رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بقدر ماكنتُ حزيناً جداً - كغيري من ملايين المسلمين في مصر بل ومئات الملايين في العالم الإسلامي - عندما وقع الانقلاب العسكري الغادر في مصر على الرئيس الشرعي المنتخب لأول مرة في تاريخ مصر العظيمة بقدر ما تملكتني شحنة من الإيمان بالله سبحانه وتعالى بأن الله سينصر عباده المؤمنين وأولياءه الصالحين وأن الله سيهيئ لهذا الدين من ينصره إن عاجلاً أو آجلاً بعزّ عزيز أو بذلّ ذليل، سواءً بقي الرئيس محمد مرسي في الحكم أو تمت الإطاحة به من قبل فئة خائنة عميلة من الجيش المصري ومن ناصرهم من عملاء الصهاينة والأمريكان ومن دعمهم بماله ومساندته وتأييده من الداخل والخارج، فهذا الدين عظيمٌ خالدٌ لن يزول رغم كيد الكائدين، ولن يُهزم رغم غدر الغادرين بل سينتصر وسينتشر رغم أنوف الجبابرة والطغاة أجمعين.
(رب ضارّة نافعة).. نعم إن المؤمن ليرى الخير في كل أمر يصيبه وفي كل شأن يعترضه، فإن كان خيراً فليحمد الله تعالى عليه وإن كان غير ذلك فإنه يصبر ويحتسب ويراجع نفسه ويسدد تقصيره ويصلح ما بينه وبين الله تبارك وتعالى حتى يرى الله منه خيراً وتقوى وترتفع درجة الإيمان في قلبه لتصل إلى ذروة القوة المتينة والمكانة العالية لكي يحارب بها الكفر وأهله والطاغوت وعبدته.
من كان يصدّق أن يتحوّل ميدان رابعة العدوية وغيرها من ميادين مصر إلى ميادين يذكر فيها اسم الله كثيراً وأن يبتهل الناس فيها بالدعاء والتضرّع بأن ينصر الله الإسلام وأهله في مصر بل وأن تشهر فيه سيدة مصرية مسيحية إسلامها في واقعة غريبة نظراً لما شهدته مصر والعالم بأسره من حرب واضحة على الإسلام والمسلمين، فلقد شهدت الأحداث السريعة المتلاحقة بعد الانقلاب العسكري الغادر على الرئيس المصري محمد مرسي دلالات واضحة على أن المقصود من ذلك كلّه هو محاربة الإسلام ووصول الإسلاميين بشكل عام لأنهم يطالبون بالعودة إلى تحكيم شرع الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم بعد أن عاث الظالمون والفاسقون من الحكّام وأعوانهم في ديار الإسلام فجعلوها مباحة مستباحة للخمور والربا والزنا وسائر المحرّمات ومختلف المنكرات وأقاموا شريعة الطاغوت وحكّموا قوانين هيئة الأمم الجائرة وسائر القوانين الوضعية "الوضيعة" التي ما أنزل الله بها من سلطان وجعلوا كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم خلف ظهورهم، ناهيك عن موالاتهم للكفار والمشركين ومعاداتهم للمسلمين والمؤمنين.
