رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بقدر ماكنتُ حزيناً جداً - كغيري من ملايين المسلمين في مصر بل ومئات الملايين في العالم الإسلامي - عندما وقع الانقلاب العسكري الغادر في مصر على الرئيس الشرعي المنتخب لأول مرة في تاريخ مصر العظيمة بقدر ما تملكتني شحنة من الإيمان بالله سبحانه وتعالى بأن الله سينصر عباده المؤمنين وأولياءه الصالحين وأن الله سيهيئ لهذا الدين من ينصره إن عاجلاً أو آجلاً بعزّ عزيز أو بذلّ ذليل، سواءً بقي الرئيس محمد مرسي في الحكم أو تمت الإطاحة به من قبل فئة خائنة عميلة من الجيش المصري ومن ناصرهم من عملاء الصهاينة والأمريكان ومن دعمهم بماله ومساندته وتأييده من الداخل والخارج، فهذا الدين عظيمٌ خالدٌ لن يزول رغم كيد الكائدين، ولن يُهزم رغم غدر الغادرين بل سينتصر وسينتشر رغم أنوف الجبابرة والطغاة أجمعين.
(رب ضارّة نافعة).. نعم إن المؤمن ليرى الخير في كل أمر يصيبه وفي كل شأن يعترضه، فإن كان خيراً فليحمد الله تعالى عليه وإن كان غير ذلك فإنه يصبر ويحتسب ويراجع نفسه ويسدد تقصيره ويصلح ما بينه وبين الله تبارك وتعالى حتى يرى الله منه خيراً وتقوى وترتفع درجة الإيمان في قلبه لتصل إلى ذروة القوة المتينة والمكانة العالية لكي يحارب بها الكفر وأهله والطاغوت وعبدته.
من كان يصدّق أن يتحوّل ميدان رابعة العدوية وغيرها من ميادين مصر إلى ميادين يذكر فيها اسم الله كثيراً وأن يبتهل الناس فيها بالدعاء والتضرّع بأن ينصر الله الإسلام وأهله في مصر بل وأن تشهر فيه سيدة مصرية مسيحية إسلامها في واقعة غريبة نظراً لما شهدته مصر والعالم بأسره من حرب واضحة على الإسلام والمسلمين، فلقد شهدت الأحداث السريعة المتلاحقة بعد الانقلاب العسكري الغادر على الرئيس المصري محمد مرسي دلالات واضحة على أن المقصود من ذلك كلّه هو محاربة الإسلام ووصول الإسلاميين بشكل عام لأنهم يطالبون بالعودة إلى تحكيم شرع الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم بعد أن عاث الظالمون والفاسقون من الحكّام وأعوانهم في ديار الإسلام فجعلوها مباحة مستباحة للخمور والربا والزنا وسائر المحرّمات ومختلف المنكرات وأقاموا شريعة الطاغوت وحكّموا قوانين هيئة الأمم الجائرة وسائر القوانين الوضعية "الوضيعة" التي ما أنزل الله بها من سلطان وجعلوا كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم خلف ظهورهم، ناهيك عن موالاتهم للكفار والمشركين ومعاداتهم للمسلمين والمؤمنين.
