رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بدأت الإشارات الصادرة عن البنوك المركزية حول العالم تشير إلى أن أسعار الفائدة قد وصلت إلى ذروتها. وشرعت فترة الارتفاعات المستمرة، من قرب الصفر إلى نطاق 5% - 6% منذ بداية عام 2022، في إحداث تأثير ملموس في الاقتصاد العالمي. وقد كان هناك فارق زمني، وهو أمر لا مفر منه، والآن يعمل صناع السياسات على الموازنة بين مخاوفهم بشأن التضخم والاعتراف بأن رفع أسعار الفائدة بقوة قد يدفع الاقتصادات إلى الركود.
وقد عكست بيانات التوظيف الواردة من الولايات المتحدة في أوائل شهر سبتمبر مؤشرات مشجعة بأن القرار التالي (يوم الأربعاء القادم 20 سبتمبر) بشأن أسعار الفائدة الفيدرالية سيكون تثبيتها وليس زيادتها. وأظهرت هذه المؤشرات تباطؤ سوق العمل، مع ارتفاع معدلات البطالة، ولكن بشكل طفيف فقط، مع الاستمرار في توفير فرص عمل جديدة. وكان معدل نمو الأجور الشهرية بنسبة 0.2٪ أقل من المتوقع.
وقد انخفض معدل التضخم، وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين إلى أعلى بقليل من 3% في شهر يوليو، وهو معدل أعلى قليلاً من المعدل المسجل في شهر يونيو، ولكنه أقل بكثير من أعلى معدل مسجل كان قد بلغ 9.1%. وتحمل البيانات الجيدة نسبيًا الأمل في أن يتمكن صناع السياسة من كبح جماح التضخم دون التسبب في حدوث الركود.
وفي الاجتماع السنوي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي عُقد في مدينة جاكسون هول بولاية وايومنغ في أواخر شهر أغسطس الماضي، أشار رئيس المجلس جاي باول إلى احتمال رفع أسعار الفائدة بشكل أكبر، لكنه أضاف أن "الرفع المبالغ فيه قد يؤدي كذلك إلى إلحاق أضرار غير مبررة بالاقتصاد".
وخلال فترة كبيرة من العام الماضي، كانت هناك تركيبة مختلطة وغير اعتيادية من المؤشرات الاقتصادية، حيث شهدت بعض الأسواق نموًا، ولم يكن الحال كذلك في غيرها من الأسواق، وتباينت معدلات التضخم. لذا، فإن البيانات الأخيرة الأكثر هدوءًا مثلت ارتياحًا للكثيرين.
وإذا كان هذا الخبر سارًا، فقد خففت منه التوقعات الأكثر قتامةً على المدى المتوسط، حيث يرى أغلب الاقتصاديين أن أسعار الفائدة المرتفعة نسبيًا سوف تستمر، ويتوقعون أن النمو سيكون أقل في عام 2024 مقارنةً بعام 2023. وباتت عوائد السندات طويلة الأجل أقل من العائدات قصيرة الأجل، ويتوافق منحنى العائد المقلوب"inverted yield curve" عمومًا مع ظروف الركود.
ورغم أن أسعار الفائدة الفيدرالية قد لا ترتفع أكثر من ذلك، فمن غير المرجح خفضها حتى يصل معدل التضخم إلى النسبة المستهدفة وهي 2% أو يقترب منها. ويزعم البعض أن هذا المعدل منخفض للغاية، وأن معدل التضخم المستهدف بنحو 3% من شأنه أن يساعد على إيجاد توازن أفضل بين السيطرة على التضخم والنمو الاقتصادي. ولكن من غير المرجح أن يتغير المعدل المستهدف في المستقبل القريب.
وبالنسبة للوضع في دولة قطر، يتمثل التحدي في أن الاتجاهات المحلية تختلف عن المؤشرات العالمية، رغم أن العملة القطرية مرتبطة بالدولار الأمريكي، وهو ما يجعل معدل الفائدة كذلك مرتبطًا بالدولار. كما أن معدل النمو والتضخم في البلاد منخفضان. وكان هناك تباطؤ اقتصادي في مرحلة ما بعد انتهاء منافسات بطولة كأس العالم لكرة القدم بسبب النهاية الحتمية للطفرة التي شهدتها السياحة قصيرة الأمد وبرامج البنية الأساسية التي سبقتها. ومع ربط العملة بالدولار، لم يكن أمام مصرف قطر المركزي خيار سوى اتباع الزيادة الأخيرة في سعر الفائدة في يوليو، وهو ما فعله بالفعل. وزاد سعر الفائدة على الودائع بنسبة 0.25% وصولاً إلى 5.75%، كما ارتفع سعر الإقراض بنفس النسبة وصولاً إلى 6.25%. كما رفعت اقتصادات خليجية أخرى أسعار الفائدة في شهر يوليو الماضي.
ولا يُمثل ارتفاع أسعار الفائدة وضعًا مثاليًا لاقتصادات الخليج، في ظل انخفاض معدل التضخم وتراوحه في حدود 2.1% - 3.3٪، وهو معدل أقل من المعدلات المسجلة في العديد من الاقتصادات الغربية. لذا، ستكون هناك حاجة إلى اتباع تدابير تحفيزية إضافية.
وقد اتخذ مصرف قطر المركزي إجراءات لحماية المواطنين من التكاليف الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع أسعار الفائدة. وكان للزيادة التراكمية بمقدار 3.75% في الأشهر الثمانية عشر بين بداية عام 2022 ومنتصف عام 2023 تأثير كبير.
وقد أعلن المصرف عن تطبيق إعفاء من الزيادة الأخيرة في أسعار الفائدة للقروض الاستهلاكية للمواطنين وأيضاً على التسهيلات الائتمانية للقطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية للاقتصاد، ومن المتوقع أن تتحمل البنوك التكلفة. وبينما ستتكبد البنوك هذه التكلفة، إلا أنها كانت قد حققت أرباحًا جيدةً خلال الفترة السابقة. وعلاوة على ذلك، فإنها ستستفيد من النشاط الاقتصادي الإضافي الذي تهدف هذه التدابير إلى دعمه. لذا، فإن هناك مصلحة اقتصادية عامة.
وهذه خطوة عملية من شأنها أن تساعد في الحفاظ على القدرة الشرائية الاستهلاكية والتنمية الاقتصادية. وفي حين أن حماية قطاعات الاقتصاد من زيادة أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس قد لا يكون لها تأثير كبير في حد ذاتها، إلا أنها مؤشر مطمئن على أن صناع السياسات يدركون المخاطر التي يتعرض لها النمو الاقتصادي بفعل ارتفاع أسعار الفائدة لفترة طويلة، كما يدركون الحاجة إلى دعم الاقتصاد عن طريق السياسة النقدية وأيضا السياسات المالية من خلال زيادة الإنفاق والاستثمار الحكومي.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @Fahadbadar
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4272
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
2178
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1143
| 28 سبتمبر 2026