رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عرَّى التصعيد العسكري المجتمع الإسرائيلي الذي بدأ عبر الموانئ الواقعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة في هرتسليا، حيفا وعسقلان مغادرة إسرائيل سراً عبر البحر، بعضهم يعترف، وبعضهم يخفي، وجميعهم يهرب لقبرص، ومنها إلى أي مكان آخر إلا «إسرائيل»..هذا الوطن الزائف الذي تهاوى تحت أول اختبار حقيقي، حيث تشير التقارير إلى أن قادة اليخوت يؤمنون الرحلات سراً نزولا على طلب المهاجرين على متنها بمبالغ تتراوح بين 713 دولارا أمريكيا إلى 1712 دولارا.
وقد تكرر المشهد مع بدء العدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة في أكتوبر 2023، حيث هاجر قرابة نصف مليون إسرائيلي خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال الأشهر الستة الأولى من الحرب، وأفادت مصادر حكومية بأن 40.600 إسرائيلي غادروا خلال أول سبعة أشهر من 2024، بزيادة 59 % عن العام السابق.
التصعيد الأخير هزّ المجتمع الإسرائيلي من الداخل، حيث اختفى الشعور بالسيطرة، تساقطت الهالة الأمنية، وظهر كم أن البنية النفسية لمجتمعهم الهش لا تحتمل الضغط، ولا تُجيد البقاء حين يصبح الوجود مهدداً، في المقابل تجد الفلسطيني صاحب الأرض الذي هُجرَّ قسراً من أرضه عام 1948، وقُتل وشُرّد واعتُقل وعذب أمام أطفاله، لم يتراجع عن حق المواطنة في أرضه وأرض أسلافه، وقد يكون ما يحدث في قطاع غزة خير دليل، حيث الموت ليس استثناءً، بل قاعدة يومية، ورغم ما يكابدونه من تجويع وتهجير وتدمير للمنشآت الحيوية لا يبحث الفلسطيني عن مأوى خارج حدود وطنه، بل يبحثون عن فرصة للحياة حتى وإن كانت تحت ركام منازلهم التي شُيدت من الطين وبالكثير من الكرامة وحب الوطن.
فإذا ما استعرضنا عزيزي القارئ سوية بعض المشاهد التي تكشف صاحب الأرض من المحتل، فالمشهد الأول هناك إسرائيلي يجرّ حقيبته نحو البحر مغادرا ليس الوطن بل المواطنة الزائفة، وفي المقابل أم فلسطينية تدفن أبناءها، وتكنس حطام منزلها متشبثة بأرضها التي رُويت من دماء أبنائها الشهداء، المقارنة ليست عاطفية، بل هي حقيقية، واقعية، وموثّقة بالتاريخ وبالدم الذي أريق دفاعا عن الوطن.
هؤلاء الذين يغادرون البحر اليوم وكل يوم، جاء أسلافهم من منافذ بحرية قبل سبعة عقود بتواطؤ عالمي شرارته أفكار ثيودور هيرتزل اليهودي صاحب العرق المختلط، حتى بنوا كيانًا على أنقاض شعب، ظنّا أن قوة السلاح تخلق شرعية، وأن صفقات السياسة تصنع وطنا، إلا أن الحقيقة الواضحة كوضوح الشمس في كبد السماء هي أن صاحب الأرض الحقيقي هو القادر على التضحية، حتى لو حمل روحه على راحته فداء لحفنة تراب من وطنه، وعلى النقيض للمحتل الذي يدرك بأنَّ هذه الأرض التي يحيا عليها ليست أرضه، ولا بأي حال من الأحوال سيقدم أدنى تنازل فما بالكم لو كان الثمن روحه؟!.
* منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة في 7 أكتوبر 2023 وحتى 16 يونيو 2025، شنّ جيش الاحتلال أكثر من 40,000 غارة جوية على القطاع، وأطلق عشرات الآلاف من القذائف المدفعية، ما أدى إلى استشهاد ما يزيد على 48,000 فلسطيني وإصابة أكثر من 113,000 آخرين، وتدمير 70 % من البنى التحتية المدنية، بحسب تقارير موثقة من منظمات حقوقية دولية، صاحب الأرض ثبت جذوره، وأصرَّ على البقاء في أرضه، بينما الطارئ المحتل فرَّ يبحث عما يستر هشاشة انتمائه وزيف مواطنته، بل ورسالة تؤكد أنه لن يبذل أدنى تضحية لإيمانه ويقينه بأنَّ هذه الأرض ليست أرضه.
خاتمة:
في أقل من أسبوع، ظهرت هشاشة المجتمع الإسرائيلي، أمام الصمود الفلسطيني على مدار 77 عاما، ليس في وجه الاحتلال فقط، بل في وجه العالم كله حين يتواطأ، ويتجاهل، ويصمت، لهذا، حق المواطنة شعور يتَملكنا لا نمتلكه، يظهر في الشدائد، يغربل أصحاب الأرض والطارئين المحتلين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
صحفية فلسطينية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2271
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1530
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1155
| 16 أكتوبر 2026