من كونها إشكالية في القدرة على تحرير الذهنية والثبات على الكلاسيكية.

مساحة إعلانية