رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نشأ عمرو بن الجموح، في موطنه يثرب، بين أسرة كريمة تنتمي إلى الخزرج من بني سَلَمة، فشب على أخلاق السادة والزعماء الكرام، ممتازاً عن أقرانه وأترابه من شبان يثرب، إذ كان كريم النفس، سخي اليد، ذا أدب جم، فعرف قومه بنو سلمة، فضله وشرفه، فأنزلوه منزلة يستحقها، وهو لها أهل، وبها جدير، وإنه مع ما تتحلى به نفسه من شريف الخصال، وحميد الصفات، كان في جسده عاهةٌ، متمثلة في ساقه، التي بها عرج بيِّنٌ شديد، كأن السوء لم يجد له محلاً ولا موضعاً في روحه الفاضلة، فحلَّ من ثم في جسده، وأصاب ساقه، ولكن لم يكن ذلك ليضرَّ أو يؤثر في عمرو بن الجموح، بل زاده في نفسه عزيمة ومضاءً، ولم يكن انحناؤه وانعطافه، بعرجته إلا كانحناء السيف، وانعطاف القوس، الشيء الذي لا يعد فيهما عيبا، وإنما مزية وخصيصة في صنعهما، بهما تُدرك الغاية، وكذلك حال عمرو بن الجموح مع عرجه، إذ لم يسبب له نقصا ولا تأخرا، ولم يعقه أي إعاقة، بل كان سباق غايات يقصّر دونها العداء ذو الساق السليمة، بحيث جرى في ميدان المجد والخير في الحياة، بفعله وعمله، كفرس جموح لا يكبو، وهو ابن الجموح كما سنعرفه.
تزوج عمرو، ورزقه الله أربعة أبناء، منهم ابنه معاذ بن عمرو، الذي سبقه إلى الدخول في دين الله الإسلام، منذ بيعة العقبة الثانية، فعاد ابنه معاذ بعد أن أسلم إلى المدينة، يدعو إلى الإيمان بالله ورسوله، وينشر دعوته في أهله وقومه، فكان من الطبيعيّ أن يبدأ أولا بدعوة أبيه عمرو، الذي يعرف منه صواب الرأي، وحكمة العقل، وطيب النفس، فجعل معاذ في رفق ولين يبين لأبيه محاسن الرسالة المحمدية، وما تحض عليه من مكارم الأخلاق، التي لم يكن عنها عمرو بمعزل، وما تأمر به من فضائل المعاملات، وأن كل ذلك إنما هو بالإيمان بالله وحده، وبالإحسان إلى خلقه. فما كاد عمرو بن الجموح، يسمع تلك المعاني العالية الرفيعة في سموها ورقيّها، التي تصدع بها دعوة الإسلام، حتى وافقت من نفسه قبولا ورضا بغير شك ولا ريبة، فسارع على أثر ذلك في إعلان إسلامه واللحاق بركب رسول الله، هو وجميع أبنائه الأربعة.
