رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الرباعية الدولية باتت هيئة عاجزة ولا جدوى منها وعديمة الفاعلية
ليس عند الهيئة الرباعية الدولية ما تقوله في تطورات الملف الذي تعتبر هي مرجعيته الأولى والوحيدة، وخلال اجتماعها الأخير في واشنطن اتضح لأعضائها، أكثر من أي وقت مضى، أنها باتت هيئة عاجزة ولا جدوى منها بل عديمة الفاعلية، ورغم أنها تستمد قوتها من كونها تضم عمليا الدول الكبرى، باستثناء الصين، إلا أنها تعمل تحت السقف السياسي الأمريكي- الإسرائيلي، وبالتالي فإنها لا تستند إلى قوة القانون الدولي، لذلك تقتصر اجتهاداتها على كيفية الالتفاف على هذا القانون، أي أنها حتى يكون هناك اتفاق تام بين أطرافها لا تستطيع فرض الالتزام بتوصياتها، ورغم أنها تمثل بديلا من مجلس الأمن إلا أن المرونة المفترضة فيها لم تمكنها من تحريك المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية.
لم تبرهن الرباعية منذ إنشائها أنها تعمل فعلا من أجل هدف هو السلام، أو بالأحرى إيجاد مناخ ملائم لسير المفاوضات، لكنها أدت وظيفتها في خدمة إسرائيل على أكمل وجه بدليل أنها هي التي أوجدت وساندت إسرائيل في فرض حصارها على قطاع غزة، قبل أن تعود تلك الرباعية نفسها إلى اعتبار ذلك الحصار غير شرعي، من دون أن تلزم إسرائيل برفعه، وكل ما استطاعه ممثل "الرباعية" توني بلير، المعروف بانحيازه لإسرائيل، أن يحصل على تعديل للائحة المواد المحظور دخولها إلى القطاع بما فيها بعض أنواع الخضار والفواكه والمواد الغذائية وقد اعتبر "إنجازه" هذا عظيماً استحقت عليه إسرائيل إشادة "الرباعية".
كان على هذه الهيئة أن تبحث عن صيغة ما تسهل استئناف المفاوضات، بهدف استبعاد ذهاب الفلسطينيين إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لطلب التصويت على اعتراف دولي بـ"الدولة الفلسطينية في حدود 1967"، ورغم أن المجتمع الدولي بغالبيته العظمى يتفهم الموقف الفلسطيني المشترط وقف الاستيطان للعودة إلى المفاوضات، ورغم أن الرباعية نفسها طلبت مرارا وقف الاستيطان وبموافقة أمريكية، إلا أن الموقف الأمريكي – الإسرائيلي الذي استطاع بنيامين نتنياهو فرضه على واشنطن يقضي بأن يرضخ الفلسطينيون للأمر الواقع فيعودون إلى التفاوض من دون أي شرط أو أي ضمانات أو أي جدول زمني أو أي التزام بالمرجعيات القانونية الدولية للمفاوضات، وقد سايرت "الرباعية" هذا الموقف في بيان سابق، ثم أدركت أنه لم يكن مجدياً.
في الاجتماع الأخير، ومع اقتراب موعد سبتمبر، أي موعد المواجهة في الأمم المتحدة، كانت هناك محاولة للخداع والتذاكي، إذ طرح الأمريكيون فكرة تأييد "الرباعية" مطلب الفلسطينيين (الدولة في حدود 1967) مع إضافة عبارة "مع تبادل للأراضي" ومقايضته بتأييد من الرباعية لحصول الإسرائيليين على اعتراف يهودية دولتهم. كان واضحاً أن هذه الصيغة مكشوفة ومتهافتة، إذ أنها تضع شرطين مسبقين على الفلسطينيين لتشجيعهم على العودة إلى التفاوض من دون الحصول على وقف الاستيطان، فمن جهة لا داعي لاشتراط تبادل الأراضي الذي يتضمن تنازلات مسبقة، وإذا كان لهذه التنازلات أن تحصل ففي سياق التفاوض نفسه.
ومن جهة أخرى لا يمكن بيع "يهودية الدولة" وترويجها على هذا النحو من الخفة والاستسهال، فهذه مسألة ينبغي طرحها بأبعادها القانونية والسياسية وانعكاساتها الديموغرافية، وينبغي توضيح كل هذه الأبعاد وعدم الاكتفاء بها كمجرد عنوان أو شعار تريده إسرائيل لتبرير سياسات خفية وأخرى باتت معروفة ولابد من وضعها في ميزان القانون الدولي.
