رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع الاستمرار في انخفاض أسعار النفط وتحقيق العديد من الشركات العاملة في هذا المجال لخسائر ضخمة فقد أصبحت صفقات الاندماج والاستحواذ هي السمة الغالبة بقطاع النفط العالمي في هذا العام، حيث بلغ ما تم إنفاقه على هذه الصفقات حتى نهاية شهر أكتوبر من العام الحالي نحو 321.2 مليار دولار أمريكي، متجاوزاً في ذلك ما تم إنفاقه على صفقات الاندماج والاستحواذ خلال العام الماضي بأكمله والذي بلغ 162 مليار دولار، بل متجاوز للرقم القياسي لصفقات الاندماج والاستحواذ والذي تحقق في عام 2010 بقيمة 227.7 مليار دولار.
ويؤكد العديد من الخبراء والمتخصصين في شؤون النفط والطاقة العالمية أن صفقة استحواذ شركة "رويال داتش شل" على منافستها الأصغر مجموعة "بي.جي" والتي بلغت خمسة وخمسين مليار جنيه إسترليني تعد هي الصفقة الأكبر التي تم تنفيذها هذا العام، وربما تكون هي الصفقة الأضخم التي شهدها قطاع الطاقة في هذا العقد، وإنها الصفقة الكفيلة بتحويل شركة "شل" إلى أكبر شركة نفط غير مملوكة للدولة في العالم من حيث الإنتاج.. كما انتقلت حمى الاستحواذات إلى أستراليا حيث استحوذت شركة "وود سايد بتروليوم" على شركة "أويل سيرش" مقابل 11.6 مليار دولار استرالي.
إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية تعد هي الدولة الأكثر استهدافاً لعمليات الاندماج والاستحواذ في قطاع النفط، حيث شكلت بمفردها نحو 159.6 مليار دولار من إجمالي قيمة صفقات هذا العام كان آخرها استحواذ مجموعة "نوبل إنرجي" على شركة "روزيتا رسورسيز" في شهر مايو الماضي في صفقة بلغت 3.7 مليار دولار، ومن المتوقع زيادة عمليات الاستحواذ بها بشكل كبير إذا استمرت أسعار النفط الصخري في الانخفاض في ظل زيادة تكاليف الإنتاج للبرميل والتي تبلغ أكثر من 70 دولارا فيما لا يتعدى سعر بيع البرميل 45 دولارا، وهو الأمر الذي أدى إلى ضعف موازنات العديد من الشركات العاملة في هذا المجال وتحقيق الكثير منها للخسائر.
ولعل آخر عروض الاستحواذ على شركات النفط الأمريكية كان من نصيب شركة أباتشي التي تبلغ قيمتها أكثر من 18 مليار دولار، وهي الشركة التي تعد أحد أكبر المستأجرين في حوض العصر البرمي في غرب تكساس والتي تقوم بالعديد من عمليات التنقيب في كندا ومصر وخليج المكسيك، والتي سبق لها تحقيق أرباح ضخمة من طفرة النفط الصخري في السنوات الأولى للألفية الثالثة، وإن كانت قد أعلنت رفضها "حتى الآن" للعرض المقدم إليها والذي يرى فيه الخبراء والمحللون "في حال اكتمال إبرامه" أنه يعد بمثابة الصفقة الأكبر لمنتج مستقل في أمريكا في العام الحالي، وذلك في ظل ما تعانيه الشركة في الوقت الراهن من انخفاض قيمة سهمها بالبورصة بما يزيد على 50% عن مستواه القياسي المسجل في عام 2014.
