رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. حسن رشيد

مساحة إعلانية

مقالات

1391

د. حسن رشيد

البصر.. والبصيره (1)

19 أبريل 2014 , 12:25ص

في مهرجان المونودراما في إمارة الفجيرة، وفي دورة سابقة قدم صاحب البدع عبدالعزيز الحداد نموذجاً مغايراً للمألوف، حيث أخبر اللجنة بأن من تتصدى للعملية الإخراجية فتاة لا تبصر.. طبعاً هذا الأمر قد ألقى بظلال من الشك والريبة، ذلك أن السيد صاحب الفكرة هو من قام بكل شيء، ولكن هذه كانت لعبة من لعبه، ذلك أن المخرجة، على اعتبار أن هناك من قرأ لها النص المسرحي – المونودراما – أوقرأت النص عبر طريق بريل، وكانت تملك الذوق والقدرة على اختيار المؤثرات والموسيقى فكيف تحقق المعادلة في تنفيذ بقية عناصر العرض المسرحي من إضاءة مثلاً وحركة الممثل فوق الخشبة، ناهيك عن بقية العناصر، هذا لا يعني أن الأعمى عاجز عن إدراك خوض العديد من الأطر الإبداعية، يقال والعهدة على الكاتب حسن حاموش أن هوميروس كان أعمى، ولكن قدم للعالم واحدة من أعظم الملاحم، نعم الأعمى لديه عاهة مزمنة إذا كانت مرافقة لطفولته، وقد تعوق جزءاً يسيراً من قدراته ولكن هذا الأمر لا يحط من قيمته، تعالوا نقلب في كتب السِّير والتاريخ، هناك من أصيب بالعاهة وهو طفل من جراء المرض، وهناك من أصيب لاحقاً، وفي سجل التاريخ عظماء فقدوا نعمة البصر ولم يفقدوا نعمة البصيرة، هناك في تاريخ الأمة، أسماء مثل: زهرة بن كلاب، العباس بن عبدالمطلب، الحكم بن أبي العاص، حسان بن ثابت وغيرهم، بعض هؤلاء قد أصيب بالعمى في أواخر حياتهم، ولكن هناك في تاريخ الأدب والفكر مجالات عدة برز فيها العميان، بمقدور من أن ينكر مثلاً شاعرية بشار بن برد أو فكر وفلسفة أبو العلاء المعري، هل مثلاً بمقدور المبصرون أن يأتوا بمثل هذا البيت لبشار بن برد؟

"كأن مثار النقع فوق رؤوسهم.... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه"

بشار بن برد لايمثل حالة. ولا المعري. وهو صاحب هذا البيت

"خفف الوطء ما أظن أديم الارض.. إلا من هذه الاجساد"

إذن نحن نتفق على أن الأعمى يملك الصور والأخيلة والفكر وهو بمقدوره أن يخوض غمار القول ويبدع، منذ أن قدم ذلك الاغريقي الأعمى هوميروس تلك الأشعار والأساطير والحكايات الخالدة.. وللحديث بقية.

مساحة إعلانية