رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
للأسبوع الثاني على التوالي، لا حديث في المجالس ووسائل التواصل إلا عن مجلس الشورى والربكة التي أثارت نقاشات وحوارات وسجالات لا تزال ساخنة لم تهدأ، ولا مؤشر على أنها إلى الهدوء تقترب، إلا بزوال سبب الربكة، وهو دون شك بعض شروط الانتخاب والترشح المبنية على قانون الجنسية لعام 2005.
المجتمع منذ أن ظهرت الكشوف الأولية للناخبين، انقسم على نفسه، في مشهد غير مألوف، لاسيما بعد ثلاث سنوات ملحمية – إن صح التعبير – هي فترة الحصار الجائر، اختفت خلالها القبلية بمفهومها الجاهلي، وحلت مكانها المواطنة الحقة، بعد أن بدأت الروح القبلية تطل برأسها شيئاً فشيئاً بعد سنة وأخرى خلال احتفالات اليوم الوطني، حتى صدرت توجيهات غاية في الحكمة، بإلغاء كل مظهر في اليوم الوطني يعزز روح الانقسام والتفاخر القبلي على حساب المواطنة، التي وإن لم تكن ظاهرة بشكل مباشر واضح، لكن مظاهر الاحتفالات والإنفاق غير المبرر عليها، كانت توحي بأنها أشبه بانفعالات بركانية توشك في أي لحظة أن يتم استغلالها بشكل سيئ، فتنفجر ويتضرر الجميع من حممها. وتم تدارك الأمر بذكاء وحكمة ولله الحمد.
رب ضارة نافعة
كلمات قالها سمو الأمير أثناء الحصار الغاشم. فلقد كان من أبرز منافع الحصار أن توحدت القلوب والكلمات، وصار الجميع يتصرف بروح واحدة أو قبيلة واحدة، لا فرق بين البدوي والحضري، ولا سنة أو شيعة، أو حتى بين المواطن والمقيم في مشهد نادر. هكذا كانت الصورة وهكذا كان المجتمع، الذي لم تترك دول الحصار وسيلة أو أداة لتمزيق ذاك التلاحم العجيب، إلا واستخدمته، فكان التصدي الجماعي لها بفضل الله رائعاً ومشهودا.
لكن ما إن بدأت الاستعدادات لتفعيل وتجسيد مشروع مجلس شورى منتخب على أرض الواقع، حتى بدأت أصوات متنوعة تحذر من وجود بعض الإشكاليات التي ربما تعرقل أو تؤخر مسيرة المشروع، ولابد تبعاً لذلك من معالجتها قبل تجسيدها على أرض الواقع، منها توزيع الدوائر الانتخابية كإشكالية أولى، بحيث لا تكون على أساس قبلي أو ما سمي بالعنوان الدائم، وإنما يكون بحسب العنوان الوطني. ثم الإشكالية الثانية تمثلت في شروط الانتخاب والترشح، وظهور مصطلح تداوله الناس بطريقتهم وقد بدا عليه بعض الغموض، والخشية من تعدد تفسيراته، وبالتالي تنوع تبعاته وتأثيراته، وهو تصنيف المواطنين إلى أصلي وغير أصلي!.
تلك التخوفات، التي أكاد أزعم أنها لم تؤخذ بالجدية الكافية حتى جاء أسبوع تسجيل الناخبين، الذي كان وفق تقنيات العصر، رائعاً وميسراً، أفاض حماسة بالغة بالنفوس تجاه التجربة. لكن حدث ما كانت الأصوات المنادية تخشاه في وقت سابق، وطالبت بضرورة معالجته قبل البدء به. صارت مسألة استلام رسائل القبول كناخب أو عدمه، حديث المجتمع، وصار الغموض سيد الموقف، والتساؤلات زادت: لم وصلت رسالة القبول لهذا ولم تصلني، ولم الابن يصله القبول والأب لا يصله، بل الأخ في العائلة الواحدة تصله الرسالة وأخيه الآخر لا تصله ! وحدث ما حدث خلال أسبوع واحد ساخن غير مسبوق، في مجتمعٍ لا زالت مشاهد الحصار والتلاحم بين أفراده عالقة وطرية بالأذهان.
