رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تعتزم الدولة تأسيس منطقة لصناعة تكنولوجيا الاتصالات، لحث الشركات على توفير حلول متكاملة تلبي احتياجات قطر، باستخدام تكنولوجيا تحليل البيانات واستخدامات الإنترنت في الصناعات الكبرى.
هذا ما ذكرته وزارة اتصالات قطر في تجمع للخبرات الدولية والعربية في مؤتمر بالدوحة، وهي نقلة نوعية في قطاع نقل التقنية إلى جيل الصناعات بمختلف أطيافها.
ويسعى الخبراء إلى التركيز على الشركات الصغيرة والمتوسطة، سواء المحلية أو الأجنبية، للعمل على توفير حلول تكنولوجيا متقدمة، ونقل الخبرة من جيل إلى جيل، وضرورة استخدام الذكاء الصناعي في توفير حلول لتطوير قطاعات الصحة والتعليم والمواصلات والطاقة المتجددة وقطاع الخدمات المصرفية والسياحية.
من الخطط المستقبلية التي تسعى الدولة لتفعيلها العمل على وضع نظام متكامل من السياسات والتشريعات والآليات لتقنين تمويل الشركات الناشئة، وجذب الكفاءات العالمية والفنية، لتهيئة مناخ الاستثمارات لإنشاء قطاع لصناعة التكنولوجيا، وزيادة الاستثمارات في التجارة الإلكترونية، وتشجيع استخدامها من قبل المستهلكين والشركات والجهات الحكومية.
ويشير تقرير اتصالات قطر إلى أنّ قطاع التقنية يعتبر ركيزة أساسية في رؤية قطر 2030، وفي بناء مجتمع قائم على المعرفة، وتنفيذ المشاريع الإلكترونية الذكية في 2020، ووضع أسس للأمن الإلكتروني، وبرامج الشمولية الرقمية والتمكين الرقمي.
فقد تمكنت الدولة من وضع بنى تحتية سريعة وعالية الجودة، وعمل شبكات آمنة، ووفرت خدمات للحكومة الإلكترونية للمواطنين والمؤسسات، وصاغت بيئة تنظيمية متكاملة، وأنّ ما يشهده العالم اليوم هو ثورة رقمية ثانية، حيث تمر التكنولوجيا بمرحلة تحول نوعي إلى الحوسبة السحابية وإنترنت المعرفة والأشياء وتحليل الأنسجة وتحليل البيانات الضخمة، سواء في الصناعات أو الابتكارات أو التجارة عبر الإنترنت.
وأشار التقرير إلى أنّ التقنية تمر بمرحلة تفوق سريعة وفائقة، وأصبح مستقبل قطاع الاتصالات أكثر تعقيداً، وأنّ هذه التقنية الذكية ستوفر الكثير من الجهد والفرص المثيرة، وأنّ العصر الرقمي الجديد يتميز بفرص لا حدود لها، ومع بروز مفهوم المدن الذكية ستظهر بيئة إلكترونية أكثر ضرورة في عصر قادم.
وسيعمل نظام المدن الذكية على إيجاد بيئة مترابطة ومتصلة بقطاع التقنية، كالتعليم والصحة والبيئة والسياحة والخدمات المالية واللوجستية والإعلامية أيضاً.
الجهود المتقدمة التي تبذلها قطر في قطاع التقنية غير مسبوق، فهي تسابق الزمن، وتتقدم العقول المنتجة للتكنولوجيا ذات الآفاق الواسعة، ومن هنا تسعى الدولة جاهدة لإدخال تشريعات تنظيمية أكثر مواءمة للتطور التكنولوجي، بهدف تشجيع المشغلين على الاستثمار في الشبكات، ووضع إطار تنظيمي لحماية خصوصيات المستهلكين، ومساعدة الشركات على النمو باستخدام شبكة الإنترنت.
أودّ التركيز هنا على حجم الإنفاق السخي الذي تقدمه الدولة، وكذلك دول مجلس التعاون الخليجي، بضخ موازنات ضخمة على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتي يقدرها المركز المالي لدول التعاون بـ"318" مليار دولار خلال الخمس السنوات المقبلة، فيما يقدر إجمالي إنفاق حكومات الشرق الأوسط على تكنولوجيا الاتصالات بـ"17،7" مليار دولار، مدفوعاً بالاستثمارات الضخمة في قطاع الاتصالات، ومتوقعاً أن يصل متوسط الإنفاق السنوي إلى "64" مليار دولار.