ما كان لنا أن ندرك مدى تلك الحرب القذرة التي يشنّها المعادون لدين الله لولا أن قام الخائنون في الجيش المصري بالانقلاب على الرئيس الشرعي محمد مرسي، فلقد انكشفت لنا مدى حقارة تلك الوسائل الخبيثة التي ينتهجها أعداء الأمة من خلال شراء الذمم والضمائر بل وبيع الأوطان، فعندما عجزوا أن يقفوا في وجه أصوات من يريدون العودة لتطبيق شرع الله وفوجئوا برغبة عموم الناس في اختيار حاكم مسلم عادل يخاف الله.. هنا استشاطوا غضباً وحقداً فأخذوا يتخبطون يمنة ويسرة لحماية مصالحهم ومصالح أسيادهم من أعداء الأمة، لأنه بوصول الإسلاميين للحكم سيتغير الواقع المهين الذي تعيشه بلاد الإسلام، وسيؤمر فيها بالمعروف وينهى فيها عن المنكر، وستحرّم الخمور والزنا والربا تطبيقاً لحدود الله وستحارب سائر المحرّمات والمنكرات، وستتوقف الرشى والعمولات وأكل أموال الناس بالباطل ودون وجه حق، وستوزّع الثروات على المواطنين بشكل عادل ومنصف وسيؤخذ للفقير المظلوم حقّه من الغني الظالم وسيعم الخير وينتشر العدل والإيمان.. كل ذلك بالتأكيد لن يعجب أعداء هذا الدين في الخارج والداخل – ممن يزعمون بأنهم مسلمون - وسيكون وبالاً على الذين يعيشون ويقتاتون على سرقة أموال الناس بالباطل ويستأثرون بها ويخصّون بها أبناءهم وأسرهم الحاكمة وأتباعهم وبطانتهم الفاسدة من الذين يحكمون بأهوائهم وشهواتهم ويتبعون الطاغوت ويوالون أعداء الله من الكفار والمشركين.
(رب ضارة نافعة).. نقولها ونقول الأفضل منها (فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً) صدق الله العظيم.. نعم لقد أبصرنا "الخير الكثير" من هذا الانقلاب العسكري الظالم على الرئيس محمد مرسي، فلقد وقع المجرمون في شرّ أعمالهم وكشف الله سترهم وفضحهم على الملأ بما لايدع مجالاً للشك في عدائهم للإسلام وتواطؤهم على بلاد المسلمين، فأمريكا بدت أكثر قبحاً وتبجحاً في نفاقها المعهود حيث أظهرت حرصها على أمن مصر وشعبها بينما هي التي أثارت الفتنة وأيدت بل وأمرت أذنابها في الجيش المصري بالانقلاب على الرئيس محمد مرسي لتزيح من طريقها كل من يعلن الجهاد أو نصرة إخوانه المسلمين بل وكل من يعتزّ بدينه ويظهر التزامه به، أما الجيش المصري فقد تعرّى فيه الذين كانوا يدّعون حماية وطنهم فإذا هم يحمون أسيادهم الأمريكان والصهاينة أكثر من دفاعهم عن وطنهم، أما أدعياء الحرّية والديمقراطية فقد كشف الله عمالتهم وخيانتهم بعد أن نصّبهم الأمريكان في حكومة مؤقتة مدفوعة الأجر ومنتقاة مسبقاً من الذين أظهروا ولاءهم وسمعهم وطاعتهم للأمريكان مثل المدعو محمد البرادعي وزمرته، كما كشف لنا هذا الانقلاب العسكري تواطؤ بعض المحسوبين على العلماء من علماء الأزهر الذين ظهروا مع عبدة الصليب وقت تسليم الحكم وفق المسرحية التي أعدتها لهم أمريكا أو كما يدّعون بـ"خارطة الطريق"، كما كشف لنا هذا الانقلاب خطأ بعض الإخوة وضلالهم الطريق "هداهم الله" ممن ادّعوا "السلفية" فتعاونوا ضد إخوانهم المسلمين وخذلوهم وكانوا سبباً في أن يؤتى العدو من جانبهم بعد أن أغراهم أعداء الأمة بالمناصب وبالمغريات، كما كشف لنا اعتراف بعض الأنظمة التي دعمت هذا الانقلاب بالمال والتأييد من الخارج وفضحت نفسها بمباركتها العاجلة للرئاسة الجبرية!! وفرحها بعودة النظام القهري الاستبدادي لشعب مصر.