ما كان لنا أن ندرك مدى تلك الحرب القذرة التي يشنّها المعادون لدين الله لولا أن قام الخائنون في الجيش المصري بالانقلاب على الرئيس الشرعي محمد مرسي، فلقد انكشفت لنا مدى حقارة تلك الوسائل الخبيثة التي ينتهجها أعداء الأمة من خلال شراء الذمم والضمائر بل وبيع الأوطان، فعندما عجزوا أن يقفوا في وجه أصوات من يريدون العودة لتطبيق شرع الله وفوجئوا برغبة عموم الناس في اختيار حاكم مسلم عادل يخاف الله.. هنا استشاطوا غضباً وحقداً فأخذوا يتخبطون يمنة ويسرة لحماية مصالحهم ومصالح أسيادهم من أعداء الأمة، لأنه بوصول الإسلاميين للحكم سيتغير الواقع المهين الذي تعيشه بلاد الإسلام، وسيؤمر فيها بالمعروف وينهى فيها عن المنكر، وستحرّم الخمور والزنا والربا تطبيقاً لحدود الله وستحارب سائر المحرّمات والمنكرات، وستتوقف الرشى والعمولات وأكل أموال الناس بالباطل ودون وجه حق، وستوزّع الثروات على المواطنين بشكل عادل ومنصف وسيؤخذ للفقير المظلوم حقّه من الغني الظالم وسيعم الخير وينتشر العدل والإيمان.. كل ذلك بالتأكيد لن يعجب أعداء هذا الدين في الخارج والداخل – ممن يزعمون بأنهم مسلمون - وسيكون وبالاً على الذين يعيشون ويقتاتون على سرقة أموال الناس بالباطل ويستأثرون بها ويخصّون بها أبناءهم وأسرهم الحاكمة وأتباعهم وبطانتهم الفاسدة من الذين يحكمون بأهوائهم وشهواتهم ويتبعون الطاغوت ويوالون أعداء الله من الكفار والمشركين.
(رب ضارة نافعة).. نقولها ونقول الأفضل منها (فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً) صدق الله العظيم.. نعم لقد أبصرنا "الخير الكثير" من هذا الانقلاب العسكري الظالم على الرئيس محمد مرسي، فلقد وقع المجرمون في شرّ أعمالهم وكشف الله سترهم وفضحهم على الملأ بما لايدع مجالاً للشك في عدائهم للإسلام وتواطؤهم على بلاد المسلمين، فأمريكا بدت أكثر قبحاً وتبجحاً في نفاقها المعهود حيث أظهرت حرصها على أمن مصر وشعبها بينما هي التي أثارت الفتنة وأيدت بل وأمرت أذنابها في الجيش المصري بالانقلاب على الرئيس محمد مرسي لتزيح من طريقها كل من يعلن الجهاد أو نصرة إخوانه المسلمين بل وكل من يعتزّ بدينه ويظهر التزامه به، أما الجيش المصري فقد تعرّى فيه الذين كانوا يدّعون حماية وطنهم فإذا هم يحمون أسيادهم الأمريكان والصهاينة أكثر من دفاعهم عن وطنهم، أما أدعياء الحرّية والديمقراطية فقد كشف الله عمالتهم وخيانتهم بعد أن نصّبهم الأمريكان في حكومة مؤقتة مدفوعة الأجر ومنتقاة مسبقاً من الذين أظهروا ولاءهم وسمعهم وطاعتهم للأمريكان مثل المدعو محمد البرادعي وزمرته، كما كشف لنا هذا الانقلاب العسكري تواطؤ بعض المحسوبين على العلماء من علماء الأزهر الذين ظهروا مع عبدة الصليب وقت تسليم الحكم وفق المسرحية التي أعدتها لهم أمريكا أو كما يدّعون بـ"خارطة الطريق"، كما كشف لنا هذا الانقلاب خطأ بعض الإخوة وضلالهم الطريق "هداهم الله" ممن ادّعوا "السلفية" فتعاونوا ضد إخوانهم المسلمين وخذلوهم وكانوا سبباً في أن يؤتى العدو من جانبهم بعد أن أغراهم أعداء الأمة بالمناصب وبالمغريات، كما كشف لنا اعتراف بعض الأنظمة التي دعمت هذا الانقلاب بالمال والتأييد من الخارج وفضحت نفسها بمباركتها العاجلة للرئاسة الجبرية!! وفرحها بعودة النظام القهري الاستبدادي لشعب مصر.
