رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
جهود تستحق التقدير والإشادة..
على مدة عقود وقطر الخيرية تحقق المزيد من الإنجازات محلياً وخارجياً
همها الأول بناء المشاريع ومساعدة الأفراد والمؤسسات في كافة الدول
دورها الريادي يكمل دور الدولة في الأزمات والكوارث البيئية الطارئة
مشروع الغارمين ينفق الملايين على من يستحق المساعدة في الداخل
على مدى عقود من إنشاء جمعية قطر الخيرية كمؤسسة تعمل في مجال إغاثة الملهوف ونجدة كل إنسان في الداخل والخارج، نستطيع أن نقول إنها قدمت العديد من الجهود التي تستحق منا كل تقدير وإشادة نظير خدماتها الإغاثية والإنسانية في شتى الظروف وكافة الأزمات.
فالانتشار الجغرافي للجمعية:
يتوسع من خلال مكاتبها الميدانية وشركائها المحليين والدوليين ليشمل ما يقارب 80 دولة في كل من أفريقيا وآسيا وأوروبا، أما المكاتب الميدانية فهي 43 مكتباً ميدانياً 29 منها على مستوى البلدان المضيفة، 14 منها فرعية داخل تلك البلدان، وتعمل حالياً على تأسيس مكاتب ميدانية جديدة خلال العام الحالي 2020 في كل من جامبيا ونيجيريا وتنزانيا والسنغال بالإضافة إلى ماليزيا وساحل العاج وإثيوبيا.
حصاد المشاريع
حيث ساهمت في مساندة أكثر من 138 مليون شخص وأسهمت في إحداث أثر ملموس في حياتهم خلال السنوات الثماني الممتدة من 2012-2019 في عدة مجالات تتصل بحياتهم اليومية.
ولا يمكن نسيان:
ما قدمته من جهود جبارة من خلال تنفيذ 98,121 مشروعا تنمويا وإغاثيا في 81 دولة بتكلفة إجمالية تقدر بـ 955,601,372 مليون ريال، استفاد منها 138,565,931 مليون شخص.
أرقام تتكلم:
أما أبرز الإنجازات منذ عام 2012 ولغاية نهاية 2019:
فإجمالي تكلفة المشاريع بلغت 955,601,372 مليونا.
وإجمالي عدد المستفيدين 138,565,931 مليون شخص
أما تكلفة المشاريع التنموية بلغت 691,569,338 مليونا.
والمستفيدون من المشاريع التنموية 86,178,221 شخصا، بينما بلغت تكلفة المشاريع الاغاثية حوالي 264,032,34 مليون ريال.
والمستفيدون من المشاريع الإغاثية 52,387,710 أشخاص، وبالنسبة للكفالات وصل اجمالي عدد المكفولين الحاليين في قطر الخيرية 169,436 لغاية تاريخ اليوم من عام 2020 وتمت كفالة ما يقرب من 17 ألف مكفول من بداية عام 2020 فقط.
وبخصوص الاتفاقيات والشراكات:
فقد وصلت شراكات قطر الخيرية مع وكالات الأمم المتحدة لـ 77 اتفاقية بقيمة تصل لأكثر من 76 مليون دولار. كما وقعت قطر الخيرية أكثر من 70 اتفاقية مع عدد من المنظمات الإقليمية والدولية بتكلفة تصل لـ 40 مليون دولار.
العضويات والجوائز الدولية
وحصلت قطر الخيرية على 36 جائزة من عام 2008 ولغاية 2019 من ضمنها جائزة أفضل منظمة خيرية كما حصلت قطر الخيرية في عام 2018 على شهادة الآيزو في أمن المعلومات من بريطانيا، بينما تنوعت عضوياتها في عدد من المؤسسات والمنظمات الدولية تمثلت في:
1. حصول قطر الخيرية على الصفة الاستشارية بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة منذ سنة 1997.
2. الحصول على صفة ملاحظة لدى منظمة الهجرة العالمية للأمم المتحدة منذ سنة 2006.
3. الحصول على الصفة الاستشارية لدى منظمة التعاون الإسلامي منذ سنة 2014.
4. وعضو منتسب في إدارة التواصل العالمي التابعة للأمم المتحدة DGC منذ 2019.
5. وكذلك عضو في الشبكة العالمية ستارت نت ورك البريطانية منذ عام 2017.