إن وراء هذا الانقلاب العسكري المستبد عدة رسائل غير مباشرة جاءت فاضحة لكل من اشترك فيه، أولها أن مدعيّة الديمقراطية في العالم "أمريكا" هي نفسها تدعم الديكتاتوريات وتؤيد ظلم الحكاّم لشعوبها وخاصّة إذا كان ذلك في مصلحة حبيبتها "إسرائيل"، وثانيها أن تلك الأنظمة التي باركت هذا الانقلاب هي نفسها تؤيد أن ينقلب الجيش على الحاكم! كما أنها تؤيد خيانة قادة الجيش لأوطانهم وكأنها ترضى لنفسها بطريقة تغيير الحكم هذه في بلادها!، وثالثها أن المصريين الذين أيدوا هذا الانقلاب على الشرعية وأيدوا تكميم الأفواه وإغلاق القنوات الإسلامية بعد عزل الرئيس محمد مرسي كما أيدوا عودة الإعلام الكاذب والقضاء الفساد والجيش المستبد فإنهم بذلك يحكمون على أنفسهم بنفسهم بمعنى أنهم قد أظهروا خيانتهم ونفاقهم فحريّ بأي حكومة وأي حاكم مسلم بعدها أن يُحكّم فيهم شرع الله أو ينفوا من الأرض خيانة لهم لدينهم ووطنهم، ورابعها أن الإسلاميين الذين هيأ الله لهم حكم مصر بعد هذه السنين الطوال من الظلم والقهر حريّ بهم ألا تأخذهم في الله لومة لائم بعد كل ما حدث، فلقد قال الله تعالى لنبيه يحيى (خذ الكتاب بقوّة) ليبدأ في تنفيذ أوامر الله وحكمه دون تردد ودون تلكؤ فلا يخاف في الله لومة لائم، فإن كان للإسلاميين كرّة – وستكون بإذن الله بعد عودة الرئيس محمد مرسي قريباً إن شاء الله – فلايجب عندها أن يتهاونوا مع الخونة من عناصر الجيش أو الفاسدين من القضاة أو الكاذبين من الإعلاميين أو الفاسقين من أهل الفن حتى يتطهّر المجتمع والدولة منهم ومن أمثالهم.
أخيراً نقول كما قالت أمنا "أم المؤمنين" خديجة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم "والله لا يخزيك الله أبداً" مطمئنة له، نقولها "اقتباساً لا تشبيهاً والعياذ بالله" للرئيس محمد مرسي – الحاكم المسلم الحافظ لكتاب الله والمحب لوطنه والمدافع عن حق الفقراء والمظلومين في مصر ولا نزكي على الله أحداً - ولكل من آمن بالله ورسوله وعمل صالحاً وجاهد لأن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى.. والعاقبة للمتقين.. ولينصرن الله من ينصره.. والحمد لله رب العالمين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
2871
| 22 أبريل 2026
شهدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية لافتة في أساليب التعامل مع الجمهور، انعكست بشكل مباشر على مستوى رضا أولياء الأمور والطلبة في المدارس القطرية ، وساهمت في تسهيل إنجاز المعاملات بصورة غير مسبوقة. هذه الطفرة لم تكن مجرد تحسينات شكلية، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة تهدف إلى تطوير الخدمات التعليمية والإدارية بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة.في السابق، كان إنجاز العديد من المعاملات المتعلقة بأمور الطلاب يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، إضافة إلى الحاجة للمتابعة المستمرة من قبل أولياء الأمور، سواء فيما يتعلق بنقل الطلبة أو استخراج الشهادات أو متابعة الطلبات المختلفة، وكانت الإجراءات تتسم أحيانًا بالتعقيد وكثرة الخطوات، مما يسبب ضغطًا وإرهاقًا للأولياء الأمور.أما اليوم، فقد تغيرت الصورة بشكل جذري. فقد عملت الوزارة على تبسيط الإجراءات وتوحيدها، مع إطلاق منصات إلكترونية متطورة تتيح للمستخدمين إنجاز معاملاتهم بسهولة وسرعة من أي مكان. وأصبح بإمكان ولي الأمر متابعة حالة الطلب بشكل فوري، دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب أو الانتظار لفترات طويلة،هذا التحول أسهم في تقليل الجهد المبذول، ورفع مستوى الشفافية، وتعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسة التعليمية.