أساس الإشكالية
في أيام قليلة، وبدلاً من أن ينشغل الناس بالخطوة التالية المتمثلة في فترة الترشيحات، واختيار مرشحيهم، والتعرف على أهدافهم، وخططهم للمجلس، تحولت الاهتمامات ناحية قضية أخرى خلقت توترات ومشكلات، أحسبُ أن المجتمع، بل الحكومة كلها في غنى تام عنها. تلكم هو قانون الجنسية رقم 38 لعام 2005 الذي جذب اهتمام المجتمع بشكل ملحوظ وكأنه صدر بالأمس، مؤثراً بذلك على مشروع الشورى، والأجواء الإيجابية المأمولة لتطبيقه.
ولقد أفاض كثيرون من أهل القانون في بيان ما تسبب به القانون الجديد من إشكاليات، لا نريد التوسع فيها كثيراً، لكن نذكر منها ما جاء في دراسة للدكتور حسن السيد، أستاذ القانون في جامعة قطر ما ملخصه أن " الدستور القطري منح أحكام الجنسية القطرية الصفة الدستورية، التي لحقت بقانون الجنسية رقم 2 لسنة 1961 لكونه كان سارياً ونافذاً وقت بدء العمل بالدستور، ولم يلغ بل أبقى الدستور العمل به استناداً للمادة 143 منه. لذا فإن قيام المشرع العادي، بعد ستة أشهر من العمل بالدستور القطري بإصدار قانون جديد للجنسية يحمل رقم 38 لسنة 2005، وإلغاء قانون لحقت بأحكامه الصفة الدستورية، فيه مخالفة للدستور، وذلك لصدور القانون الجديد قبل انتهاء الفترة الزمنية التي حظر فيها المشرع الدستوري المساس بأحكام القانون القديم، وهي عشر سنوات من تاريخ بدء العمل بالدستور.
ولما كان قانون الجنسية الجديد قد أتى بأحكام جديدة ضيّق بها من نطاق تمتع فئات محددة من المواطنين بالحقوق السياسية، فإن بطلانه سوف يؤثر إيجاباً على تمتعهم بهذه الحقوق، إذ سوف يسري عليهم ما قرره القانون السابق في هذا الصدد، ومنه على سبيل المثال تمتع أبناء المتجنس بالجنسية القطرية المولودين بعد اكتساب والدهم لها، بحقي الانتخاب والترشيح لعضوية مجلس الشورى القطري، وهو الأمر الذي يحرمهم منه قانون الجنسية القطري الجديد ".
خطوات عملية
لأن مشروع الشورى هو منحة من سمو الأمير لشعبه، ورغبة منه في بناء مؤسسات صلبة ديمقراطية في البلاد، فإن الحكمة بالتالي تقتضي ها هنا ألا تتحول المنحة بقدرة قادر إلى محنة. ذلك أن ما جرى خلال الأيام الفائتة كما أسلفنا الحديث حوله، مؤشر - لو لم تتم معالجة بعض الأخطاء سريعاً - إلى احتمالية كبيرة أن تتحول المنحة الجميلة إلى محنة، تجعل غالبية المجتمع يعيش في قلق على المستقبل، بل يتطلع إلى ما كان عليه الوضع التشريعي سابقاً، وربما يبدأ يتساءل عن الداعي لتحويل الشورى إلى مجلس منتخب، إن كانت تبعاته تؤثر على أمن واستقرار المجتمع، وخاصة أن هذا المجلس كان قائماً على التعيين منذ أن ظهر، وعلى أساس قبلي متوازن مدروس، ورغم ذلك لم يجد المجتمع منه ضوضاء ولا إزعاجا، ولا ينكر أحد جهود المجلس في كثير من الموضوعات والقضايا التي ناقشها على مدار تاريخه، حتى وإن لم تكن بعضها على المستوى المأمول، فلا يقلل ذلك أبداً من جهود الأعضاء السابقين، الذين كان اختيارهم، بالإضافة إلى المعيار القبلي كنوع من التوازن ومشاركة القبائل والعائلات في سن التشريعات والقوانين إلى جانب مؤسسة الحكم، كان أيضاً على أسس ومعايير متنوعة، لها أصل في تاريخ الحكم العربي الإسلامي.
وقد عُرف عن كثير من الخلفاء اختيارهم لمجالس شورى كانت تعينهم على الحكم وإدارة البلاد والعباد، وكانت اختياراتهم من أهل الدراية والكفاية وأصحاب العلم والخبرات المتنوعة. وأحسبُ أن هذا التقليد هو الذي كان سائداً في قطر منذ أن ظهر مجلس الشورى. ولا شيء يعيبه إن استمر كذلك إلى حين آخر من الزمن.