الرعاية الاجتماعية:
أما برامج الرعاية الاجتماعية والمساعدات الداخلية خلال عام 2019 فقد بلغ إجمالي ما تم تقديمه من خلال برامج الرعاية الاجتماعية والمساعدات الداخلية لقطر الخيرية العام الماضي 2019 أكثر من 130 مليون ريال واستفاد منها ما يزيد عن 884 ألف شخص عبارة عن برامج وانشطة اجتماعية ودعم مبادرات شبابية ومساعدات للغارمين والفئات المستحقة من مختلف شرائح المجتمع.
أما الحملة الرمضانية 2020:
فبلغت هذا العام حوالي 119 مليونا وهي محصورة بقيمة المشاريع الرمضانية المستهدفة ليصل خيرها لحوالي 2,4 مليون شخص في قطر وعبر العالم وتشمل ثلاثة مشاريع موسمية رئيسية هي:
إفطار الصائم "السلال الغذائية" وتوزيع زكاة الفطر، وكسوة العيد، وتشتمل على مساعدات خاصة لمواجهة فيروس كورونا داخل قطر وخارجها وهي تستهدف داخل قطر 420,900 شخص، وتبلغ إجمالي تكلفتها الإجمالية 34,029,352 ريالا.
وبخصوص المشاريع الخارجية فيصل إجمالي عدد المستفيدين منها إلى1,960,028 شخصا وبتكلفة تقدر بـ 85,140,826 ريالا.
وفي ظل جائحة كورونا:
شرعت في الحملة التوعوية الخاصة بمكافحة فيروس كورونا داخل قطر من خلال:
1. توزيع عدد 57 ألف سلة غذائية في مختلف مناطق الدولة.
2. تقدم 11,000 وجبة يومية ساخنة لصالح العمال في مكينس.
3. اجمالي عدد الوجبات الساخنة التي قدمت خلال الازمة 450,000 ألف وجبة.
4. توزيع عدد 60 ألف حقيبة صحية للعناية بالنظافة الشخصية بالأخص للعمال.
5. تمديد المساعدات المالية الشهرية للأسر لمدة ثلاثة أشهر.
6. نشرها 28 فيديو تثقيفيا للوقاية من الفيروس باللغات العربية والانجليزية والهندية والفلبينية.
7. نشر 90 ألف منشور تثقيفي للوقاية من الفيروس بعدد 9 لغات مختلفة.
8. التعاون مع عدد 20 سفارة في قطر لتوزيع 7000 سلة غذائية للأسر المحتاجة.
ومثل هذه الجهود:
يجعلنا نطمئن لهذه المؤسسة الكبيرة في قطر والتي نالت احترام العالمين العربي والإسلامي، كما ان سمعتها على الساحة العالمية جعلتها تستحوذ على أفضل المراتب بسبب سياستها المعتدلة والمتزنة لإغاثة الإنسان والإنسانية في كافة مناطق العالم أجمع.
◄ كلمة أخيرة:
لا شك أن جهود دولة قطر في العمل الإنساني وجمعية قطر الخيرية على وجه الخصوص جعلتا من هذه الدولة تحتل رتبة الريادة في العمل الإنساني، بسبب الجهود المقدمة لكافة البلدان، وبخاصة عبر جائحة كورونا، أو من خلال خدمة المواطنين والمقيمين داخل قطر بشكل خاص ودون استثناء، نعم هذه قطر كعبة المضيوم.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليست الإجازة الصيفية مجرد أيام تُطوى بعيداً عن الدراسة، وليست فترة فراغ تُستهلك بين النوم الطويل والشاشات الممتدة وساعات الانتظار، في الحقيقة هي موسم استثنائي لصناعة الشخصية، وفرصة ثمينة لإعادة اكتشاف المواهب وتنمية القدرات وبناء القيم التي قد لا تجد المساحة الكافية خلال العام الدراسي. ولهذا السبب تحرص الدولة، من خلال مؤسساتها وهيئاتها ومراكزها المتخصصة، على تقديم عشرات البرامج والأنشطة والفعاليات التي تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتراعي احتياجات الأبناء والبنات، وتمنحهم بيئة آمنة ومفيدة تجمع بين المتعة والفائدة. لقد بذلت الجهات المعنية في الدولة من وزارات ومؤسسات ومراكز وجمعيات جهوداً كبيرة في تصميم برامج صيفية متنوعة تشمل المجالات الثقافية والعلمية والرياضية والفنية والتطوعية والتقنية، مع مراعاة أن تكون في متناول الأسر من حيث التكلفة والوقت والمكان. كما رُوعي أن تتمكن أكبر شريحة ممكنة من أفراد المجتمع من الاستفادة منها، وأن تكون الأعباء المالية محدودة بحيث لا تشكل عائقاً أمام مشاركة الأبناء. ولذلك لم يعد هناك مبرر حقيقي لترك الأبناء أسرى الفراغ أو رهن ساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية، بينما تتوافر أمامهم فرص حقيقية للتعلم والنمو واكتساب الخبرات. إن مشاركة الأبناء في الأنشطة الصيفية ليست ترفاً، بل استثمار طويل الأمد في مستقبلهم. فكل مهارة يتعلمها الطفل اليوم قد تتحول غداً إلى موهبة متميزة أو مشروع ناجح أو مسار مهني واعد. وكل قيمة إيجابية يكتسبها من خلال العمل الجماعي أو التطوع أو تحمل المسؤولية سترافقه طوال حياته. كما أن هذه البرامج تسهم في تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية مهارات التواصل، وترسيخ روح المبادرة والاعتماد على الذات. ومن المؤسف أن ينظر بعض أولياء الأمور إلى هذه الأنشطة على أنها مجرد وسائل لملء الوقت، بينما هي في الواقع أدوات تربوية وتعليمية متقدمة. فالدول المتقدمة تدرك أن بناء الإنسان لا يقتصر على التعليم النظامي داخل المدارس، بل يمتد إلى كل تجربة تثري الفكر وتصقل الشخصية. ولذلك تستثمر كثير من المجتمعات الناجحة في برامج النشء والشباب خلال الإجازات الصيفية بمبالغ وجهود كبيرة، إدراكاً منها أن الطالب في هذه الفترة يكون أكثر استعداداً للتجربة والاكتشاف، وأكثر تقبلاً للتعلم عندما يُقدم له بأسلوب تفاعلي ممتع بعيد عن ضغوط الاختبارات والواجبات. والجميل في الأنشطة الصيفية الحديثة أنها لم تعد تقدم المعرفة بصورة تقليدية جامدة، بل أصبحت تمزج بين الترفيه والتعليم بطريقة احترافية تجعل الأبناء يتعلمون وهم يستمتعون. فالطفل قد يكتسب مهارات القيادة من خلال لعبة جماعية، ويتعلم مبادئ البرمجة عبر ورشة تفاعلية، ويكتشف أهمية العمل التطوعي من خلال مبادرة مجتمعية، وكل ذلك في أجواء محفزة وممتعة. إن المسؤولية اليوم لا تقع على الجهات المنظمة وحدها، بل تبدأ من الأسرة التي تملك القرار الأول في توجيه أبنائها نحو الاستفادة من هذه الفرص. فكما نحرص على نجاح أبنائنا الدراسي، يجب أن نحرص على بناء شخصياتهم وتنمية مهاراتهم واستثمار أوقاتهم فيما يعود عليهم بالنفع. الإجازة الصيفية ستمضي سريعاً، لكن أثرها قد يبقى سنوات طويلة. وبين صيف يضيع في الفراغ وصيف يُبنى فيه الإنسان، يكمن الفرق بين وقت مستهلك ووقت مستثمر. والقرار في النهاية يبدأ من الأسرة، لأنها الشريك الأول في صناعة جيل أكثر وعياً وقدرةً وإسهاماً في خدمة وطنه ومجتمعه.
