رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد عبدالله المارم القميشي

مساحة إعلانية

مقالات

81

محمد عبدالله المارم القميشي

الأمير الوالد .. قائد صنع نهضة قطر الحديثة

17 يوليو 2026 , 04:27ص

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ودّعت دولة قطر، والعالم العربي والإسلامي، فجر يوم الأحد 2026/7/12م صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله تعالى، الذي انتقل إلى جوار ربه عن عمر ناهز الرابعة والسبعين عامًا، قضاها في خدمة دينه ووطنه وأمته.

إن رحيل صاحب السمو الأمير الوالد ليس خبرًا عابرًا في صفحات التاريخ، بل هو محطة تأمل في مسيرة قائد استثنائي ارتبط اسمه بمرحلة مفصلية في مسيرة قطر الحديثة، وأسهم بفكره ورؤيته في صياغة ملامح الدولة، وبناء مؤسساتها، وترسيخ مكانتها إقليميًا ودوليًا.

مثّل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، محطة فارقة في تاريخ البلاد، حيث انطلقت في عهده الميمون نهضة شاملة قامت على أسس راسخة من التنمية والتحديث، مستندة إلى رؤية واضحة تحققت بفضل الله، ثم بجهود مخلصة، جعلت من قطر نموذجًا تنمويًا يُحتذى به.

وشهدت دولة قطر خلال فترة حكمه الممتدة من عام 1995 إلى عام 2013 تحولات نوعية في مختلف المجالات، كان من أبرزها إقرار أول دستور دائم للبلاد عام 2004، بما عزز دولة المؤسسات والقانون، ووسّع قاعدة المشاركة الوطنية.

ولم تقتصر رؤية الأمير الوالد، طيب الله ثراه، على الجانب الاقتصادي أو تطوير البنية التحتية، بل امتدت إلى الاستثمار في الإنسان القطري باعتباره الركيزة الأساسية لاستدامة التقدم، فكان الاهتمام بالتعليم والصحة، وتأسيس المؤسسات الثقافية والعلمية، ودعم البحث العلمي والابتكار، شواهد على حرصه على بناء أجيال قادرة على حمل المسؤولية ومواصلة مسيرة البناء والتميز.

وعلى الصعيدين الخليجي والعربي، كان رحمه الله صاحب مواقف مشرفة وداعمًا لقضايا أمته، حريصًا على وحدة الصف وتضامن الأشقاء، ومؤكدًا أهمية الحوار في معالجة الخلافات، والحفاظ على الخليج العربي منطقة أمن واستقرار.

وإلى جانب ذلك، كان له دور بارز في ترسيخ مكانة قطر فاعلًا دوليًا مؤثرًا، تجلّى في استضافة المؤتمرات الدولية الكبرى، والقيام بوساطات مباركة في عدد من النزاعات الإقليمية.

إن إرث القادة العظام لا يُقاس بما يتركونه من إنجازات ملموسة فحسب، بل بما يغرسونه من قيم ومبادئ تبقى حية في وجدان الأجيال.

وقد نجح الأمير الوالد، رحمه الله، في غرس روح الطموح والعمل الجاد في نفوس أبناء شعبه، وسيبقى النهج التنموي الذي أرساه ركيزةً تواصل دولة قطر البناء عليها، بقيادة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه.

عندما يرحل أصحاب البصمات الخالدة، تبقى أعمالهم حاضرة في ذاكرة الأوطان، وسيرتهم منارة تستلهم منها الأجيال معاني القيادة والإخلاص. رحم الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وجزاه عن قطر والخليج والأمتين العربية والإسلامية خير الجزاء، وأسكنه فسيح جناته.

﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.

مساحة إعلانية