إن وراء هذا الانقلاب العسكري المستبد عدة رسائل غير مباشرة جاءت فاضحة لكل من اشترك فيه، أولها أن مدعيّة الديمقراطية في العالم "أمريكا" هي نفسها تدعم الديكتاتوريات وتؤيد ظلم الحكاّم لشعوبها وخاصّة إذا كان ذلك في مصلحة حبيبتها "إسرائيل"، وثانيها أن تلك الأنظمة التي باركت هذا الانقلاب هي نفسها تؤيد أن ينقلب الجيش على الحاكم! كما أنها تؤيد خيانة قادة الجيش لأوطانهم وكأنها ترضى لنفسها بطريقة تغيير الحكم هذه في بلادها!، وثالثها أن المصريين الذين أيدوا هذا الانقلاب على الشرعية وأيدوا تكميم الأفواه وإغلاق القنوات الإسلامية بعد عزل الرئيس محمد مرسي كما أيدوا عودة الإعلام الكاذب والقضاء الفساد والجيش المستبد فإنهم بذلك يحكمون على أنفسهم بنفسهم بمعنى أنهم قد أظهروا خيانتهم ونفاقهم فحريّ بأي حكومة وأي حاكم مسلم بعدها أن يُحكّم فيهم شرع الله أو ينفوا من الأرض خيانة لهم لدينهم ووطنهم، ورابعها أن الإسلاميين الذين هيأ الله لهم حكم مصر بعد هذه السنين الطوال من الظلم والقهر حريّ بهم ألا تأخذهم في الله لومة لائم بعد كل ما حدث، فلقد قال الله تعالى لنبيه يحيى (خذ الكتاب بقوّة) ليبدأ في تنفيذ أوامر الله وحكمه دون تردد ودون تلكؤ فلا يخاف في الله لومة لائم، فإن كان للإسلاميين كرّة – وستكون بإذن الله بعد عودة الرئيس محمد مرسي قريباً إن شاء الله – فلايجب عندها أن يتهاونوا مع الخونة من عناصر الجيش أو الفاسدين من القضاة أو الكاذبين من الإعلاميين أو الفاسقين من أهل الفن حتى يتطهّر المجتمع والدولة منهم ومن أمثالهم.
أخيراً نقول كما قالت أمنا "أم المؤمنين" خديجة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم "والله لا يخزيك الله أبداً" مطمئنة له، نقولها "اقتباساً لا تشبيهاً والعياذ بالله" للرئيس محمد مرسي – الحاكم المسلم الحافظ لكتاب الله والمحب لوطنه والمدافع عن حق الفقراء والمظلومين في مصر ولا نزكي على الله أحداً - ولكل من آمن بالله ورسوله وعمل صالحاً وجاهد لأن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى.. والعاقبة للمتقين.. ولينصرن الله من ينصره.. والحمد لله رب العالمين.
