رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
انخفاض برميل النفط تحت سعر الثلاثين دولارا كان متوقعا، والبعض يتوقع ان يكون الهبوط الى ادنى من ذلك بكثير ان لم يصل الى العشرين دولارا او اقل من ذلك (15 — 19) وهو ما ينذر بكارثة وأزمة مالية عالمية جديدة ستجتاح دول العالم، وهذا الامر ستكون تداعياته على دول الخليج سيئة للغاية اذا لم نضع البدائل له من الان، حيث يتوقع تدني اسواق العقارات وهبوطها الى ادنى الاسعار بعد النفط، بجانب إنهاء خدمات الملايين من الاجانب والوافدين في كل دول الخليج بدون استثناء، وقد بدأ تقليص النفقات وفرض بعض الرسوم على الخدمات، ولا ندري ما هو شكل السيناريو القادم للتعامل مع هذا التقشف..
ولذا فان اهم القرارات التي يجب التعامل معها بحسم في هذه الظروف المالية العصيبة، تكمن في التفكير جديا في ايجاد البديل لتعويض خزينة الدولة بالأموال التي تحتاجها في هذا التوقيت.
* النفط يهبط إلى حد الخطر
ان تدني اسعار النفط الى حد الخطر يتطلب اتخاذ القرار الشجاع والمناسب لتلافي هذه الازمة العالمية، وهي بلا شك ازمة مالية وكارثية كبرى تتطلب التعامل معها بروية وتأنٍ، لتخفيض المصروفات وحفظ المال العام من تبذيره على من لا يستحق في مثل هذه الظروف الصعبة!. ولاشك ان دور "وزارة الاقتصاد والتجارة" سيكون مطلوبا في مثل هذه اللحظات التي سيتجرع آلامها المواطن في المقام الاول، عندما تشتعل الاسعار وترتفع دون رقيب او رادع من قبل الجهات المسئولة، ومنها بخاصة "ادارة حماية المستهلك"، حيث سترتفع اسعار السلع الغذائية والتموينية والمستلزمات ومواد البناء ونحوها لصالح التجار واصحاب المولات والمجمعات التجارية.
** تقليل توظيف الوافدين بقرار مدروس
لعل استقدام وتوظيف الوافدين بهذه الكثافة غير المدروسة في دولة قطر خلال السنوات الماضية، جعل بلدنا ملاذا آمنا للمهاجرين الذين يبحثون عن وظائف دون دفع اية ضرائب، وحلت مع تدفقهم بالملايين الاختناقات المرورية وزحمة الشوارع التي غدت خارج السيطرة، وقد كتبنا عن هذه المشكلة اكثر من مرة، ويبدو ان الحاجة اصبحت اليوم ماسة لإعادة الكتابة حول هذا الموضوع الذي اصبح يؤرق الجميع، بسبب الزيادة في أعداد الاجانب الذين يتم توظيفهم بصورة غير مقبولة وغير منطقية، رغم ان انخفاض اسعار النفط بدأ ينذر بمخاطر كبيرة على ميزانية الدولة، وينذر كذلك بالتأثير بشكل مباشر على التركيبة السكانية، ومن ثم يؤثر على الهوية الوطنية التي تنشدها الدولة منذ سنة 2008 تحت مظلة رؤية قطر الوطنية 2030. وللعلم فإن انتشار ظاهرة الفساد والرشاوى لا يتفاقم في اي مجتمع من المجتمعات الا من خلال وجود هؤلاء الموظفين الذين يعينون اقاربهم في نفس المؤسسة دون رقابة، ولذلك قد ينصدم البعض بتعيين بعض الاحياء احيانا بأكملها التي جاءت من الخارج للعمل في قطر بشكل مدروس ومدفوع له الرشاوى، بهدف الهجرة لتكوين الثروة التي يحلمون بها بكل أسف في ظل التساهل في قوانين الهجرة والتوظيف!.
* تقليص الهجرة إلى قطر مؤقتا
لعل من القرارات التي يجب ان يتعامل معها اصحاب القرار في الدولة خلال هذه الايام، هو منع الهجرة بغرض العمل في دولة قطر في ظل ظروف التقشف، لأن الهجرة في ازدياد مستمر وأعدادهم لا تقل ابدا وهذه الزيادة يجب ان يقابلها عدم توفير تأشيرات الدخول لهم سواء كانت التأشيرة بغرض الزيارة او بغرض البحث عن وظيفة، ومطلوب من الجهات الامنية على وجه الخصوص متابعة هذا الملف ومنع التلاعب بالوظائف ومنحها للمواطنين قبل غيرهم. وهذا الشيء يتطلب السماح لعمالة البناء فقط التي تخص منشآت كاس العالم 2022 م وتسهيل مهمتهم، بينما يتوجب على الدولة عدم فتح باب الهجرة على مصراعيه دون حسيب او رقيب لجميع الوافدين، لان ذلك يرهق ميزانية الدولة كثيرا ويسهم في عجز البنية التحتية وتعريضها الى المزيد من المصروفات والخسائر المادية التي لا يستفيد منها الا الموظف الأجنبي والوافد بكل تأكيد..