4989
| 07 يوليو 2026
لم يكن إغلاق مضيق هرمز مجرد أزمة جيوسياسية عابرة، بل كان اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدول على حماية اقتصاداتها، وقدرة الشركات على مواصلة أعمالها في واحدة من أكثر البيئات التجارية حساسية في العالم. فهذا الممر البحري لا يمثل فقط شريانًا رئيسيًا لتجارة النفط والغاز، وإنما يعد أحد أهم الممرات التجارية في العالم، إذ تعتمد عليه حركة جزء كبير من الواردات والصادرات التي تغذي اقتصادات دول الخليج وتؤمن احتياجاتها من المواد الخام والسلع ومستلزمات الإنتاج. نجاح الدولة... وتحديات القطاع الخاص خلال تلك المرحلة أثبتت دولة قطر جاهزية عالية في إدارة الموقف، فلم تشهد الأسواق المحلية نقصًا في السلع الأساسية، واستمرت حركة التجارة بصورة مطمئنة، ونجحت الجهات المعنية في الحد من أي آثار مباشرة على المستهلك. ويعكس ذلك نجاح الاستثمارات في الأمن الغذائي، وتطوير الموانئ، وتعزيز البنية التحتية، وتنويع مصادر الاستيراد، وبناء منظومة متقدمة لإدارة الأزمات. ومع ذلك، فإن نجاح الاقتصاد الكلي لا يعني بالضرورة أن جميع الشركات خرجت دون خسائر. فالاقتصاد قد يحافظ على استقراره العام، بينما تتحمل بعض الشركات تكاليف إضافية وضغوطًا تشغيلية نتيجة ظروف خارجة عن إرادتها. من تضرر فعلاً؟ هل قامت جهة رسمية بحصر الشركات القطرية التي تأثرت بصورة مباشرة من إغلاق مضيق هرمز؟ وهل نملك اليوم صورة واضحة لحجم تلك الأضرار وطبيعتها؟ لقد واجهت بعض شركات الاستيراد ارتفاعًا في تكاليف الشحن، كما ارتفعت أقساط التأمين البحري، واضطرت بعض الشركات إلى تغيير مسارات النقل أو الاعتماد على وسائل أكثر كلفة. كما تأثرت بعض المنشآت الصناعية التي تعتمد على استيراد المواد الخام أو المكونات التشغيلية. أما قطاع المقاولات، فمن أكثر القطاعات حساسية لأي اضطراب في سلاسل الإمداد. فكثير من المشاريع تعتمد على استيراد الرخام، والسيراميك، والأدوات الصحية، وأنظمة التكييف، والمصاعد، والواجهات الزجاجية، والألومنيوم، ومواد العزل، ومواد التشطيبات المختلفة، وأي تأخير في وصولها قد ينعكس مباشرة على الجدول الزمني للمشروعات ويرفع تكلفة التنفيذ ويؤثر في التدفقات النقدية. كما امتد التأثير إلى شركات الخدمات اللوجستية والنقل، بينما واجه قطاع الضيافة ضغوطًا إضافية، خصوصًا المنشآت التي تتحمل رسومًا خدمية ثابتة كما هو الحال في عدد من المشروعات بمدينة لوسيل. أما الشركات الصغيرة والمتوسطة فهي غالبًا الأقل قدرة على امتصاص الصدمات. الحصر قبل الدعم إن الخطوة الأولى ليست تقديم الدعم، وإنما حصر الأضرار بصورة دقيقة وبناء قاعدة بيانات وطنية توثق حجم الضرر ونوعه ومدى ارتباطه المباشر بالظروف الاستثنائية. ولا تقتصر أهمية هذا الحصر على تقدير حجم الضرر، بل تمتد إلى بناء قاعدة بيانات تساعد في سرعة اتخاذ القرار إذا واجه الاقتصاد ظروفًا مشابهة مستقبلاً. ما شكل المساندة؟ إذا اتفقنا على أن الحصر هو البداية، فإن الخطوة التالية هي إنشاء آلية مؤسسية تضم الجهات الاقتصادية والمالية ذات العلاقة، تتولى تقييم الطلبات وفق معايير واضحة وشفافة. ويمكن إطلاق منصة إلكترونية تستقبل طلبات الشركات المتضررة مدعومة بالمستندات التي تثبت طبيعة الضرر. وبعد دراسة الطلبات، يمكن تصنيف الشركات وفق حجم الضرر بما يضمن توجيه أي مساندة إلى مستحقيها. ولا يشترط أن تكون المساندة في صورة تعويضات مالية مباشرة، فقد تشمل تأجيل بعض الرسوم الحكومية، أو إعادة جدولة الالتزامات المالية، أو منح تسهيلات ائتمانية، أو توفير ضمانات حكومية للقروض التشغيلية، أو منح مرونة في تنفيذ العقود الحكومية عندما تثبت الظروف القاهرة. كما قد يكون من المناسب دراسة منح