وحتى "الدولة في حدود 67"، لم تعد صيغة كافية وخاضعة للحقوق التي تفترضها، صحيح أن هناك الكثير من الوثائق التي تشرح هذه الحقوق، إلا أن حرص الجانب الأمريكي-الإسرائيلي على إثبات "تبادل الأراضي" في النص، بات يتطلب إصرار الجانب الفلسطيني على أن يثبت في النص أيضا أن حدود 1967 تعني تحديدا وبلا أي لبس أن كل نشاط استيطاني داخل هذه الحدود يخضع لإرادة الفلسطينيين أولاً وأخيراً، أي لسيادة الدولة الفلسطينية المرتقبة.
ذلك أن تجارب المفاوضات أثبتت على الدوام أن العناوين الكبيرة، مهما كانت حمولتها القانونية واضحة، لا تعني شيئاً إذا لم تكن المرجعية القانونية هي المحك والمعيار، وإذا كان تفسير هذه العناوين خاضعا بالضرورة لمنطق التسويات والأمر الواقع ولإرادة الدول الكبرى ولاسيَّما الولايات المتحدة الملتزمة إضفاء "شرعية" ناجزة ونهائية على كل أرض سرقتها إسرائيل واستولت عليها بالقوة والإرهاب.
للمرة الأولى يواجه المجتمع الدولي، ممثلا قسرياً بـ"الرباعية" وضعاً يحاول الفلسطينيون خلاله تحريك قضيتهم حتى في الفترات التي كانوا عادة يبددونها بالانتظار والدوران في الحلقات المفرغة، ففي غياب المفاوضات بذلوا جهودا مهمة لتحسين أداء مؤسساتهم وتأهيلها للعمل كأن "الدولة" ستعلن غداً، وعلى أساس هذه الجهود يريدون أن يدفعوا مشروع دولتهم إلى الواجهة، لذلك تواجه إسرائيل في حملتها المضادة أسئلة كثيرة تتناول خصوصا دوافعها وأسباب معارضتها لـ"الدولة في حدود 67" صيغة موجودة في القرارات الدولية، وأخيرا أسباب تجاهلها تأهل المؤسسات الفلسطينية رغم أن هذا كان من أبرز شروطها ومطالبها.
هذه الأسئلة مطروحة أيضا على الرباعية وبالأخص على الولايات المتحدة التي تخطو باندفاع نحو فيتو مشين لن يشجع إسرائيل على اعتماد خط واقعي حيال السلام، بل سيزيدها تطرفا وتمسكا بنهج الإجرام والإرهاب، كما أن النتيجة المباشرة لهذا الفيتو ستكون نقمة واستياء عربيين ومزيدا من العداء لأمريكا، ولاشك أن التعنت الإسرائيلي الذي عطل المفاوضات، والذي دفع أيضاً الفلسطينيين إلى اللجوء للأمم المتحدة، يطرح بدوره علامات استفهام حول "الرباعية" نفسها والأسباب المشتبهة لاستمرارها طالما أنها غدت أيضاً مشلولة وغير قادرة حتى على إصدار بيان.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ يُمرِّر الشاشة إلى الأسفل. وكان الأفيون قديماً يُنهك جسد الأمم واليوم صار “أفيون الانتباه” يُنهك عقل الجيل وروحه. بريطانيا أغرقت الصين بالأفيون في القرن التاسع عشر ولم تكن المسألة تجارة بل كانت سوقاً تُدار لتدمير مجتمع كامل وانتهت بحربي الأفيون بين بريطانيا والصين، ثم بريطانيا وفرنسا لاحقاً بعدما قاومت الصين ذلك التخريب المدمِّر. والفكرة تُعاد بثوبٍ مختلف: (اجعل الإنسان مستهلكاً دائماً، ومشغولاً دائماً، وغاضباً دائماً، وضاحكاً على التفاهة دائماً، ثم اسأله: لماذا لا تقرأ؟ لماذا لا تفكر؟ لماذا لا تنتج؟). وسائل التواصل ليست شراً مطلقاً فيها علم، وصوت للمظلوم، وفرص للعمل والتعلُّم. لكن المشكلة حين تتحول المنصة من أداة في يد الإنسان إلى يدٍ خفية تمسك بعقله. اليوم يوجد نحو 5.79 مليار هوية مستخدم لوسائل التواصل حول العالم في أبريل 2026 أي إن المعركة لم تعد على أرض محدودة بل داخل جيوب البشر. وتشير بيانات عالمية إلى أن البالغين يقضون أكثر من ساعتين ونصف يومياً عند جمع الشبكات الاجتماعية مع منصات الفيديو مثل يوتيوب وتيك توك، أي نحو 18 ساعة و36 دقيقة أسبوعياً على أقل تقدير. هذا ليس وقتاً ضائعاً فقط، بل هذا جزء من العمر يُعاد توظيفه ضدهم ولخدمتهم وأجندتهم. الأخطر أن الجيل الصغير يدخل هذا النفق قبل أن تكتمل أدواته في التمييز. وفق مراكز بحثية قرابة خُمس المراهقين الأمريكيين يقولون إنهم على تيك توك ويوتيوب “بشكل شبه مستمر” وثلث المراهقين تقريباً يستخدمون منصة واحدة على الأقل بهذه الكثافة. أما منظمة الصحة العالمية في أوروبا فأشارت إلى ارتفاع الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين المراهقين من 7% عام 2018 إلى 11% عام 2022، مع خطر إضافي متعلق بالألعاب الإلكترونية. وهنا يظهر “وحل التفاهات” مقطع بلا معنى، وتحدٍّ سخيف، وفضيحة عابرة، وضحك رخيص، وشهرة بلا قيمة، ومحتوى يُعلِّم الطفل أن الحياة سباق على الظهور لا على الإنجاز. الخوارزمية لا تسأل هل هذا ينفعه؟ بل تسأل هل سيبقى أطول؟ فإذا كان الغضب يُبقيه مثلاً زادته غضباً. وإذا كانت التفاهة تُبقيه أكثر سكبتها عليه أكثر كالمطر. والتربية هنا ليست أن نكسر الهاتف، بل أن نكسر السحر ونلعن الساحر. أن نعلِّم أبناءنا أن المجانية كذبة ناعمة فإذا لم تدفع مالاً، فإنك تدفع انتباهك، ووقتك، وسلامك الداخلي، وقيمك، ومبادئك. نحتاج في البيت إلى “نظام غذائي رقمي”: ساعات محددة، ومحتوى مختار، وقدوة من الوالدين، ومجالس بلا هواتف وهذه نقطة مهمة جداً. فنحن نحتاج إلى بدائل حقيقية رياضة، وقراءة، وصحبة صالحة، ومهارات تُطوَّر، وحوار يُنشأ داخل البيت الذي أصبح كأنه مقبرة، فالكل منكفئ على شاشة جاهزة يضاحكها بلا صوت ويلاعبها كأنه ملبوس. لقد كان الأفيون يُدخل الأمم في ظلمات ثلاث، أما أفيون الشاشات فيجعلها مستيقظة طوال الليل … نائمة طوال النهار. ومن أراد أن يحمي جيلاً فلا يكفي أن يمنعه من السقوط في الوحل بل عليه أن يزرع في داخله أرضاً صلبة يمشي عليها وينطلق منها.
4743
| 23 يونيو 2026
عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من السهل توجيه أصابع الاتهام إلى اللاعبين وتحميلهم كامل المسؤولية، لكن ما حدث للعنابي أمام كندا يستوجب قراءة أكثر إنصافاً وواقعية. فاللاعبون أنفسهم الذين خرجوا بنتيجة إيجابية أمام سويسرا في الجولة الأولى لا يمكن أن يفقدوا قدراتهم بين ليلة وضحاها. ما تغير لم يكن مستوى اللاعبين بقدر ما كان غياب الرؤية الفنية الواضحة وسوء إدارة المباراة، وهي أمور يتحمل مسؤوليتها المدرب قبل أي طرف آخر. المشكلة الحقيقية لم تكن في الأسماء الموجودة داخل المستطيل الأخضر، بل في الطريقة التي أُديرت بها المباراة منذ بدايتها وحتى صافرة النهاية. وهنا تبرز مسؤولية المدرب الذي يتحمل النصيب الأكبر من هذه الخسارة الثقيلة، فالفريق ظهر من دون شخصية واضحة، ومن دون جاهزية ذهنية تسمح له بمواجهة الضغط أو العودة إلى أجواء اللقاء بعد استقبال الأهداف. كما بدا واضحاً أن العنابي لم يدخل المباراة بالحالة البدنية التي تمكنه من مجاراة نسق المنافس أو الحد من تفوقه. ولم تتوقف الأخطاء عند حدود الإعداد الذهني والبدني، بل امتدت إلى الجانب الفني. فالمدرب لم ينجح في استثمار قدرات لاعبيه بالشكل الصحيح، الأمر الذي أفقد الفريق الكثير من فاعليته، فظهر بعض اللاعبين بعيدين عن