رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تتخبط بعض الشعوب العربية في خريف عاصف من الصراعات وحتى المسلحة والانقسام والمخاطر مثلما اندلع في دارفور بالأمس بعد حلم الأمة بربيع قادم مأمول منذ عشرة أعوام، وقد لفت نظري منذ أيام رسم كاريكاتوري على صحيفة (الحقائق) الصادرة بلندن للفنان الفلسطيني المبدع ماجد بدرة، رسم فيه مواطنا عربيا يدفع صخرة أكبر وأثقل منه من سفح الجبل إلى قمته كتب عليها الرسام عبارة (الوفاق العربي الوطني).
كان الرسم أروع وأفصح وأبلغ من مقال جسد صعوبة الوفاق الفلسطيني ثم العربي حتى بعد إعلان أبو مازن عن موعد انتخابات فلسطينية في ديسمبر 2021، مع استحالة السعي وراء الوفاق الوطني في بلداننا العربية، فكلما دفع سيزيف العربي المسكين صخرة الوفاق بصدره وذراعيه نحو القمة إلا وتهوي من جديد نحو السفح وهكذا دواليك، منذ نصف قرن من الصدام المرير بين الدولة العربية المنتمية للغرب الليبرالي دون ديمقراطية، وهي التي جاءت بها مرحلة الاستقلال وبين شرائح من المجتمع العربي تريد أحيانا تقويض البناء من أساسه لا إصلاح الخلل فيه أو محاورة النخب الحاكمة بالتي هي أحسن.
وهذه الحال العربية مع الأسف متواجدة في أغلب بلاد العرب باختلافات طفيفة في الحدة والشدة واللين والغلظة والقوة والدفع، لكنها صراعات أهلية مفتوحة لا نرى لها في جل الحالات حلولا ترضي الجميع. وبصراحة لا أرى لنفسي شخصيا ولقلة من المثقفين الوطنيين العرب غير هذا الرسم للتعبير عن المعاناة التي نلقاها من هنا وهناك، كلما دعونا للحوار المسؤول وللوفاق الضروري بغاية رأب الصدع بل التصدع الذي أصاب مجتمعاتنا منذ انحياز بعض مكونات المعارضة المتشددة إلى العمل العنيف، أو اختيار الأنظمة الحل القمعي الهمجي ضد الطموحات السلمية لشعوبها في بلاد لم تتهيأ لقبول انتفاضات مجهولة العواقب ووخيمة النتائج في مجتمعات لا تدرك نوايا الأنظمة ومعارضيها، لأن الأغلبية تشعر بالأمن وبالاستقرار ضمن أطر الدولة الاستبدادية، رغم النقد الطبيعي لبعض مظاهر الضيم أو البطء في تحقيق المأمول.
ولقد ساد منذ عقود من العصر الحديث منطق موسى وفرعون، كأنما امتلك بعض الناس فجأة عصا موسى عليه السلام، وأصدروا حكما جائرا وباتا على النخب الحاكمة بأنها هي فرعون وأنها هي الطاغوت، ولكن دون الاستماع حتى لقول الله تعالى الذي أمر موسى وأخاه هارون بأن يقولا قولا لينا. وهذا المنطق الخاطئ هو الذي نشأت عنه ردود الفعل العنيفة من قبل الماسكين بدفة الحكم والتي صعب بعدها ايجاد حلول عقلانية لأزمة سوء التفاهم العميقة والقاسية والطويلة.
وطالما فوجئت بسهولة وعبثية التصنيفات التي يقوم بها البعض من الشباب للناس من حولهم كأنما المطلوب أن نوضع في قوالب جاهزة من الشعارات والانتماءات والايديولوجيات لا نخرج منها وإلا وجهوا إلينا تهما جاهزة هي الأخرى بالنفاق والمروق والتذيل خاصين أنفسهم بالطهارة والعصمة واحتكار الحق، بينما الواقع السياسي في بلاد العرب جميعا واقع أكثر تعقيدا وتشابكا وتنوعا من الأحلام الطوباوية.
فالخير ليس له ضفة واحدة والشر ليس له الضفة الأخرى. وليس هناك جناح انفرد بالأبيض الناصع وجناح أصابته لعنة الأسود القاتم. وإنك تجد الصالح في كوادر الدولة ووزاراتها وفي هياكل الأحزاب الحاكمة، كما تجد الصالح لدى المختلفين مع التوجهات الرسمية بنفس النسب مما لا ينفي تواجد الطالح هنا وهناك أيضا.
الحل الأسلم هو الاختلاف من دون حقد والتباين بلا ضغينة وتوخي سبل الكلمة الطيبة من أجل الإصلاح دون قطع شعرة معاوية لسبب عقلاني بسيط هو أنه لا بديل عن هذه السبيل ولا مناص من هذا النهج القويم، ولكن هيهات فقد ضاعت الفرصة وفاتنا القطار!.
وإننا نريد أن نستلهم من تجارب الأمم التي تقدمت علينا في الفكر السياسي وبلغت بالترفع عن الأحقاد شأوا بعيدا من التقدم والرفاه والأمان وبلدان أمريكا الجنوبية وأوروبا الشرقية التي حققت الانتقال الديمقراطي بأقل التكاليف أمامنا للاستلهام من تجاربها، كما أن البرتغال واليونان وهما من الاتحاد الأوروبي في مقدمتهم بحيث نرى نماذج من إدارة الاختلاف والتنوع تدعو للإعجاب والتقدير، فالمملكة البلجيكية مثلا تتشكل عرقيا وثقافيا ولغويا من ثلاثة شعوب طالما شنت الحروب على بعضها البعض في محطات عديدة من تاريخها ثم استقرت أحوال المملكة على فيدرالية متوازنة ومتحضرة لم تمس من جوهر الانتماء لبلاد واحدة وراية واحدة ومصير مشترك. كذلك الأمر في سويسرا حيث تتعايش شعوب ثلاثة أيضا لتصنع مستقبلها وتحقق أعلى نسب النمو والدخل الصافي في العالم. ولعل نماذج ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا لا تختلف كثيرا من حيث اعتماد الحوار والوفاق لحل الصراعات والاهتداء إلى السلام المدني والدخول بثقة إلى التاريخ.
وعوض البدء بالخطوة الأولى على هذا الطريق المستقيم بلا عقد ومن دون خلفيات نتوه في وضع الشروط والمزايدة اللفظية واتهام المختلفين عنا بأشنع الصفات، فنضيع فرصة جديدة سانحة ونوصد الباب دون الكلمة الطيبة، لنعود إلى نقطة الصفر، وننتظر نصف قرن آخر من المعاناة وتفاقم المأساة.
كاتب تونسي
من برجي نيويورك إلى مضيق هرمز.. 25 عاماً من صناعة الخوف وسوء الفهم
في الحادي عشر من سبتمبر 2001 لم يسقط في نيويورك برجا مركز التجارة العالمي فحسب، بل سقطت أيضاً... اقرأ المزيد
261
| 11 سبتمبر 2026
عودة وساطة الخير والسلام القطرية
عندما كنت بصدد تحرير مقالي واخترت عنوانه فوجئت كما فوجئتم جميعا بعودة الاشتباكات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران... اقرأ المزيد
174
| 04 سبتمبر 2026
الغرب المنتقل من حكم القانون إلى الشعبوية (1)
الشعبوية بطبعها مناقضة للأمن والسلام وجلابة للعنف بين الدول وهو ما يجرنا للإشارة الى جهود دولة قطر بتوجيه... اقرأ المزيد
297
| 27 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4620
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3312
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1287
| 28 سبتمبر 2026