إن أريد إلا الإصلاح
(إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت) قالها سيدنا شعيب عليه السلام لقومه ويقولها في الماضي والحاضر أقوام وبشرٌ... اقرأ المزيد
4007
| 09 يناير 2015
الفساد والأربعين حرامي
ونحن نقرأ الصحف في وطننا وفي سائر دول الخليج والعالم العربي والإسلامي نلاحظ أن كثيراً ما تقع أعيننا... اقرأ المزيد
1080
| 02 يناير 2015
وزير سابق
من الملاحظ أن الكثير من أصحاب الرأي والخبرة والعلم والمعرفة ممن استلموا مهمات قيادية في أوطانهم في مرحلة... اقرأ المزيد
1145
| 26 ديسمبر 2014
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم تعد أزمة مضيق هرمز حدثاً سياسياً أو عسكرياً بعيداً عن حياة الناس، فقد امتد أثرها إلى حركة السفن وتكاليف الشحن والتأمين وسرعة وصول البضائع إلى دول المنطقة. ومع استمرار الاضطراب، ارتفعت أسعار بعض السلع، وقد يمتد الارتفاع إلى سلع أخرى إذا طالت الأزمة. وجانب من هذا الغلاء له أسباب حقيقية، فعبور السفن في منطقة عالية المخاطر يرفع أقساط التأمين، وقد يدفع شركات الشحن إلى فرض رسوم إضافية. كما أن تأخر وصول البضائع يزيد تكاليف التخزين والتمويل، وقد يضطر المستورد إلى استخدام طريق أطول أو وسيلة نقل أكثر كلفة حتى يحافظ على توافر السلعة. لكن ارتفاع هذه التكاليف لا يعني أن تصبح أزمة هرمز مبرراً مفتوحاً لزيادة أسعار جميع السلع وبأي نسبة. فليست كل السلع تمر بالطريق نفسه، ولا تمثل كلفة الشحن النسبة ذاتها من سعر كل سلعة. كما أن بعض البضائع المعروضة حالياً وصلت إلى قطر قبل ارتفاع تكاليف النقل والتأمين. ومن هنا يظهر ما يمكن تسميته «غلاء هرمز»، أي الزيادة التي فرضتها الأزمة فعلاً. غير أن هناك فرقاً بين هذه الزيادة الحقيقية وبين استغلال الظروف لرفع الأسعار بما يتجاوز ارتفاع التكلفة. فقد يسارع بعض التجار إلى رفع الأسعار بنسب تتجاوز الزيادة الفعلية أو المتوقعة في تكلفة استبدال المخزون، أو يرفعون أسعار سلع لم تتأثر مباشرة، مستفيدين من توقع المستهلك أن كل شيء سيصبح أغلى. ولا يعني ذلك اتهام التجار والمستوردين عموماً؛ فكثير منهم يواجهون ظروفاً صعبة ويحاولون المحافظة على تدفق البضائع رغم ارتفاع المخاطر. لكن حماية التاجر الجاد لا تتعارض مع مساءلة من يستغل الأزمة لتوسيع هامش ربحه. والفاصل بين الحالتين هو قدرة التاجر على إثبات مقدار الزيادة التي تحملها فعلاً. وقد تحركت الجهات المختصة في قطر مبكراً لمواجهة آثار الأزمة. فدعت غرفة قطر، بالتعاون مع الهيئة العامة للجمارك، شركات الشحن والنقل إلى استخدام المسار البري عبر المملكة العربية السعودية ونظام النقل الدولي البري «TIR»، مع تخصيص مسار سريع وتسريع التخليص من خلال نظام النديب الإلكتروني. وفي الوقت نفسه، كثفت وزارة التجارة والصناعة رقابتها على الأسواق، فنفذت بين 28 فبراير و22 مارس 2026 نحو 50 ألف جولة تفتيشية طارئة، وضبطت منشآت مخالفة وأغلقت منشأتين، في رسالة واضحة بأن ارتفاع التكلفة لا يمنح أحداً الحق في