من هنا وحتى لا نطيل الحديث أكثر، نجد أولاً أهمية نزع فتيل أزمة - نرجو ألا تتطور أبداً - والمتمثلة في قانون الجنسية رقم 38 لعام 2005 والبناء على ما كان عليه الوضع بحسب قانون رقم 2 لسنة 1961 الذي به ستنتهي كل ما رأيناه فجأة خلال الأيام الفائتة، وأكاد أجزم أنه سيكون سبباً لعودة التلاحم والتماسك بين أفراد المجتمع كما كان زمن الحصار تحديداً. وبهذا القانون أيضاً، لن يختلف أحد على مسألة الانتخاب والترشح، بل سنكون في مصاف الديمقراطيات العريقة في العالم، التي لا تجد في شروط الانتخاب والترشيح فيها يختلف عن الذي جاء في قانون 1961 في قطر.. خذ بعض الأمثلة على ذلك:
في الولايات المتحدة مثلاً، لا تتسم شروط الترشح لعضوية الكونجرس بأي تعقيد، منها أن يكون المرشح يحمل الجنسية الأمريكية مدة سبعة أعوام على الأقل، ويكون قد تجاوز عمره 25 عاماً، وبشرط أن يكون مقيماً في المقاطعة أو الولاية التي سيترشح عنها. وفي بريطانيا يجب أن يكون المرشح حاملاً للجنسية البريطانية التي يحصل عليها بالولادة أو عن طريق التجنس بعد خمس سنوات من الإقامة في البلد، أو بعد ثلاث سنوات من الإقامة فيها بشرط الزواج من إحدى مواطنات المملكة المتحدة، وألا يقل عمره عن 18 عاماً. أما في فرنسا فالوضع لا يختلف، حيث يترشح كل من يحمل الجنسية الفرنسية التي يكون قد حصل عليها بالولادة أو بالزواج من مواطنة فرنسية أو بالإقامة في الأراضي الفرنسية لمدة خمس سنوات على الأقل، وألا يقل عمره عن 23 عاما. والأمثلة أكثر مما يتسع المقام هنا لذكرها.
التدرج والرفق في البناء
يمكن ثانياً تلخيص الموضوع والقول بأن التدرج مطلوب في بناء المؤسسات الديمقراطية، وليس شرطاً البدء بهذا النوع من الحكم والإدارة عبر القفز سريعاً إلى أكبر المؤسسات التشريعية وهي مجلس الشورى. فكما بدأنا منذ عشرين عاماً بمجلس بلدي منتخب بالكامل، يمكن الآن تعزيز ثقافة الديمقراطية فيما هو قائم من كيانات ومؤسسات، والتوسع التدريجي في سن قوانين وتشريعات تسمح بإقامة الجمعيات أو النقابات المهنية مثلاً، كجمعية أو نقابة معلمين وأطباء ومهندسين ومحامين وغيرها من المهن، بالإضافة إلى الاتحادات الرياضية في الأندية مثلاً، والاتحادات الطلابية في الجامعات وغيرها كثير. بحيث تكون تلك
الكيانات بمثابة مدارس يتعلم فيها أفراد المجتمع في مختلف الأعمار، منظومة وثقافة الديمقراطية، التي تشتمل على حرية التعبير والاختلاف وقبول الآخر والعمل الجماعي، والمراقبة والمساءلة وغيرها من قيم الديمقراطية التي تتناسب وقيمنا وثقافتنا العربية الإسلامية.
هكذا نكون دخلنا في عمليات البناء المؤسسي والديمقراطي بشكل متدرج، كما يحكي التاريخ كيفية ظهور الديمقراطيات العريقة في العالم والتي أخذت وقتها الكافي للنضج والبدء في قطف الثمار. لا نريد الاستعجال في البناء ولا التشدد في تفاصيله، حيث الشيطان يعيش، بل نريد الرفق والتدرج في الأمر. وقد ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - في الرفق قال: إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله. وفي صحيح مسلم عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:" إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا يُنزع من شيء إلا شانه ". والله كفيل بكل جميل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
د. عـبــدالله العـمـادي
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4314
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
2781
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1176
| 28 سبتمبر 2026