* تقليص التوظيف في الصحة والبنوك ومؤسسة قطر
والأمر المهم في المسالة ان اغلب الاجانب الذين يعملون في بعض مؤسسات وقطاعات الدولة ومنها القطاع الصحي — على سبيل المثال لا الحصر — يوفر لهم الرواتب العالية والسخية. ولو تم انهاء خدمات بعض هؤلاء الاجانب من الخبراء والمستشارين برواتبهم العالية لوفرت الدولة الملايين من الريالات سنويا. حيث ما زال الاجنبي يتربع على العرش في قطاع الصحة وبخاصة الوظائف العليا من مديرين تنفيذيين ومساعديهم، بل ويتوسعون اكثر فاكثر رغم ان الكثير منهم تعدى سن الستين وهو ما لا يمنح للموظف القطري في الدولة، كما ان الاجانب في قطاع الصحة استغلوا هذا الشيء لصالحهم من خلال الوثوق، بهم حيث اصبحوا يطلعون على الموازنات ويديرونها على نطاق واسع بهدف جلب اصحابهم ومنحهم الوظائف العليا واستقطاب الشركات من الخارج لصالحهم لمساندتهم، بينما الصواب ان تحتل هذه الوظائف والمناصب العليا من قبل القطريين والكوادر المدربة بدلا عنهم.. والشيء نفسه يقال عن "مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع" التي نتمنى الالتفات اليها من خلال التزام المؤسسة بفرض التقطير مع تقليص الموظفين الاجانب فيها بشكل يوفر على الدولة مليارات الريالات خلال السنوات القليلة المقبلة، اذا احسنا التخطيط في تحقيق رسالتها المتمثلة في ثلاثة مجالات رئيسية تتضمن التعليم، والعلوم والبحوث، وتنمية المجتمع. وكذلك بالنسبة للبنوك والمصارف التي يختفي فيها الموظف المواطن بسبب غياب تطبيق التقطير وتطفيش القطريين!!.
* ما يجري على المواطن يجري على الوافد
خلال الايام الماضية بدأ شكل التقشف المالي يأخذ طريقه الى التنفيذ، ومن تلك القرارات ايقاف بعض العلاوات التشجيعية والمكافآت والعمل الاضافي والبدلات الاخرى مثل بدل الهاتف واقتطاعه من الراتب الشهري للقطريين بشكل خاص، وهذه البداية تشير اشارة واضحة الى "شد الأحزمة" لتوفير الكثير من المصروفات لصالح خزينة الدولة تلافيا لأي عجز متوقع خلال المرحلة الحالية بسبب تدني اسعار النفط. وما نتمناه هو اتخاذ نفس الاجراء تجاه الموظف الوافد، فما يجري على الموظف المواطن بجل ان يجري على غيره ايضا.. فرؤية قطر الوطنية 2030 ما تزال بعيدة كل البعد عن التطبيق وبخاصة فيما يتعلق بالتنمية البشرية الحقيقية وفرض التقطير في التوظيف، حيث يتطلب من الجهات العليا في الدولة اليوم عدم توظيف الوافدين من الخارج بهذه الكثافة حتى لا تتفاقم الصعوبات المالية التي لا تحمد عقباها.
** كلمة أخيرة:
على رأي الفنان المصري المبدع سيّد درويش في أغنيته الشهيرة: "شد الحزام على وسطك غيره ما يفيدك.. لابد من يوم برضه ويعدّلها سيدك".