هذا وقد أرجع الخبراء معاناة شركة أباتشي الأمريكية للنفط إلى الأداء الضعيف للشركة عما كان متوقعاً خلال العامين الأخيرين والذي يرجعه المحللون بجانب انخفاض أسعار النفط الصخري عالمياً إلى الرهانات السيئة وغير الموفقة للشركة على بعض المشروعات الكبرى في الأرجنتين وأستراليا واضطرار الشركة إلى بيع بعض حقولها النفطية في هذه الدول بالإضافة إلى بيع ما تملكه من حقول النفط الصخري في تكساس مما خفض من مديونياتها وزيادة السيولة النقدية المتاحة لها بنحو 1.6 مليار دولار ومن ثم تعزيز ميزانيتها العمومية، وقد أدى ما قامت به الشركة من خطوات إلى تشجيع وجذب العديد من المستثمرين وشركات النفط الكبرى العالمية لمحاولة الاستحواذ عليها، إلا أنه رغم هذه الإجراءات التي قام بها الشركة فقد أعلنت هذا الشهر عن تحقيقها لخسائر "وإن كانت أقل كثيراً عما كان متوقعاً".
ولزيادة فعالية عمليات الاستحواذات العالمية في قطاع الطاقة فقد بدأ العديد من شركات الاستثمار المباشر وفي المقدمة منها شركتا "كارليل وبلاكستون" في جمع مليارات الدولارات من أجل استثمارها في عمليات الاستحواذ بهذا القطاع المهم، بل وبدأت شركة "كارليل" بالفعل في التخطيط لعمليات استحواذ ضخمة في بحر الشمال بالمملكة المتحدة التي أصبحت أكثر جاذبية مع إعلان وزير المالية البريطاني عن خفض الضرائب على أرباح قطاع الطاقة، وفي ضوء العلم بأن بريطانيا تعد ثاني أكبر دولة مستهدفة لصفقات الاستحواذ في العام الحالي، حيث بلغ مجموع صفقات الاستحواذ بها نحو 86.6 مليار دولار.
مُعلم القرآن
يمثل تصريح وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي في دولة قطر بشأن بدء تنفيذ مبادرة «معلم القرآن الكريم» في... اقرأ المزيد
12
| 22 فبراير 2026
وماذا بعد شهر الروحانيات؟
تقترن التبريكات والتهاني بشهر رمضان مع بداية دخوله بكلمات قيمية متداولة عبر المنصات الاجتماعية تعبر عن التسامح والاعتذار... اقرأ المزيد
12
| 22 فبراير 2026
من بغداد إلى طهران.. تفاوضٌ على حافة الغزو
تتسارع الخطى الأمريكية على نحو لافت تجاه ما يبدو أنه لحظة حسم مع إيران، حربًا أو سلمًا، في... اقرأ المزيد
12
| 22 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع التواصل الاجتماعي هو الأكثر إدراكًا لحجم التباين بين الزمنين فيما يتعلق بالسلام النفسي، بين زمن كان الإنسان يقترب من حقيقة نفسه بلا زينة مصطنعة، وزمن تصطاد هذه الشبكة روحه ووقته وسكينته وتبعده عن ذاته كما بين المشرقين. على الرغم من محاسنها التي لا يستطيع أحد إنكارها، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي عالمًا بديلًا للإنسان، فالحياة فيها، والرضا من خلالها، والتعاسة أيضًا، والإشباع الروحي يتحقق بعلامات الإعجاب ويُستجدى بتعليقات المتابعين. لقد أصبحت صفحات المرء وعدد متابعيه هي هويته المعبرة عنه، بطاقته التعريفية بصرف النظر عن تقييم المحتوى الذي يقدمه، فانقلب تعريف الإنسان من جوهره إلى ظاهره. مواقع التواصل آخر عهده بالليل، وأول عهده بالصباح، وبينهما نوم قد يعرض له انعكاساتها على نفسه التعسة، تتدفق فيه الأسئلة: كيف أبدو أمامهم، كيف أرضي أذواقهم، كيف أزيد من