مستواهم المعتاد لأنهم لم يوظفوا فنياً في الأدوار التي تناسب إمكاناتهم. وكما نعلم فإن مباراة بهذا الحجم يصبح استغلال لاعب بحجم عفيف ضرورة وليس خياراً، وعندما يعجز المدرب عن توظيف أهم الأوراق الهجومية للفريق بالشكل الأمثل، فإن ذلك يعكس خللاً مباشراً في الرؤية الفنية قبل أي شيء آخر. الأكثر إحباطاً كان الإصرار على نهج دفاعي عقيم منح المنتخب الكندي أفضلية كاملة في الاستحواذ والسيطرة على مجريات اللعب، وبينما كان المنافس يهاجم بأريحية ويصنع الفرص تباعاً، اكتفى العنابي بالتراجع وانتظار ما سيحدث، وعندما بدأت النتيجة تتجه نحو سيناريو كارثي، لم نشاهد أي تدخل فني حقيقي يغير شكل المباراة أو يعيد التوازن إلى الفريق. صحيح أن طرد همام الأمين وعاصم مادبو شكّل ضربة مؤثرة وأربك حسابات الفريق، إلا أن اختزال النتيجة الكارثية للمباراة في حالتي طرد فقط لا يعكس الصورة الكاملة لما حدث، فالمنتخبات التي تمتلك هوية واضحة وشخصية قوية تستطيع التكيف مع النقص العددي وتقليل الأضرار، لكن العنابي بدا فاقداً للسيطرة والتنظيم حتى قبل حالات الطرد، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول الجاهزية الفنية والتكتيكية. المدرب لم يقرأ المباراة بالشكل المطلوب، ولم ينجح في إيجاد حلول أو إجراء تعديلات مؤثرة تحد من تفوق المنافس. التبديلات جاءت متأخرة ومن دون أثر واضح، والخطة بقيت كما هي رغم أن المباراة كانت تسير في اتجاه واحد. والأسوأ من ذلك أن المدرب لم يحرر اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، بل وضعهم داخل أدوار حدّت من خطورتهم وأفقدت الفريق أحد أهم أسلحته الهجومية. كلمة أخيرة: تحيةٌ وتقديرٌ واحترامٌ لجماهير منتخبنا التي بقيت في المدرجات بروحٍ وطنيةٍ عاليةٍ رغم الخسارة الثقيلة.
4575
| 21 يونيو 2026
مع ارتفاع أسعار العقارات وتزايد الاعتماد على التمويل العقاري، أصبح قرار التمويل من أهم القرارات المالية التي يتخذها كثير من الأسر والمستثمرين. وخلال السنوات الماضية سمعت رأيين متناقضين يتكرران كثيراً. الأول يقول: لا تشترِ عقاراً بالتمويل أبداً. والثاني يقول: احصل على أكبر تمويل ممكن، فالعقار سيدفع التمويل عنك. والحقيقة أن كلا الرأيين قد يكون خاطئاً. فالتمويل العقاري ليس خيراً مطلقاً ولا شراً مطلقاً، بل هو أداة مالية. وقد يساعدك على بناء الثروة إذا استخدمته بحكمة، وقد يتحول إلى عبء طويل الأمد إذا استخدمته بلا حساب. في السوق القطري يواجه كثير من المستثمرين قراراً مهماً عند شراء عقار استثماري: هل أدفع كامل قيمة العقار من مالي الخاص أم أستخدم جزءاً من التمويل البنكي؟ لنفترض أن لديك 5 ملايين ريال. أمامك خياران: إما شراء عقار بالمبلغ كاملاً، أو دفع 2.5 مليون ريال واستخدام تمويل بقيمة 2.5 مليون ريال. في الحالة الأولى تكون المخاطر أقل لأنك لا تتحمل التزامات تمويلية، لكن معظم أموالك ستكون مجمدة داخل العقار. ويعتقد كثير من الناس أن شراء العقار نقداً هو الخيار الأكثر أماناً في جميع الأحوال. ورغم أن تجنب التمويل يقلل المخاطر المالية، فإن بعض المستثمرين المحترفين يرون أن تجميد كامل السيولة في أصل واحد قد يكون نوعاً آخر من المخاطرة. فالمستثمر الذي يضع جميع أمواله في عقار واحد قد يجد نفسه غير قادر على الاستفادة من فرصة استثمارية أخرى، أو مضطراً لبيع