الضربة المؤجلة.. حين حمت المنطقة إيران من نفسها
لم يكن قرار الرئيس الأمريكي تعليق الهجوم الواسع الذي كان يجري الإعداد له ضد إيران تراجعاً عن التهديد،... اقرأ المزيد
261
| 04 أغسطس 2026
رحلة القطار
رحلة القطار.. حين تمضي الحياة وتدعونا إلى الأمل “الحياة لا تنتظر المترددين، والزمن لا يعود إلى الوراء، ومن... اقرأ المزيد
303
| 04 أغسطس 2026
نقاء القلب.. جوهرةٌ لا تُقدّر
في زحمة الحياة وضجيجها، وفي خضمّ صراعاتها التي لا تنتهي، يظلّ هناك كنزٌ لا يفنى، وجوهرةٌ لا تُقدّر... اقرأ المزيد
135
| 04 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
القيادة لا تُمنح بالمنصب... بل يهبها الناس لمن يستحقها، كم مرة سمعنا موظفًا يقول: "أحب عملي... لكنني لا أستطيع العمل مع مديري." قد تبدو هذه العبارة عابرة، لكنها تختصر واحدة من أهم الحقائق في بيئة العمل؛ فالموظفون قد يتحملون ضغط العمل وكثرة المهام، لكنهم نادرًا ما يستمرون مع مدير يفقدهم الثقة أو التقدير. ولهذا فإن جودة بيئة العمل لا تصنعها اللوائح أو التقنيات أو المباني الحديثة، بل يصنعها قبل كل شيء الشخص الذي يقود الفريق. ومن هنا، فإن الفرق بين المدير والقائد ليس فرقًا في المصطلحات، بل هو الفرق بين مؤسسة تنمو باستمرار، وأخرى تخسر أفضل كفاءاتها بصمت. فالمنصب يمنح صاحبه سلطة اتخاذ القرار، لكنه لا يمنحه احترام الناس. والبطاقة الوظيفية قد تحمل لقب "مدير"، لكنها لا تمنح صاحبها صفة "قائد". فالقيادة لا تأتي مع الترقية، بل يكتسبها الإنسان بعدالته، وتواضعه، وقدرته على بناء الثقة وإلهام الآخرين. وقد أوضح الباحث الأمريكي جون كوتر، أستاذ القيادة والتغيير في كلية هارفارد للأعمال، أن الإدارة والقيادة يكمل كل منهما الآخر، لكنهما ليسا شيئًا واحدًا. فالإدارة تُعنى بالتخطيط والتنظيم ومتابعة التنفيذ وضمان سير العمل بكفاءة، بينما تهدف القيادة إلى رسم الرؤية، وتحفيز الناس، وبناء ثقافة تدفعهم إلى تقديم أفضل ما لديهم. وتشير أبحاث مؤسسة غالوب العالمية، المتخصصة في قياس أداء المؤسسات ورضا الموظفين، إلى أن المدير المباشر يُعد من أكثر العوامل تأثيرًا في اندماج الموظفين، وإنتاجيتهم، وشعورهم بالانتماء للمؤسسة. كما أظهرت نتائج مشروع «أوكسجين»، وهو دراسة أجرتها شركة جوجل لتحليل صفات المديرين الأكثر نجاحًا، أن أفضل المديرين هم الذين يجيدون الاستماع، ويثقون بفرقهم، ويعملون على تطويرهم، لا على مجرد مراقبتهم. والقاسم المشترك بين هذه النتائج أن الإنسان يقدم أفضل ما لديه عندما يشعر أن مديره يثق به ويمنحه مساحة للتفكير واتخاذ القرار. فالإبداع لا ينمو في بيئة يسودها الخوف، ولا تظهر المبادرات في مكان يخشى فيه الموظف أن يُحاسب على كل فكرة جديدة. وهنا يبدأ الفرق الحقيقي بين المدير والقائد. فالمدير يهتم بأن تُنجز المهمة في موعدها، أما القائد فينظر إلى ما هو أبعد من ذلك؛ فهو يبني فريقًا قادرًا على تحقيق النتائج بصورة مستدامة، لأن النجاح الحقيقي لا يصنعه فرد واحد، بل تصنعه ثقافة عمل قائمة على الثقة والمسؤولية. ومن أكثر الممارسات التي تضعف المؤسسات ما يُعرف بالإدارة الدقيقة، وهي أسلوب إداري يقوم على متابعة المدير لكل تفصيلة صغيرة، والتدخل في كل قرار، ومراجعة كل خطوة يقوم بها الموظفون، اعتقادًا منه أن ذلك يضمن جودة العمل. فعندما يشعر الموظف أن كل خطوة يقوم بها محل شك، يتوقف عن المبادرة، ثم يتوقف عن الإبداع، ويكتفي بتنفيذ ما يُطلب منه. ومع مرور الوقت، تتحول المؤسسة