الإعجابات والتعليقات، كيف أبرز نفسي وألمعها، كيف أتخطى بأعداد المتابعين فلانًا وفلانًا، بل ويجعل تفاعل الجماهير هي الميزان الذي يزن بها نفسه، فإن قل اضطرب قلبه وتوهم النقص في قيمته وأنه خسر شيئًا من ذاته. أصبح هناك ولع غير مبرر بعرض التفاصيل اليومية من المطبخ، وبيئة العمل، والمواصلات، وأماكن التنزه والسفر، واللحظات الرومانسية بين الأزواج كأنهم يقومون بتمثيل عمل درامي، وقد يكون بينهما من الأزمات ما الله به عليم. غدت تلك الصفحات سوقًا للمتاجرة بالأحزان والأزمات، وأضحت ميدانًا للنقاشات والجدل العقيم الذي لا يراد من خلاله إلا إثبات الذات. مواقع التواصل الاجتماعي خلقت للإنسان بيئة صورية يصنع مفرداتها كما يحب، على حساب الانسحاب من بيئته في الواقع، فأصبح تواصله محصورًا مع عناصر هذه البيئة الجديدة، في الوقت الذي ينقطع عن أهل وذويه في البيت الواحد. وإن من المشاهد المضحكة المبكية، أن ترى أفراد الأسرة كل منهم يجلس على هاتفه دون أن يشعر بالآخر على مدى ساعات، بينما تجده غارقا في عالمه الافتراضي يتفاعل مع المتابعين بعلامات الإعجاب والتعليقات. ومن أشد مثالبها استلاب الرضا من القلوب، فعندما يعرض الناس أجمل لحظاتهم وألوان النعم التي يعيشون فيها وأحسن ما في حياتهم، يرى الناظر هذه الصورة البراقة، فيحسب أن الناس جميعا سعداء إلا هو، وأنهم بلغوا القمم بينما لا يزال هو قابعًا في السفح، فتولد لديه هذه المقارنة شعورًا بالمرارة ومنها ينبت الحسد أو اليأس، وكلاهما نار تأكل السلام النفسي أكلًا. مواقع التواصل عودت النفس على العجلة، فالإيقاع سريع، وكل شيء فيها يجري جريًا، الخبر، الصورة، والرأي، لا تدع للإنسان فرصة للتأمل الذي يستلزم حضوره السكون، فالسلام النفسي لا يولد في الضجيج والصخب والزحام، بل ينشأ في لحظات الصمت عندما يجلس المرء مع نفسه للمصارحة والمكاشفة. لقد جعلت هذه المواقع الإنسان في حال دائم من التمثيل والتصنع والتكلف، يختار كلماته وصوره وأطروحاته ليس على أساس الصدق والفائدة المرجوة، بل على أساس تحقيق القبول لدى الناس، فيطول عليه الأمد فينسى وجهه الأول، ويعيش بشخصيتين إحداهما على الشاشة والأخرى في الخفاء، وهذا الانشطار لا شك يصيبه بالاضطراب. الرضا لا ينال بالتصفيق ولا يشترى بعدد المتابعين، لكنه ثمرة معرفة الإنسان لنفسه وقبوله بعيوبها ومحاسنها، وسعيه إلى إصلاحها لا تجميل صورتها. وأنا ها هنا لا أرمي إلى إظهار مواقع التواصل كآلة آثمة، لأن العيب في اليد التي تسيء استخدامها، فهي كالسيف يكون أداة عدل أو أداة ظلم، بحسب من يحمله. وحتى يسترد المرء سلامه النفسي في زمن الشاشات، فعليه أولًا أن يدرك أن ما يراه ليس كل الحقيقة، وأن الحياة أوسع بكثير من هذه الصورة، وأعمق من سطر في منشور. عليه أن يفتش عن قيمته الحقيقية في إنجازه الحقيقي لا في حضوره الافتراضي. عليه أن يدرك أنها مجال لا حياة، حيّز للزيارة لا للإقامة، فمن ثم يضع لها حدًا معلومًا من وقته، فلا يتركها تأكل يومه، ويقتل لهفته تجاه التعرف على الإعجابات والتعليقات الجديدة كل دقيقة، فيجدر به أن يدرب نفسه على الفصام الجزئي مع هذه المواقع، ويصغي إلى نفسه حتى لا تذوب في أصوات الخارج.
