رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا شك أن فكرة جامعة الدولة العربية بقيت فكرة حالمة تتأسس على أشواق تعتمل في نفس كل عربي، لتحقيق الوحدة والتضامن والرخاء الاقتصادي وقيام تجمع قوي ومؤثر إقليميا ودوليا ويعكس الثراء الثقافي والقيمي للمنطقة وشعوبها فضلا عن ثرائها الطبيعي بموارد الطاقة والمياه والثروات الحيوانية. غير أن الجامعة العربية بتركيبتها الهيكلية ونسق قراراتها التقليدي الذي يتخذ من المنطقة الرمادية سكنا وموئلا، لم تتمكن البتة من اتخاذ قرارات قادرة على تحقيق الأحلام العربية. القمة العربية رقم 32 التي انعقدت أمس الجمعة حملت رؤية رغائبية لحل المشاكل العربية، تقوم على «تصفير الأزمات»، بغرض صياغة خريطة للمنطقة خالية من الاضطرابات تستشرف تحديات المستقبل في ظل تعقيدات متسارعة وتهديدات ماثلة تواجه المنطقة.
ولو أنزلنا فكرة «التصفير» على الأزمة السورية، لوجدنا أنها تعني التعاطي مع قمة جبل الجليد أو دفن الرؤوس في الرمال. وما بين قرار طرد سوريا في 2011 وإعادتها في 2023 تبدو رؤية التصفير اعتباطية أو رغائبية في أحسن الأحوال؛ فقد سبق أن قرر وزراء الخارجية العرب في اجتماع طارئ عقدوه في القاهرة بتعليق عضوية سورية في الجامعة اعتبارا من 16 نوفمبر 2011 وفرض عقوبات اقتصادية وسياسية عليها بسبب الابادة التي تقوم بها حكومة دمشق ضد الشعب السوري الأعزل الذي طالب بتداول سلمي للسلطة، الأمر الذي ما جلب استنكارا وادانات دولية قبل الجامعة العربية. وفي السابع من مايو الجاري، أعلنت جامعة الدول العربية إنهاء تجميد مقعد دمشق لنحو 12 عاما مع تحفظ دول عربية مهمة، حيث يشارك في هذه القمة الرئيس السوري تأكيدا لقرار إنهاء المقاطعة التي لم تنطفئ خلالها نيران الأزمة السورية المشتعلة حتى اليوم. وإن لم تنه المقاطعة العربية والعقوبات الاقتصادية الأزمة فإنه من المشكوك فيه أن تنهها عودة النظام الحاكم المتسبب فيها، لمقعد سوريا في الجامعة العربية.
المفارقة أن الجامعة كانت قد دعمت الشعب السوري المنتفض ضد النظام الحاكم حتى أن الرئيس الأسبق للائتلاف السوري المعارض كان قد حضر القمة العربية في عام 2013 وجلس مكان الرئيس السوري، لكن بعد 10 أعوام تعود الجامعة لتدعم النظام الذي لم يغير سياسته ضد شعبه. وظلت الجامعة العربية في حالة غياب عن دائرة الفعل السياسي في سوريا وغدت مسرحا لصراعات الكبار؛ ففي 2018 قامت ثلاث دول أعضاء في مجلس الأمن الدولي (للولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا)، بتوجيه ضربة صاروخية إلى سوريا بدون تفويض من المجلس. واستنكرت روسيا الضربة، ووصفتها بأنها انتهاك صارخ للمبادئ الأساسية للقانون الدولي. بيد أن روسيا نفسها فعلت الكثير في سوريا ودكت قواتها وطائراتها المدن والقرى السورية ومكنت للنظام في دمشق. والواقع أن الكبار ظلوا يتبادلون الاتهامات والتهديدات ثم يتفقون على اقتسام الكعكة السورية وبقاء نظام الأسد بينما ظلت معاناة الشعب السوري تتفاقم وسط عجز عربي كامل لم يحدث له مثيل.