ويرى كثيرون أن السر في التحول اللافت الذي شهدته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الفترة الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود قيادية ركزت على كسر الجمود الإداري وتحديث أساليب العمل، قامت بها سعادة السيدة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي التي ارتبط اسمها بالدفع قدما وسريعا بعجلة التطوير التي تشهدها الوزارة وإعادة النظر في عدد من الإجراءات التي ظلت لفترات طويلة دون تغيير يُذكر.فمنذ تولي سعادتها الوزارة، اتجهت الجهود نحو مراجعة شاملة للأنظمة والإجراءات، ليس فقط بهدف التحديث، بل لإزالة التعقيدات التي كانت تُعد في السابق من المسلّمات التي لا يجب التعامل معها إلا كما هي دون تغيير، إن هذا التوجه الجديد أتاح إعادة تصميم الخدمات بطريقة أكثر مرونة، وجعل تجربة أولياء الأمور والطلبة أكثر سلاسة ووضوحًا، وقد انعكس ذلك في تقليص الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات، وتحسين آليات التواصل مع الجمهور.كما تميزت هذه المرحلة بشكل كبير وواضح بالتركيز على اعتبار أولياء الأمور شركاء أساسيين في العملية التعليمية، وليسوا مجرد متلقين للخدمة. ومن هنا، تم تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية، والاستماع لملاحظاتهم بشكل مباشر، والعمل على تحويلها إلى تحسينات ملموسة على أرض الواقع.ولم يقتصر التغيير على الإجراءات فقط، بل شمل أيضًا ترسيخ ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على الابتكار والتطوير المستمر، وتشجع على المبادرة بدلاً من التمسك بالأنماط التقليدية، هذا التحول الكبير كان له أثر كبير في جعل العمل داخل الوزارة أكثر حيوية ومرونة، وأسهم في تحقيق مستوى أعلى من رضا جميع أصحاب العلاقة مع الوزارة.إن هذه الطفرة النوعية تعكس التزام الوزارة بتحقيق التميز في تقديم الخدمات، وحرصها على مواكبة التطورات العالمية في مجال الإدارة والخدمات الحكومية،كما أنها تؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير الكفاءات البشرية يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس اليومية.وهنا يمكن التأكيد بأن هذه الجهود القيادية أسهمت في إحداث نقلة نوعية حقيقية، حيث أصبحت الخدمات أكثر كفاءة، والتعامل مع الوزارة أكثر سهولة ومرونة، بما يعكس رؤية حديثة تضع احتياجات الطلبة وأولياء الأمور في صميم أولوياتها.
1992
| 20 أبريل 2026
يُعدّ الغاز الطبيعي أحد الركائز الأساسية لمنظومة الطاقة العالمية، حيث يعتمد عليه بشكل واسع في مجالات الصناعة والتدفئة وتوليد الكهرباء. وتشير التقديرات إلى أن حجم سوقه العالمي يقترب من 1.5 تريليون دولار، مع استمرار اتجاهه نحو النمو. وترتبط قضايا الغاز الطبيعي بعوامل متشابكة، من أبرزها حجم الاحتياطيات وتوزيعها الجغرافي، إضافة إلى شبكات الأنابيب والبنية التحتية والعقود طويلة الأمد، ما يجعل هذا القطاع جزءًا من منظومة دبلوماسية معقدة. وبسبب ما يشهده من مفاوضات مكثفة وتنافس دولي وتعاون متبادل، يمكن توصيف هذه التفاعلات بمفهوم "دبلوماسية الغاز الطبيعي". أدّت الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل إلى إحداث تحولات واضحة في هذا المجال، حيث تسببت في اضطراب كبير في إمدادات الطاقة العالمية. ففي 19 مارس/آذار 2026، استهدفت إيران منشآت رأس لفان في قطر، ما ألحق أضرارًا بالبنية التحتية للإنتاج، ولو بشكل جزئي. وتُعدّ قطر من أكبر مصدّري الغاز الطبيعي في العالم، إلا أن إغلاق مضيق هرمز أجبرها على إعلان حالة «القوة القاهرة»، الأمر الذي حال دون قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه عدد من الدول في أوروبا وآسيا. كما انعكس هذا الإغلاق سلبًا على صادرات الغاز لكل من الإمارات العربية المتحدة وإيران، مما عمّق من أزمة الإمدادات على المستوى العالمي. وقبل اندلاع الحرب، كانت قطر ودول الخليج الأخرى قد حذّرت الولايات المتحدة من التداعيات الخطيرة المحتملة، وبذلت جهودًا دبلوماسية مكثفة للحيلولة دون وقوع الصراع. وتشير المعطيات إلى أن هذه المساعي أسهمت في تأجيل الحرب لفترة قصيرة. إلا أن القرار النهائي بالمضي في الحرب، والذي جاء بدفع من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبالتنسيق مع بنيامين نتنياهو، أدى إلى إلحاق أضرار كبيرة باقتصادات دول الخليج والعالم. ومن هنا، كان من الطبيعي أن تدعم هذه دول الخليج، وعلى رأسها قطر، المبادرات الرامية إلى وقف الحرب وإعادة إطلاق المسار التفاوضي. وقد أسهمت وساطة دبلوماسية قادتها باكستان بدعم من تركيا أيضا في التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، غير أن حالة عدم الاستقرار لا تزال قائمة. في هذا السياق، برزت روسيا كأحد أبرز المستفيدين من التحولات الجارية، حيث أدّى اضطراب الإمدادات من الخليج إلى زيادة اعتماد أوروبا على الغاز الروسي. كما ساهمت الأزمة في تخفيف الضغوط السياسية التي كانت تواجهها موسكو بسبب حرب أوكرانيا، خاصة بعد أن كانت تواجه مواقف أكثر تشددًا خلال إدارة جو بايدن. وعلى الرغم من سعي أوروبا إلى إنهاء اعتمادها على الغاز الروسي بحلول عام 2027، فإنها وجدت نفسها مضطرة للعودة إليه بشكل أكبر لتغطية النقص الحاد في الإمدادات. تعتمد الدول الأوروبية بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي في تشغيل اقتصادها، ما يضعها أمام تحديات معقدة في ظل الأزمة الحالية. فهي تسعى من جهة إلى احتواء تداعيات الحرب في الخليج، ومن جهة أخرى إلى تأمين مصادر بديلة للطاقة. وتُعد ألمانيا نموذجًا واضحًا لهذه المعضلة، إذ كانت تخطط لتنويع مصادرها عبر اتفاقيات مع قطر والولايات المتحدة، إلا أن هذه الخطط قد تتعثر نتيجة استمرار التوترات. كما بدأت التفكير في تعزيز الإنتاج المحلي عبر التنقيب عن الغاز داخل أراضيها، في محاولة لتجنب تراجع قطاعها الصناعي بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة. ولا يختلف وضع بقية الدول الأوروبية كثيرًا، نظرًا لترابط اقتصاداتها وتأثرها المشترك بالأزمات الخارجية. وفي ظل استمرار التوتر في مضيق هرمز، برزت كل من ليبيا والجزائر كمصادر بديلة تحظى باهتمام متزايد من قبل أوروبا. فهاتان الدولتان تستفيدان من قربهما الجغرافي وامتلاكهما موارد طاقة كبيرة، وتسعيان إلى زيادة إنتاجهما وتوسيع شبكات التصدير لتعزيز دورهما في السوق الأوروبية. كما تلعب إيطاليا دورًا محوريًا في نقل الغاز إلى بقية القارة، بينما تحاول نيجيريا زيادة صادراتها لتعزيز موقعها كمورّد بديل. بالتوازي مع ذلك، شهد قطاع الطاقة نشاطًا دبلوماسيًا مكثفًا، تمثل في زيارات واتصالات رفيعة المستوى بين الدول المعنية. فقد قامت رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، بزيارات إلى الجزائر ودول الخليج لتعزيز التعاون، كما أجرت الهند مشاورات مع قطر والإمارات بشأن الإمدادات، وزار رئيس إندونيسيا روسيا لبحث قضايا الطاقة. وتُناقش أيضًا مشاريع لنقل الغاز القطري إلى أوروبا عبر السعودية وتركيا، في إطار البحث عن مسارات بديلة وآمنة. وتشير هذه التحركات إلى أن الحرب لا تعيد فقط تشكيل ميزان القوى في سوق الطاقة، بل تمهّد أيضًا لمرحلة جديدة من التحالفات ومسارات الإمداد في إطار دبلوماسية الطاقة العالمية.
918
| 19 أبريل 2026