استغلال الأزمة. كما تمتلك قطر قاعدة بيانات للأسعار، بعد إلزام المنشآت التجارية والصناعية بتسجيل أسعار السلع والخدمات وتحديثها إلكترونياً. وهناك أيضاً سلع وخدمات لا يجوز رفع أسعارها من دون موافقة الجهة المختصة. وبذلك تتوافر أدوات لمقارنة الأسعار قبل الأزمة وبعدها، وربط أي زيادة بفواتير الاستيراد والشحن والتأمين. إلا أن استمرار الأزمة يتطلب البناء على هذه الإجراءات، والانتقال من الاستجابة العاجلة إلى خطة أطول مدى. وينبغي أن تسير هذه الخطة في اتجاهين متوازيين: منع استغلال الأزمة داخل السوق، وخفض تكلفة وصول البضائع إلى قطر عبر الطرق البديلة. ففتح الطريق البري خطوة مهمة، لكن نجاحه لا يقاس بوصول البضاعة فقط، بل بالتكلفة التي تصل بها. فإذا كانت كلفة الطريق البديل مرتفعة جداً، فسيدفع المستهلك ثمنها في النهاية. لذلك من المهم مقارنة تكاليف الاستيراد عبر المسارات المختلفة، واختيار الطريق الأنسب لكل نوع من السلع. ومن المهم أيضاً منح الأولوية في النقل والتخليص للغذاء والدواء والسلع الأساسية، وتقليل فترات انتظار الشاحنات عند المنافذ؛ لأن كل يوم إضافي يرفع تكاليف النقل والتبريد والتخزين. ويمكن دراسة تخفيف بعض الرسوم مؤقتاً، متى ثبت أن ذلك سينعكس على السعر النهائي، لا أن يتحول إلى زيادة في هامش الربح. أما داخل السوق، فينبغي أن تركز الرقابة على العلاقة بين ارتفاع التكلفة وارتفاع سعر البيع. فإذا أثبت المستورد أن تكلفة وصول سلعة معينة ارتفعت بنسبة محددة، فمن الطبيعي أن ينعكس جزء من ذلك على سعرها. أما إذا ارتفع السعر بنسبة أكبر كثيراً، فمن حق الجهة الرقابية أن تطلب تفسير الفارق. وفي المقابل، يجب الحذر من تثبيت جميع الأسعار بصورة جامدة؛ لأن إجبار المستورد على البيع بأقل من تكلفته قد يدفعه إلى تقليل الاستيراد، فتتحول مشكلة الغلاء إلى نقص في السلع. فالرقابة الناجحة تقبل الزيادة المبررة، وتكبح الزيادة التي تستغل الأزمة، وتحافظ في الوقت نفسه على استمرار الإمدادات. لقد أثبتت قطر في أزمات سابقة قدرتها على تنويع مصادر الاستيراد وبناء مخزون إستراتيجي والمحافظة على استقرار الأسواق. والمطلوب اليوم هو تطوير الإجراءات الحالية إلى خطة مستمرة لطرق استيراد بديلة ذات تكلفة مقبولة، مع رقابة تمنع استخدام اسم هرمز لفرض زيادات لا تبررها الأرقام. إن مواجهة «غلاء هرمز» تقوم على مسارين لا ينفصلان: تسهيل وصول البضائع إلى قطر بأقل تكلفة ممكنة، ومنع تضخيم هذه التكلفة عندما تنتقل إلى المستهلك. وبهذا التوازن يمكن حماية المستهلك، ومساندة التاجر الجاد، والمحافظة على استقرار السوق في وقت واحد.
5256
| 13 سبتمبر 2026
