رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تتعرض دولة قطر هذه الأيام لحملة إعلامية ظالمة خاصة من بعض أشخاص في ليبيا الحرة ومع الأسف من أناس أعطتهم قطر الدولة والشعب والمؤسسات ما لم يحلموا في حياتهم بما حصلوا عليه في أي مكان وأي زمان، بعضهم أعطي فرصة لم يحلم بها ليدير مؤسسة إعلامية رائدة في قطر، وكان بعضهم شريكا في رسم السياسة الإعلامية لمحطة الجزيرة واليوم يتصدر الصفوف على محطات الإعلام الفضائية للنيل من الدبلوماسية القطرية وكأنها العدو اللدود للشعب الليبي. كان صاحبنا المعني يتصدر مجالس الكثير من النخب القطرية ويجلس إلى جانب قيادات عليا يستمعون منه تحليلاته السياسية والإعلامية وكأنه رسول السماء في هذه المجالات. مخلوقات أخرى وصلت في ليبيا في لحظة من لحظات التاريخ إلى مناصب عالية وظنوا أنهم باقون فيها لمدد تطول قياسا لزمن معمر القذافي. إنهم يدّعون الديمقراطية ويطالبون بتداول السلطة والتمسك بإرادة الشعب وعندما قرر الشعب الليبي العظيم تطبيق الديمقراطية واختيار من يدير شؤونه المحلية والدولية غضب القوم وتنكر" الثالوث الرهيب " لكل القيم السياسية التي كانوا ينادون بها قبل تسلمهم القيادة في ليبيا بعد تحريرها من كتائب القذافي ومرتزقته. غضب هؤلاء لأنهم لم يجدوا مكانا بين الثوار الذين حملوا رؤوسهم على كفوفهم من أجل تحرير ليبيا من براثن القذافي ومرتزقته وراحوا في كل مؤسسة إعلامية يكيلون التهم لدولة قطر بأنها تتدخل في شؤونهم الداخلية وقطر بريئة من تلك التهمة براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام.
يقول " الثالوث الرهيب " على وسائل الإعلام لماذا يزور قطر وفودا شعبية ليبية من رجال القبائل، ومن الثوار، ومن الجيش، ومن الطلاب ؟ وسؤالنا الموجه إليهم ما العيب في ذلك؟ ألسنا دولة عربية؟ ألم نقدم عونا للشعب الليبي الثائر على كل الأصعدة في محنته ؟ ألم تشرب الأرض الليبية الثائرة الطاهرة من الدم القطري جنبا إلى جنب مع دماء الليبيين من أجل نيل حريته واختار نظامه السياسي؟ وما هو العيب في أن يدرس طلاب ليبيون في مدارس وجامعات قطر جنبا إلى جنب مع إخوانهم القطريين؟
سؤال أتوجه به إلى الدكتور شلقم لو ذهبت هذه الوفود الليبية إلى روما وليس إلى الدوحة ماذا سيكون رد فعلك؟ أعرف الإجابة ولكن اتركها لك كي تنطق بها. والسؤال ذاته أوجهه إلى الميامن جبريل وشمام ماذا لو توجهت هذه الوفود الليبية إلى أمريكا بدلا من الدوحة واحتفت بهم وزارة الخارجية الأمريكية واعتنت بهم المخابرات الأمريكية وقابلهم في البيت الأبيض الرئيس الأمريكي ماذا سيكون موقفكما من هذه الزيارة؟ حتما الترحيب والتقدير.
والحق إن هذه الحملة الظالمة ضد دولة قطر من قبل " الثالوث الرهيب " ومناصريهم من فلول نظام القذافي والطامعين في فرض إرادتهم على ليبيا تعود إلى فقدان " الفلول " مكانتهم وامتيازاتهم التي كانوا يتمتعون بها في ظل نظام القذافي المنقرض. أما الثالوث الرهيب فإن حنقهم هذا يعود إلى فشلهم في الوصول إلى مراكز قيادية في المرحلة الانتقالية بعد التحرير، والسبب في فشلهم للبقاء في مراكزهم يعود إلى رغبة الشعب الليبي في عدم التجديد لهم وليس إلى أي دور قطري كما يدعون. ونقول للأستاذ شلقم ليس عيبا أن يعمل في دولة قطر إخوة لنا من أي قطر عربي خاصة ليبيا وتونس والمغرب والجزائر، دولتنا يا أستاذ شلقم لا تختم على جواز أي عربي يدخلها بطريقة قانونية عبارة " لا يجوز له العمل بأجر أو من دون أجر ".