عموما لا يُعلم كيف ستتعامل الجامعة العربية مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 بتاريخ 18 ديسمبر 2015، والذي ينص على دعم عملية سياسية بقيادة سورية، تيسرها الأمم المتحدة، وتقيم في غضون فترة مستهدفة مدتها ستة أشهر، حكماً ذا مصداقية يشمل الجميع ولا يقوم على الطائفية، وتحدد جدولاً زمنياً وعملية لصياغة دستور جديد، ويعرب كذلك عن دعمه لانتخابات حرة ونزيهة، تجرى عملاً بالدستور الجديد، في غضون ثمانية عشر شهراً تحت إشراف الأمم المتحدة. إن محاولة معالجة الأزمة السورية بنهج «التصفير» لا يرسي حلا مستداما بل يبقي عليها مشتعلة تحرق ما تبقى من الشعب السوري.
اليوم تبحث القمة قضايا رئيسية عدة، منها القضية الفلسطينية والأزمة السودانية، بالإضافة إلى ملفات اقتصادية أخرى. في الأزمة السودانية لا يكفي أن تعتبر الجامعة الأمر شأنا داخليا فهو كذلك لكن التمرد العسكري الذي يواجهه الجيش السوداني هناك يتطلب دعما صريحا ضد مشاريع تفكيك الأقطار العربية لاسيما الكبيرة منها والغنية بالموارد الطبيعية النادرة. على المستوى الدولي تبدو روسيا سعيدة بعودة دمشق للجامعة العربية ويهمها كذلك أن تتخذ قرارات لا تضر بحليفها في السودان محمد حمدان قلو (حميدتي) قائد قوات مليشيا الدعم السريع المتمردة على الجيش السوداني والتي بادرت بتفجير الوضع سعيا لاستلام السلطة بالقوة وتفكيك الجيش الوطني. في ذات الوقت تبحث الولايات المتحدة الأمريكية عن أنظمة عربية تجيد فن الواقعية السياسية؛ فمعظم الأنظمة الحالية لم تعد تلك الأنظمة كما كانت عشية انعقاد القمة العربية في عام 1967م في الخرطوم التي عرفت بعاصمة اللاءات الثلاث: لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف باسرائيل.
إن مؤسسة الجامعة العربية لا تتعامل مع القضايا العربية وفق نهج واضح يقوم على الكيل بمكيال واحد وترتيب صارم للأولويات؛ ففي حين تتناول الأزمة السودانية الحالية وهي تصفها بالشأن الداخلي، كانت قد غضت الطرف عن القصف الإسرائيلي لمصنع اليرموك جنوب العاصمة الخرطوم في 25 أكتوبر 2012، فبينما ناقش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية بالقاهرة في 18 نوفمبر من ذات العام، 4 قضايا وصفت بأنها رئيسية لم يكن من بينها قصف (إسرائيل) لمصنع اليرموك. فلم يحرك قصف اليرموك في الجامعة العربية ساكناً ولم تتداع له وتعقد اجتماعاً طارئاً لمناقشة العدوان ليس بالطبع لمعاقبة (إسرائيل) فذاك حلم بعيد المنال ولكن فقط للشجب والادانة. المشكلة أنها لم تفشل في عقد اجتماعاً طارئاً فحسب، بل أن أجندة اجتماعها العادي الذي صادف انعقاده مرور 18 يوماً على الاعتداء الإسرائيلي على الخرطوم لم تتضمن مناقشة ذلك الاعتداء.
الميديا الغربية تحت ضغط الحقائق
رغم ارتباط الميديا في الغرب بالنظم السياسية في عموم أدائها لوظائفها لاسيما عندما يرتبط الموضوع بالشؤون المتعلقة بالآخر،... اقرأ المزيد
1011
| 08 سبتمبر 2024
صراع البحر الأحمر.. مرحلة كسر العظم
كثير من المؤشرات تؤكد أن أفريقيا هي الميدان الأكثر سخونة للصراع الدولي على الموارد، والممرات البحرية الدولية. والمتصارعون... اقرأ المزيد
819
| 01 سبتمبر 2024
تحديات ما بعد الحرب والأزمة السياسية
فيما تسابق الحكومة الأمريكية ممثلة في الحزب الديمقراطي الحاكم الزمن لاهثة لإضافة أي إنجاز خارجي تدعم به حملتها... اقرأ المزيد
1215
| 25 أغسطس 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8745
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3618
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3123
| 30 أكتوبر 2026