رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
آخر البدع الاستعمارية للتدخل في الشأن السوداني من قبل الطغاة الأمريكان هو المقترح الإمبريالي بتقسيم ولاية كردفان والتنازل عن قسم منها لما يسمى بالحركة الشيطانية وهو تدخل غير مقبول ومقترح من قبل عدو متربص يستهدف تمزيق بلادنا ليس من جهة كردفان وإنما من اتجاهات كثيرة ويتجاوب مع ذلك بعض الخبثاء وقليل من العملاء وثلة من الجهلاء..أمريكا التي لا تقبل أن تسقط إبرة على جزء من أراضيها تريد أن تفتح أبواب جهنم , التقسيم في بلادنا بلا سبب ولا معنى سوى استهداف مواردنا والسيطرة عليها وتحويلها لصالح الصهيونية العالمية التي خربت الاقتصاد الأمريكي وتجر العالم الآن نحو هاوية اقتصادية سحيقه.. حدود بلادنا معلومة لدى العالم بما في ذلك الحركة الشيطانية ومن شابهها من الخونة والأبالسة ولن نفرط في أي شبر من أرض الوطن وفق حدود عام 1956م لا أبيي ولا جنوب كردفان ولا غربها.. وعلى أمريكا الناقضة للعهود المتحالفة مع إسرائيل مغتصبة الأرض العربية في فلسطين أن تبحث عن صناعة الأزمات في أماكن أخرى تكون لها القابلية على التجاوب مع مخططاتها ومؤامراتها ومغامراتها.. أما في السودان فذلك غير!!
اتفق تماماً مع الرأي القائل بأن اتفاقية السلام الشامل قد أوفيت حقها وزبادة ولم يتبق منها أو يعلق منها شيء سوى كيفية إيذاء حكومة السودان والتآمر عليها من قبل القوى الدولية وإنفاذ مخططاتها التي تصطدم جميعها بإرادة المولى عز وجل وتصميم شعب السودان وقيادته بعدم الركوع أو الخنوع أو الخضوع لغير الله جل شأنه فقد انهارت الأنظمة العربية التي كانت تتآمر على السودان ووجدت قياداتها العميلة جزاءها الوفاق في رائعة النار..نار السياسة الدولية الظالمة التي تستهدف الأمم والشعوب وتستضعفها وتستهين بحياتها ومستقبل أجيالها.. انتهت المؤامرة الأولى بفصل الجنوب الذي ما كنا نريده ولكن أخوة لنا كلفوا بهذا الملف وأنجزوه بدقة متناهية ولكنهم دفعوا الثمن غالياً واخذوا على حين غرة ولم تشفع لهم ارتماءاتهم في أحضان أسيادهم ولا تمرغهم في برك العمالة الأسنة الراكدة المتعفنة.. وانتهت مؤامرة دارفور مرتين، الأولى بغياب الفرعون الليبي الذي وجه كل إمكانيات الشعب الليبي الشقيق لإلحاق الأذى بهذا الإقليم والثانية بتوقيع اتفاق الدوحة وصارت تلك الوثيقة البلسم الذي سيعالج كل جراحات السنوات الماضية من قتل وحرق وتشريد ونهب.
أما إنفصال الجنوب فقد أدى أهل الشمال كل أنواع الضرائب الوطنية التي يمكن أن تؤدي في سبيل حفظ الوطن موحداً كما ورثناه من الأجداد ومنذ بداية التاريخ.. ولكن هناك خيانات وتحالفات واتفاقيات وفواتير لازمة السداد كانت هي الدافع لتحقيق الانفصال الجغرافي، فمنذ الاستقلال وبداية التمرد لم يشهد الجنوب أي قدر من الاستقرار حتى تقوم هناك تنمية أو تقدم خدمات فالتمرد كان يدمر الإنشاءات أولاً بأول لكي يدعي بأن أهل الشمال همشوا الجنوب، ولم يقيموا فيه أي مشروعات تنمية..ولا أريد أن أعدد المشروعات ولا الخطط والبرامج فالدمار لكل المنشآت حكومية كانت أم خاصة كان هدفاً أساسياً للتمرد وخطة مدروسة لتقوية ادعاء التهميش لدى عامة الناس، أما التحالفات فقد تمكنت الحركة الشيطانية من إقامة تحالفات وجرجرت الفرجيات والعباءات إلى أدغال الجنوب وخدعتهم وتنصلت منهم بعد أن حققت هدفها الاستراتيجي وهذه لا تحتاج إلى استدلال أو بحث من وقائع وبمجرد أن نذكر ما يسمى بتحالف جوبا تظهر جميع التداعيات على السطح من تردد من خوض الانتخابات واعتراف وعدم اعتراف بنتائجها التي اعترفت بها جميع المنظمات الدولية والإقليمية أما الخيانات والدناءات والخساسات فلها سدنتها وخزنتها وأربابها الذين طالبوا امريكا بعدم رفع العقوبات عن السودان وعدم إعفاء الديون، والاستمرار في ذلك حتى تسقط هذه الحكومة القوية بإذن الله تعالى..وبسند الجماهير الواعية التي عرفت كيف تساند وتحترم من يصدق معها ويعمل لأجلها.
الولايات المتحدة باعتماد هذا النوع من السياسة الخارجية تقوم بمخادعة شعوبها بصرف أنظارها عن اللصوص الذي ينهبون أموالهم ويثرون على حسابهم ويحرمونهم من أبسط مقومات الحياة الحرة الكريمة.. ولكن هذه الجماهير بدأت تتيقظ للمخطط الصهيوني اللئيم فرفعت شعار احتلوا وهم اليوم يصعدون من حملائهم ضد الرأسمالية واللصوص في وول ستريت بنييورك وشيكاغو بؤرة تجمع ناهبي أموال الشعب الأمريكي وغيرها من المدن الأمريكية..وأمريكا التي تدير الحروب في كل مكان وتتخذ من معاداة الشعب السوداني خلال الفترة من عام 1983 وحتى الآن( حقيرة) وتكأة بفرض العقوبات وتصنيفها ضمن الدول الراعية للإرهاب وكأنهم يقولون( حقيرتي في بقيرتي) برغم أن السودان أبعد ابن لادن من أراضيه.. وسلم أكبر إرهابي غربي وهو كارلوس لفرنسا.. إلا أن كل ذلك لم يشفع له لننال رضى الأمريكان.!! فلم يبق لهم إلا أن يقولوا لنا حتى بعد انفصال الجنوب وانفرادهم بغنيمة البترول الجنوبي والثروات الطبيعية إلا أن يقولوا لنا اخرجوا عن دينكم!!.. وهذا ما لم ولن يحدث حتى ولو أزلنا من على سطح الكرة الأرضية.. أمال نحن عايشين ليه!؟.. نحن عايشين لحماية الدين والدين وحده.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4680
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3324
| 02 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1185
| 01 أكتوبر 2026