ليس المطلوب أن نضع الحكم الوطني في منطقةٍ محرَّمة لا يجوز الاقتراب منها بالنقد، كما أن المطلوب، في المقابل، ألا يتحول الخطأ في قرارٍ تحكيمي إلى مبررٍ للنيل من الحكم أو التشكيك في قدراته ومكانته. وبين الموقفين مساحةٌ واسعة من الإنصاف، هي التي نحتاج إليها حين نتحدث عن حكامنا الوطنيين. الحكم جزءٌ من منظومة كرة القدم، يخطئ ويصيب، ويخضع قراره للتقييم كما يخضع اللاعب والمدرب والإداري. لكن الفارق أن تقييم القرار ينبغي ألا يتحول إلى محاكمة للشخص، خصوصًا حين يكون الحديث عن حكامٍ وصلوا إلى مستويات متقدمة، وأثبتوا حضورهم في البطولات الخليجية والقارية والدولية. وجود تقنية الـVAR منح المنظومة التحكيمية أدواتٍ أكثر دقة للمراجعة والتدقيق، لكنه لم يُلغِ الاجتهاد البشري، ولم يجعل القرار التحكيمي آليًا. فما زالت هناك قراءة للواقعة، وتقدير للحالة، وفهمٌ للقانون، ثم قرارٌ يتحمل الحكم مسؤوليته. ولذلك فإن حماية الحكم نفسيًا لا تعني إعفاءه من المسؤولية، وإنما تعني أن نختلف معه دون أن نهدم ثقته بنفسه. وهنا تأتي مسؤولية الإعلام والأندية والإداريين. من حق النادي أن يحتج، ومن حق الإعلام أن ينتقد، لكن من واجب الجميع أن يضعوا النقد في إطاره الصحيح، وأن تكون القنوات الرسمية هي الطريق الطبيعي للاعتراض، لا التصريحات التي تُقال تحت تأثير الانفعال. وفي تقديري، فإن النقد المقبول هو الذي يناقش القرار التحكيمي ويبيّن الخطأ وأسبابه، أما حين يتجاوز النقد القرار إلى التشكيك في الحكم وقدراته ومكانته، فإنه يفقد قيمته ويتحول من نقدٍ للقرار إلى إساءةٍ للشخص. وأرى أن مشروع الحكم الوطني لا يمكن أن يتطور من دون بيئة تمنحه الثقة، وفي الوقت نفسه لا تعفيه من النقد والمساءلة. فهو يحتاج إلى دعمٍ مستمر، وإلى نقدٍ يطوّر ولا يهدم، وإلى لجنة حكامٍ تؤكد ثقتها في حكامها وتدافع عن حقهم في الاحترام. نحن لا نطالب بأن يكون الحكم فوق النقد، بل نطالب بأن يكون النقد بحجم الخطأ، وأن تبقى كرامة الحكم محفوظة. فحكامنا الوطنيون ليسوا خصومًا لأنديتنا، بل شركاء في نجاح كرتنا، والاختلاف معهم لا ينبغي أن يجرّدهم من حقهم في الاعتزاز بما حققوه، ولا نحن من حقنا أن نتخلى عن الاعتزاز بهم.
3771
| 10 سبتمبر 2026
اجتماعٌ لا يحتاج إلى رسائل تذكير، ولا دعوات رسمية، ولا بصمة حضور، ولا إذن انصراف. يأتي إليه المسلم مقبلًا بإرادته، يغتسل ويتطيب ويأتي ثم يجلس منصتًا لا يتحدث لأنه جاء ليستمع فقط. إنها صلاة الجمعة، ذلك الاجتماع الإيماني والاجتماعي والإنساني العظيم، وأحد أكبر التجمعات الأسبوعية المنتظمة في العالم. ولكن ماذا نقدم للمسلم في هذه الدقائق الثمينة؟ المسلم يأتي إلى الجمعة ليُذكَّر بدينه، ولكن أيضًا ليجد من ينير بصيرته، ويفهم واقعه، ويلامس همومه، ويحدثه عن أسرته وأبنائه ومجتمعه، وعن المتغيرات التي تحيط به، ثم يربط كل ذلك بالقرآن والسنة وقيم الإسلام. ولهذا فإن خطيب الجمعة ليس مجرد شخص يتحدث من فوق المنبر ويلقي خطابًا. نحن بحاجة إلى خطيب فصيح، متمكن، حاضر الذهن، حسن الإلقاء، سليم اللغة، يعرف كيف ينطق العربية ويستخدم مفرداتها، ويعرف المجتمع الذي يخاطبه وقضاياه وتحدياته. ومن هنا أقولها بكل وضوح: من غير المقبول أن نجد في بعض مساجدنا خطباء لا يتقنون اللغة العربية إتقانًا يليق بمنبر الجمعة، وتظهر في ألسنتهم أخطاء لغوية واضحة، أو تكون لغتهم وإلقاؤهم ضعيفين إلى درجة يفقد معها المنبر جانبًا كبيرًا من هيبته وتأثيره. وهنا يقع السؤال مباشرة على وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية: كيف يُكلف خطيب للجمعة وهو غير متمكن من اللغة التي سيخاطب بها الناس أو لسانه أعجمي؟ المسألة هنا لا علاقة لها بجنسية الخطيب أو أصله، فالعلم والفضل والكفاءة لا تحمل جواز سفر، وكم من عالم غير عربي خدم العربية والإسلام خدمة عظيمة. ولكن عندما تكون المهمة خطابة، والأداة الأولى للخطيب هي اللغة فلا يمكن أن تصبح سلامة العربية وفصاحة اللسان أمرًا ثانويًا في الاختيار. نحن نتحدث عن جمهور عربي يستمع وينتظر كلمة واضحة مؤثرة. فكيف نقبل بخطيب يتعثر في العربية أو يخطئ فيها، بينما لدينا في قطر شباب قطريون متخصصون في الشريعة والعلوم الإسلامية واللغة العربية والجامعات تخرج كل سنة أعدادًا كبيرة!! ومنهم من حقق مراكز متقدمة في مسابقات القرآن والعلوم الشرعية والخطابة؟ هذه مفارقة تستحق من وزارة الأوقاف وقفة حقيقية. ومن حقنا أن نسأل: ما معايير اختيار خطباء الجمعة؟ أم أن امتلاك المعرفة الشرعية وحده يكفي للصعود إلى المنبر؟ فليس كل صاحب علم خطيبًا، كما أن حفظ النص أو قراءته لا يصنع خطيبًا. الخطيب يحتاج إلى العلم نعم، ولكنه يحتاج كذلك إلى لغة سليمة، وصوت حاضر، وقدرة على الإقناع، وفهم للمجتمع، ومعرفة بما يشغل الناس. لأن الخطبة ليست امتحانًا في الحفظ، وإنما رسالة يراد لها أن تصل. ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تبذل جهودًا كبيرة ومقدرة في خدمة المساجد والدعوة، وهذا لا يمنع من نقد موضع الخلل، بل إن الحرص على هذه الجهود هو ما يدفعنا إلى السؤال: لماذا لا يكون هناك مشروع وطني واضح لاكتشاف وتأهيل الخطيب القطري وتحفيزه؟ لماذا لا نرى خريجي الشريعة والدراسات الإسلامية من شبابنا على جميع المنابر، ونؤهل أصحاب الأصوات واللغة والحضور منهم، ونفتح أمامهم المنابر، ونصنع جيلًا من الخطباء القطريين القادرين على مخاطبة مجتمعهم؟ ابن البلد يعرف مجتمعه، ويعيش تحولاته، ويفهم لغة شبابه، ويعرف القضايا التي تدخل بيوتنا وتؤثر في أسرنا، وإذا اجتمع لديه العلم الشرعي مع الفصاحة والموهبة والتأهيل، فإنه قادر على أن يجعل المنبر أقرب إلى الناس وأكثر تأثيرًا فيهم. لدينا كل يوم جمعة فرصة استثنائية لا تملكها كثير من المؤسسات: آلاف الناس يجلسون بإرادتهم ليستمعوا وفيهم المسؤول والمدير والوزير والمؤثر والقاضي والمعلم والعسكري والرياضي … إلخ. فلا يجوز أن نهدر هذه الفرصة بخطبة ضعيفة أو لغة مكسرة أو أداء لا يصل إلى القلوب. إن منبر الجمعة أكبر من أن يكون مجرد وظيفة تُسد بها حاجة مسجد، والخطابة أكبر من أن تكون قراءة ورقة لمدة دقائق. فإذا كنا نختار بعناية من يتحدث باسم مؤسسة أمام عشرات الأشخاص، أفلا يستحق أن نختار من يتحدث من فوق منبر الجمعة أمام آلاف المسلمين كل أسبوع أن يكون اختياره أكثر دقة؟ هذه مسؤولية، وهذه أمانة، والمنبر يستحق الأفضل.
2631
| 08 سبتمبر 2026