(2)
لقد كلفت قطر من قبل أطراف دولية وعربية ـــ أسهمت في دعم ومساعدة الثوار الليبيين للتخلص من نظام معمر القذافي الذي أراد إبادة الثوار وأنصارهم من الشعب الليبي من أجل البقاء في السلطة ــــ لتولي رئاسة "لجنة الأصدقاء لدعم ليبيا " بدلا من حلف الناتو الذي أنهى أعماله في ليبيا. لا جدال بأن الإدارة القطرية ستجد صعوبات في ليبيا أولا عندما يختلف رفاق السلاح على كيفية إدارة البلاد وتولي المناصب القيادية وقد يحتدم الخلاف بين تلك الأطراف الأمر الذي سيقود إلى المواجهة المسلحة لا سمح الله.
ثانيا هناك أطماع في الثروات الطبيعية وفي مقدمتها البترول والغاز من قبل الدول الأجنبية التي أسهمت مع الثوار في إسقاط نظام القذافي، وفي داخل ليبيا أنصار لتلك القوى وقد يكون بيدهم سلاح.
وثالثا مواجهة آثار الحرب التي أوقعت خلافات بين القبائل الليبية أثناء مطاردة القذافي من مدينة إلى مدينة أخرى، إلى جانب مسألة الحدود مع دول الجوار وانتشار السلاح بين القبائل.
في ظل هذه الظروف وغيرها ما هو الدور الذي على الإدارة القطرية أن تؤديه بنجاح؟ الرأي عندي أن تقوم هذه الإدارة باختيار فريق عمل يتكون من أفضل أساتذة علم الاجتماع، وأفضل أساتذة في التاريخ الليبي القديم والمعاصر وخيرة قادة الفكر الديني في ليبيا على أن يتوج عمل هذه الفرق بكتابة عقد اجتماعي بين مكونات المجتمع الليبي. إني اتفق مع الأستاذ سمير حجاوي في القول " إن من أهم وأعقد المهام التي ستواجه قيادة قطر لحلف أصدقاء ليبيا هي نزع " إغراء نزع السلاح " من الثوار الليبيين، فالسلاح يغري حامله بتسوية الخلافات بالقوة المسلحة، وهذا يتطلب تنظيم حمل السلاح في مؤسسات تخضع لإتلاف قوى يتكون من الثوار والقيادات السياسية الليبية بالاقتناع وليس عن طريق القوة " أن المطلوب من القيادة القطرية في ليبيا هو تكريس روح الثقة بين جميع الأطراف وإزالة جميع الشكوك المتبادلة خاصة بين الثوار الإسلاميين الليبيين وبين الليبراليين فيها. ويجب أن يدرك الإسلاميون في ليبيا وأماكن كثيرة من عالمنا العربي أن إسلام أهل المدينة هو الأكثر قاعدة للتوحيد والتسامح والوسطية، كما يجب أن يدرك الليبراليون أن معاداة الإسلام والإسلاميين لن يوصلهم إلى السلطة حتى ولو أعانتهم قوى الاستكبار العالمي وعلى كل الأطراف القبول بالتعايش وتداول السلطة سلميا وإلا ستبقى بلادنا ميدانا لصراع الأفكار بالقوة المسلحة وننصرف عن اللحاق بتقدم العالم.
آخر القول: الحمل يا وطني ثقيل لكنني على ثقة بأنك يا وطني محل ثقة وقدرة على تحقيق المصالحة والوحدة الوطنية والتنمية الشاملة في كل مكان تطرق بابه يا وطني خاصة في ليبيا هذه الأيام.
الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيون ودعاة الانفصال
شُغِل الإنسان العربي الغيور بحال أمته الذي يسير من سيئ إلى أسوأ. في أقصى بلاد المغرب العربي ثبّتت... اقرأ المزيد
1287
| 03 يونيو 2025
بركان سياسي أوروبي يثور ضد إسرائيل والعرب يتفرجون !
تتسع دوائر الرفض العالمي لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في قطاع... اقرأ المزيد
1335
| 27 مايو 2025
سورية الشرع والعراق السوداني وفلسطين محمود عباس
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من... اقرأ المزيد
2154
| 29 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3342
| 02 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1191
| 01 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
1020
| 06 أكتوبر 2026