هذا يجعلنا ننظر إلى قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعرفة كصناعة فرضت نفسها في اقتصادات الدول، وباتت صناعة رائجة وأساسية تدخل في صلب القطاعات الصناعية العملاقة، خاصة الطاقة والبيئة والخدمات المالية والصناعات الإلكترونية والحاسبات مثلاً.
وإزاء الإنفاق الضخم من حكومات التعاون، فإنّ مسار صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يأخذ خطواته التأسيسية نحو تأسيس بنية تحتية للاتصالات واقتصاد المعرفة ولثورة المعلومات التي باتت تطالعنا بكل جديد، سواء في مجال التطبيقات أو الأجهزة أو التقنيات التي تعمل بها.
نحن اليوم أمام تحديات حقيقية، أبرزها الكوادر المشغلة لصناعة الاتصالات، والنشر المعرفي لتقنية المعلومات، وحجم الاستفادة الفعلية أو توظيف التكنولوجيا في القطاعات التنموية، مثل الخدمات ومنشآت الطاقة والطرق والبنية التحتية، ومدى استفادة القطاعات الحكومية من الانتشار التقني في الاتصالات والحواسيب، ومدى التواجد الإلكتروني لتكنولوجيا المعلومات في خدمات الوزارات.
لنعد إلى تقرير المشهد الرقمي لقطر 2013 الذي تناول القطاع الحكومي ورصد مدى انتشار تكنولوجيا المعلومات في الوزارات، التي قدرت بـ"95%" من الجهات الحكومية، وأنّ الأجهزة الحكومية تمتلك "82%" من المواقع الإلكترونية ثنائية اللغة من اللغتين العربية والإنجليزية، ونوعية تدفق المعلومات التي تطرحها كل وزارة عن أدائها.
كما ركز التقرير على "4" مؤشرات نجحت قطر في إحراز تقدم فيها هي استخدام تكنولوجيا المعلومات وكفاءة الحكومة، واقتناء الحكومة للتكنولوجيا المتقدمة، ووضع الحكومة لتكنولوجيا الاتصالات ضمن أولوياتها، ومدى أهمية تكنولوجيا المعلومات في رؤية الحكومة.
فقد احتلت الدولة المركز "48" من بين "193" دولة في مؤشر الأمم المتحدة لتطور الحكومة الإلكترونية للعام 2012، مقارنة بالمركز "53" في العام 2008، وهناك "87%" من الجهات الحكومية قامت بتحويل معاملاتها إلكترونياً في إطار إنشاء حكومة إلكترونية، كما اعتبرت في تقارير دولية أفضل 10 دول في استخدام الإنترنت.
وفي قطر تعتبر نسب انتشار الإنترنت في القطاعات وأوساط الأعمال مشجعة، ويبلغ انتشار الحواسيب بين الأسر "89%" في 2010 مقارنة مع "71%" في 2008، ويبلغ انتشار علوم الحواسيب في الشركات الصغيرة "65%"، وارتفعت نسبة الشركات المزودة بإنترنت النطاق العريض إلى "58%"، ويوجد "60%" من مجمل الشركات لديها اتصال بالإنترنت، وهناك "87%" من الأفراد يستخدمون الأجهزة التكنولوجية المحمولة، وهناك 73%" من السيدات يستخدمنّ الأجهزة التقنية، و"56%" يستخدمن الأجهزة المكتبية في أنشطتهنّ.
وبات بإمكان الشركات وأصحاب الأعمال من استخدام التقنية في كل وقت، علاوة على دور الأجهزة الحكومية في تعزيز انتشار التكنولوجيا بوضع خدماتها على الإنترنت، وصار بالإمكان البحث عن الحلول المعلوماتية عن طريق التصفح الإلكتروني والاستفادة من البيانات الرقمية والإصدارات في القطاع الاقتصادي.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
3972
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2592
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2352
| 15 أكتوبر 2026