إلى بيئة ينتظر فيها الجميع قرار المدير، بينما يتحول المدير نفسه إلى عنق زجاجة تتعطل عنده القرارات وتتراجع سرعة الإنجاز. ومن المفارقات أن بعض المديرين يظنون أن كثرة تدخلهم ترفع جودة العمل، بينما تثبت التجارب أن الإفراط في السيطرة يضعف جودة القرارات؛ لأن الموظفين يتوقفون عن تحمل المسؤولية ويكتفون بتنفيذ التعليمات. أما القائد، فإنه يتابع النتائج، لكنه لا يصادر صلاحيات فريقه، لأنه يدرك أن بناء الثقة أكثر قيمة من فرض السيطرة. والتفويض الناجح لا يعني التخلي عن المسؤولية، بل يعني توزيعها بطريقة ترفع كفاءة المؤسسة وتبني صفًا ثانيًا من القيادات. فالمؤسسة التي تعتمد على شخص واحد في كل صغيرة وكبيرة تصبح أكثر هشاشة، بينما تبقى المؤسسات القوية قادرة على الاستمرار لأنها تستثمر في تطوير الإنسان. ومن الصفات التي تميز القائد أيضًا أنه لا يخشى الموظف المتميز، بل يفرح به. فالمدير غير الواثق قد ينظر إلى الموظف الكفء باعتباره منافسًا، بينما ينظر إليه القائد باعتباره إضافة حقيقية للمؤسسة. وبعد سنوات من العمل، لا يتذكر الموظف عدد التعاميم ولا الاجتماعات، لكنه يتذكر مديرًا وثق به، أو كلمة أعادت إليه ثقته بنفسه، أو فرصة فتحت أمامه بابًا جديدًا. فالقيادة الحقيقية لا تُقاس بحجم المكتب ولا بعدد الصلاحيات، بل بالأثر الذي يبقى في نفوس الناس. ولهذا يبقى المنصب وظيفة، أما القيادة فهي أثر. فالسلطة قد تفرض الطاعة، لكن الاحترام لا يُفرض، والثقة لا تُشترى، والإلهام لا يصنعه المنصب، بل تصنعه العدالة، والتواضع، والقدوة الحسنة. قد يمنحك المنصب صلاحية إصدار القرار، لكنه لن يمنحك احترام الناس. فالقيادة لا تُكتب على بطاقة وظيفية، بل تُكتب في قلوب من عملوا معك. وفي ختام هذا المقال، أتقدم بخالص التقدير إلى الأستاذ فيصل محمد السويدي، والمهندس خليفة عبدالله السويدي، فقد تشرفت بالعمل معهما، ورأيت فيهما نموذجًا للقيادة التي تقوم على الثقة، والاحترام، وتمكين الآخرين. وقد أكدت تجربتي معهما أن القيادة ليست لقبًا وظيفيًا، بل أثر يبقى في النفوس ويستمر بعد انتهاء سنوات العمل.
2187
| 01 أغسطس 2026
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من مجرد الاستعداد للمنافسات. فهذه المرحلة تمثل الخطوة الأولى في طريق فرق ستواجه تحديات خارجية كبيرة، وستحمل معها اسم كرتنا القطرية في البطولات الآسيوية والخليجية، هذه المعسكرات ليست مجرد محطة زمنية تنتهي بانتهاء فترة التحضير، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه الفرق القادرة على مواجهة التحديات. فالإعداد الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الحصص التدريبية أو المباريات الودية المُخطط لها، بل بما يتركه من أثر في الفريق؛ من حيث الانسجام، والجاهزية، ووضوح الأفكار، والقدرة على الدخول في المنافسات بثقة. وتزداد أهمية هذه المرحلة عندما ندرك حجم المسؤولية التي تنتظر أنديتنا في البطولات الخارجية، فهي تحمل معها هوية كرتنا القطرية. فالسد والشمال والغرافة يستعدون لخوض دوري أبطال آسيا للنخبة، والريان سيمثلنا في دوري أبطال آسيا 2، بينما سيشارك الدحيل ونادي قطر في دوري أبطال الخليج للأندية، وهذه ليست مجرد مشاركات في روزنامة الموسم، بل مواجهات تحمل طموحات أنديتنا وكرتنا أمام منافسين من مختلف المدارس الكروية، وفرصة لإثبات قدرة الكرة القطرية على الحضور والمنافسة. خلال فترة الإعداد يجب أن تعمل الأجهزة الفنية على بناء الفريق من جميع الجوانب؛ من خلال تجهيز اللاعبين بدنيًا، وزيادة الانسجام، ودمج العناصر الجديدة، وتجربة الخطط والأساليب المناسبة. كما يجب أن تكون المباريات الودية وسيلة لاكتشاف الأخطاء وتطوير الأداء، لا مجرد البحث عن نتائج مؤقتة، وأرى أن المرحلة الحالية تمثل الاختبار الحقيقي لقدرة أنديتنا على تحويل الإمكانات والطموحات إلى واقع، فالإعداد الذي تقوم به فرقنا اليوم يجب أن يكون بحجم المسؤولية التي تنتظرها في البطولات الخارجية. لم تعد الكرة القطرية تبحث عن مجرد الحضور أو تسجيل المشاركة، بل أصبحت تملك من المقومات ما يجعلها تطمح إلى المنافسة، ولذلك فإن جماهيرنا تنتظر أن تدخل أنديتها هذه التحديات بعقلية الفوز، وبهدف واضح هو الذهاب بعيدًا وتحقيق الإنجازات التي تليق بمكانة كرتنا القطرية، يجب أن تستثمر أنديتنا هذه المعسكرات بأفضل صورة، وأن يكون العمل مبنيًا على رؤية واضحة تمتد لما بعد فترة الإعداد؛ لأن البطولات لا تُحسم فقط بقوة البدايات، بل بالاستمرارية، والتركيز، والقدرة على التعامل مع كل تفاصيل الموسم. ومن وجهة نظري فإن كل فريق قطري يخوض منافسة خارجية يمثلنا جميعًا. فرقنا وأنديتنا هي واجهة كرتنا، ونجاح أي ممثل لنا هو نجاح لكرة القدم القطرية بأكملها. لذلك نحتاج إلى دعم جميع فرقنا والوقوف خلفها، لأن طموحنا واحد، وهو أن نرى أنديتنا تنافس وتحقق ما يليق بمكانتها. كلمة أخيرة : الموسم يبدأ من هذه المرحلة، وما يُبنى اليوم سيظهر غدًا في الميدان.
2115
| 29 يوليو 2026
ليس للحلم قيمة إن بقي حبيس الخيال، ولا للنتائج معنى إن جاءت دون قصة تُروى عن الطريق الذي سبقها. ففي حياة كل إنسان مساحة تمتد بين ما يتمناه وما يحققه، وبين ما يرسمه في مخيلته وما يراه واقعًا ملموسًا، وهذه المساحة لا يملؤها سوى الاجتهاد. نحن نعيش في زمن يُبهرنا بما نراه من إنجازات الآخرين، فنشهد لحظة وصولهم إلى القمة، ونغفل عن سنوات السعي التي سبقتها. نرى النتائج ولا نرى الليالي التي أُرهقت فيها الأرواح، ولا المحاولات التي تعثرت ثم نهضت من جديد، ولا الدموع التي تحولت بإصرار أصحابها إلى ابتسامات فخر ونجاح. فالنتائج ليست محض صدفة، وإنما هي الابن الشرعي للاجتهاد والصبر والاستمرارية. إن الحلم هو الشرارة الأولى التي تُضيء دروب الطموح، لكنه لا يستطيع أن يسير وحده. فهو بحاجة إلى عقل يُخطط، وقلب يؤمن، ويد تعمل دون كلل. وما بين نقطة البداية وخط الوصول، يقف الاجتهاد شاهدًا على كل خطوة خطاها الإنسان نحو ما أراد أن يكونه. وقد يتأخر الحصاد، وتطول الطريق، وتأتي الأيام بما يُثقل الخطى ويُضعف العزيمة، لكن أصحاب الأحلام الحقيقية يدركون أن النجاح ليس سباقًا مع الزمن، بل رحلةٌ مع النفس. رحلة يتعلم فيها الإنسان أن كل تعثر درس، وأن كل تأخير قد يحمل في طياته حكمة لم ندركها بعد، وأن النتائج العظيمة تحتاج إلى وقت يليق بها. ولعل أجمل ما في الاجتهاد أنه لا يمنحنا النتائج فحسب، بل يصنع منا أشخاصًا أكثر قوة ونضجا وقدرة على مواجهة الحياة. فما نكسبه في الطريق لا يقل قيمة عما نصل إليه في نهايته. ختامًا، يبقى الحلم بداية الحكاية، وتبقى النتائج آخر سطورها، أما ما بينهما فهو واقع اسمه الاجتهاد؛ ذلك الرفيق الذي لا يخذل من أحسن السعي، ولا يُضيع تعب من أخلص العمل. فليكن لنا من أحلامنا نصيب، ومن اجتهادنا أوفر الحظ، ولنتذكر دائمًا أن ما نزرعه اليوم، سنحصد ثماره غدًا بإذن الله. فبين الحلم والنتائج، لا تُقاس المسافة بالأيام، بل بما بذلناه فيها من اجتهاد.
1467
| 30 يوليو 2026