رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جابر محمد المري

مساحة إعلانية

مقالات

717

جابر محمد المري

الاحتواء الأسري.. عندما يفاقم الصمت حجم الخطر

17 أغسطس 2026 , 11:15م

هناك لحظات في حياة الأسرة لا يكون فيها الخطر في المشكلة نفسها، بل في تجاهلها، فعندما يلاحظ الوالدان تغيرًا واضحًا في سلوك طفل أو شاب، أو بوادر اضطراب نفسي أو سلوكي، ثم يختاران الصمت أو الإنكار أو التأجيل خوفًا من الوصمة الاجتماعية أو من حديث الناس، فإن المشكلة لا تختفي، بل تكبر بصمت، وقد تتحول مع مرور الوقت إلى أزمة يصعب علاجها.

إن الأبناء أمانة، ورعايتهم ليست خيارًا، بل مسؤولية شرعية وأخلاقية ووطنية، ومن أعظم صور هذه المسؤولية أن يبادر الوالدان إلى احتواء أبنائهم عند ظهور أي مؤشرات تستدعي الاهتمام، وأن يطلبا المساعدة المتخصصة دون تردد أو خجل.

وقد أكد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، هذه الحقيقة في خطابه السامي بدور الانعقاد السنوي الرابع والخمسين لمجلس الشورى عندما قال:

"أكرر التشديد على أهمية التربية الأسرية. وسبق أن دار حديث بيني وبين أعضاء مجلس الشورى حول أهمية دور الأسرة في عملية التربية وضرورة اضطلاع الوالدين مباشرةً بعملية تربية الأطفال".

إن هذه الكلمات ليست مجرد توجيه، بل تمثل رؤية وطنية تؤكد أن الأسرة هي المؤسسة الأولى في بناء الإنسان، وأن التربية والاحتواء لا يمكن أن يُفوَّضا بالكامل إلى المدرسة أو المجتمع أو أي جهة أخرى.

ومن المؤسف أن بعض الأسر تؤخر طلب المساعدة خوفًا من أن يعلم الآخرون، أو خشية أن تتأثر مكانتها الاجتماعية. والحقيقة أن المجتمع لا يحاسب الأسرة على طلب العلاج، وإنما قد يدفع الأبناء ثمن التأخر في التدخل، وهو الثمن الذي يمكن تجنبه إذا تم التعامل مع المشكلة منذ بدايتها.

لقد قطعت منظمات المجتمع المدني في دولة قطر شوطًا كبيرًا في توفير خدمات متخصصة في مجال الصحة السلوكية، ومن أبرزها مركز دعم الصحة السلوكية، الذي يعتبر فريدا من خلال تقديم خدمات التشخيص والعلاج والتأهيل للأطفال والشباب والكبار من الجنسين، في بيئة مهنية تراعي السرية والخصوصية، وتقدم خدماتها بما يضمن كرامة المستفيد واحترام خصوصيته.

إن اللجوء إلى المختصين ليس اعترافًا بالفشل، بل هو دليل على وعي الأسرة وحرصها على مستقبل أبنائها. وكما نسارع إلى الطبيب عند ظهور أي مرض عضوي، ينبغي أن نبادر أيضًا إلى طلب المشورة والعلاج عند ملاحظة أي تغيرات نفسية أو سلوكية تستدعي ذلك.

ولا ينبغي أن تكون الوصمة الاجتماعية سببًا في حرمان طفل أو شاب من فرصة العلاج أو التأهيل، فكل يوم يتأخر فيه التدخل قد يزيد من تعقيد المشكلة، بينما قد يصنع التدخل المبكر فارقًا كبيرًا في حياة الإنسان ومستقبله.

إن حماية الأبناء تبدأ من الإصغاء إليهم، واحتوائهم، وفهم احتياجاتهم، وفتح أبواب الحوار معهم، ثم الاستعانة بالمختصين متى دعت الحاجة. فالمجتمع القوي لا يقاس بعدد من يخفون مشكلاتهم، بل بعدد من يواجهونها بشجاعة ووعي ومسؤولية.

فاصلة أخيرة

حفظ الله أبناءنا وبناتنا، فهم ثروة قطر الحقيقية، ورهانها في المستقبل. فلنكن لهم الحضن الآمن، والسند الصادق، ولنرسخ ثقافة تعتبر طلب المساعدة قوة، لا ضعفًا، ومسؤولية، لا وصمة.

اقرأ المزيد

اتفاقية لا ينبغي أن تمر مرور الكرام اتفاقية لا ينبغي أن تمر مرور الكرام

ليس توقيع مذكرة التفاهم بين وزارة الصحة العامة ومركز «ميموريال سلون كيترنغ» للسرطان خبراً صحياً عابراً، إنما هي... اقرأ المزيد

354

| 30 سبتمبر 2026

العزوف عن الزواج.. خطر صامت يهدد النمو السكاني في قطر العزوف عن الزواج.. خطر صامت يهدد النمو السكاني في قطر

عندما نتحدث عن التحديات التي تواجه الأسرة القطرية، يتجه الحديث عادة إلى ارتفاع معدلات الطلاق وانخفاض الخصوبة، لكن... اقرأ المزيد

1266

| 15 سبتمبر 2026

الإنتاجية لا تسكن المكاتب.. الإنتاجية لا تسكن المكاتب..

أطلقت وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة حملة «وصل عيالك» مع بداية العام الدراسي، لتعزيز الحضور الوالدي في حياة الأبناء،... اقرأ المزيد

657

| 10 سبتمبر 2026

مساحة إعلانية