رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. محمد بن عوض المشيخي

أكاديمي وباحث مختص في الرأي العام والاتصال الجماهيري

مساحة إعلانية

مقالات

447

د. محمد بن عوض المشيخي

أسباب تأجيل اجتماع صلالة

17 سبتمبر 2026 , 12:15ص

هل الأقدار هي التي فرضت علينا في هذه المنطقة من العالم أن يقرر مستقبل الحرب والسلام من خارجها؛ ولماذا يعاني الأبرياء من هذه الحروب الهمجية وغير الشرعية؛ وندفع ثمنها جميعا بدون مبرر أو ذنب؟. لماذا تدفع دول الخليج ثمن ما أنجزته من مشاريع تنموية عملاقة خلال أكثر من نصف قرن؟ على الرغم من أن معظم حكومات هذه الدول لم تشارك في الحرب، وحاولت بكل الطرق تجنيب المنطقة ويلات الدمار الشامل وعلى وجه الخصوص الثلاثي الخليجي: سلطنة عمان والسعودية ودولة قطر؛ لكونها تدرك بكل وضوح أنه لا ناقة لها ولا جمل في ذلك، صحيح من أشعل هذه الحرب في البداية معروف وله سوابق وسجل معروف في سفك الدماء والبحث عن المصالح حتى ولو كانت على جثث الآخرين، والشواهد واضحة في فلسطين وفيتنام وأفغانستان. وبالفعل يدرك من خبر هذا الإقليم الذي ينتقل من حرب إلى أخرى أن ثمن السلام الحقيقي باهظ ومكلف ولا يمكن أن يتحقق بالحوار والحكمة فقط، فالافتراض القائم على الحقيقة الذي يدعو أصحابها إلى الحفاظ على حقوق شعوب المنطقة في حياة كريمة واستقلال سياسي في القرارات السيادية لكل دولة أصبح بعيد المنال أكثر من أي وقت مضى.

ولعل اجتماع وزراء خارجية دول الإقليم الذي كان مقررا له أن يعقد في مدينة صلالة يوم الاثنين الماضي دليل واضح على أن هناك من يقف بالمرصاد لمنع دول المنطقة من الجلوس على طاولة مستديرة ومناقشة الخلافات وطرح الحلول المنطقية للخروج من مأزق مضيق هرمز وتداعياته على دول الخليج أولا ثم العالم بأسره، وحول الأسباب المعلنة عن تأجيل ذلك اللقاء الذي نعتقد بأنه سيفتح آفاقا للحوار الصريح ونافذة أمل لشعوب المنطقة للخروج من عنق الزجاجة التي طالت فيها المعاناه للجميع، إذ هناك من يعتقد بأن السبب الرئيس هو من دفع بجدول أعمال غير مقبول من البعض، إذ إن من الأصول أن الأفكار المعدة للنقاش تكون من الدولة المضيفة، بينما هناك من يقول بأن هناك معارضة أجنبية للاجتماع نفسه، كما ذكرت بعض التسريبات غير الرسمية أن بعض دول الخليج التي تعرضت للاستهداف خلال الشهور الماضية لا تفضل الجلوس مع الإيرانيين في هذه المرحلة قبل أن يظهر حسن النوايا والاعتذار. ولكن السبب الأهم قد جاء من سلطنة عمان التي أكدت بوضوح أنه وراء تأجيل الاجتماع الإقليمي تهئية الظروف المناسبة لحوار صادق ينتشل الإقليم من مرحلة اللا سلم واللا حرب والوصول لتحقيق تفاهمات مستدامة توفر أرضية مشتركة لجميع الأطراف على ضفاف الخليج، وفي كل الأحوال لا أحد يعرف بالضبط ماذا ينتظر المنطقة من مؤامرات وحروب في قادم الأيام، وذلك في ظل تواجد الأساطيل والقواعد الأجنبية التي وجدت لتدمر كل شيء، وتقتل بلا مسؤولية أخلاقية، بل فشلت في حماية الحلفاء، بل تسببت في حصار الدول المطلة على الضفة الجنوبية الغربية للخليج العربي بعد حربها المتهورة وغير القانونية في فبراير الماضي، ونتيجة لهذا الانفلات الأمني في الإقليم نرى قيام بعض المليشيات الخارجة عن القانون باستهداف المرافق المدنية والاقتصادية كالأنابيب التي تحمل النفط السعودي من شرق المملكة إلى غربها لموانئ البحر الأحمر. ولم تنته القصة عند هذا الاعتداء الأثيم لدولة انتهجت السلام والحكمة وضبط النفس في سياستها تجاه الحرب، بل الأسوأ من ذلك كله تعرض المدن السعودية الجنوبية خلال هذه الأيام للقصف والعدوان من الحوثيين، وكل ذلك يأتي في إطار مؤامرة كبرى تتعرض لها المملكة العربية السعودية التي نجحت بحكمة واقتدار في تأسيس حلف مكة الدفاعي الذي يضم باكستان بترسانتها النووية، وتركيا بقوتها الاقتصادية وصناعتها العسكرية التي تضاهي بإمكانياتها وجيوشها الدول الكبرى الصناعية، بالإضافة إلى الرياض بثقلها السياسي والاقتصادي المؤثر على مستوى العالم.

وفي الختام، يبدو لي أن الهدف الرئيس من الدعوة العمانية التي عرفت دائما بسفير السلام وموطن الحكمة هو حث الجميع للجنوح للسلم وترك الهيمنة والتوسع من بعض الأطراف التي ما زالت تفكر بمنطق القوة والسيطرة، وبدلا من ذلك يجب على الجميع الاصطفاف نحو التوافق والتآخي، وذلك لإنقاذ الخليج والعالم من الحروب والتداعيات المدمرة التي تلحق الضرر بالجميع في حالة الاستمرارية في الخلافات والفتن التي بلاشك تقضي على طموحات المجتمعات الخليجية في هذا الإقليم المحتقن والذي أدمته المحن بسبب التدخل الأجنبي الذي يجد من يناصره من بيننا.

مساحة إعلانية