6570
| 15 فبراير 2026
في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم المنتشر في معظم مناطق قطر، حيث يرتاده كثيرٌ من أبناء الجاليات الآسيوية الكريمة، كان “راشد بن علي” يجلس مع صديقه الهندي “رفيق سراج”. عشرون عاماً ورفيق يعمل “سائقاً”، واليوم حانت لحظة الوداع. قبل أن يحزم حقائبه عائداً إلى بلاده، أراد أن يودّع “مديره السابق” بلمسة وفاء، فدعاه إلى قهوة على حسابه في هذا المجمع المعروف. راشد (مبتسماً): “رفيق، أنت يعرف، أنا ما في يجي هذا مكان، هذا كله عشان خاطر مال أنت.” رفيق (يهز رأسه): “شكرا، ما شاء الله نفر قطري كل زين، كل في طيب،… بابا راشد في سؤال: أنت وين روح اشتري أغراض بيت مال أنت؟” راشد: “أنا روح دايم (الميرة)، هذي شركة مال دوحة، لازم أنا سوي دعم.” رفيق: “أنت نفر واجد سيده، لازم يسوي دعم بلاد مال أنت.” غرق الاثنان في بحر الكلام والذكريات. وعند الوداع، غادر رفيق بدموع الوفاء، وبقي راشد وحيداً يتصفح رسائله على هاتفه. وفجأة… تيت تيت… بيب بيب… وصل “أمر العمليات” من القيادة العليا؛ “أم علي” نصيرة “الميرة”، والمنتج الوطني، قائمة طويلة من طلبات البيت لا أول لها ولا آخر، تبدأ بنص الرسالة: “إذا رحت (الميرة) جيب لنا ونبي………” نظر راشد حوله؛ الوقت ضيق والساعة متأخرة ليلاً، وهذا المجمع الذي يجلس فيه يوفر كل شيء. لكنه كان يتلفت يمنةً ويسرةً يخشى أن يُضبط متلبساً بـ”خيانة تموينية”. تلثم بغترته وقال في نفسه: “سامحيني يا أم علي يا أم الخير”. أخذ عربة التسوق متلثماً، وعند “الكاونتر” وضع الأغراض، فظهر المبلغ: 1500 ريال. ابتسم المحاسب الآسيوي وبدأ الحوار: المحاسب: “بابا، أنت في قطري؟” راشد (مستغرباً): “نعم، قطري، ليش رفيق…؟” المحاسب: “أنت في متقاعد؟” راشد: “نعم، Why…؟” المحاسب: “بابا، جيب بطاقة مال تقاعد.” أخرج راشد البطاقة متردداً وهو يتساءل، مرّرها المحاسب، وفجأة انخفض الرقم على الشاشة! المحاسب: “ما شاء الله بابا، واجد زين! أنت في خصم 5%.” توقف راشد لحظة صمت ودهشة وتلعثم… 75 ريالاً خُصمت في عملية واحدة فوراً تقديراً للمتقاعد القطري! فكّر في هذا المجمع التمويني التسويقي الخارج عن حسابات “أم علي” وتقديراتها، وكيف وجد فيه ترحيباً وتكريماً وتقديراً لم يتوقعه أبداً للمتقاعد القطري، وهو الذي لم يدخله يوماً من باب الولاء للمنتج الوطني. رفع يده للسماء وقال: “الله يسهّل عليك في حلالك يا يوسف بن علي… وجزاك الله ألف خير نيابةً عن كل المتقاعدين القطريين… عز الله إنك شنب ”. خرج راشد متلثماً ومعه “ماجلة أم علي ” إلى البيت، وهو “يحنحن” ويهوجس: أحياناً تسوقنا الأقدار إلى أماكن نتجاهلها ولم نعتدها، لنكتشف أن التقدير قد يأتي من حيث لا نحتسب… ومن “الغريب” قبل “القريب”. الأرض واسعة والناس شتى، والرزق عند الله لا عند البشر.
987
| 16 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
846
| 18 فبراير 2026