بعض المنشآت الفندقية التي يثبت تضررها مرونة في بعض الالتزامات الثابتة، بما في ذلك الرسوم الخدمية أو مواعيد استحقاقها. الاستعداد للأزمة القادمة المسؤولية لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، فالقطاع الخاص أيضًا مطالب بتعزيز جاهزيته من خلال تنويع الموردين، وزيادة المخزون الاستراتيجي، ووضع خطط لاستمرارية الأعمال، إلى جانب تعزيز التعاون مع الجهات الحكومية لتسريع معالجة التحديات عند وقوعها. ولا يهدف هذا الطرح إلى معالجة أزمة انتهت فحسب، بل إلى الاستفادة من دروسها لبناء منظومة أكثر قدرة على مواجهة الأزمات المستقبلية. فكل أزمة تحمل معها فرصة لمراجعة السياسات، وتطوير الأدوات، وتعزيز جاهزية الاقتصاد الوطني والقطاع الخاص. إن قوة الاقتصاد لا تُقاس فقط بقدرته على تجاوز الأزمات، بل بقدرته على التعلم منها والاستعداد لما بعدها. وإذا كانت قطر قد نجحت في إدارة أزمة مضيق هرمز بكفاءة عالية، فإن المرحلة المقبلة ينبغي أن تكون فرصة لترسيخ نموذج اقتصادي أكثر مرونة، يقوم على الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، وعلى التخطيط الاستباقي، وعلى بناء منظومة مؤسسية قادرة على رصد آثار الأزمات واحتوائها. فحماية الشركات المتضررة ليست حماية لأصحابها وحدهم، بل هي حماية للاستثمار، وللاقتصاد، ولسوق العمل، ولمسيرة التنمية. وعندما ننجح في تحويل تجربة صعبة إلى فرصة لتطوير السياسات ورفع الجاهزية، فإننا لا نكون قد تجاوزنا مرحلة استثنائية فحسب، بل نكون قد وضعنا أساسًا أكثر قوة وصلابة لمواجهة الأزمات المستقبلية بثقة أكبر، واقتصاد أكثر مرونة، وقطاع خاص أكثر قدرة على الاستمرار والنمو.
4017
| 04 يوليو 2026
قدَّم منتخب الرأس الأخضر في مواجهته أمام الأرجنتين نموذجًا كرويًا يتجاوز القراءة التقليدية لمعادلة القوة في كرة القدم، حيث لم يعد الاسم أو الإرث التاريخي معيارًا حاسمًا لتحديد ملامح التفوق، بل أصبحت التفاصيل الدقيقة داخل المستطيل الأخضر هي التي تعيد تشكيل موازين الهيبة بين المنتخبات. لقد دخل الرأس الأخضر اللقاء بعقلية لا تكتفي بردّ الفعل، بل تسعى إلى فرض وجودها كقيمة تنافسية قائمة بذاتها. انضباط يتجاوز الشكل التكتيكي إلى وعيٍ جماعي بكيفية إدارة مجريات المباراة، حيث بدا الفريق وكأنه يتحرك كوحدة واحدة تُدرك بدقة متى تهاجم ومتى تُحسن التمركز، ومتى تُعيد ضبط إيقاعها أمام ضغط خصم يملك خبرة وتاريخًا وثقلاً عالميًا. وفي هذا السياق، لم تكن المواجهة مجرد اختبار فني، بل امتحانًا ذهنيًا أمام أحد أكثر المنتخبات اكتمالًا في كرة القدم الحديثة. فالأرجنتين، رغم تفوقها الفردي، وجدت نفسها أمام خصم لا يمنحها لحظات راحة، ويجبرها على التعامل مع كل تفصيلة في المباراة بجدية كاملة، وكأنها مواجهة مفتوحة حتى اللحظة الأخيرة. ما قدمه الرأس الأخضر في هذه المواجهة لا يُختزل في أداء لحظي، بل في نموذج سلوكي يعكس أن الهيبة ليست قيمة ثابتة في كرة القدم، بل بناء نفسي يتغير وفق طريقة استقباله من الطرف الآخر. فعندما يُلغى هذا البناء من الوعي، تتغير طبيعة المباراة نفسها. ورغم الخروج من البطولة، فإن الأثر الذي يتركه هذا النوع من الأداء يتجاوز حدود المنافسة اللحظية، ليصبح جزءًا من الذاكرة الكروية التي تُنصف الفرق التي تُجيد صناعة صورتها داخل الملعب حتى في لحظات الخسارة. كلمة أخيرة: قدّم منتخب الرأس الأخضر درسًا مباشرًا للمنتخبات التي تفتقر إلى الشجاعة داخل الملعب، إذ يثبت أن الجرأة المنضبطة والوعي الجماعي ليسا مجرد أدوات تكتيكية، بل قوة قادرة على قلب موازين المواجهة، وكسر الفوارق مع المنتخبات الكبرى، وفرض الندية الحقيقية بعيدًا عن سطوة الاسم أو التاريخ.
1446
| 05 يوليو 2026