كان عمرو جواداً سخيا بارزا في ذلك بين عشيرته بني سَلمة، معروفا بذلك عند سائر القوم في المدينة، حتى إن النبي عليه الصلاة والسلام، سأل ذات يوم جماعة من بني سلمة فقال لهم:( من سيدكم يا بني سلمة؟ قالوا سيدنا الجدُّ بن قيس، على بخلٍ فيه، فقال رسول الله: وأي داء أدوأ من البخل؟ بل سيدكم الجَعْدُ الأبيض، عمرو بن الجموح)، أجل، كذلك يعرف الرجال بالكرم، ويا له من ثناء، وشرف ناله ابن الجموح، فخلده في الدهر، فإن ذلك الثناء والشرف، وسام قلَّده إياه النبي الكريم، سيد ولد آدم، كجزاء حسن عاد على عمرٍ بفضل جوده وسخائه، ومن هنا انطلق لسان شاعرهم بالمديح والتبجيل المستحق، فقال:
فسَوَّدَ عمروَ بن الجموح لجودِه وحُقَّ لعَمْرٍ بالندى أن يسوَّدا
إذا جاءه السُّؤال أذهب مالَه وقال: خذوه، إنه عائدٌ غدا الله أكبر! أين من يقول للمال: خذوه إنه عائد غدا. لله دره إن كان مثله موجودا بين البشر، وما أحسن أن ننشد هنا قول الشاعر القديم:
والحمدُ لا يُشترى إلا له ثَمَنٌ مما تضنُّ به الأقوامُ معلومُ
رجل مثل ابن الجموح بروحه الطموح، ليس يكفيه أن يكون جواداً بالمال فحسب، ينفق منه فيما يرضي ربه ويكسبه الحمد والمجد، ولكنه يبتغي في سبيل الله أن يكون جواداً بنفسه أيضا، والجود بالنفس أقصى غاية الجود، فأراد أن يخرج للجهاد مع رسول الله، مع ما في ساقه من عرج، وهو يمنّي نفسه بذلك، لعله أن يظفر بالشهادة ويلقى الله شهيدا، قد بذل روحه كما قد بذل ماله، فداءً وتضحية من أجل الإسلام، تلك هي أمنيته التي ملأت قلبه، وشغلت فكره، ولكنه رجل أعرج، والأعرج غير مفروض عليه الجهاد، ولا حرج عليه في القعود عنه، فإنه من أهل الأعذار المعفى عنهم الجهاد، وليسوا مطالبين به، غير أنه سعى إلى الخروج منذ يوم بدر، وحدّث رسول الله في ذلك، وسأله راجيا الإذن له بالقتال معه، وقد كان أبناؤه الأربعة كلُّهم من المجاهدين، إلا أنهم كانوا ذهبوا إلى رسول الله، وطلبوا إليه ألا يأذن لأبيهم بالخروج، رحمة به وشفقة، فما كان من النبي إلا أن أخبره بأن الجهاد ليس فريضة عليه، وجعل يتلطف معه في الخطاب مواسيا إياه، مهونا عليه، على حين أن ابن الجموح كان مصمما على ما يريد، فلم يكن من النبي إلا أن أمره بالبقاء في المدينة، فانصرف من عنده حزينا تكاد عيناه تفيضان من الدمع، وهو يسأل الله أن يبقيه ويوفقه للخروج في يوم آخر من أيام الله.
ظل عمرو بعد يوم بدر، متربصا بيوم آخر يخرج فيه للجهاد، إذ لم تعرف نفسه اليأس، ولم تخضع للقنوط، وكيف يكون منه ذلك وهو رجل اعتاد البذل والندى، ولم يعرف في حياته قط معنىً للخيبة والفشل، فلما نادى المنادي أن حي على الجهاد يوم أحد، استعد عمرو وتأهب وانطلق إلى النبي، وقال في عزم وجَلَد: يا رسول الله، إن بَنِيَّ يريدون أن يحبسوني عن الخروج معك، فوالله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه الجنة. فلم يجد رسول الله أمام هذه العزيمة الصريمة، والبسالة العظيمة، بدا من أن يأذن له بالخروج، فغمرت نفسه حينئذٍ الفرحة والسرور، واندفع يعرج بخطاه، كأنه يثب من شدة سرعته، وهو يدعو الله قائلا: اللهم ارزقني الشهادة، ولا تردني إلى أهلي. هكذا دعا عمرو:(ولا تردني إلى أهلي)، ثم جاء يوم أحد، ودار القتال في ساحة الوغى، فصال وجال ابن الجموح، وأبلى بلاءً عظيما، كأنما عاد عليه عرجه سلاحا آخر يقاتل به الأعداء الذين حيرهم مشهده وقتاله، وهو يطْفِر هنا وهناك، حتى استشهد رضي الله عنه، ونال بغيته بالموت شهيدا.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8745
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3555
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3120
| 30 أكتوبر 2026