العقار في وقت غير مناسب إذا احتاج إلى السيولة. ولهذا فإن الهدف ليس تجنب التمويل بأي ثمن، ولا الحصول على أكبر تمويل ممكن، بل تحقيق التوازن بين الأمان المالي والمرونة الاستثمارية. أما في الحالة الثانية فستحتفظ بنصف أموالك، مما يمنحك مرونة أكبر لمواجهة الطوارئ أو استغلال فرص استثمارية أخرى. وفي أحيان كثيرة لا يكون التمويل وسيلة لشراء عقار أكبر، بل وسيلة للاحتفاظ بسيولة يمكن أن يحتاجها المستثمر لفرص أخرى أو لمواجهة ظروف غير متوقعة. فالحفاظ على قدر مناسب من السيولة قد يكون بنفس أهمية تحقيق عائد جيد. هنا تظهر فكرة الرافعة المالية (Leverage)، وهي استخدام الأموال المقترضة لتحسين كفاءة استثمار رأس المال. ولنفترض أن العقار يحقق دخلاً سنوياً صافياً قدره 300 ألف ريال، أي بعائد يبلغ 6٪ من قيمة العقار. وإذا كانت تكلفة التمويل نحو 100 ألف ريال سنوياً، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. فإذا اشتريت العقار نقداً، فإنك استثمرت 5 ملايين ريال لتحصل على 300 ألف ريال سنوياً، أي بعائد يبلغ 6٪. أما إذا دفعت 2.5 مليون ريال فقط واستخدمت تمويلاً لباقي المبلغ، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. وبما أنك استثمرت 2.5 مليون ريال فقط من أموالك الخاصة، فإن العائد على رأس مالك يرتفع إلى 8٪. وهنا تظهر قوة الرافعة المالية (Leverage). فهي ترفع العائد على أموالك عندما يكون عائد العقار أعلى من تكلفة التمويل. فالسر الحقيقي يكمن في الفرق بين عائد العقار وتكلفة التمويل أو القرض العقاري. إذا كان العقار يحقق عائداً صافياً قدره 6٪ بينما تبلغ تكلفة التمويل أو القرض العقاري 4٪، فقد يكون الاقتراض قراراً منطقياً. وهذه الفكرة ليست نظرية فقط، بل يمكن ملاحظتها في كثير من العقارات الاستثمارية في السوق القطري. فبعض العقارات تحقق عائداً صافياً يتراوح بين 5٪ و6٪ سنوياً، وعندما تكون تكلفة التمويل أقل من ذلك، قد يكون استخدام تمويل معتدل أكثر كفاءة من تجميد كامل رأس المال في أصل واحد. أما إذا كان العقار يحقق 5٪ بينما تكلفك الأموال الممولة 5٪ أو أكثر، فإن فائدة التمويل تصبح محدودة، وقد يتحول التمويل من أداة استثمار إلى عبء مالي. أولاً: لا تجعل نسبة التمويل مرتفعة أكثر من اللازم. وفي السوق القطري لا تتجاوز نسبة التمويل العقاري للأفراد عادة 75٪ من قيمة العقار. ومع ذلك، يفضل كثير من المستثمرين العمل ضمن نطاق يتراوح بين 50٪ و 70 ٪ لأنه يوفر هامش أمان أكبر. ثانياً: لا تبن قرارك على أفضل الاحتمالات. ثالثاً: احتفظ بسيولة احتياطية. رابعاً: انتبه لمدة السداد. فالتمويل طويل الأجل يخفض القسط الشهري لكنه يرفع إجمالي تكلفة التمويل. وهنا يجدر التمييز بين نظرة البنك ونظرة المستثمر. فالبنك ينظر إلى دخلك وقدرتك الشخصية على السداد. أما المستثمر الناجح فينظر إلى قدرة العقار نفسه على خدمة التمويل. وفي النهاية، لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع. لكن القاعدة الذهبية تبقى بسيطة: استخدم التمويل عندما يكون العقار قادراً على خدمة التمويل، لا عندما تكون أنت مضطراً لخدمة العقار. فالتمويل العقاري لا يصنع الثروة وحده، بل يصنعها حسن استخدامه. وقد يكون وسيلة فعالة لبناء الأصول، لكنه قد يتحول إلى عبء مكلف عندما يسبق الحماس دراسة الأرقام.
1833
| 28 يونيو 2026